• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    اسم الله (العظيم)
    خليل الحربي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    حديث: هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (28)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    النفس دابتك... فكن لها فارسا
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    من مائدة التفسير: سورة العلق
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    العاجلة والآجلة... فأين قلبك؟
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الرقية ليست توقيفية بل اجتهادية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الإحسان إلى اليتيم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    معجزات في طريق الهجرة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    الله اللطيف (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ
علامة باركود

باب في الموعظة

باب في الموعظة
د. خالد النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/9/2026 ميلادي - 16/4/1448 هجري

الزيارات: 29

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

باب في الموعظة

 

** عن عمرو بن ميمون الأودي قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك)؛ [رواه النسائي والبغوي في شرح السنة، وقال هذا حديث مرسل].

 

** وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ).

 

شبه المكلف بالتاجر، والصحة والفراغ برأس المال لكونهما من أسباب الأرباح ومقدمات النجاح، فمن عامل الله بامتثال أوامره ربِح، ومن عامل الشيطان باتباعه ضيَّع رأس ماله، ونبه بكثير على أن الموفق لذلك قليل.

وقال حكيم: الدنيا بحذافيرها في الأمن والسلامة.

 

وفي منشور الحكم: من الفراغ تكون الصبوة، ومن أمضى يومه في حق قضاه، أو فرض أداه، أو مجد أثَّله، أو حمد حصَّله، أو خير أسَّسه، أو علم اقتبَسه، فقد عتق يومه.

 

** وعن أنس - رضي الله عنه - قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث مهلكات شح مطاع - [هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه في ماله] - وهوًى مُتبع، وإعجاب المرء بنفسه - [وهو ملاحظة لها بعين الكمال والاستحسان، مع نسيان منة الله، فإن وقع على الغير واحتقره، فهو الكبر] - وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد [التوسط] في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب)؛ [الطبراني في الأوسط، والسلسلة الصحيحة].

 

قال الغزالي: أحذرك ثلاثًا من خبائث القلب هي الغالبة على متفقهة العصر، وهي مهلكات وأمهات لجملة من الخبائث سواها: الحسد والرياء والعجب؛ فاجتهد في تطهير قلبك منها، فإن عجزت عنه فأنت عن غيره أعجز، ولا تظن أنه يسلم لك نية صالحة في تعلُّم العلم وفي قلبك شيء من الحسد والرياء والعجب، فأما الحسد فالحسود هو الذي ينشق عليه إنعام الله على عبد من عباده بمال أو علمٍ، أو محبة، أو حظ، حتى يحب زوالها عنه، وإن لم يحصل له شيء، فهو المعذب الذي لا يرحم، فلا يزال في عذابٍ، فالدنيا لا تخلو عن كثير من أقرانه، فهو في عذاب في الدنيا إلى موته، ولعذاب الآخرة أشد وأكبر!

 

وأما الهوى المتَّبع، فهو طلبك المنزلة في قلوب الخلق؛ لتنال الجاه والحشمة، وفيه هلك أكثر الناس!

 

وأما العجب، فهو الداء العضال، وهو نظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام، ونظره لغيره بعين الاحتقار، وثمرته أن يقول أنا وأنا كما قال إبليس، ونتيجته في المجالس التقدم والترفع وطلب التصدر، وفي المحاورة الاستنكاف من أن يُرَدَّ كلامُه، وذلك مهلك للنفس في الدنيا والآخرة.

 

وقال الزمخشري: الإعجاب هو فتنة العلماء وأعظم بها من فتنة.

 

** وفي رواية عن ابن عمر قال -صلى الله عليه وسلم-: ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، وثلاث كفارات [لذنوب فاعلها]، وثلاث درجات [أي منازل في الآخرة]; فأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متبع [هو أن يتبع كل ما يأمره به هواه]، وإعجاب المرء بنفسه، وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله تعالى في السر والعلانية، وأما الكفارات [وهي الخصال التي من شأنها أن تكفر أي تستر الخطيئة وتمحوها]، فانتظار الصلاة بعد الصلاة [ليصليها في المسجد]، وإسباغ الوضوء في السبرات [جمع سبرة وهي شدة البرد كسجدة وسجدات]، ونقل الأقدام إلى الجماعات [أي إلى الصلاة مع الجماعة]، وأما الدرجات، فإطعام الطعام، وإفشاء السلام [بين الناس من عرفته ومَن لم تعرفه]، والصلاة بالليل والناس نيام [التهجد في جوف الليل حال غفلة الناس واستغراقهم في لذة النوم، وذلك هو وقت الصفاء وتنزُّلات غيث الرحمة وإشراق الأنوار])؛ [حسن، صحيح الجامع].

 

خُصَّ الشح بالمطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به ذمٌّ؛ إذ ليس هو مَن فعله، وإنما يذم بالانقياد له؛ لأنه من لوازم النفس، مُستمد من أصل جِبِلَّتها الترابي، وفي التراب قبض وإمساك، وليس ذلك بعجيب من الآدمي وهو جِبِلي، إنما العجيب وجود السخاء في الغريزة، وهو النفوس الفاضلة الداعي إلى البذل والإيثار.

 

وإعجاب المرء بنفسه؛ أي: تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن كان قبيحًا؛ قال تعالى في قصة قارون: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ [القصص: 78]، قال الله تعالى: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ ﴾ [القصص: 81]، فثمرة العجب الهلاك.

 

قال الغزالي: ومن آفات العجب أنه يحجب عن التوفيق والتأييد من الله تعالى، فإن المعجب مخذول، فإذا انقطع عن العبد التأييد والتوفيق، فما أسرع ما يهلك.

 

وقال عيسى عليه الصلاة والسلام: يا معشر الحواريين، كم سراج قد أطفأته الريح، وكم عابد أفسده العجب.

 

وأما في المنجيات.. (وخشية الله تعالى في السر والعلانية)، فقدم السر؛ لأن تقوى الله فيه أعلى درجة من العلن، لما يخاف من شوب رؤية الناس، وهذه درجة المراقبة، وخشيته فيهما تمنع من ارتكاب كل منهي، وتحثه على فعل كل مأمور، فإن حصل للعبد غفلة عن ملاحظة خوفه وتقواه، فارتكب مخالفة مولاه، لجأ إلى التوبة ثم داوم الخشية.

 

** وروى أحمد بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (عودوا المريض، وامشوا مع الجنائز تُذكركم الآخرة).

 

** وقال نعمان بن بشير: يا أيها الناس، خذوا على أيدي سفهائكم؛ فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن قومًا ركبوا البحر في سفينة فاقتسموها، فأصاب كل رجل منهم مكانًا، فأخذ رجل منهم الفأس فنقر مكانه، فقالوا: ما تصنع؟ فقال: مكاني أصنع فيه ما شئت؛ فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا، وإن تركوه غرق وغرقوا)؛ فخذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا؛ [رواه ابن المبارك في الزهد].

 

** ويروى: (تركت فيكم واعظين: ناطقًا وصامتًا، فالناطق القرآن، والصامت الموت).

 

** وعن جابر - رضي الله عنه - قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (قال لي جبريل - عليه السلام -: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميِّت، وأحبب من أحببت فإنك مُفارقه، واعمل ما شئت فإنك لاقيه)؛ [رواه الطيالسي، عن الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف].

 

ويروى أن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قف على المدائن والحصون، فأبلغهم عني حرفين، قل لهم: لا يأكلون إلا حلالًا، ولا يتكلمون إلا بالحق.

** وقال الحسن: لما أهبط الله آدم إلى الأرض، أوحى الله عز وجل إليه: يا آدم، أربع فيهن جماع الأمر لك ولولدك من بعدك، واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة في ما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا، وأما التي لك فعملك أَجزيك به أفقر ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك، فعليك الدعاء وعليَّ الإجابة، وأما التي بينك وبين الناس، فاصحَبهم بما تريد أن يصحبوك به).

** ويروى أن الله عز وجل أوحى إلى نبي من الأنبياء: هَبْ لي من قلبك الخشوع، ومن عينيك الدموع، ثم ادعني أستجب لك؛ فإني قريب.

 

** وقال يوسف بن الحسين: بلغني أن الله عز وجل يقول: يا بن آدم، لم أخلقك لأربح عليك، وإنما خلقتك لتربح عليَّ، فاتخذني بدلًا من كل شيء، فأنا خير لك من كل شيء.

 

** ويروى: أن عيسى قال لأصحابه: إن كنتم أصحابي وإخواني، فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس؛ فإنكم إن لم تفعلوا فلستم بإخواني، إنما أعلمكم لتعلموا، ولا أعلمكم لتعجبوا، إنكم لا تبلغون ما تأملون إلا بصبركم على ما تكرهون، ولا تنالون ما تريدون إلا بترككم ما تشتهون، وإياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب شهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن كان بصره في قلبه، ولم يكن قلبه في بصره، وما أبعد ما فات، وما أقرب ما هو آت، ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها ويثق بها، وتغره ويأمنها وتمكره، ويل لمن كانت الدنيا همه والخطايا عمله، كيف يفتضح غدًا، بقدر ما تحرثون كذلك تحصدون، وبقدر ما تتواضعون كذلك ترحمون.

 

** وكان يزيد الرقاشي يقول: ويحك يا يزيد، من يصلي عنك بعد الموت؟ من يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى لك ربك بعد الموت؟ ثم يقول: يا معشر الناس، لم لا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ من الموت موعده والقبر بيته، والثرى فراشه، والدود أنيسه، وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر، ثم يبكي حتى يسقط مغشيًّا عليه.

 

** ويروى: أن فتى كان يجالس الثوري ولا يتكلم، فأحب الثوري أن يسمع کلامه، فمر به يومًا، فقال: يا فتى، إن من كان قبلنا مرُّوا على الخيل، وبقينا على حمر دبرة، فقال له الفتى: يا أبا عبد الله، إن كنا على الطريق فما أسرع لحوقنا بالقوم!

 

** وقال ابن شبرمة: عجبت لمن يحتمي من الطعام والشراب مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.

 

** وقال عسعس بن سلامة لأصحابه: سأحدثكم ببيت من الشعر، فجعلوا ينظرون إليه، ويقولون: ما تصنع بالشعر؟ فقال:

إن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمة
وإلا فإني لا إخالك ناجيَا

فبكى القوم بكاءً ما بكوا قبله مثله

 

** ويروى عن أبي الدرداء: أنه قام وتعصب على درج دمشق، فقال: يا أهل دمشق، ألا تسمعون من أخ لكم ناصح، إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرًا، ويبنون شديدًا، ويأملون بعيدًا، فأصبح جمعهم بورًا، وبنيانهم قبورًا، وأملهم غرورًا.

 

** وقال الحسن: ابن آدم، إنما أنت عدد أيام، إذا مضى منك يوم مضى منك بعضك.

 

** وأنشدوا في هذا المعنى:

إنا لنفرَح بالأيام ندفَعها
وكل يوم مَضى نقص من الأجل
فاعمَل لنفسك قبل الموت مجتهدًا
فإنما الربحُ والخُسران في العمل

 

** وقال الحسن: لما نزلت هذه الآية: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، قال رجل من المسلمين: حسبي، حسبي، إن عملت مثقال ذرة من خير أو شر رأيته، انتهت الموعظة.

 

** وقال الحسن: ابن آدم، طَأِ الأرض بقدمك؛ فإنها عن قليل قبرك، وإنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك.

 

** وقال عبد الله بن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك؛ فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدًا.

 

** وقال عمر بن الخطاب: ويل لمن كانت الدنيا أمله، والخطايا عمله، عظيم بطنته، قليل فطنته، عالم بدنياه، جاهل بآخرته.

 

** ويروى: أن شبيب بن شيبة وعظ المنصور، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل لم يجعل فوقك أحدًا، فلا تجعل فوق شكرك شكرًا.

 

** وقال العتابي: مررت بدير، فإذا راهب ينادي، فرفعت رأسي إليه، فقال لي: ويحك هَبْ أن المسيء قد عُفي عنه، أليس قد فاته ثواب الصالحين؟

 

** وقال العلاء بن زياد: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه فأقاله، فليعمل بطاعته عز وجل.

 

** وقال بعض الحكماء: عجبت ممن يحزن على نقصان ماله، ولا يحزن على نقصان عمره، وعجبت ممن الدنيا مولية عنه، والآخرة مقبلة إليه، يشتغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة.

 

** وقال الفضيل: رحم الله عبدًا نظر لنفسه، فإنه من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره.

 

** وقال عون بن عبد الله: ما أنزل الموت كُنهَ مَنزلتِه مَن عدَّ غدًا من أجله، فكم من مستقبل يومًا لا يستكمله، ومؤمل غدًا لا يبلغه، ولو رأيتم الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره.

 

** وقال علي بن أبي طالب الله يومًا لأصحابه: فيم أنتم؟ قالوا: نرجو ونخاف، قال: من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرَب منه.

 

وقال طاووس لرجل: إني مكلِّمك ثلاث أجمع لك بهنَّ علم الأولين والآخرين؛ خف الله حتى لا يكون شيء أخوف لك منه، وارجُ الله حتى لا يكون شيء أرجى عندك منه، وأحب الله حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، فإذا فعلت ذلك فقد علمت علم الأولين والآخرين.

 

** وقال أبو الدرداء: ألا رُب مُنعم لنفسه وهو لها مُهين، ألا رب مبيض لثيابه وهو لدينه مدنس.

 

** وأنشدوا في المعنى:

ولا خير في عيش امري لم يكن
له من الله في دار القرار نصيب

** وقال عثمان بن الهيثم الغنوي: خُصماؤكم الأوزار، وقاضيكم الجبار، والمأوى إلى الجنة أو النار.

 

** وقال ابن مسعود: كن مشغولًا بما أنت عنه مسؤول.

 

** وقال ابن المبارك: استعد للآخرة بقدر بقائك فيها، وأطِع الله بقدر حاجتك إليه، واعصِ الله بقدر صبرك على النار.

 

** وقال ابن مسعود: كفى بالموت واعظًا، وباليقين غنًى، وبالعبادة شغلًا.

 

** وقال عيسى: عجبت لثلاثة؛ غافل وليس بمغفول عنه، ومؤمل الدنيا والموت يطلبه، وباني القصر والقبر مسكنه.

 

** وقال يحيى بن معاذ: يا بن آدم، لا تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت، ولا تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت.

 

** وقال أبو حازم: انظر كل ما تكره الموت من أجله فاترُكه، ولا يضرك متى مت.

 

** وقال حارث بن أسد: أحذِّرك ونفسي من يوم إلى الله على نفسه ألا يترك عبدًا أمره في الدنيا ونهاه، حتى يسأله عن عمله دقيقه وجليله، سره وعلانيته، فانظر بأي بدن تقف بين يديه، وبأي لسان تُجيب، فأعِد للسؤال جوابًا، وللجوابصوابًا.

 

** وقال بعض الحكماء: إن من الناس من لو مات نصف أحدهم، ما انزجر النصف الآخر، ولا أحسبني إلا منهم.

 

** وقال شميط: انظر إلى الناس يوم عيدهم ومجمعهم، فما ترى عليهم إلا خرقة تَبلى، ولحما يأكله الدود غدًا.

** وقال أبو سليمان الداراني: إني لأخرج من باب داري أو منزلي، فما يقع بصري على شيء إلا ولي فيه عبرة، والله علي فيه نعمة.

** وقال بلال بن سعد: عباد الرحمن، اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال، وفي دار زوال لدار مقامة، وفي دار نصب وحزن لدار نعيم وخلود، ومن لم يعمل على اليقين فلا يتعن.

** وقال بلال بن سعد أيضًا: عباد الرحمن، أما ما وكلكم به فتضيعون، وأما ما تكفل لكم به فتطلبون، ما هكذا نعت الله عباده المؤمنين، أَذُوو عقولٍ في طلب الدنيا، وبَلَهٍ عما خلقتم له؟ فكما ترجون رحمة الله على طاعته، فكذلك فأشفقوا من عذاب الله على معاصيه.

 

** وقال بلال بن سعد: يقال لأحدنا: أتحب أن تموت؟ فيقول: لا، فيقال: لم؟ فيقول: حتى أعمل فيقال له: اعمل فيقول: سوف، فلا يحب أن يموت ولا يحب أن يعمل، فيؤخر عمل الله ولا يؤخر عرض الدنيا.

 

** وقال بلال بن سعد: رُب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر، فويل لمن له الويل وهو لا يشعر، يأكل ويشرب ويضحك، وقد حقَّ له في كتاب الله آية أنه من وقود النار.

** وقال أبو حازم: من يتكفل لي باثنين أتكفل له بالجنة؛ عملًا بما تكرهون إذا أحب الله، وترك ما تحبون إذا كرهه الله.

 

** وقال حامد اللفاف: إن أمام ابن آدم ثلاثة أشياء: موت كريه المذاق، ونار أليمة العذاب، وجنة عظيمة الثواب.

 

** وقال لقمان لابنه: يا بني، خلق الإنسان على ثلاثة أثلاث: ثلث الله، وثلث لنفسه، وثلث للدود والتراب، قال: فأما الذي لله فروحه، والذي لنفسه فعمله، والذي للدود والتراب فجسمه، يا بني، الفاجر الخاسر من ينصب ويشقى للدود والتراب.

 

** وقال أبو حازم: إني لأعظ وما أنا بواعظ، ولا بموضع للوعظ، ولكني أريد به نفسي.

 

** وقال يحيى بن معاذ: إذا أعرض الرجل عن الموعظة، فقد رضي بالنار.

 

** وقال يحيى بن معاذ: إن في اكتساب الدنيا ذل النفوس، وفي اكتساب الآخرة عز النفوس، فيا عجبًا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى، على العز في طلب ما يبقى.

 

** ونظر بعض العباد إلى باب جديد، فقال: باب جديد، وموت عتيد [حاضر]، ونزع شديد، وسفر بعيد.

** وقال يحيى بن معاذ: ليكن نظرك إلى الدنيا اعتبارًا، وسعيك لها اضطرارًا، ورفضك لها اختيارًا، وطلبك للآخرة ابتدارًا.

 

** وقال علي بن أبي طالب: لا تكن ممن يَعجِز عن شكر ما أوتي، ويبتغي الزيادة في ما بقي، وينهى الناس ولا ينتهي.

 

وقال الحسن: يا عجبًا لأقوام أُمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وحبس أولهم على آخرهم، وهم قعود يلعبون.

 

** وقال حكيم: ليس للدين عوض، ولا للإيمان بدل، ولا للجسد خلف، ومن كانت مطيته الليل والنهار، فإنه يُسار به وإن لم يسر.

 

** وقال ذو النون المصري: إذا أردت أن تذهب قساوة قلبك، فأدم الصلاة، فإن وجدت قساوة فأطِل الصيام، فإن وجدت قساوة فذرِ الحرام، فإن وجدت قساوة فصِلِ الأرحام، فإن وجدت قساوة فذر الكلام، فإن وجدت قساوة فالطف بالأيتام.

 

** ودخل ابن السماك على هارون الرشيد، وهو يشرب ماء، فقال له: يا بن السماك، عظني، فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيتك لو حبست عنك هذه الشربة، أكنت تفديها بملكك؟ قال: نعم، قال: يا أمير المؤمنين، لو حبس عنك خروجها؟ أكنت تفديها بملكك، قال: نعم، قال: فما خير ملك لا يساوي شربة ولا بولة!

 

** وقال رجل لابن السماك: عظني؟ فقال: بما أعظك أصلحك الله؟ إنما الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب، فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان من قلبه، لا يأسى على ما فاته من الدنيا، ولا يفرح بما أُوتي منها، فالناس منه في راحة، وهو من نفسه في غناء، وأما الصابر، فإنه ليشتهيها بقلبه، وإذا ذكر ما فيها من عارها وشنارها، امتنع منها، وأما الراغب، فإنه لا يبالي من أين أتت الدنيا، أفسد فيها دينه، أو دنَّس فيها عِرضه، فمن أي الثلاثة أنت؟ قال: من الراغبين، قال: أُف لك ولأصحابك، ما تصلحون إلا أن تُسَدَّ بكم الأنهار والجسور!

 

** ودخل أبو حازم على سليمان بن عبد الملك بعدما استخلف، فقال: يا أبا حازم، ما بالنا نكره الموت؟ قال: لأنكم عمرتم دنياكم، وخربتم آخرتكم، فأنتم تكرهون النقلة من العمران إلى الخراب، قال: فأخبرني كيف القدوم على الله عز وجل؟ قال: يا أمير المؤمنين، أما المحسن، فكالغائب يأتي أهله مسرورًا، وأما المسيء، فكالعبد الآبق، يأتي مولاه خائفًا محزونًا، قال: فأين رحمة الله؟ قال: قريب من المحسنين، قال: فأي الأعمال أفضل؟ قال: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم، قال: فأي الدعاء أفضل؟ قال: دعاء الملهوف للمحسن إليه، قال: فأي الصدقات أزكى؟ قال: جهد المقل، لا مَنَّ فيه ولا أذًى، قال: فأي القول أعدل؟ قال: كلمة حق عند من يخاف، قال: فأي الناس أعقل؟ قال: من عمل بطاعة الله ودل الناس عليها، قال: فأي الناس أجهل؟ قال: من باع آخرته بدنيا غيره، قال: عظني وأوجِز، قال: نعم يا أمير المؤمنين، نزِّه ربك وعظِّمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك من حيث أمرك، فبكى سليمان بكاء شديدًا، فقال رجل من جلسائه: أسأت إلى أمير المؤمنين، فقال له أبو حازم: اسكت، فإن الله عز وجل أخذ ميثاق العلماء ليُبيننه للناس ولا يكتمونه، ثم خرج من عنده، فلما وصل إلى منزله، بعث إليه بمال فرده، وقال للرسول: قل له: والله يا أمير المؤمنين، ما أرضاه لك، فكيف أرضاه لنفسي!

 

ولَما حجَّ سليمان بن عبد الملك وقدم المدينة، بعث إلى أبي حازم، فلما دخل عليه، فقال له: يا أبا حازم، تكلم، قال: فيم أتكلم يا أمير المؤمنين، قال: في المخرج من هذا الأمر، قال: يسير إن أنت فعلته، قال: وما ذاك؟ قال: لا تأخذ الأشياء إلا بحلها، ولا تضعها إلا في أهلها، وقال: من يقدر على ذلك؟ قال: من قلَّده الله مِن أمر الرعية ما قلدك، قال: عظني يا أبا حازم؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن هذا الأمر لم يصل إليك إلا بموت من كان قبلك، وهو خارج من يدك بمثل ما صار به إليك، قال: يا أبا حازم، أشِر عليَّ، قال: إنما أنت سوق من الأسواق، فما حمل إليك من خير أو شر نفق عندك، فاختَر لنفسك أيهما شئت، قال: فما لك لا تأتينا؟ قال: وما أصنع بإتيانك، إن قرَّبتني فتنتني، وإن أقصيتني أحزنتني، وليس عندي مال أخافك عليه، ولا عندك مال أرجوك له، قال: فارفَع إلينا حوائجك، قال: قد رفَعتها إلى مَن هو أقدرُ عليها منك، فما أعطاني منها قبِلت، وما منعني منها رضِيت!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • باب في آفات العلم وأهله
  • باب فيمن يخالف قوله فعله
  • باب في فضل السجود
  • باب في فضل الصحابة رضي الله عنهم
  • باب في المتحابين في الله
  • باب في الحب في الله والبغض في الله
  • باب في النظر إلى الله عز وجل

مختارات من الشبكة

  • مجلة الموعظة الحسنة الجدارية... العدد الرابع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مجلة الموعظة الحسنة الجدارية... العدد الثالث (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مجلة الموعظة الحسنة الجدارية... العدد الثاني (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مجلة الموعظة الحسنة الجدارية... العدد الأول (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • باب نقض الكعبة وبنائها وباب جدر الكعبة وبابها(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن حمود الفريح)
  • أبواب الجنة الثمانية وأسماؤها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زمن الرويبضة والحيرة في السبيل!(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شرح حديث: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواعظ لقمان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مواعظ وذكرى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/4/1448هـ - الساعة: 14:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب