• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: آداب التنزه والمحافظة على البيئة
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    جريمة الطارف غريم (خطبة)
    د. علي برك باجيدة
  •  
    كنز المؤمن وسلاح التفويض (خطبة)
    محمد الوجيه
  •  
    النبي زوجا (خطبة)
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    حديث: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه...) رواية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    إعادة الحج (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تعظيم بيوت الله (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    خطبة: جريمة الطغيان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    دعاء من قاله مؤمنا به فمات دخل الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سعة الرزق
    د. صابر علي عبدالحليم مصطفى
  •  
    وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال
    سالم محمد أحمد
  •  
    يعلمنا القرآن (4): ولنا في قصة أصحاب السبت عبرة.. ...
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    الموت واعظ بليغ ومعلم حكيم
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    القول المنكر في دعوى أن أهل السنة والجماعة ثلاثة
    يزن الغانم
  •  
    الميراث بين أهواء من سبق من الأمم وعدالة الإسلام
    نصير حسين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه
علامة باركود

قصة الأبرص والأقرع والأعمى والمسائل المستنبطة منها

قصة الأبرص والأقرع والأعمى والمسائل المستنبطة منها
عبدالستار المرسومي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/11/2024 ميلادي - 13/5/1446 هجري

الزيارات: 6799

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قصة الأبْرَص والأقْرَع والأعْمَى

والمسائل المستنبطة منها

 

هذه قصة ثلاثة رجال من الأمم السالفة من بني إسرائيل وهم أبرص وأقرع وأعمى، قصَّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قصتَهم على أصحابه رضي الله عنهم، وهؤلاء الرجال الثلاثة شاء الله جل جلاله أن يبتليهم، فتعرضوا للابتلاء فيالسَّراء بعد أن كانوا في ضرَّاء، فقصتهم جاءت بتمامها في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الْأَبْرَصَ، فَقَالَ - الملَكُ -:

- أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:

- لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ.


قَالَ صلى الله عليه وسلم: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا، فَقَالَ – الملك -:

- أَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ - الأبرص -:

- الْإِبِلُ، أَوْ قَالَ الْبَقَرُ، "هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ إِنَّ الْأَبْرَصَ وَالْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الْإِبِلُ، وَقَالَ الْآخَرُ: الْبَقَرُ"، فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، فَقَالَ – الملك -:

- يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا.

وَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقَالَ - الملك -:

- أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:

- شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ.


قَالَ صلى الله عليه وسلم: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا، قَالَ – الملك -:

- فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ - الأقرع -:

- الْبَقَرُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:

- فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ - الملك -:

- يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا.

وَأَتَى الْأَعْمَى فَقَالَ:

- أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ - الأعمى -:

- يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ.


قَالَ صلى الله عليه وسلم: فَمَسَحَهُ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ - الملك -:

- فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ:

- الْغَنَمُ، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا.

فَأُنْتِجَ هَذَانِ وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ غَنَمٍ.

ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الْأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ - الملك -:

- رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ:

- إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ - الملك -:

- كَأَنِّي أَعْرِفُكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ، فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ:

- لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ، فَقَالَ:

- إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ.

وَأَتَى الْأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ:

- إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ.


وَأَتَى الْأَعْمَى فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ:

- رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي، فَقَالَ:

- قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ، فَقَالَ - الملك -:

- أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ))[1].


المسائل المستنبطة من القصة

المسألة الأولى: يعيش الناس في هذه الحياة الدنيا وسط نِعَمٍ كثيرة جدًّا، ولكثرة هذه النعم ينسى الإنسان أنه في نعمة؛ لأنه ولد عليها وعاش فيها وتمتَّع بها، وأمثلة هذا النوع من النِّعَم لا تُعَدُّ، فمنها النظر والسمع والنطق والشَّمُّ وكمالُ الخَلْق والذرية والسكن والماء وغيرها، فالإنسان لا يتذكر هذه النِّعَم، وهو في الغالب لا يؤدي شكرها وحقها؛ لأنها بالنسبة له تحصيلُ حاصل في حياته، ولكنه عندما يفقد هذه النعمة يتذكر أنه كان في نعمة كبيرة، فيندم أنه لم يَصُنْها، أما فاقدها أصلًا فهو يعرف قدرها وقيمتها ويتمنَّى من صميم قلبه أن يَنعم الله جل جلاله عليه بها.


المسألة الثانية: يختلف الناس في أحوالهم مع النعم، فمنهم من يولد وهو مُبْتلًى بفقدان النعم، ومنهم من يفقدها في مرحلة من مراحل حياته، وفقدان النعم الممنوحة في الغالب يكون بسبب أن الإنسان لا يعطي حق النعمة ولا يشكر الله جل جلاله عليها، قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأنفال: 53]، ولكن قد يكون لأسباب أخرى؛ كرفع مرتبة الإنسان في الدنيا والآخرة، أو تكفير الذنوب التي كان قد اقترفها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا))[2].


المسألة الثالثة: الابتلاء يكون إما بالضَّراء؛ كالأمراض والجراحات والأوجاع ونقص الأموال والأولاد وغيرها، وقد يكون بالسَّراء وهي إغداق النعم، وهذه القصة من هذا القبيل، فقد يصبر الإنسان على المرض والجوع والحرِّ وحتى على التعذيب فلا يتنازل عن ثوابته، ولكنه قد يخفق عندما يُمنح الأموال والمنصب والجاه، وقد رأينا عبر التاريخ صحة هذا، ولعل قول عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه مناسبًا لهذا المقام يوم قال رضي الله عنه: "ابتُلينا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالضَّراءِ فصَبَرنا، ثم ابتُلينا بالسَّراءِ بعده فلمْ نَصبرْ"[3]، فالإنسان عندما يكون محرومًا من نعمة ما تراهُ يقول: لو أعطيت كذا لأفعلنَّ كذا وكذا، ولكن حين يُعطاها ينكث وينتكس وتجده يماطل بهذه الحجة أو تلك.


المسألة الرابعة: يريد الله جل جلاله من عباده أن يؤدوا حقوق النعم التي يعطيها لهم، ومنها أن تُؤدى حقوق المحتاجين من الفقراء والمساكين من الناس، فمن لم يفعل فإنه يجازف بزوال تلك النعمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرَّم[4] فقد عرض تلك النعمة للزوال))[5]، وهذا هو الذي حصل مع الأبرص والأقرع فقد زالت النعم التي أُعطوها؛ لأنهم تنكروا وكذبوا ولم يؤدوا حوائج الناس في نعمهم.


المسألة الخامسة: الشُّكْرُ واحد من أهم حقوق النعم، وهو الضامن لبقاء ثم زيادة هذه النعم، فقد قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]، وللشكر قواعد أو أسس لا يستطيع عامة الناس في الغالب تحقيقها؛ ولذلك فإن أكثر الناس يخفقون في تحقيق الشكر، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [النمل: 73]، فأسس الشكر أو أصوله هي:

1- اعتراف العبد وإقراره أنه في نعمة على الحال التي هو عليها؛ لأن ذلك يُقاس بالأدنى حالًا من الناس في أمور الدنيا.


2- الإيمان بأن هذه النعمة من الله جل جلاله لا من غيره، قال تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ [النحل: 53] مع الأخذ بالأسباب كافة في كل الأحوال، فالدواء هو سبب للشفاء ولكن الشافي هو الله جل جلاله، والعمل هو السبب للرزق ولكن الرزاق هو الله جل جلاله، وهكذا.


3- أن تُنفق هذه النعمة في طاعة الله جل جلاله لا في معصيته؛ لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صَوْتانِ مَلْعونانِ في الدُّنيا والآخرة: مِزْمارٌ عند نعمة، ورنةٌ عند مصيبة))[6].


المسألة السادسة: في هذه القصة ثلاثة رجال امتحنهم الله جل جلاله، اثنان منهم فشلا في الامتحان وواحد نجح، وهذه هي قصة الحياة، فالأقل من عباد الله ودائمًا هم من ينجحون في الابتلاءات، أما الأكثر فإلى الفشل؛ لأن ذلك أمر متعلق بإيمان الإنسان؛ لذلك قال تعالى: ﴿ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴾ [الأعراف: 102]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ [يوسف: 106].


المسألة السابعة: عندما يُعطي الله جل جلاله نعمة لعبد من عباده، فإنه يُحِبُّ أن تظهر هذه النعمة على ذلك العبد، وألَّا يتشكى ويتباكى ذلك العبد عند كلِّ طارئ، ويُظهر نفسه بأنه بائس قليل ذات اليد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجل إذا أنعمَ على عبدٍ نعمةً يحبُّ أنْ يرى أثرَ النعمة عليه، ويكرهُ البؤسَ والتباؤسَ، ويبغضُ السَّائلَ الملحفَ[7]، ويحبُّ الحييَّ العفيفَ المتعففَ))[8].


المسألة الثامنة: إنَّ الرجال الثلاثة أُعطُوا من النِّعَم مثلما أرادوا بالضبط، ومن يُعْطَ كلَّ ما طلب ستكون النعم التي حصل عليها حجة عليه ويكون السؤال عنها مُغلَّظًا.


المسألة التاسعة: الكذب خلق سيئ، وتكون عواقبه وخيمة، والكذب هو قلب الحقائق وسردها على غير واقعها، ولم يكن شيء من الأخلاق السيئة يبغضه رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الكذب، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "مَا كَانَ خُلُقٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْكَذِبِ"[9]، ولقد كذب الأبرص والأقرع عندما ادَّعيا أن المال الذي عندهما قد ورثاه كابرًا عن كابر، وإن الرجل إذا استمرأ الكذب صار فاجرًا، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا))[10].


المسألة العاشرة: فشل الإنسان في الاختبارات – الابتلاءات - يأتي من نقاط ضعفه، فالإنسان هَلوع وجَزوع ومَنُوع، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ [المعارج: 19 - 21]، والإنسان ظلوم جهول، قال تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72] والإنسان مجادل بل هو الأكثر جدلًا، قال تعالى: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾ [الكهف: 54]، والإنسان عجول، قال تعالى: ﴿ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ ﴾ [الأنبياء: 37]، والإنسان قتور، وقال تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ﴾ [الإسراء: 100]، والإنسان يؤس، قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ﴾ [هود: 9]، والإنسان فرح وفخور، قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴾ [هود: 10]، فهذه الصفات السلبية وغيرها تتسبب في إخفاق الإنسان في اتخاذ القرار الصحيح فيحصل الفشل.


المسألة الحادية عشر: يَعلمُ الله جل جلاله حبَّ الإنسان للمال وحرصه عليه، قال تعالى: ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ [الفجر: 20]؛ لذلك جعل الزكاة في المال نسبة قليلة جدًّا هي 2.5%، بمعنى جزأين ونصف الجزء من أصل كل 100 جزء، ومع ذلك فمن الناس مَنْ يبخل بها ولا يؤدي حق المال الذي أعطاه الله جل جلاله إياه، وفي هذه القصة حصل ذات الشيء، فقد طلب السائل ناقة واحدة أو بقرة واحدة من وادي قد امتُلئ بالنوق أو من البقر، وهذا الطلب لا يُمثل شيئًا أمام مجمل المال، ولكن صاحب المال رفض وبخل، وهذا هو حال عامة الناس.



[1] صحيح البخاري 3277.

[2] صحيح البخاري 5324.

[3] سنن الترمذي 2464.

[4] تبرَّم: تضجَّر واستاء.

[5] المعجم الأوسط للطبراني 7529.

[6] مسند البزار 7513.

[7] الملحف: المُـلح، يقال: ألحف في المسألة إذا ألحَّ فيها.

[8] شعب الإيمان للبيهقي 6202.

[9] سنن الترمذي 1793.

[10] صحيح البخاري 5743.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حديث الأبرص والأقرع والأعمى
  • الأبرص والأقرع والأعمى (قصيدة للأطفال)
  • مقتل عبيد بن الأبرص وعجائب أمثاله
  • خطبة: قصة الثلاثة (الأبرص والأقرع والأعمى)
  • صبح الأعشى بشرح حديث الأبرص والأقرع والأعمى
  • قصة غزوة أحد والمسائل المستنبطة منها
  • ابتلاء الأبرص والأقرع والأعمى (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة عجوز بني إسرائيل والمسائل المستنبطة منها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة ذي القرنين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تأملات في قول الإمام الترمذي: «وفي الحديث قصة»(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة صاحب الجنتين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قراءات اقتصادية (72) من قام بطهي عشاء آدم سميث: قصة عن النساء والاقتصاد(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • الورع عن تتبع أخطاء الآخرين: دروس من قصة أبي زرعة الرازي رحمه الله (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • قصة واقعية: حين انطفأت الشعارات... وأشرق نور الوحي(مقالة - حضارة الكلمة)
  • حين خان الأمانة... وسقط في الغفلة - قصة قصيرة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الرجل المسن (قصة قصيرة)(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/7/1447هـ - الساعة: 0:51
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب