• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سر القبول: بين صفاء السريرة وزينة الظاهر
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الابتداع مانع الاتباع
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    إحسان الظن بالسائل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أقسام القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة: تصحيح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فصل: في معنى قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل حسن الجوار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

خطبة شهر صفر 1445هـ

خطبة شهر صفر 1445هـ
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/8/2025 ميلادي - 8/2/1447 هجري

الزيارات: 60772

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة شَهْرُ صَفَرُ 1445هـ

 

الخُطْبَةُ الْأُولَى:

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1- عِبَادَ اللهِ: صَفَرٌ شَهْرٌ مِنَ الشُّهُورِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ، لَمْ يَرِدْ فِي فَضْلِهِ وَلَا ذَمِّهِ حَدِيثٌ؛ بَلْ وَمَا ذَمَّ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ وَلَا يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ.

 

2- وَسُمِّيَ بِصَفَرٍ بِسَبَبِ خُلُوِّ الْمَنَازِلِ مِنْ أَهْلِهَا فِي الْـجَاهِلِيَّةِ لِخُرُوجِهِمْ لِلْقِتَالِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ شَهْرٍ بَعْدَ شَهْرِ مُحَرَّمٍ، الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ القِتَالُ فِي الْـجَاهِلِيَّةِ، فَـجَاءَ الإِسْلَامُ فَأَكَّدَ هَذَا الْـمَبْدَأَ الْعَظِيمَ.

 

3- وقِيلَ: سُمِّيَ بِصَفَرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: "صَفُرَ المَكَانُ إِذَا خَلَا، وَأَصْفَرَتِ الدَّارُ إِذَا خَلَتْ".

 

4- وَقَدْ كَانَ بَعْضُ العَرَبِ يَتَطَيَّرُونَ وَيَتَشَاءَمُونَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ، حَتَّى سَرَى هَذَا التَّشَاؤُمُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، مُتَأَثِّرًا بِالْجَاهِلِيَّةِ.

 

5- وَبَعْضُهُمْ اِسْتِنَادًا لِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ نَصُّهُ: "مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ صَفَرٍ بَشَّرْتُهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ"، وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ، فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ تِلْكَ الْعَقِيدَةِ الْجَاهِلِيَّةِ.

 

6- وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ التَشَاؤُمِ فِي صَفَرٍ، حَيْثُ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ"، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

 

٧- وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلُّ نَفْسٍ فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِبَهَا" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

8- وَهُوَ نَفْيٌ لِمَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَاضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ اِعْتِقَادِ تَقْدِيرِ اللهِ لِذَلِكَ، واللهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).

 

9- وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَلَا هَامَةَ"، الْهَامَةُ هِيَ الْبُومَةُ، وَمَعْنَاهُ نَفْيُ مَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَهُ فِيهَا أَنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ عَلَى بَيْتِ أَحَدِهِمْ يَتَشَاءَمُ، وَيَقُولُ: نَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي أَو أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَارِي، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَيَمُوتُ هُوَ أَوْ بَعْضُ أَهْلِهِ تَشَاؤُمًا بِهَذَا الطَّائِرِ.

 

10- فَنَفَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَلَا صَفَرَ" أَي: لَا تَأْثِيرَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَسَائِرِ الأَوْقَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فُرْصَةً لِلأَعْمَالِ النَّافِعَةِ.

 

11- فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهَا.

 

12- وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنَى صَفَرٍ؛ حَيْثُ قِيلَ:

• إِنَّ الْمَقْصُودَ به دَاءٌ بِالْبَطْنِ.

 

• وَقِيلَ المَقْصُودُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ؛ لِأَنَّ مُحَرَّمَ يَحْرُمُ فِيهِ القِتَالُ، وَهُوَ النَّسِيءُ.

 

• وَقِيلَ المَقْصُودُ هُوَ التَّشَاؤُمُ بِشَهْرِ صَفَرٍ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهَا.

 

• فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَحْمِلُ جَمِيعَ هَذِهِ المَعَانِي.

 

• قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ –رحمنا الله وإياه-: "إِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَشَاءَمُ بِصَفَرٍ، ورُبَّمَا نُهِيَ بعضهم بعض عَنِ السَّفَرِ فِيهِ.

 

13- وَالتَّشَاؤُمُ بِصَفَرٍ مِنَ الطِّيَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا"، اِنْتَهَى كَلَامُهُ -رَحمنا الله وإياه.

 

14- فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسُبَّ الَّليْلَ وَلَا النَّهَارَ وَلَا الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ والصفر ولاشوال وَلَا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ، وَعَذَابٌ لِآخَرِينَ، فَيَسْأَلُ اللهُ مِنْ خَيْرِهَا وَيَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرِّهَا.

 

15- وَالزَّمَانُ كُلُّهُ خَلْقٌ لِلَّهِ، وَتَقَعُ فِيهِ أَفْعَالُ النَّاسِ، فَمَنِ اِسْتَغَلَّ زَمَانًا فِي طَاعَةِ اللهِ، فَهُوَ زَمَانُ خَيْرٍ لَهُ، وَكُلُّ زَمَانٍ شَغَلَهُ الْمَرْءُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ فَهُوَ شَرٌّ عَلَيْهِ.

 

16- فَالشُّؤْمُ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ لَا فِي شَهْرٍ خَلَقَهُ اللهُ، فَكُلُّ مَا شَغَلَكَ عَنِ اللهِ مِنْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ فَهُوَ عَلَيْكَ شَرٌّ.

 

17- فَإِنَّ الشُّهُورَ وَالأَيَّامَ لَا تُهْلِكُ الإِنْسَانَ بِمُسَمَّيَاتِهَا وَأَزْمِنَتِهَا، وَإِنَّمَا تُهْلِكُهُ الْمَعَاصِي الَّتِي قَارَفَهَا فِيهَا، أَو خَالَطَ أَهْلَهَا، أَوْ خَالَطَ مَنْ يُحَسِّنُهَا وَيُزَيِّنُهَا، وَيَدْعُو لَهَا من شَيَاطِينِ الإِنْسِ.

 

عِبَادَ اللهِ:

18- لَقَدْ بَلَغَ الحَالُ بِبَعْضِ الْمُتَشَائِمِينَ مِنْ صَفَرٍ أَنَّهُ يُنْهَى عَنِ السَّفَرِ فِيهِ، وَلَا يُقِيمُ فِيهِ مُنَاسَبَةَ زَوَاجٍ وَلَا فَرَحٍ؛ خَشْيَةَ أَلَّا تَكُونَ مُبَارَكَةً، وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهَا فِي صَفَرٍ تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِأَن البَلَاءَ يَنْزِلُ فِيهِ ويُضَاعَفُ.

 

19- حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: "إِنَّ البَلِيَّاتِ تَنْزِلُ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ الْأَخِيرِ مِنْ صَفَرٍ"، ثُمَّ أَحْدَثُوا بِهِ بِدْعَةً فَحَثُّوا عَلَى أَنْ يُصَلّي فِيهِ المُسْلِمُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْكَوْثَرِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةٍ، وَالْإِخْلَاصِ خَمْسَ عَشْرَةَ مرَّةٍ وَالْمُعَوِّذَتَينِ مَرَّةً، ثُمَّ يَدْعُونَ بَعْدَ السَّلَامِ بِدُعَاءٍ اِخْتَلَقُوهُ مِنْ عُقُولِهِمْ.

 

فَصَلَاةٌ كَهَذِهِ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ، وَدُعَاءٌ كَهَذَا الَّذِي شَرَعُوهُ مَا شَرَعَهُ لَنَا خَيْرُ الْأَنَامِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

 

20- حَتَّى بَلَغَ الخَوْفُ بِبَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي آخِرِ أَرْبِعَاءَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْن فِي بَعْضِ المَسَاجِدِ، وَيَتَحَلَّقُونَ إِلَى رَاقٍ يَرْقِيهِمْ.

 

21- بَلْ وَيَضَعُونَ آيَاتِ القُرْآنِ فِي أَوَانٍ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ مَائِهَا، وَيُهْدُونَهُ إِلَى البُيُوتِ خَوْفًا مِنْ مُصِيبَةٍ تَنْزِلُ بِهِمْ، وَيَعِيشُونَ فِي قَلَقٍ وَاِضْطِّرَابٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ هَذَا اليَوْمُ، وَذَاكَ الشَّهْرُ، أَمْرَضُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

 

22- بَلْ أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ لَا يَزُورُ الْمَرْضَى آخِرَ أَرْبِعَاءَ مِنْ صَفَرٍ، وَيَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وغَيرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

23- وَعِنْدَ نِهَايَةِ الشَّهْرِ يَحْتَفِلُونَ اِحْتِفَالًا كَبِيرًا، وَيُقِيمُونَ الْوَلَائِمَ وَالْأَطْعِمَةَ، وَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ.

 

24- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الَّذِي تَطَيَّرَ قَدْ تُصِيبُهُ الطِّيَرَةُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سُوءِ الظَّنِّ بِاللهِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَخْلَاقَ الجَاهِلِيَّةِ قَدْ سَرَتْ فِيهِ، فَيَجْعَلُ اللهُ التَّطَيُّرَ سَبَبًا لِحُلُولِ الْمَكْرُوهِ عَلَيْهِ، فَأَصْبَحَ صَاحِبُهَا غَرَضًا لِسِهَامِ الشَّرِّ وَالبَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَصَّنْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ.

 

25- -والتَّشَاؤُمُ يُنَافِي تَحْقِيقَ التَّوْحِيدِ، وَالْوَاجِبُ تَخْلِيصِ التَّوْحِيدِ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ شَوَائِبِ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.

 

26- قَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدٌ –رحمنا الله وإياه- فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ: "بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدُ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، وَذَكَرِ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- الَّذِي فِيهِ: "وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ).

 

27- فَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ هُوَ الأَصْلُ الجَامِعُ الَّذِي تَفَرَّعَتْ عَنْهُ الأَفْعَالُ الطَّيِّبَةُ.

 

28- فَنَعْلَمُ مِنْ هَاهُنَا أَنَّ التَّشَاؤُمَ بَصَفَرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَزْمِنَةِ مِنَ البِدَعِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي يجِبُ تَرْكُهَا وَالْاِبْتِعَادُ عَنْهَا.

 

حَمَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَنَقُولُ كَمَا قَالَ الخليلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ).

 

الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ خَافَكَ وَاِتَّقَاكَ وَاِتَّبَعَ رِضَاكَ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

29- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

30- أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

31- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ دِينَ الإِسْلَامِ هُوَ الدِّينُ الْوَسَطِيُّ؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].

 

32- وَكَمَا أَنَّ هُنَاكَ أَقْوَامًا تَشَاءَمُوا فِي صَفَرٍ، فَهُنَاكَ مَنْ رَدَّ الخَطَأَ بِالخَطَأِ، وَالْجَهْلَ بِالجَهْلِ، فَأَصْبَحَ يُسَمِّيه صَصَفَرُ الْخَيْرِ، تَفَاؤُلًا يَرُدُّ فِيهِ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنِ اعْتِقَادِ التَّشَاؤُمِ فِيهِ؛ فَهَذِهِ لَوْثَةٌ جَاهِلِيَّةٌ مِنْ نَفْسٍ لَمْ يُصْقِلْهَا التَّوْحِيدُ بِنُورِهِ".

 

33- فَصَفَرُ لَيْسَ شَهْرَ الخَيْرِ وَلَا شَهْرَ الشَّرِّ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لِمَنْ أَوْدَعَ فِيهِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَشَرٌّ لِمَنْ أَوْدَعَ فِيهِ الأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ.

 

34- وَقَد يَقُولُ البَعْضُ: "إِنَّ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ قَدْ انْتَهَتْ"، فَيُقَالُ: لَا؛ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَتَسْرِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِ النَّاسِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْه، قبل الوقوع فيه.

 

35- يَقُول صَاحِبُ بِدَعٍ وَأَخْطَاءَ تَتَعَلَّقُ بِالأَيَّامِ وَالشُّهُورِ: "حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ رَجُلًا لَمَّا وَصَلَتْهُ بِطَاقَةُ حَفْلِ زَوَاجٍ، قَالَ مُتَعَجِّبًا مُنْدَهِشًا مُسْتَغْرِبًا: "زَوَاجٌ فِي صَفَرٍ؟! سُبْحَانَ اللهِ!"، وَهَذِهِ -وَرَبِّي- مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا، فَلَا بُدَّ مِنَ الْحَذَرِ مِنَ الشِّرْكِ وَالبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا،اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا.

 

اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

 

اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شهر صفر والاعتقادات الباطلة
  • التطير بشهر صفر (خطبة)
  • ما جاء في التطير بشهر صفر وسبل علاجه
  • خطبة عن شهر صفر
  • شهر صفر (خطبة)
  • صفر وما فيه من التشاؤم (خطبة)
  • شهر صفر

مختارات من الشبكة

  • شهر رمضان شهر الصبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر صفر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسئلة الاختبار الثلاث، وفضائل شهر محرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر الله المحرم وفضائله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ختام شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب