• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    فضل التوبة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1446 هـ
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة عيد الفطر 1447 هـ
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    في خيرية القرآن الكريم
    نايف عبوش
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1443 هـ
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة العيد 1432هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    مشروعية الأعياد في الإسلام
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    قيمة الدين الإسلامي في حياتنا اليومية
    بدر شاشا
  •  
    يوم الفرقان، غزوة بدر الكبرى (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع
علامة باركود

أجهزة التواصل الاجتماعي: ظواهر مؤذية ومظاهر مؤلمة

أجهزة التواصل الاجتماعي: ظواهر مؤذية ومظاهر مؤلمة
أ. عبدالعزيز بن أحمد الغامدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/12/2015 ميلادي - 29/2/1437 هجري

الزيارات: 22828

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أجهزة التواصل الاجتماعي..

ظواهر مؤذية ومظاهر مؤلمة


الخطبة الأولى

أَمَّا بَعْدَ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ؛ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ مُحْصَاةٌ عَلَيكُمْ، وَإِنَّكُمْ تُسْأَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا قُلْتُمْ وَمَا عَمِلْتُمْ: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65].

 

عباد الله، كَانَ الْعُلَمَاءُ وَالْوُعَاظُ يُحَذِّرِونَ مِنْ فَلَتَاتِ اللِّسَانِ وَآفَاتِهِ ولا زالوا؛ وذلك لعظيم خطره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!"، وَقَوْلَهُ -عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. والْيَوْمُ صار كثير مِنْ الْبَيَانِ قَدْ تَحَوَّلَ مِنْ اللِّسَانِ إِلَى الأَصَابِعِ، فَصَارَتْ أَصَابِعُ بَعْضِ النَّاسِ تَتَحَدَّثُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الْبَشَرِ مِنْ عُلُومِ الاِتِّصَالِ وَالتَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ.

 

إِنَّهَا ثَوْرَةٌ فِي التَّوَاصُلِ قَدْ غَيَّرَتِ في الأَخْلاقَ وَالسُّلُوكَ وَأَنْمَاطَ التَّعَامُلِ بَيْنَ النَّاسِ، حَتَّى إن الْبُيُوتَ الْحَيَّةَ بِحَدِيثِ أَهْلِهَا صَمَتَتْ كَأَنَّهَا خَالِيَةٌ مِنْهُمْ، وَمُنْتَدَيَاتُ النَّاسِ لِلْحَدِيثِ والمُؤَانَسَةِ اِتَّخَذَ بعض النَّاسُ بَدَلا عَنْهَا مَقَاهٍ مُظْلِمَةٍ كَأَنَّهَا مَقَابِرُ، وَحَينَما كَانَتِ الضَّوْضَاءُ تَخْرُجُ مِنْ بُيُوتِ الأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فِي آخِرِ الأُسْبُوعِ حَيْثُ اِجْتِمَاعُ الأَوْلاَدِ وَالأَحْفَادِ ذَهَبَتْ الْحَيَوِيَّةُ وَالنَّشَاطُ وَالأُنْسُ؛ فَيَأْتِي كلُ وَاحْدٍ مِنْهُمْ يَتَأَبَّطُ جِهَازَهُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَتَّخِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زاوِيَةً مِنَ البيت؛ ليَعِيشُ بِجَسَدِهِ مَعَ الأسرة، وَأَمَّا رُوْحُهُ وَعَقْلُهُ فَمَعَ مَنْ يُحَادِثُ فِي جِهَازِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لِيُكَلََّمُ فَلا يَسْمَعُ، وَيُسْأَلُ فَلا يُجِيبُ، وَربما لا يَتَحَرَّكُ مِنْ مَكَانِهِ الساعات. فَهُوَ سَادِرٌ فِي جِهَازِهِ.

 

إِنَّ الانشغال بهذه الأجهزة أَدَّى في بعض الأحيان إِلَى عدم احترام الجليس كبيرا كان أو والدا أو والدة، وربما أدى الانشغال بهذه الأجهزة إلى عدم حديث الأسرة مع بعضها وإدخال السرور على بعضهم. وَلَوْ أَنَّ المشتغل بهذه الأجهزة أَشْرَكَ أُمَّهُ أوَ أَبَاهُ أو أسرته فِيمَا يَرَى وَيَقْرَأُ لَسَرَّهم ذَلِكَ. وَالمشكلة تزيد إذا عُلم أن المنشغل بهذه الأجهزة رُبَّما يُشَاهِدُ أوَ يكتب أو يقرأ ما لا يَسُرُّ وَلا يَنْفَعُ بَلْ يَضُرُّ وَيُحْزِنُ.

 

وَمِنْ سُوءِ أَدَبِ المَجَالِسِ أَنْ يُشْغَلَ الْجَلِيسُ عَنْ جَلِيسِهِ بِمُحَادَثَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، فَيَتْرُكَ آدَمِيًا أَمَامَهُ وبجواره وَيُقْبِلُ عَلَى البعيد عنه، إِلا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ لأَمْرٍ لا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ.

 

أيها الإخوة، إِنَّ هذه الوسائل قَرَّبَتِ الرِّجَالَ مِنْ النِّساءِ، وَالشَّبَابَ مِنْ الْفَتَيَّاتِ، فَأَوْقَعَتْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُيُوتِ الرِّيَبَ وَالشُّكُوكَ، وَأَوْصْلَتْ بعضَ الأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ عَتَبَةَ الطَّلاَقِ بَعْدَ الْخِصَامِ وَالشِّقَاقِ. وأيضًا أوصلت كثير من الشباب والفتيات إلى الانحراف بدرجاته وأنواعها المختلفة. وَكَمْ مِنْ فَتَاةٍ غُرِّرَ بِهَا عَنْ طَرِيقِهَا وَهِي لا تَعْرِفُ لِلْشَرِّ طَرِيقًا، وَلَيْسَ فِي قَلْبِهَا أَيُّ رِيبَةٍ؛ وَلَكِنْ صَدَقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِاِمْرَأَةٍ إلا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ) وَقَدْ هَيَّأَتْ بَرامِجُ التَّوَاصُلِ خَلْوَةً - بطريقة جديدة - بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ لِلْحَدِيثِ وَالمُؤَانَسَةِ وَالمُضِيِّ سَاعَاتٍ طِوَالٍ فِي أَحْلامٍ، وَسَهَرَ لَيَالٍ عَلَى أَوْهَامٍ؛ مع مكرٍ كُبّارٍ بجميل الكلام ووعود الخداع.

 

أيها الإخوة من مخاطر هذه الأجهزة أن يأتي المشتغل بها ليَخْلُدَ إِلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ مُتْعَبٌ يُغَالِبُهُ النَّوْمُ، وَلَرُبَّما تَكَاسَلَ عَنِ الْوُضُوءِ وَالوِتْرِ مِنْ شِدَّةِ تَعَبِهِ وَغَلَبَةِ نَومِهِ، فَيُطِّلُ طَلَّةً أَخِيرَةً عَلَى جِهَازِهِ قَبْلَ النَّوْمِ فَيَرَى مُحَادَثَةً فَيَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهَا، وَيَظَلُّ يُحَادِثُهُ الساعات وَلَمْ يَشْعُرْ بِتَعَبِهِ وَنَوْمِهِ، وَقَدْ بَخِلَ عَلَى رَبِّهِ بل على نفسه بِرَكْعَةٍ أَوْ ثَلاثِ رَكَعَاتٍ. وَربما حين يَصْحُو من نومه تكون أَوَّلَ حَرَكَةٍ يَقُومُ بِهَا أَنْ يَلْتَقِطَ جِهَازَهُ لِيَنْظُرَ مَنْ حَادَثَهُ أَثْنَاءَ نَوْمِهِ. فهذا إدمان يؤثر على ديانة الشخص؛ بل حتى على دنياه.

 

بَلْ إِنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الْحَديثَةِ قَدْ فَتَنَتِ النَّاسَ فِي عِبَادَاتِهِمْ؛ فَكَثِيرٌ مِنْ الحجاج والمعتمرين والمُعْتَكَفِينَ تَمْضِي كثير من أَوْقَاتِهِمْ فِي المُحَادَثَاتِ؛ فتشغلهم عن الْقُرْآنِ وَالصَّلاَةِ والدعاء والذكر فِي مَوَاطِنِهِ الْفَاضِلَةِ. وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يُسَلِّمُ مِنَ الصَّلاَةِ فَلا يَقُولُ الأَذْكَارَ إِلا وَهُوَ يَلْتَقِطُ جِهَازَهُ لِيَنْظُرَ مَنْ حَادَثَهُ أَثْنَاءَ صَلاتِهِ، وَكَمْ مِنْ قَارِئٍ لِلْقُرْآنِ أَمْسَكَ عَنِ قِرَاءَته وَاَشْتَغَلَ بهذه الأجهزة. والبعض لا يهتم في وضع جهازه المحمول على الصامت وقت الصلاة ليتنبه إن جاءه اتصال أو رسالة أثناء الصلاة، أو ربما بسبب عدم مبالاته بما قد يحصل منه من ازعاج للمصلين، حتى إنك لتتألم من أصوات هذه الأجهزة في هذه المساجد، وهذا مخالف لآداب المساجد.

 

أيها الإخوة الكرام، إنه بِسَبَبِ الإِدْمَانِ عَلَى هَذِهِ الأَجْهِزَةِ، وَمَا فِيهَا مِنْ سَيلٍ مُتَدَفِّقٍ مِنَ المُعْلُومَاتِ وَالأَخْبَارِ وَالصُّورِ وَالمَقَاطِعِ أُعِيدَ تَشْكِيلُ عَقْلِيَّاتِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ بَعِيدًا عَنْ والِدِيهِمْ وَأُسَرِهِمْ وَمُعَلِمِيهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى هَذِهِ الْعَقْلِيَّاتِ التَّمَرُّدُ وَالتَّفَرُّدُ، وَالاِنْعِزَالِيَّةُ وَالاِنْطِوَاءُ، وَتَثَاقُلُ الْجُلُوسِ مَعَ الأُسْرَةِ، وَالسَّخَطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى غَدَا إِرْضَاءُ الْوَالِدِينَ لأَوْلاَدِهِمْ مِنْ أَعْسَرِ المُهِمَّاتِ رَغْمَ مَا يَغْمُرُونَهُمْ بِهِ مِنَ المَالِ وَالْهَدَايَا وَالْهِبَاتِ.

 

وَبسبب وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ نتجت أَخْلاقٌ لَيْسَتْ سَوِيَّةً، وَمُمَارَسَاتٌ غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ، كنَشْرِ الأَكَاذِيبِ، وَبَثَّ الأَرَاجِيفِ، وَاِتِّهَامِ الأَبْرِيَاءِ، وَقَلْبِ الْحَقَائِقِ. يَكْذِبُ فِي خَبَرٍ - وربما ينسبه إلى الدين وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم - فَتَبْلَغُ كَذْبَتُهُ الآفَاقَ فِي ثَوَانٍ مَعْدُودَةٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَديثِ الرُّؤْيَا أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ: (مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيه بِكَلُّوبٍ مِنْ حَديدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّي وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاَهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاَهُ، وَعَيْنَه إِلَى قَفَاَهُ... قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمرَّةَ الأوْلَى..)، وَقَدْ فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ (الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ) رَوَاهُ الْبُخَارِي.

 

جعلنا الله من الصادقين، وأعاذنا من الكذب وشر الكاذبين، أقول ما سمعتم وأستغفر الله....

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عباد الله، من مصائب الاستخدامات السيئة لهذه الوسائل نشر المحرمات المرئية والمسموعة وينسى عظيم الإثم في نشرها، فإن عليه من الآثام بعدد من سمعها أو رآها. قال صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا). ويزداد الإثم ويعظم إذا كان فيه نشر للفواحش، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19]. الآية وعيد فيمن يجب نشر الفاحشة فكيف من يباشر نشرها، بل بوسائل سريعة النشر والانتشار.

 

فيَجِبُ عَدَمُ الاِسْتِهانَةِ بِهَذه الوسائل؛ فَإِنَّهَا مَوْرِدُ بَحْرٍ مِنَ الأَوْزَارِ وَالآثَامِ إِنِ اِسْتُخْدِمَتَ فِي الشَّرِّ. كَمَا أَنَّهَا مَجَالٌ رَحْبٌ وعظيم لِكَسْبِ الْحَسَنَاتِ إِنِ اِسْتُخْدِمَتْ فِي الْخَيْرِ، وَلَمْ تُضَيَّعْ بِسَبَبِهَا الْوَاجِبَاتُ: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [الْمُجَادَلَةَ: 6]. ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ﴾ [الزُّخْرُفَ: 80].

 

إخوة الإيمان، إِنَّه لا غِنَى لِمُوَاجَهَةِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ بزَرْعِ مُرَاقَبَةِ الله تَعَالَى وَمَحَبَّتِهِ وَتَعْظِيمِهِ، وَالْخَوْفِ مِنْهُ، وَرَجاءِ مَا عِنْدَهُ فِي نُفُوسِ الأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَالإِخْوَانِ والأَخَوَاتِ، وَتَعَاهُدِهِمْ بِالمَوْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ، وَبِأَسَالِيبَ مُتَنَوِّعَةٍ مُشَوِّقَةٍ، حَتَّى يُرَاقِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفْسَهُ، وَيَخَافَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُقَارِفَ إِثْمًا، وَتَوْجِيهِهِمْ إِلَى اِسْتِخْدَامِ هذه الوسائل فِيمَا يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، مَعَ مِلْءِ أَوْقَاتِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ وَيَحُدُّ مِنْ عُكُوفِهِمْ عَلَيها. ومحاربة الانزواء والانطواء بهذه الأجهزة.

 

وتوجيههم باستخدام هذه الوسائل بما يناسب وقتاً ونوعاً. وعدم قضاء الأوقات الطويلة معها، وعد الاشتغال بما لا فائدة منه فيها؛ واستغلالها فيما ينفع، والحذر من أضرارها. ودعاء الله قبل ذلك أن يحفظنا ومن تحت أيدينا من شرور هذه الوسائل.

 

اللهم أرنا الحق حقا؛ وارزقنا اتباعه....

 

اختصار ومراجعة

الأستاذ: عبدالعزيز بن أحمد الغامدي





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • طالب العلم ومواقع التواصل الاجتماعي
  • التواصل الاجتماعي والثقافي بين الهند والبلاد العربية في العهد الإسلامي
  • أبناؤنا وبرامج التواصل الاجتماعي
  • أجهزة التواصل الاجتماعي .. ظواهر مؤذية ومظاهر مؤلمة
  • التواصل الاجتماعي عبر الشبكة العنكبوتية
  • كثرة الشكوى على مواقع التواصل الاجتماعي
  • وساوس التواصل الاجتماعي

مختارات من الشبكة

  • آداب استعمال أجهزة الاتصالات الحديثة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الإدمان الرقمي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • فوائد الصوم في ضوء الطب(مقالة - ملفات خاصة)
  • الهجمات السيبرانية ... حروب صامتة تحتاج مواجهة واعية(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الدعاء سلاح المؤمن(مقالة - ملفات خاصة)
  • مبادرة إسلامية خيرية في مدينة برمنغهام الأمريكية تجهز 42 ألف وجبة للمحتاجين(مقالة - المسلمون في العالم)
  • 100 متطوع مسلم يجهزون 20 ألف وجبة غذائية للمحتاجين في مينيسوتا(مقالة - المسلمون في العالم)
  • كيف نستقبل رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسرار الكون بين العلم والقدرة الإلهية: رحلة في الغموض والدينامية البيئية(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • وسائل التواصل ميدان دعوة وجبهة قتال(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/9/1447هـ - الساعة: 14:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب