• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

تتبع العورات (خطبة)

تتبع العورات (خطبة)
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/9/2017 ميلادي - 23/12/1438 هجري

الزيارات: 73704

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن تتبع العورات

 

إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].. ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].. ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]... أمَّا بَعدُ:

فاتَّقُوا اللهَ تعالى واعْلَمُوا أنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ بينَ يَدَيْهِ، ومحَاسبُونَ على الصَّغيرِ والكَبيرِ، فَـ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ... إنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ ظُلمِ العِبادِ خُلُقٌ كَرِيمٌ، وقُرْبَةٌ إِلى اللهِ عَظِيمَةٌ، وإِنَّ الظُّلْمَ صُوَرُهُ كَثِيرةٌ تَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ الْمَظَالِمِ، إِلاَّ أَنَّ ثَمَّةَ ظُلْمٌ سَيِّئٌ ازدَادَ في النَّاسِ في ظِلِّ التِّقنِيَاتِ الحَدِيثَةِ، وَخَفَّ إِلَيهِ بَعضُ ضِعَافِ الإِيمَانِ وَقَبِلُوهُ، وَجَعَلُوا تِلكَ التِّقنِيَاتِ وَسَائِلَ إِلَيهِ وَمُعِينَةً عَلَيهِ، لِيُؤذُوا الآخَرِينَ وَيُسِيئُوا إِلَيهِم وَيُضَيِّقُوا عَلَيهِم، أَو لِيَنتَقِمُوا مِنهُم وَيَشْفُوا غَيظَ قُلُوبِهِم، وَذَلِكُمُ الخُلُقُ الدَّنِيءُ هو: التَّجَسُّسُ وَتَتَبُّعُ العَورَاتِ، وَالتَّنقِيبُ عَنِ الأَخطَاءِ وَالبَحثُ عَنِ الزَّلاَّتِ، وَرَصدُهَا وَتَسجِيلُهَا، وَتَصوِيرُهَا وَتَوثِيقُهَا، لا بِقَصدِ النُّصحِ وَبَيَانِ الحَقِّ وَالصَّوَابِ لِمَن وَقَعُوا فِيهَا، وَلَكِنْ بِقَصدِ التَّشَفِّي مِنهُم، وَحُبًّا لِلانتِقَامِ مِنَ الآخَرِينَ، وَرَغبَةً في إِحرَاجِهِم وَالإِمسَاكِ بِهِم مِن مَوَاجِعِهِم، وَأَمَلاً في إِسقَاطِهِم مِنَ الأَعيُنِ وَتَعلِيقِهِمْ في الأَلسُنِ.

 

فتَجِدُ أَحَدَهُم بِجَوَّالِهِ أَو آلَةِ تَصوِيرِهِ في كُلِّ شَارِعٍ وَمُؤَسَّسَةٍ، بَلْ وَفي كُلِّ طَرِيقٍ وَزَاوِيَةٍ، يُصَوِّرُ هَذَا، وَيُسَجِّلُ حَدِيثَ ذَاكَ، وَيَلتَقِطُ وَرَقَةً وَيَحتَفِظُ بها، وَيَبُثُّ صُورَةً وَيَنشُرُ مَقطَعًا، وَيُغَرِّدُ بِخَبَرٍ وَيَلمِزُ فِيهِ، وَقَد يُشَجِّعُهُ عَلَى كُلِّ هَذَا أَنَّهُ مُسْتَخْفٍ وَرَاءَ اسْمٍ مُستَعَارٍ، أَو تَحتَ ظِلِّ مَجمُوعَةٍ تَؤُزُّهُ عَلَى الشَّرِّ وَتُزَيِّنُ لَهُ البَاطِلَ ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [النساء: 108].

 

إنَّ تِلكَ الفِئةِ اسْتَطَابَتِ الْبَحْثَ عَنِ عُيوبِ الناسِ وَنَسُوا عُيُوبَهُمْ، حَتَّى أَصبَحَ الاستهزَاءُ لَهُمْ طَبعًا، والسُّخْرِيَةُ لَهُمْ سَمْتًا، مَا إِنْ يَعْثُرُ أَحَدُهُمْ علَى عَيبٍ لأَخِيهِ إِلاَّ ضَخَّمُوهُ، وأضَافُوا إليهِ الزُّورَ والبُهتَانَ، وطَارُوا بهِ يَذِيعُونَهُ في المجالسِ والبيوتِ، يُضْحِكُونَ به أقْرَانَهُم، ويَشْفُونَ بهِ مَرضَ نُفُوسِهِمْ، وقدْ حَادُوا بذلكَ عَن مَنهَجِ اللهِ القَوِيمِ في كتابِهِ الكَرِيمِ حَيثُ قَالَ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].

 

ولَو كَانَ حُسنُ الظَّنِّ هُوَ المُتَمَكِّنَ مِنَ القُلُوبِ، لَوَجَدَ المَرءُ لإِخوَانِهِ المَخرَجَ وَلالْتَمَسَ لَهُمُ العُذرَ، وَلَكِنْ سُوءُ الظَّنِّ يُوقِعُ صَاحِبَهُ في التَّجَسُّسِ، وَيُسَهِّلُ عَلَيهِ تَتَبُّعَ السَّقَطَاتِ، بَل وَيَدفَعُهُ إِلَيهَا دَفعًا، قَالَ تَعَالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾ [الحجرات: 12]، وفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا"، ورَوَى أبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ".

 

ولَعَلَّ مِنْ أَعظَمِ الذُّنُوبِ وأكْبَرِهَا هو أنْ يَقولَ المسلِمُ في عِرْضِ أخيهِ مَا لَيسَ فيهِ، فإِمَّا أنْ يَبْهَتَهُ وإمَّا أَنْ يَغتَابَهُ، وإمَّا أنْ يَقْذِفَهُ بِمَا هُو مِنهُ بَرِيءٌ، وكُلُّ ذَلِكَ كانَ عِندَ اللهَ عَظِيمًا؛ فَقدْ جاءَ عِندَ أبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ"، ورَدْغَةُ الْخَبَالِ: هي عُصَارَةُ أَهلِ النَّارِ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ" رواه أَحْمدُ وأبُو دَاودَ.

 

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ جَمِيعًا - أَيُّهَا المُؤمِنُونَ - وَتَمَسَّكُوا بِالأَخلاقِ الجَمِيلَةِ وَعَوِّدُوا أَنفُسَكُمُ الآدَابَ الحَسَنَةَ، واحذروا إيذاء المؤمنين والمؤمنات؛ فإن ربكم جل في علاه يقول: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]، وعن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ"، وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: "مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ.

 

معَاشِرَ المؤمنينَ... إنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفَى كَمالَ الإِسلامِ والإيمانِ عَن كُلِّ مَنْ أَصَرَّ علَى أذِيَّةِ العِبادِ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرمِذِيُّ مِنْ حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ: عَن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قَالَ: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ".

 

فأينَ نحنُ - يا عبادَ اللهِ - مِن هذِه الأحاديثِ؟!! وأينَ نَحنُ مِن هذِه التَوْجِيهَاتِ؟!! إلى اللهِ نَشكُو الحالَ التي وصَلْنَا إليهَا، أصبحَ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ ذِئَاباً في ثِيابِ بَشَرٍ، أصبحَ كَثيرٌ منهُم لا يَهْدَأُ لَهُم جَنْبٌ ولا تَنامُ لَهمْ عَينٌ إلاَّ إذَا بَاتُوا علَى أذَى الْعِبَادِ، لَيسَ لَهُمْ دَيْدَنٌ إلا تَتَبُّعِ العَورَاتِ وتَصَيُّدِ الزَّلاتِ والعَثَرَاتِ، فأينَ الصَّلاةُ؟ وأينَ الزكاةُ؟ وأينَ الصَّومُ؟ أينَ الخوفُ مِنَ اللهِ الواحدِ الدَّيَّانِ؟

نَسألُ اللهَ أنْ يَملأَ قُلوبَنَا بالخوفِ مِنهُ، والإنَابةِ إليهِ.. إنَّه على كلِ شيءٍ قَديرٌ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَهُ الْحَمْدُ الْحَسَنُ وَالثَّناءُ الْجَمِيلُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا... أمَّا بَعْدُ:

أَخِي الْمُسْلِمُ... إِنَّ مِنَ السُّهُولَةِ بِمَكَانٍ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ مُصَلِّيًا أَوْ صَوَّامًا أَوْ قَوَّامًا أَوْ دَاعِيَةً أَوْ خَطِيبًا أَوْ مُعَلِّمًا أَوْ حَتَّى عَالِمًا، وَلَكِنْ مِنَ الصُّعُوبَةِ بِمَكَانٍ أَنْ يَكُونَ وَرِعًا؛ فَإِنَّ الْوَرَعَ رُتْبَةٌ عَزِيزَةُ الْمَنَالِ، رَفَيعَةُ الْمَكَانِ، بَعِيدَةُ الشَّأْوِ، وَمَتَى مَا ارْتَقَى الْإِنْسانُ إِلَى مَرْتَبَةِ الْوَرَعِ فَقَدْ نَالَ أَسْمَى الْمَرَاتِبِ، وَمِنْ أَبْهَى صُوَرِ الْوَرَعِ: الْوَرَعُ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، الْوَرَعُ عَنِ النَّظَرِ وَتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ، الْوَرَعُ عَنْ أَذِيَّةِ الْمُسْلِمِ أَيًّا كَانَ شَأْنُهُ وَأَيًّا كَانَ حالُهُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ... لَوْ أَنَّنَا أَبْدَلْنَا تَتَبُّعَ الْعَوْرَاتِ وَاللَّهَثَ وَرَاءَ الزَّلََّاتِ بِالتَّنَاصُحِ لَكَانَ خَيْرًا كَبِيرًا؛ فَإِنَّ التَّنَاصُحَ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُمَّةِ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، فَلَوْ سَلَكْنَا هَذَا الْمَسْلَكَ فِيمَا بَيْنَنَا، وَأَصْلَحْنَا أَخْطَاءَنَا، وَبَصَّرْنَا إِخْوَانَنَا، وَتَعَاوَنَّا مَعَ كُلِّ مُخَالِفٍ بِالنَّصِيحَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةٍ وَرِفْقٍ وَرَحْمَةٍ بِالْمُسْلِمِ، لَحَصَلَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، لَكِنَّ الْمُصِيبَةَ أَنَّ يَرَى الْمُسْلِمُ أَخَاهُ وَهُوَ فِي مُخَالَفَاتٍ شَرْعِيَّةٍ، يَرَى تَقْصِيرًا مِنْهُ فِي حَقِّ اللَّهِ، أَوْ تَقْصِيرًا فِي حَقِّ أَهْلِهِ، أَوْ تَقْصِيرًا فِي حَقِّ وَلَدِهِ، أَوْ تَقْصِيرًا فِي حَقِّ مُجْتَمَعِهِ، فَلَا يُوَجِّهُهُ وَلَا يُسْدِي لَهُ النَّصِيحَةَ، بَلْ رُبَّمَا أَحَبَّ النَّقْصَ فِي إِخْوَانِهِ، فَيَفْرَحُ إِذَا رَآهُمْ فِي نَقْصٍ وَخَلَلٍ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُبَالِي وَيُجَامِلُ؛ مَعَ أَنَّ نَصِيحَتَكَ لِإِخْوَانِكَ أَمْرٌ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، لَكِنَّهَا نَصِيحَةٌ مِنْ قَلْبٍ مَمْلُوءٍ بِالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، أَمَّا أَنْ نَشْمَتَ بِالْمُسْلِمِ، وَنَفْرَحَ بِخَطَئِهِ، وَنَنْشُرَ زَلَلَهُ وَنُضَخِّمَ ذَلِكَ، وَنُحَاوِلَ أَنْ نُشِيعَ فِيهِ الْفَاحِشَةَ وَأَنْ نَنْتَقِصَهُ، كُلُّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ، بَلِ الْمُسْلِمُ يَنْصَحُ الْمُسْلِمُ للهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَيُحِبُّ اسْتِقَامَتَهُ وَسَيْرَهُ عَلَى الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ.

 

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَنَا، وَأَنْ يُصْلِحَ أَحْوالنَا وَأَحْوالَ الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْنَا، وَبِكَ آمَنَّا، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيكَ أَنَبْنَا، وَبِكَ خَاصَمْنَا، وَإِلَيكَ حَاكَمْنَا، فَاغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَما أَخَّرْنَا وَما أَسْرَرْنَا وَما أَعْلَنَّا، أَنْتَ إلَهُنَا لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لنَا ذُنُوبَنَا جَمِيعَهَا إِنَّه لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأخْلاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَ الْأخْلاقِ لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ.

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

اللهمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرضَى، وانْصُرْ جُنُودَنَا فِي الحَدِّ الجَنُوبِيِّ يَا ربِّ العَالَمِينَ..

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حفظ العورات والسوءات من أعين الجن والإنس
  • التجسس وتتبع العورات (خطبة)
  • ستر عورات المسلمين والنهي عن إشاعتها لغير ضرورة
  • ستر عورات المسلمين

مختارات من الشبكة

  • اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمولد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محبة الرسول صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • التحذير من اتباع الهوى والانتقاء من الدين وتتبع الرخص والفتاوى الشاذة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تحريم تتبع متشابه القرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الورع عن تتبع أخطاء الآخرين: دروس من قصة أبي زرعة الرازي رحمه الله (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب