• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصراط والمرور عليه
    محمد بن سند الزهراني
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه والمسكين ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    تدبر القرآن الكريم رحلة إيمانية تمتد من أول ...
    بدر شاشا
  •  
    صيام يوم الشك
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    غزوة بدر الكبرى، وبعض الدروس المستفادة منها
    مطيع الظفاري
  •  
    ليلة القدر
    مالك مسعد الفرح
  •  
    خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر
    د. فهد بن إبراهيم الجمعة
  •  
    يوم الفرقان ونصر الله أهل الإيمان (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    باب الاعتكاف
    د. عبدالرحمن أبو موسى
  •  
    بيان ما يثبت به دخول شهر رمضان وشوال
    أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
  •  
    البلد الأمين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ...
    د. عبدالفتاح بن صالح الرصابي القعطبي
  •  
    رمضان سباق نحو الجنان (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    حقيقة الذكر وفضله
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمانة الكلمة وحماية الوطن (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير (خطبة)

الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/9/2023 ميلادي - 28/2/1445 هجري

الزيارات: 19084

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ في السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَطَاعَتِهِ في المَنشَطِ وَالمَكرَهِ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ تَكَرُّرُ الزَّلازِلِ المُدَمِّرَةِ، وَحُدُوثُ الأَعَاصِيرِ المُرَوِّعَةِ، وَهُبُوبُ الرِّيَاحِ العَاتِيَةِ، وَانهِيَارُ السُّدُودِ وَجَرَيَانُ الفَيَضَانَاتِ، وَاشتِعَالُ الحَرَائِقِ في الغَابَاتِ، مَصَائِبُ مُنِيَت بها في زَمَانِنَا دُوَلٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَوَقَعَت في بِلادٍ مُختَلِفَةٍ، وَحَدَثَ بَعضُهَا غَيرَ بَعِيدٍ مِنَّا، فَتَهَدَّمَت بُيُوتٌ وَخَرِبَت دِيَارٌ، وَهَلَكَت زُرُوعٌ وَفَسَدَت ثِمَارٌ، وَمَاتَ أُنَاسٌ وَشُرِّدَ آخَرُونَ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِأَمرِ اللهِ وَقَدَرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، لا رَادَّ لِمَا قَضَى، وَلا دَافِعَ لِمَا أَمضَى، ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22، 23].

 

وَحِينَ تَقَعُ مِثلُ هَذِهِ الأَحدَاثِ وَالمَصَائِبِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَختَلِفُونَ في تَلَقِّيهَا، وَتَتَضَارَبُ آرَاؤُهُم في تَفسِيرِهَا، فَمِن مُذِيعٍ لَهَا لِيُحَصِّلَ سَبقًا في نَقلِ الخَبرِ فَحَسبُ، إِلى شَامِتٍ بِالمُبتَلَينَ وَظَانٍّ بِهِم ظَنَّ السَّوءِ، إِلى مَن يَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَمرٌ طَبِيعِيٌّ وَحَدَثٌ كَونيٌّ، لا يَخرُجُ عَن أَسبَابٍ مَادِّيَّةٍ مَعرُوفَةٍ، وَقَلِيلٌ هُم أُولَئِكَ المُوَفَّقُونَ، الَّذِينَ يَنظُرُونَ لِمَا يَحصُلُ بِنُورٍ مِمَّا نَزَلَ في الكِتَابِ أَو ثَبَتَ في السُّنَّةِ، لِيَتَعَامَلُوا مَعَ هَذِهِ الأَحدَاثِ وَالمَصَائِبِ بِمَا يَقتَضِيهِ المَقَامُ وَتَستَدعِيهِ الحَالُ، وَمَا يَجِبُ عَلَيهِم نَحوَهَا مِنِ اعتِبَارٍ وَاتِّعَاظٍ وَخَوفٍ مِنَ العُقُوبَاتِ، وَاستِعدَادٍ لِمَا قَد يَحصُلُ مِن مُفَاجَآتٍ، وَمُسَاعَدَةٍ لِمَن يَحتَاجُ إِلى مُسَاعَدَةٍ، وَتَفرِيجِ كَربِ مَن أَصَابَهُمُ الكَربُ، فَالأُمُورُ تَنقَلِبُ بِسُرعَةٍ كَلَمحِ البَصَرِ، وَالأَحوَالُ تَتَغَيَّرُ فَجأَةً دُونَ سَابِقِ إِنذَارٍ. فَرُبَّ آمِنٍ أَمسَى هَادِئًا مُطمَئِنَّ البَالِ، فَأَصبَحَ خَائِفًا مُرَوَّعًا مُتَغَيِّرَ الحَالِ، وَرُبَّ غَنيٍّ افتَقَرَ وَمُعَافًى ابتُلِيَ، وَعَزِيزٍ ذَلَّ وَصَحِيحٍ سَقِمَ، وَمَسرُورٍ حَزِنَ وَمُبتَهِجٍ اغتَمَّ، وَأَحيَاءٍ فُقِدُوا وَمُجتَمِعِينَ تَفَرَّقُوا.

 

هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدتها دُوَلٌ
مَن سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتهُ أَزمَانُ
وَهَذِهِ الدَّارُ لا تُبقِي عَلَى أَحَدٍ
وَلا يَدُومُ عَلَى حَالٍ لها شَانُ


أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ لَقَد أَخبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكثُرَ الزَّلازِلُ، وَمَعَ أَنَّ المَقصُودَ هُوَ الزَّلازِلُ الحِسِّيَّةُ الَّتي تَهُزُّ الأَرضَ فَتُدَمِّرُ القُرَى وَتُحَطِّمُ المَسَاكِنَ، وَتُشَرِّدُ أَهلَ الدِّيَارِ وَتُخَرِّبُ عَامِرَ البُنيَانِ، وَيَهلِكُ بِسَبَبِهَا الحَرثُ وَالنَّسلُ، وَيَحِلُّ الفَزَعُ وَالهَلَعُ وَالجُوعُ وَالفَقرُ، فَإِنَّ ثَم َّزَلازِلَ مَعنَوِيَّةً مُختَلِفَةَ الدَّرَجَاتِ، تُزَلزِلُ الإِيمَانَ وَالعَقِيدَةَ، وَتَهُزُّ الأَخلاقَ الحَمِيدَةَ، حَتَّى يَضطَرِبَ النَّاسُ في عَقَائِدِهِم وَيَضعُفَ إِيمَانُهُم، وَتَنقَلِبَ أَحوَالُهُم وَتَفسُدَ أَخلاقُهُم، وَيَختَلِفُوا عَمَّا كَانُوا عَلَيهِ مِن حَالٍ تُرضِي اللهَ، إِلى حَالٍ قَد تَجلِبُ تِلكَ الزَّلازِلَ الحِسِّيَّةَ، وَتَنزِلُ بِسَبَبِهَا عَلَيهِمُ العُقُوبَاتُ الرَّادِعَةُ.

 

وَإِنَّهُ مَا مِن مُتَابِعٍ لِحَالِ النَّاسِ وَخَاصَّةً في العُقُودِ المُتَأَخِّرَةٍ، إِلاَّ وَهُوَ يَرَى كَثرَةَ الفِتَنِ وَتَلاحُقَ التَّغَيُّرِ وَالتَّحَوُّلِ، حَتى ضَعُفَ التَّمَسُّكُ بِأُمُورٍ مِنَ الدِّينِ، كَانَ النَّاسُ عَلَيهَا بِالنَّوَاجِذِ عَاضِّينَ، تَهَاوَنُوا بِأَركَانٍ وَتَرَكُوا وَاجِبَاتٍ، وَوَقَعُوا في كَبَائِرَ وَوَلَغُوا في مُحَرَّمَاتٍ، وَاهتَمُّوا بِحَقَائِرِ الدُّنيَا وَكَبَّرُوهَا، وَتَسَاهَلُوا في شَعَائِرِ دِينِهِم وَتَنَاسَوهَا، كَم في المُسلِمِينَ اليَومَ كِبَارًا وَصِغَارًا مَن يَتَهَاوَنُونَ بِصَلاةِ الجَمَاعَةِ، وَكَم مِنهُم مَن لا يَشهَدُونَ صَلاةَ الفَجرِ في المَسَاجِدِ بِالأَيَّامِ المُتَوَالِيَةِ؛ لِذَهَابِ لَيَالِيهِم سَاهِرِينَ عَلَى أَجهِزَةِ التَّوَاصُلِ أَو في قِيلٍ وَقَالٍ، وَكَمِ الَّذينَ يَتَهَاوَنُونَ بِصَلاةِ العَصرِ لأَنَّهُم يَعُودُونَ مِن أَعمَالِهِم فَيُلقُونَ بِأَنفُسِهِم في فُرشِهِم دُونَ اهتِمَامٍ بِصَلاتِهِم، وَكَم في النِّسَاءِ مَن تَمَرَّدَت عَلَى زَوجِهَا وَأَهمَلَت بَيتَهَا، بَل وَتَكَبَّرَت عَلَى أُمِّهَا وَأَبِيهَا؛ لأَنَّهَا مَلَكَت سَيَّارَةً وَحَصَّلَت وَظِيفَةً، فَشَعَرَت أَنَّهَا استَغنَت عَمَّن حَولَهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَأَصبَحَت خَرَّاجَةً وَلَّاجَةً، مُتَبَرِّجَةً فَاتِنَةً مُفَتَّنَةً، وَكَم مِنَ الأَبنَاءِ مَن ضَعُفَ بِرُّهُ بِوَالِدَيهِ، وَمَن قَلَّت صِلَتُهُ لأَرحَامِهِ، وَمَن قَاطَعَ إِخوَانَهُ وَجِيرَانَهُ، وَمَن تَهَاوَنَ بِأَكلِ المَالِ الحَرَامِ وَتَعَوَّدَ الغِشَّ وَالإِجرَامَ، كَم وَكَم وَكَم، مِمَّا لا يَخفَى عَلَى الرَّقِيبِ تَركُ النَّاسِ لَهُ تَكَاسُلاً أَو تَهَاوُنًا، أَو وُقُوعُهُم فِيهِ افتِتَانًا بِالدُّنيَا وَانجِرَافًا وَانحِرَافًا.

 

فَاللهَ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ تَمَسَّكُوا بِدِينِكُمُ القَوِيمِ، وَسِيرُوا عَلَى الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، وَحَافِظُوا عَلَى أَخلاقِكُمُ الحَسَنَةِ، وَاحفَظُوا أَعرَاضَكُم وَصُونُوهَا، وَقُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم وَأَبنَاءَكُمُ النَّارَ وَاحذَرُوهَا، وَاجتَنِبُوا المَعَاصِيَ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا، وَجَانِبُوا المُنكَرَاتِ ظَاهِرَهَا وَبَاطِنَهَا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لا شَيءَ يَرفَعُ العَافِيَةَ وَيُنزِلُ البَلاءَ، كَمِثلِ المُجَاهَرَةِ بِالمَعَاصِي وَالتَّسَاهُلِ في ظُهُورِهَا، وَاستِمرَاءِ حُدُوثِهَا عَلَى مَرأًى وَمَسمَعٍ دُونَ أَمرٍ بِمَعرُوفٍ وَلا نَهيٍ عَن مُنكَرٍ، وَلا بَذلِ نَصِيحَةٍ وَلا مُحَاوَلَةِ إِصلاحٍ، بِنَاءً عَلَى فَهمِ الحُرِّيَّةِ عَلَى غَيرِ وَجهِهَا، فَذَلِكَ مُنذِرٌ بِخَطَرٍ عَظِيمٍ، وَمُؤْذِنٌ بِوُقُوعِ العُقُوبَةِ وَحُلُولِ السَّخَطِ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «كُلُّ أُمَّتي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرُونَ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَإِنَّهُ لَيسَ بَينَ اللهِ تَعَالى وَبَينَ أَحَدٍ مِن خَلقِهِ إِلاَّ العَمَلُ، فَإِنْ صَلَحَ فَهُوَ الفَلاحُ، وَإِنْ فَسَدَ فَهُوَ الخَسَارَةُ، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

 

الخطبة الثانية

 

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنَ المَعَاصِي وَكُفرِ النِّعَمِ، فَإِنَّهَا مِن أَسبَابِ حُدُوثِ البَلايَا وَحُلُولِ النِّقَمِ، ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل: 112 - 114] إِنَّ الأَمنَ في الأَوطَانِ، وَتَوَفُّرَ المَسكَنِ وَالمَطعَمِ، إِنَّهُمَا لَمُوجِبَتَانِ لِشُكرِ اللهِ وَحَمدِهِ، وَالاجتِهَادِ في عِبَادَتِهِ وَدَوَامِ طَاعَتِهِ، وَقَدِ امتَنَّ اللهُ تَعَالى بِهِمَا عَلَى أَهلِ الحَرَمِ فَقَالَ: ﴿ لإِيلافِ قُرَيشٍ * إِيلافِهِم رِحلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيفِ * فَلْيَعبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيتِ * الَّذِي أَطعَمَهُم مِن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِن خَوفٍ ﴾ [قريش: 1 - 4].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ إِنَّهُمَا لَنِعمَتَانِ عَظِيمَتَانِ جَلِيلَتَانِ، تَتَصَاغَرُ أَمَامَهُمَا سَائِرُ النِّعَمِ الدُّنيَوِيَّةِ لِمَن عَقَلَ وَفَطِنَ، فَكَيفَ إِذَا اجتَمَعَت نِعَمٌ عَظِيمَةٌ لا تُحصَى، أَلا فَلْنُقَيِّدْ نِعَمَ اللهِ بِالشُّكرِ، وَلْيَكُنْ شُكرًا حَقِيقِيًّا بِطَاعَتِهِ تَعَالى وَفِعلِ أَوَامِرِهِ، وَالخَوفِ مِنهُ وَتَركِ نَوَاهِيهِ، وَتَقوَاهُ في السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَالاستِقَامَةِ عَلَى مَا يُرضِيهِ في المَنشَطِ وَالمَكرَهِ، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لأَزِيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذَابي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

وَأَخِيرًا:

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ فَإِنَّ مَا يَقَعُ بِالنَّاسِ مِن مَصَائِبَ وَخَاصَّةً المُسلِمِينَ، لَيسَ كُلُّهُ عُقُوبَةً وَعَذَابًا، بَل قَد يَكُونُ مِنهُ مَا هُوَ رَحمَةٌ لَهُم، إِمَّا بِتَطهِيرِهِم في الدُّنيَا لِيَسلَمُوا مِنَ العَذَابِ في الآخِرَةِ، وَتُرفَعَ دَرَجاتُهُم وَيُزَادَ في حَسَنَاتِهِم، وَإِمَّا بِإِكرَامِهِم بِالشَّهَادَةِ وَنَقلِهِم مِن دَارِ الأَذَى إِلى دَارِ النَّعِيمِ المُقِيمِ، وفي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ: « عَجَبًا لأَمرِ المُؤمِنِ، إِنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلمُؤمِنِ، إنْ أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصابَتهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ »؛ وَفي البُخاريِّ وَمُسلِمٍ: « الشُّهَداءُ خَمسَةٌ: المَطعُونُ، والمَبطُونُ، والغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدمِ، وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ ».

 

وعِندَ الإمامِ أَحمَدَ وَغَيرِهِ: « لا يَزالُ البَلاءُ بِالمؤمنِ أَوِ المُؤمِنَةِ في جَسَدِهِ وَفي مالِهِ وَفي وَلَدِهِ، حَتى يلقى اللهَ وَمَا عَلَيهِ مِن خَطِيئَةٍ ».





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كثرة الزلازل وظهور الخسف، والقذف، والمسخ (خطبة)
  • الزلازل في الكتاب والسنة والآثار
  • الزلازل من أعظم المواعظ
  • لماذا خلق الله الزلازل؟
  • علم نفس الزلازل
  • الزلازل والآيات: وقفات وعظات (1)
  • من علامات الساعة نقص الأرض من أطرافها بالزلازل ونحوها
  • الزلازل والفيضانات: وقفات وعظات (خطبة)
  • آية الزلازل وخلق التضامن (خطبة)
  • من الحكم فيما يصيب الناس من زلازل ومحن
  • خطبة الزلازل والصدقة
  • خطبة العواصف والأعاصير

مختارات من الشبكة

  • أثر الفيضانات والزلازل على السكان والمجتمع في المغرب والعالم العربي: أبعاد إنسانية وبيئية وإستراتيجيات الوقاية(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • استقبال رمضان بين الشوق والحرمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمطار بين النعمة والنقمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معايير الأخوة بين المسلمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي السورة: فضائل وأنوار - مقاصد وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أطفالنا بين الأمس واليوم(خطبة)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • نفوسنا بين المسارعة والمخادعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تغير الأحوال بين الماضي والحاضر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صناعة الحياة بين الإقبال والإهمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان
  • مبادرة رمضانية لمسلمين تقدم علاجا وغذاء مجانيا في سان خوسيه
  • انطلاق مسابقة تعليم وإتقان الأذان للفتيان في تتارستان
  • بعد 30 عاما دون ترميم مسجد أرسك المركزي يعود بحلة حديثة في رمضان
  • انطلاق الأعمال التمهيدية لبناء مركز إسلامي رئيسي في كاستيلون
  • مسجد العتيق: معلم إسلامي تاريخي في البوسنة يستعيد دوره الديني
  • معرض "القلم" للكتاب في رمضان يفتح أبوابه للعام الحادي عشر بإصدارات متنوعة
  • مشروع إنساني يدمج المكفوفين في برامج تعليمية وتأهيلية خلال رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/9/1447هـ - الساعة: 14:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب