• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء ...
    د. أورنك زيب الأعظمي
  •  
    عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    ماهية العقيدة الإسلامية: تعريفها وحدودها ومعالمها
    محمد ونيس
  •  
    من هدايات السنة النبوية (23) ذكر يسير.. وثواب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الإعجاز الطبي في سورة الكهف من القرآن
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    تنزيه الله عن الولد وعن وجود إله معه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تعريف النسخ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الإخلاص التام
    إبراهيم الدميجي
  •  
    شهر شعبان فوائد وأحكام.. شهر ترفع فيه الأعمال إلى ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (6) هدايات سورة الفاتحة: كلمة ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    فضل القرآن وقراءته
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    جلسة محاسبة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قضاء الحوائج: فضائل ونماذج (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الفرع الثاني: الأمور التي يستدل بها على القبلة: ...
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)

وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)
ميسون عبدالرحمن النحلاوي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/1/2026 ميلادي - 3/8/1447 هجري

الزيارات: 58

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)

وقفات في قلب السورة 6

غزوة أحد


بسم الله، والحمد لله رب العالمين.

الوقفة العاشرة: غزوة أحد:

في آيات غزوة أُحُدٍ يبسط الله سبحانه وتعالى دروسًا هامة للمسلمين في مسألة القتال في سبيل الله، فكل جيش، وكل غزوة يهم بها المسلمون لمواجهة الكفار، لا بد لهم من مراجعة دروس غزوة أحد، هذه الدروس التي تبدأ بالإعداد ثم المشورة ثم الاستعداد الإيماني للمعركة، وهو ما تبسطه الآيات من توجيهات سلوكية للمسلمين عامة، وللمقاتلين خاصة.

 

دروس تحكي عن أسباب الهزيمة وعوامل النصر، عن النهوض بعد الفشل، إن حصل، عن التوكل على الله، واليقين بأن دابر الكافرين مقطوع لا محالة، إن عاجلًا أم آجِلًا، وأن النصر بيد الله يؤتيه لعباده المخلصين، إن تسلَّحوا بالصبر والتقوى.

 

دروس تتناول كيدَ المنافقين في معارك الجهاد، وتحكي عن مفهوم الموت بالنسبة للمؤمنين والمنافقين.

 

دروس تنبِّه المقاتلين إلى أن موت القائد لا يعني الهزيمة ولا يعني توقف القتال.

 

دروس لا تنتهي، قد نُحيط ببعضها، ونعجز عن بعضها، وهذا هو إعجاز القرآن الكريم: مقاصده لا تنتهي، ودروسه وعِبَره لا تنقضي.

 

سبحان مُنزل الكتاب!

 

بسم الله، نبدأ:

أولًا: الإعداد للمعركة، وفيها:

المشورة والتهيئة قبل الخروج للمعركة.

 

التحذير من التأثُّر بالمنافقين، والانزلاق في مزالقهم، فالمنافقون في صفوف الجيش المسلم.

 

استحضار معيَّة الله لأجل تقوية العزيمة، والحث على الثبات؛ مثالها تذكرة المؤمنين بمعجزة النصر في موقعة بدر.

 

معادلة النصر والهزيمة الإلهية بعيدًا عن المقاييس البشرية.

 

توجيهات إلهية للمسلمين وهم على عتبة الغزو.

 

يقول تعالى:

﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ * لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 121 - 136].

 

ثم يمضي بنا سياق السورة لندلف معه إلى غزوة أحد:

﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 121].

 

المشورة والتهيئة قبل الخروج للمعركة:

بعد الهزيمة التي مُنيَ بها المشركون في غزوة بدرٍ، حين قُتل من قُتل من أشرافهم، وسلِمت العِير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، وعادت فلول المشركين إلى مكة، قال أبناء من قُتل، ورؤساء من بقيَ لأبي سفيان: "ارصد هذه الأموال لقتال محمد"، فأنفقوها في ذلك، وجمعوا الجموع والأحابيش، وأقبلوا في قريب من ثلاثة آلاف، حتى نزلوا قريبًا من أُحُدٍ تلقاءَ المدينة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فلما فرغ منها صلى على رجلٍ من بني النجار، يُقال له: مالك بن عمرو، واستشار الناس: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبدالله بن أُبي بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشرِّ محبس، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين، وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرًا بالخروج إليهم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبِس لَأْمَتَهُ وخرج عليهم، وقد ندم بعضهم وقالوا: لعلنا استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن شئت أن نمكث؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبِس لأمته، أن يرجع حتى يحكم الله له)).

 

فسار عليه السلام في ألفٍ من أصحابه، فلما كان بالشوط رجع عبدالله بن أُبي في ثلث الجيش مُغضبًا، لكونه لم يرجع إلى قوله، وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالًا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم.

 

واستمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرًا حتى نزل الشِّعب من أُحُد في عدوة الوادي، وجعل ظهره وعسكره إلى أُحد، وقال: ((لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال))، وتهيَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه، وأمَّر على الرماة عبدالله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، والرماة يومئذٍ خمسون رجلًا، فقال لهم: ((انضحوا الخيل عنا، ولا نؤتَينَّ من قِبلكم، والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أو علينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم))، وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبدالدار، وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغلمان يومئذٍ، وأرجأ آخرين، حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين، وتعبَّأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنَّبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ودفعوا إلى بني عبدالدار اللواء، ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه عند هذه الآيات، إن شاء الله تعالى.

 

ولهذا قال تعالى: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ﴾ [آل عمران: 121]؛ أي: تُنزلهم منازلهم، وتجعلهم ميمنةً وميسرة، وحيث أمرتَهم، ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 121]؛ أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم؛ [ابن كثير].

 

رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم:

وكان نزول المشركين عند أحُد على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة، يوم الأربعاء الثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة، على رأس أحد وثلاثين شهرًا من الهجرة، فأقاموا هنالك يوم الخميس والنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه ((أن في سيفه ثُلمةً، وأن بقرًا له تُذبح، وأنه أدخل يده في درع حصينة؛ فتأوَّلها أن نفرًا من أصحابه يُقتلون، وأن رجلًا من أهل بيته يُصاب، وأن الدرع الحصينة المدينة))؛ [أخرجه مسلم].

 

التحذير من التأثر بالمنافقين، والانزلاق في مزالقهم، فالمنافقون في صفوف الجيش المسلم:

وكان أن بدأ الجبن يتسلل إلى قلوب بعض الأنصار، بعدما رأوا انسحاب فرقة المنافقين من الجيش، لكن الله كفاهم شرَّ حديث النفس، وتزيين الهوى، وعصمهم من الهمِّ بالتقاعس عن الخروج، وهنا يذكِّرهم الله بما أنعم الله عليهم من العصمة؛ في قوله: ﴿ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 122]؛ يقول القرطبي في تفسيره: "والطائفتان هما: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر يوم أحُد، ومعنى: ﴿ أَنْ تَفْشَلَا ﴾ [آل عمران: 122]: أن تجبُنا، وفي البخاري عن جابر قال: (فينا نزلت: ﴿ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ﴾ [آل عمران: 122]، قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب أنها لم تنزل؛ لقول الله عز وجل: ﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ﴾ [آل عمران: 122])، والفشل عبارة عن الجبن؛ وكذلك هو في اللغة.

 

والهم من الطائفتين كان بعد الخروج لما رجع عبدالله بن أُبي بمن معه من المنافقين، فحفظ الله قلوبهم فلم يرجعوا؛ فذلك قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ﴾ [آل عمران: 122]؛ يعني حافظ قلوبهما عن تحقيق هذا الهم، وقيل: أرادوا التقاعد عن الخروج، وكان ذلك صغيرة منهم، وقيل: كان ذلك حديثَ نفسٍ منهم خطر ببالهم، فأطلع الله نبيه عليه السلام عليه فازدادوا بصيرة؛ ولم يكن ذلك الخور مكتسبًا لهم فعصمهم الله، وذمَّ بعضهم بعضًا، ونهضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أطلَّ على المشركين، وكان خروجه من المدينة في ألفٍ، فرجع عنه عبدالله بن أبي بن سلول بثلاثمائة رجل مغاضبًا؛ كما ذكرنا، إذ خُولف رأيه حين أشار بالقعود والقتال في المدينة إن نهض إليهم العدوُّ، وكان رأيه وافق رأيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى ذلك أكثرُ الأنصار.

 

ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فاستُشهد منهم من أكرمه الله بالشهادة؛ قال مالك رحمه الله: قُتل من المهاجرين يوم أحد أربعةٌ، ومن الأنصار سبعون رضي الله عنهم، والمقاعد: جمع مقعد، وهو مكان القعود، وهذا بمنزلة مواقف، ولكن لفظ القعود دالٌّ على الثبوت؛ ولا سيما أن الرماة كانوا قعودًا"؛ [انتهى تفسير القرطبي].

 

استحضار معية الله لأجل تقوية العزيمة والحث على الثبات؛ مثالها تذكرة المؤمنين بمعجزة النصر في موقعة بدر:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [آل عمران: 123 - 126].

 

ثم يأتي السياق على تذكير الله عبادَه المؤمنين المجاهدين بموقعة بدر، التي كان النصر فيها بعيدًا عن كل القوانين والمفاهيم البشرية لعوامل النصر والهزيمة؛ فيقول جل في علاه: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [آل عمران: 123]، وقد تجلَّت معية الله في بدرٍ في أوضح صورها، حطَّمت معها كل القوانين والمعايير والحسابات البشرية.

 

معادلة النصر والهزيمة الإلهية بعيدًا عن المقاييس البشرية:

في معادلة النصر والهزيمة الإلهية:

لا قيمة للعدد والعُدة البشرية.

كانت موقعة بدر في جمعةٍ وافق السابع عشر من رمضان، من سنة اثنتين من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك وخرَّب محله، هذا مع قلة عدد المسلمين يومئذٍ، فإنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا فيهم فرسان وسبعون بعيرًا، والباقون مشاة، ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه، وكان العدو يومئذٍ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض، والعُدة الكاملة والخيول المسوَّمة والحلي الزائد، فأعزَّ الله رسوله، وأظهر وحيَه وتنزيله، وبيَّض وجه النبي وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله.

 

ولهذا قال تعالى ممتنًّا على عباده المؤمنين، وحزبه المتقين: ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾ [آل عمران: 123]؛ أي: قليلٌ عددكم؛ ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العَدد والعُدَد؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 25 - 27].

 

بل العِبرة في معية الله والمدد الإلهي.

﴿ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ [آل عمران: 124، 125].

 

في هذه الآيات نستطلع أمرين على جانب من الأهمية:

الأمر الأول: هو ركون النفس البشرية إلى المعادلات والمقاييس التي درجت عليها البشرية في مسألة النصر والهزيمة، وهذا ما كان يخيف المسلمين يومئذٍ من لقاء مشركي قريش، فعلاوة على أن جيش قريش كان يفوقهم بثلاثة أضعاف عددًا وعُدة، فقد بلغهم يومَ بدرٍ أن كرز بن جابر يمد المشركين، فشقَّ ذلك عليهم، فأنزل الله: ﴿ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴾ [آل عمران: 124]، إلى قوله: ﴿ مُسَوِّمِينَ ﴾ [آل عمران: 125].

 

الأمر الثاني: هو عون الله ومدده الذي يختص به الله جل في علاه عباده المجاهدين، إذا تحقق فيهم شرطان:

الصبر.

والتقوى.

وهذا ما كان عليه أهل بدر، وهذا ما جعلهم يستحقون ذلك المدد المُعجز الذي حقَّق لهم نصرًا، أذهل العرب قبل مشركي قريش!

 

يقول ابن كثير: "ثم إن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله: ﴿ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴾ [آل عمران: 124]، إلى قوله: ﴿ مُسَوِّمِينَ ﴾ [آل عمران: 125]، قال: فبلغت كرزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة، وقال الربيع بن أنس: أمدَّ الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف، فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية على هذا القول، وبين قوله تعالى في قصة بدر في سورة الأنفال: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [الأنفال: 9، 10]؟ فالجواب: أن التنصيص على الألف ها هنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: ﴿ مُرْدِفِينَ ﴾ بمعنى: يردفهم غيرهم ويتبعهم ألوف أُخر مثلهم، وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران، فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أمدَّ الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.

 

ومنهم من قال: إن هذا الوعد متعلق بقوله: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ﴾ [آل عمران: 121]، وذلك يوم أُحُدٍ؛ وهو قول مجاهد، وعكرمة، والضحَّاك، والزهري، وموسى بن عقبة وغيرهم، لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف، لأن المسلمين فروا يومئذٍ، زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف، لقوله: ﴿ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا ﴾ [آل عمران: 125]، فلم يصبروا، بل فروا، فلم يُمَدوا بملَكٍ واحد"؛ [ابن كثير].

 

والله أعلم.

 

البُشرى، ومع الصبر والتقوى تأتي البشرى.

﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [آل عمران: 126].

 

﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴾ [آل عمران: 126]؛ أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها، إلا بشارةً لكم وتطييبًا لقلوبكم وتطمينًا، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياجٍ إلى قتالكم لهم؛ كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال في سورة محمد، ويُطلق عليها أيضًا سورة القتال: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾ [محمد: 4 - 6].

 

الغاية: ومع تكامل الشروط، وحصول معية الله ومدده، تتحقق الغاية من الجهاد.

﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ﴾ [آل عمران: 127]؛ أي: إن الله أمركم بالجهاد والجلاد، لِما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، فقال: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا ﴾ [آل عمران: 127]؛ أي: ليهلك أمَّة من الذين كفروا، ﴿ أَوْ يَكْبِتَهُمْ ﴾ [آل عمران: 127]؛ أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لمَّا لم ينالوا منكم ما أرادوا؛ قاله ابن كثير.

 

وقال الشوكاني: "قوله: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [آل عمران: 127]، قال: قطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤوسهم وقادتهم في الشر، وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم في قوله: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا ﴾ [آل عمران: 127]، قال: هذا يوم بدر، قطع الله طائفةً منهم، وبقيت طائفة"؛ [انتهى فتح القدير للشوكاني].

 

المتصرف بالنصر والهزيمة، والجزاء والعقاب هو الله وحده.

﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ * وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 128، 129].

 

فالله هو مالكُ أمرِ العباد يصنع بهم ما يشاء من الإهلاك، أو الهزيمة، أو التوبة إن أسلموا، أو العذاب إن أصروا على الكفر، فقوله: ﴿ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ ﴾ [آل عمران: 128] عطف على قوله: ﴿ أَوْ يَكْبِتَهُمْ ﴾ [آل عمران: 127]، وقال الفراء: إن: أو: بمعنى: إلا أن، بمعنى: ليس لك من الأمر شيء إلا أن يتوب عليهم، فتفرح بذلك، أو يعذبهم، فتشفى بهم، قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [آل عمران: 129] كلام مستأنفٌ لبيان سَعة ملكه، ﴿ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 129]: أن يغفر له ﴿ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 129] أن يعذِّبه، يفعل في ملكه ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وفي قوله: ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 129]: إشارة إلى أن رحمته سبقت غضبه، وتبشير لعباده بأنه المتصف بالمغفرة والرحمة على وجه المبالغة؛ [الشوكاني، فتح القدير].

 

توجيهات إلهية للمسلمين وهم على عتبة الغزو:

ثم يطالعنا السياق بآياتٍ قد يحسبها القارئ لأول وهلة أنها منقطعة عن مجرى الحديث عن معركة أحد، في حين أن لها كل العلاقة وكل الانسجام؛ يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 130 - 138].

 

هذه الآيات تذكرة للمسلمين عامة، وللمجاهدين خاصة كونهم مقدِمين على أمر عظيمٍ، يُنصر فيه دين الله أو يُهزم، فمن أراد نصر دين الله في المعركة، انتصر لدين الله في نفسه بدايةً، فكان من الوقَّافين عند أوامره ونواهيه، وحلاله وحرامه.

 

فبماذا ذكَّر الله عباده في تلك اللحظات؟

 

كان أول ما ذكَّر الله به عباده، هو المال الحرام: الربا.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 130، 131]، واختصاص الربا من بين سائر المعاصي وإعطاؤه أولويةً في التذكرة في هذا المقام، يدل على مدى أهميته، فهو المعصية الوحيدة التي آذن الله فيها عباده بالحرب؛ في قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 278، 279]، فكيف لكم أن تقاتلوا في سبيل إعلاء كلمة الله، وأنتم آكلون للربا قد استجلبتم لأنفسكم حربًا من الله؟ هل يستقيم هذا؟ بالطبع لا يستقيم.

 

ثم يخوِّفهم، ويزيد عليهم النَّكير فيقول: ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 131]؛ يقول القرطبي: "﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 131] قال كثير من المفسرين: وهذا الوعيد لمن استحلَّ الربا، ومن استحلَّ الربا فإنه يكفُر ويكفَّر، وقيل: معناه: اتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار، لأن من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويُخاف عليه، من ذلك عقوق الوالدين، وقد جاء في ذلك أثرٌ أن رجلًا كان عاقًّا لوالديه يُقال له علقمة، فقيل له عند الموت: قل: لا إله إلا الله، فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضِيت عنه، ومن ذلك قطيعة الرحم، وأكل الربا، والخيانة في الأمانة، وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال: أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت، ثم قال أبو بكر: فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئًا أسرع نزعًا للإيمان من ظلم العباد"؛ [انتهى القرطبي].

 

ثم أمر بطاعة الله ورسوله:

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132]، ثم كان التوجيه إلى طاعة الله والرسول في المُطلق، وقيل: أطيعوا الله في تحريم الربا والرسول فيما بلغكم من التحريم، ﴿ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132]؛ أي: كي يرحمكم الله، كما جاء في تفسير القرطبي.

 

• ومع طاعة الله والرسول تكون المسارعة إلى المغفرة من الله التي تقود إلى جنات عرضها السماوات والأرض؛ قال جل في علاه: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].

 

فالجنة هذه قد أُعدت للمتقين، الذين حقَّقوا طاعة الله ورسوله، وصفاتهم:

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾[آل عمران: 134] في الشدة والرخاء، والمَنشَط والمكرَه، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال؛ كما قال: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ﴾[البقرة: 274].

 

عن عبدالله، هو ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قال: قالوا: يا رسول الله، ما منا أحدٌ إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: اعلموا أنه ليس منكم أحدٌ إلا مال وارثه أحب إليه من ماله، ما لك من مالِك إلا ما قدمتَ، ومال وارثك ما أخَّرتَ)).

 

وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودي في الجنة: يا عبدالله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دُعيَ من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دُعيَ من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دُعيَ من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دُعيَ من باب الرَّيَّان، قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، ما على أحدٍ يُدعى من تلك الأبواب من ضرورةٍ، فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، وأرجو أن تكون منهم)).

 

أي: إنه من تصدق بعدد اثنين من أي شيء، كان صنفين أو متشابهين، كبقرتين، أو درهمين، أو رغيفين، أو ثوبين، ويحتمل أن يُراد به الإنفاق مرة بعد أخرى، أي: جاعلًا الإنفاق عادةً له، وقوله: «في سبيل الله»، أي: في طلب ثوابه، وهو أعم من الجهاد وغيره من العبادات؛ فمن فعل ذلك نادته الملائكة يوم القيامة من أبواب الجنة مرحِّبةً بقدومه إليها، وهي تقول: «يا عبد الله، هذا خير».

 

﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾[آل عمران: 134]؛ أي: إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه، فلم يعملوه وعفَوا مع ذلك عمن أساء إليهم، واحتسبوا ذلك عند ربهم؛ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ليس الشديد بالصُّرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)).


﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾[آل عمران: 134]، ومع كفِّ شر الغيظ والغضب، يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم، فلا يبقى في أنفسهم موجِدة على أحدٍ، وهذا أكمل الأحوال؛ ولهذا قال:﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾[آل عمران: 134]، فهذا من مقامات الإحسان؛ وفي الحديث: ((ثلاثٌ أُقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، ومن تواضع لله رفعه الله)).

 

مكثرون من التوبة والاستغفار، بعيدون عن الإصرار على المعاصي.

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

 

وصفتهم أيضًا أنهم إذا صدر منهم ذنبٌ، أتْبَعوه بالتوبة والاستغفار؛ وقال القرطبي: "والفاحشة تُطلَق على كل معصية، وقد كثر اختصاصها بالزنا حتى فسَّر جابر بن عبدالله والسدي هذه الآية بالزنا، و(أو) في قوله: ﴿ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ [آل عمران: 135] قيل: هي بمعنى الواو، والمراد ما دون الكبائر، ذكروا الله معناه بالخوف من عقابه، والحياء منه.

 

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: رب إني أذنبت ذنبًا فاغفره، فقال الله عز وجلَّ: عبدي عمل ذنبًا، فعلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال تبارك وتعالى: علِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر فقال: رب، إني عملت ذنبًا فاغفره لي، فقال عز وجل: علِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: رب، إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال عز وجل: عبدي علم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، أُشهدكم أني قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء)).

 

وقوله: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 135]؛ أي: طلبوا الغفران لأجل ذنوبهم، وكل دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو استغفار، فالاستغفار عظيمٌ وثوابه جسيم؛ حتى لقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، غُفر له وإن كان قد فرَّ من الزحف))، وروى مكحول عن أبي هريرة قال: ((ما رأيت أكثر استغفارًا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم))، وقال مكحول: ما رأيت أكثر استغفارًا من أبي هريرة، وكان مكحول كثير الاستغفار.

 

قال علماؤنا: الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار، وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين، وما وصفه من عذاب النار وتهدَّد به العاصين، ودام على ذلك حتى قويَ خوفه ورجاؤه، فدعا الله رغبًا ورهبًا، والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء، يخاف من العقاب، ويرجو الثواب، والله الموفِّق للصواب.

 

والاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار، ويثبت معناه في الجَنان، لا التلفظ باللسان، فأما من قال بلسانه: أستغفر الله، وقلبه مصرٌّ على معصيته، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبائر، ورُوِيَ عن الحسن البصري أنه قال: استغفارنا يحتاج إلى استغفار،


قلت: هذا يقوله في زمانه، فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبًّا على الظلم، حريصًا عليه لا يُقلع، والسبحة في يده زاعمًا أنه يستغفر الله من ذنبه، وذلك استهزاء منه واستخفاف؟ وفي التنزيل: ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ﴾ [البقرة: 231].

 

وقال سهل بن عبدالله: الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمُصرُّ هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقول: أتوب غدًا؛ وهذا دعوى النفس، كيف يتوب غدًا وهو لا يملكه؟ وقال غير سهل: الإصرار هو أن ينوي ألَّا يتوب، فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار، وقول سهل أحسن، ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا توبة مع إصرار؛ [تفسير القرطبي]، وأخرج الألباني في السلسلة الصحيحة، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ارحموا تُرحموا، واغفروا يغفر الله لكم، وويلٌ لأقماع القول، وويل للمُصرين الذين يُصرون على ما فعلوا وهم يعلمون)).

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ويل لأقماع القول))؛ وهم الذين يسمعون القول ولا يعملون به، شبَّههم بالأقماع التي تُجعل برأس الإناء الضيق حتى يُملأ، ويُصب فيها الماء فيمر منها إلى غيرها، ولا يمكث فيها ولا تنتفع به؛ وكذلك هؤلاء الذين يستمعون القول ولا يَعُونه، ولا يحفظونه ولا يعملون به، يمر القول على آذانهم ولا يعملون به، ويلٌ للمُصرين؛ أي: على الذنوب عازمون على المداومة عليها، الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون، أي: يُقيمون على الذنب فلا يتوبون مع علمهم بحرمة الذنب، والجزاء عليه.

 

فما جزاء من كانت هذه صفاته من المتقين؟

 

﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 136].

 

سبحانك ربي ما أكرمك! اللهم اجعلنا منهم.

اللهم آمين.

يتبع بإذن الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (1)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (2)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (3)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (4)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (6)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (7)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (8)

مختارات من الشبكة

  • وقفات تربوية مع سورة الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الإخلاص (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات وعبر من سورة القتال (محمد)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع سورة المرسلات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكوثر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة قريش (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/8/1447هـ - الساعة: 17:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب