• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المندوبات في كتاب النكاح عند الحنابلة: من بداية ...
    ياسمين بنت خالد بن عبدالله السعوي
  •  
    العبادة
    فهد بقنه الشهراني
  •  
    القصد في الغنى والفقر (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    تفسير قوله تَعَالَى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    جنة الخلد (9) الفرش والنمارق والسرر والأرائك
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    {قال أخرقتها لتغرق أهلها}
    حسن عبدالخالق خياط
  •  
    الحفظ عقال الملكة اللغوية، والفهم ملاكها
    د. محمد عبدالله الأطرش
  •  
    إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نظرات جديدة لدراسة القواعد الفقهية (قاعدة اليقين ...
    أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    الزواج بين العبودية والجهاد: معان مستفادة من عقد ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    رسالة إلى كل تائه أو مدمن
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    فضائل شهر شعبان
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

رمضان أقبل فأقبلوا (خطبة)

رمضان أقبل فأقبلوا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/5/2018 ميلادي - 27/8/1439 هجري

الزيارات: 47437

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رمضان أقبل فأقبلوا

 

أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، خَمسَةُ أَيَّامٍ وَيَحِلُّ بِالمُسلِمِينَ شَهرُ رَمَضَانَ، وَيَنزِلُ بِهِم مَوسِمُ الصِّيامِ وَالقِيَامِ وَالقُرآنِ، وَتُتَاحُ لَهُم فُرَصُ التَّوبَةِ وَالدُّعَاءِ وَالإِنفاقِ وَالإِطعَامِ، فَهَل نَحنُ عَلَى استِعدَادٍ لاستِقبَالِهِ وَحُلُولِهِ؟ هَل هَيَّأنَا النُّفُوسَ لاغتِنَامِ أَيَّامِهِ وَلَيالِيهِ؟ وَمَا نِيَّةُ كُلٍّ مِنَّا فِيهِ وَعَلامَ نَحنُ عَازِمُونَ؟!

 

إِنَّ المُسلِمَ يَعلَمُ أَنَّ إِدرَاكَ شَهرِ رَمَضَانَ نِعمَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَيهِ، وَأَنَّ وَاجِبَهُ تِجَاهَهَا شُكرُهَا وَحَمدُ اللهِ عَلَيهَا وَالعَمَلُ عَلَى حِفظِهَا، وَالعَاقِلُ يَعلَمُ أَنَّ لِحَمدِ للهِ وَشُكرِه على هَذِهِ المِنَّةِ سَبِيلاً قَاصِدًا وَطَرِيقًا وَاضِحًا، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ يَأخُذُ بِهِ وَيسلُكُهُ مِن أَوَّلِ لَحظَةٍ يُدرِكُ فِيهَا الشَّهرَ، غَيرَ مُتَلَفِّتٍ ولا مُتَبَاطِئٍ وَلا مُتَوَقِّفٍ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِعِلمِهِ أَنَّهُ مَخلُوقٌ في هذِهِ الدُّنيَا لِلعِبَادَةِ، وَمُتَحَمِّلٌ دُونَ سَائِرِ المَخلُوقَاتِ أَمَانَةً وَأَيَّ أَمَانَةٍ، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 72، 73] إِنَّ المُسلِمَ يَرَى الزَّمَنَ يَجرِي بِاستِمرَارٍ وَلا يَتَوَقَّفُ، وَيَعلَمُ أَنَّ مَا مَضَى مِنَ العُمُرِ وَانقَضى لا يَعُودُ وَلا يُعَوَّضُ، وَأَنَّ الفُرَصَ في الحَيَاةِ كَالصَّيدِ، إِنِ اقتُنِصَت وَإِلاَّ فَرَّت وَفَاتَت، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ يُرَكِّزُ عَلَى المُهِمِّ النَّافِعِ، وَيَغتَنِمُ الفُرَصَ وَالمَوَاسِمَ، وَلا يُفَرِّطُ وَلا يَتَكَاسَلُ، وَإِنَّهُ لا أَنفَعَ لِلمُسلِمِ في مَوَاسِمِ الخَيرِ بَل وَلا أَوجَبَ عَلَيهِ، مِنِ اغتِنَامِهَا في صَالِحِ العَمَلِ، وَاستِثمَارِ لَحَظَاتِهَا في التَّعَبُّدِ للهِ بِكُلِّ مَا يَتَيَسَّرُ لَهُ، وَبِنَاءً عَلَى هَذَا.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَلْنَقِفْ ثَلاثَ وَقَفَاتٍ نَزِنُ بها مَا يَجِبُ أَن نَكُونَ عَلَيهِ في شَهرِنَا الكَرِيمِ:

الوَقفَةُ الأُولَى: التَّخلِيَةُ قَبلَ التَّحلِيَةِ، وَالمَقصُودُ - أَيُّهَا الإِخوَةُ - أَنَّ عَلَى المُسلِمِ أَن يَبدَأَ بِأَشرَفِ أَعضَائِهِ وَجَوَارِحِهِ، فَيُطَهِّرَهُ مِمَّا يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ، وَيُصلِحَهُ مِمَّا قَد يُفسِدُهُ أَو يُضعِفُ سَيرَهُ؛ ذَلِكُم أَنَّ سَلامَةَ المَرءِ بِسَلامَةِ قَلبِهِ، وَصَلاحَ أَمرِهِ بِصَلاحِ فُؤَادِهِ، وَفي يَومِ القِيَامَةِ الَّذِي هُوَ يَومُ نَشرِ دَوَاوِينِ الأَعمَالِ وَإِعلانِ النَّتَائِجِ " لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ. إِلاَّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ " وَيَقُولُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَلا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَعَلَى هَذَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ المُسلِمَ العَاقِلَ يَحرِصُ عَلَى أَلاَّ يَدخُلَ عَلَيهِ شَهرُ رَمَضَانَ إِلاَّ وَقَد أَصلَحَ قَلبَهُ مِنَ الأَمرَاضِ الَّتِي تُضعِفُ سَيرَهُ إِلى رَبِّهِ، وَنَظَّفَهُ مِمَّا يَقطَعُ عَلَيهِ طَرِيقَ العَمَلِ الصَّالِحِ مِنَ الأَدرَانِ، وَخَلَّصَهُ مِمَّا يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ خَالِقِهِ مِنَ الآفَاتِ،، وَهِيَ أَمرَاضٌ كَثِيرَةٌ وَآفَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ، مِن شَرِّهَا الشِّركُ وَالشَّكُّ، أَو إِتيَانُ البِدَعِ وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ، أَوِ الإِصرَارُ عَلَى الكَبَائِرِ وَالمُخَالَفَاتِ، أَوِ امتِلاءُ القُلُوبِ بِالأَمرَاضِ الَّتِي تَشغَلُهَا وَتَملِكُ عَلَيهَا اهتِمَامَهَا، وَتُضعِفُ إِقبَالَهَا عَلَى اللهِ أَو تَحُولُ بَينَهَا وَبَينَ رِضَاهُ، مِنَ الغِلِّ وَالحِقدِ وَالحَسَدِ، أَوِ استِمرَارِ التَّهَاجُرِ وَالتَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ، أَو عُقُوقِ الوَالِدَينِ وَقَطِيعَةِ الأَرحَامِ. فَعَلَى المُسلِمِ قَبلَ دُخُولِ الشَّهرِ أَن يُصَفِّيَ قَلبَهُ وَيُطَهِّرَهُ مِن كُلِّ هَذِهِ القَوَاطِعِ وَالمَوَانِعِ؛ لِتَخِفَّ نَفسُهُ وَتَطهُرَ جَوَارِحُهُ، وَيُوَفَّقَ لِلصَّالِحَاتِ وَيُعَانَ عَلَيهَا، وَمَنِ اجتَهَدَ في ذَلِكَ وَصَدَقَ اللهَ، وَفَّقَهُ اللهُ وَسَدَّدَهُ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].

 

الوَقفَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَى المُسلِمِ في شَهرِ رَمَضَانَ، بَل وَفي كُلِّ عُمُرِهِ وَسَائِرِ أَوقَاتِهِ، أَن يَبدَأَ بِالوَاجِبَاتِ فَيَأتيَ بِهَا كَامِلَةً تَامَّةً، مُتَّقِيًا اللهَ فِيهَا مَا استَطَاعَ، وَأَهَمُّهَا الصَّلَوَاتُ الخَمسُ المَكتُوبَةُ، في بُيُوتِ اللهِ مَعَ عِبَادِ اللهِ، وَصِيَامُ أَيَّامِ الشَّهرِ المُبَارَكِ كَامِلَةً، صِيَامًا تَامًّا يَصُومُ فِيهِ القَلبُ وَسَائِرُ الجَوَارِحِ عَمَّا حَرَّمَهُ اللهُ، فَإِذَا أَدَّى المُسلِمُ ذَلِكَ كَامِلاً غَيرَ مَنقُوصٍ، فَإِنَّهُ عَلَى خَيرٍ عَظِيمٍ، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِاللهِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن أَهلِ نَجدٍ ثَائِرُ الرَّأسِ يُسمَعُ دَوِيُّ صَوتِهِ وَلا يُفقَهُ مَا يَقُولُ، حَتى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسأَلُ عَنِ الإِسلامِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " خَمسُ صَلَوَاتٍ في اليَومِ وَاللَّيلَةِ " فَقَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: " لا إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ " قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " وَصِيَامُ رَمَضَانَ " قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهُ؟ قَالَ: " لا إِلاَّ أَن تَطَوَّعَ " قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الزَّكَاةَ، قَالَ: هَل عَلَيَّ غَيرُهَا؟ قَالَ: " لا إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ " قَالَ: فَأَدبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولَ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " أَفلَحَ إِنْ صَدَقَ " وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَروَيهِ عَن رَبِّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَنَّهُ قَالَ: " وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُ عَلَيهِ، وَمَا يَزَالُ عَبدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحبَبتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الَّذِي يَسمَعُ بِهِ وَبَصرَهُ الَّذِي يُبصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبطِشُ بِهَا، وَرِجلَهُ الَّتي يَمشِي بِهَا، وَإِن سَأَلَني لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ استَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

الوَقفَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا أَتَمَّ العَبدُ فَرَائِضَهُ وَأَكمَلَهَا وَاعتَنَى بِهَا، فَلْيَكُنْ لَهُ بَعدَ ذَلِكَ حَظٌّ مِنَ النَّوَافِلِ، وَمِن كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُرضِي اللهَ وَيَزِيدُ في الحَسَنَاتِ وَلَو كَانَ قَلِيلاً، وَإِنَّ بَينَ أَيدِينَا في رَمَضَانَ نَوَافِلَ وَأَعمَالاً صَالِحَةً كَثِيرَةً، مِنَ القِيَامِ مَعَ المُسلِمِينَ في صَلاةِ التَّرَاوِيحِ، وَالمُحَافَظَةِ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى، وَصَلاةِ الرَّوَاتِبِ قَبلَ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ وَبَعدَهَا، وَقِرَاءَةِ القُرآنِ وَسُقيَا المَاءِ، وَتَفطِيرِ الصَّائِمِينَ وَإِطعَامِ الطَّعَامِ، وَغَيرِ ذَلِكَ مِن كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ يُرضِي اللهَ، عَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِن غَيرِ أَن يَأمُرَهُم بِعَزِيمَةٍ، ثم يَقُولُ: " مَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَن فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثلُ أَجرِهِ، غَيرَ أَنَّهُ لا يَنقُصُ مِن أَجرِ الصَّائِمِ شَيءٌ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَالنَّسائِيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَعَن عَبدِاللهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الإِسلامِ خَيرٌ؟ قَالَ: " تُطعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقرَأُ السَّلامَ عَلَى مَن عَرَفتَ وَمَن لم تَعرِفْ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " مَن قَرَأَ حَرفًا مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا، لا أَقُولُ (الم) حَرفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرفٌ وَلامٌ حَرفٌ وَمِيمٌ حَرفٌ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " مَا مِن عَبدٍ مُسلِمٍ يُصَلِّي للهِ -تعالى- في كُلِّ يَومٍ ثِنتَي عَشرَةَ رَكعَةً تَطَوُّعًا غَيرَ فَرِيضَةٍ، إِلاَّ بَنَى اللهُ لَهُ بَيتًا في الجَنَّةِ، أَو إِلاَّ بُنِيَ لَهُ بَيتٌ في الجَنَّةِ " رَوَاهُ مُسلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرمِذِيُّ وَزَادَ: " أَربعًا قَبلَ الظُّهرِ وَرَكعَتَينِ بَعدَهَا، وَرَكعَتَينِ بَعدَ المَغرِبِ، وَرَكعَتَينِ بَعدَ العِشَاءِ، وَرَكعَتَينِ قَبلَ صَلاةِ الغَدَاةِ ".

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَمَضَانُ عَلَى الأَبوَابِ، وَفُرَصُ الخَيرِ فِيهِ كَثِيرَةٌ، فَاللهَ اللهَ بِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَالعَزِيمَةِ الصَّادِقَةِ، وَالحَذَرَ الحَذَرَ مِنَ الخَسَارَةِ في مَوسِمِ الرِّبحِ وَالفَوزِ، فَإِنَّ مَن لم يَفُزْ في رَمَضَانَ فَحَرِيٌّ بِهِ أَن يَخسَرَ في سَائِرِ أَوقَاتِهِ وَتَطُولَ حَسَرَتُهُ، عَن أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَت أَبوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَت أَبوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " أَتَاكُم شَهرُ رَمَضَانَ، شَهرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللهُ عَلَيكُم صِيَامَهُ، تُفتَحُ فِيهِ أَبوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغلَقُ فِيهِ أَبوَابُ الجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، للهِ فِيهِ لَيلَةٌ خَيرٌ مِن أَلفِ شَهرٍ، مَن حُرِمَ خَيرَهَا فَقَد حَرِمَ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ. أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلْنَ عمَلْ صَالِحًا " يَا قَومِ إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ. مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجزَى إِلاَّ مِثلَهَا وَمَن عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدخُلُونَ الجَنَّةَ يُرزَقُونَ فِيهَا بِغَيرِ حِسَابٍ ".

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في مِثلِ هَذِهِ الأَيَّامِ مِنَ العَامِ المَاضِي، كَانَ المُسلِمُونَ يَستَعِدُّونَ لاستِقبَالِ شَهرِ رَمَضَانَ وَيَتَهَيَّؤُونَ لِدُخُولِهِ، وَدَخَلَ رَمَضَانُ وَمَرَّ وَرَحَلَ، بَل مَرَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا عَامٌ مِن عُمُرِهِ، وَنُقِصَت سَنَةٌ مِن أَجَلِهِ، فَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مَا أَسرَعَ مُرُورَ اللَّيالِي وَالأَيَّامِ، وَمَا أَسرَعَ انقِضَاءَ السِّنِينَ وَالأَعوَامِ! وَمَا أَسعَدَ مَن أَحيَا لَيَالِيَهُ بِالقِيَامِ، وَأَكثَرَ في أَيَّامِهِ مِنَ الصِّيَامِ، وَاتَّخَذَ مِن تَقوَى اللهِ زَادًا لِقَابِلِ الأَيَّامِ!

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في كُلِّ عَامٍ تَمُرُّ بِنَا مَوَاسِمُ لِلطَّاعَاتِ وَأَوقَاتٌ لِلرَّحَمَاتِ، شَهرُ رَمَضَانَ، وَلَيلَةُ القَدرِ، وَسِتُّ شَوَّالٍ، وَمَوسِمُ الحَجِّ، وَيَومُ عَاشُورَاءَ، بَل إِنَّها لَتَمُرُّ عَلَينَا فُرَصٌ يَومِيَّةٌ وَأُسبُوعِيَّةٌ، كَالصَّلَوَاتِ الخَمسِ وَصَلاةِ الجُمُعَةِ، وَالوُضُوءِ وَالاغتِسَالِ، وَقِرَاءَةِ القُرآنِ وَالدُّعَاءِ، وَالتَّسبِيحِ وَالتَّهلِيلِ وَالاستِغفَارِ، فَمَا أَعظَمَهَا مِن نِعَمٍ وَمَا أَكرَمَهَا مِن مِنَنٍ، مَن تَعَرَّضَ لَهَا نَالَ مِنهَا الحَظَّ الأَوفَرَ وَالنَّصِيبَ الأَعلَى مِنَ الحَسَنَاتِ، وَفَازَ بِمَغفِرَةِ الذُّنُوبِ وَتَكفِيرِ الخَطِيئَاتِ وَمَحوِ السَّيِّئَاتِ.

 

فَاللهَ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - فَإِنَّ كُلَّ يَومٍ يَمُرُّ عَلَينَا، تَقصُرُ فِيهِ أَعمَارُنَا، وَتَقرُبُ آجَالُنَا، فَإِلى متى الغَفلَةُ؟! متى تَزكُو نُفُوسُنَا؟! وَمَتى تَطهُرُ أَروَاحُنَا؟ أَلا يَكفِينَا مَا مَضَى مِن أَعمَارِنَا؟ أَلا يَكفِينَا مَا انقَضَى مِن آجَالِنَا؟ أَلا نَعتَبِرُ بِمَن مَاتَ مِن إِخوَانِنَا؟ كَم مِن مَرِيضٍ زُرنَاهُ؟ وَكَم مِن حَبِيبٍ فَقَدنَاهُ؟ وَكَم مِن صَاحِبٍ شَيَّعنَاهُ إِلى مَثوَاهُ؟ فَفِرُّوا إِلى اللهِ وَسَارِعُوا إِلى حِمَاهُ، وَسَابِقُوا إِلى جَنَّتِهِ وَرِضَاهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لا تخسر وأنت في رمضان
  • اللهم بلغنا رمضان
  • مدرسة رمضان
  • رمضان قد حضركم
  • رمضان ولذة العبادة
  • مضى ثلث رمضان
  • رمضان قد أزف الرحيل فرفقا
  • رمضان أقبل (قصيدة)
  • رمضان أقبل فأقبلوا (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أعمال العشر الأواخر من رمضان وأسرار الاعتكاف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • آداب حملة القرآن الكريم في رمضان وغيره (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • القصد في الغنى والفقر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله الفداغي رحمه الله - خطبة: فقد المحسنين..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • إبراهيم: قدوة في التوحيد والصلاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " مع بداية العام الدراسي "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • أعينوا الشباب على الزواج ولا تهينوهم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع اسم الله الغفار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ونزل المطر.. (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توحيد العبادة أصل النجاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/8/1447هـ - الساعة: 12:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب