• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    إشاعة الفاحشة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    ميلاد الأخلاق والقيم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

ورحمة ربك خير مما يجمعون

ورحمة ربك خير مما يجمعون
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/1/2012 ميلادي - 28/2/1433 هجري

الزيارات: 37606

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ورحمة ربك خير مما يجمعون

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، ممَّا لا يُنكِرُهُ عَاقِلٌ يَسبُرُ حَيَاةَ النَّاسِ الجَارِيَةَ وَيَقِيسُ تَغَيُّرَاتِهَا المُتَلاحِقَةَ، أَنَّ النَّظرَةَ المَادِيَّةَ الَّتي طَغَت عَلَى وَاقِعِ المُجتَمَعِ في السَّنَوَاتِ المُتَأَخِّرَةِ، قَدِ انتَزَعَت عَنِ القُلُوبِ لِبَاسَ الزُّهدِ وَالقَنَاعَةِ، وَأَخرَجَتهَا مِن جَنَّةِ الرِّضَا وَحَرَمَتهَا بَردَ اليَقِينِ؛ وَجَلَدَتهَا بِسِيَاطٍ مِنَ الحِرصِ وَالطَّمَعِ، لِتَنطَلِقَ في دُرُوبِ دُنيَاهَا بِآمَالٍ طَوِيلَةٍ لا مُنتَهَى لها، وَتَخُوضَ في زِينَتِهَا بِأُمنِيَّاتٍ عَرِيضَةٍ لا حُدُودَ لها.

 

وَلأَنَّ طَالِبَ الدُّنيَا مَنهُومٌ لا يَشبَعُ وَمُحِبَّهَا طَمَّاعٌ لا يَقنَعُ، فَقَد تَوَلَّدَ لَدَى النَّاسِ مِن ذَلِكَ شُخُوصٌ بِأَنظَارِهِم إِلى العَالمِ شَرقًا وَغَربًا، وَتَحلِيقٌ بِأَفكَارِهِم وَآمَالِهِم يَمِينًا وَشِمَالاً، وَصَارُوا يَقِيسُونَ مَا عِندَهُم مِن مَتَاعٍ دُنيَوِيٍّ بِمَا نَالَتهُ أُمَمٌ هُنَا وَهُنَاكَ، وَهُوَ الأَمرُ الَّذِي أَفقَدَهُمُ الرِّضَا بما عِندَهُم وَالاكتِفَاءَ بما قُسِمَ لهم، وَأَلزَمَهُمُ الشَّكوَى مِن كُلِّ شَيءٍ وَالتَّذَمُّرَ مِنَ القَرِيبِ وَالبَعِيدِ، حَتى لَيَشعُرُ مَن يَسمَعُهُم وَهُم يَذُمُّونَ وَاقِعَهُم، أَنَّهُ لم يَبقَ في حَيَاتهم شَيءٌ يَسِيرُ عَلَى مَا يَجِبُ أَو يَتَّجِهُ إِلى مَا يَنبَغِي.

 

إِنَّكَ مَا تَكَادُ تَجلِسُ في مَجلِسٍ أَو تُصغِي السَّمعَ لِجَلِيسٍ، إِلاَّ وَجَدتَ صَوتَ التَّذَمُّرِ وَالشَّكوَى عَالِيًا طَاغِيًا، فَهَذَا يَأسَفُ لأَنَّهُ لم يَنَلْ أَعلَى الشَّهَادَاتِ، وَذَاكَ يَشكُو أَنْ جَاءَت دَرَجَتُهُ الوَظِيفِيَّةُ دُونَ مَا يَستَحِقُّ، وَهُنَا مَن لم يُقنِعْهُ تَصمِيمُ مَسكَنِهِ وَلم يُرضِهِ حَجمُ مَنزِلِهِ، وَهُنَاكَ مَن يَرَى أَنَّ سَيَّارَتَهُ لَيسَت عَلَى المُستَوَى اللاَّئِقِ بِهِ، وَأُولَئِكَ مُوَظَّفُونَ يَتَظَلَّمُونَ لِغَفلَةِ المَسؤُولِينَ عَن تَكرِيمِهِم بما يَستَحِقُّونَ وَشُكرِهِم عَلَى مَا يَبذُلُونَ، وَهَكَذَا مَا تَنتَقِلُ إِلى مُنتَدًى ثَقَافيٍّ أَو فِكرِيٍّ، أَو مُجتَمَعٍ اقتِصَادِيٍّ أَو صِنَاعِيٍّ، إِلاَّ وَجَدتَ الشَّكوَى مِن قِلَّةِ الحَظِّ الدُّنيَوِيِّ مُستَشرِيًة في الأَجسَادِ، حَاكِمَةً عَلَى العُقُولِ وَالأَلبَابِ، بَل حَتى اللِّقَاءَاتُ الوُدِّيَّةُ بَينَ الأَرحَامِ وَالأَقَارِبِ أَو بَينَ الأَصحَابِ وَالأَصدِقَاءِ، صَارَت مَيدَانًا لِبَثِّ حَرَارَةِ الشَّكوَى أَو تَبَادُلِ عِبَارَاتِ التَّذَمُّرِ وَالسُّخطِ مِنَ الوَاقِعِ، وَمَا عَلِمَ كَثِيرُونَ أَنَّهُم في هَذِهِ الدُّنيَا غُرَبَاءُ عَابِرُو سَبِيلٍ، وَأَنَّهُ لا قَلِيلَ مَعَ القَنَاعَةِ وَلا كَثِيرَ مَعَ الطَّمَعِ، وَأَنَّ المُؤمِنَ الصَّادِقَ الإِيمَانِ، لا يُعطِي الدُّنيَا كُلَّ هَمِّهِ، وَلا يُنزِلُهَا في سُوَيدَاءِ قَلبِهِ، وَلا يَجعَلُهَا غَايَتَهُ أَو مُنتَهَى أَمَلِهِ، وَلَكِنَّهُ يَنظُرُ أَوَّلَ مَا يَنظُرُ إِلى مُكتَسَبَاتِهِ الأُخرَوِيَّةِ، فَإِذَا صَحَّت لَهُ وَاكتَمَلَت، وَكَانَ مِنهَا كُلَّ يَومٍ في ازدِيَادٍ وَإِلى رَبِّهِ في تَقَرُّبٍ، حَمِدَ اللهَ عَلَى ذَلِكَ وَتَمَسَّكَ بِهِ، فَإِنَّهُ خَيرٌ ممَّا يَجمَعُونَ، قَالَ سُبحَانَهُ:﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 57، 58].

 

صَحِيحٌ أَنَّ الدُّنيَا مَزرَعَةُ الآخِرَةِ، وَأَنَّهُ لا بُدَّ لِلمَرءِ فِيهَا مِن زَادٍ يُبَلِّغُهُ، لَكِنَّ المُؤمِنَ يَعلَمُ أَنَّهَا لا تُسَاوِي عِندَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَهٍ، وَأَنَّهَا لَيسَت هِيَ المِقيَاسَ الحَقِيقِيَّ لِصَاحِبِهَا كَثُرَت في يَدِهِ أَو قَلَّت، وَأَنَّهُ مَهمَا اخَتَلَفَ النَّاسُ في نَيلِ حُظُوظِهِم في دُنيَاهُم، فَإِنَّ الآخِرَةَ هِي أَكبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكبَرُ تَفضِيلاً، وَهِيَ خَيرٌ وَأَبقَى، وَ﴿ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ [القصص: 80] قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا * كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 18 - 21] ثم إِنَّ اختِلافَ النَّاسِ فِيمَا يَملِكُونَ وَيُعطَونَ، لم يُوجَدْ إِلاَّ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ وَغَايَاتٍ جَلِيلَةٍ، إِذْ لَو كَانُوا مُتَسَاوِينَ في العَطَاءِ مُتَمَاثِلِينَ في الرِّزقِ، لَتَعَطَّلَتِ الحَيَاةُ وَتَوَقَّفَت، وَلَمَا استَفَادَ أَحَدٌ مِن غَيرِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ جَعَلَهُم كَذَلِكَ لِيَخدِمَ بَعضُهُم بَعضًا، قَالَ تَعَالى: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 32، 35] إِنَّ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنيَا مِنَ المَالِ وَالزِّينَةِ وَالمَتَاعِ لَيَفتِنُ الكَثِيرِينَ وَيَأسِرُ قُلُوبَهُم، وَأَشَدُّ مَا يَكُونُ فِتنَةً حِينَ يَرَونَهُ في أَيدِي الفُجَّارِ، بَينَمَا يَرَونَ أَيَادِي الأَبرَارِ مِنهُ خَالِيَةً، وَاللهُ يَعلَمُ وَقعَ هَذِهِ الفِتنَةِ في النُّفُوسِ، وَمِن ثَمَّ فَقَد كَشَفَ لهم حَقَارَةَ الدُّنيَا وَهَوَانَهَا عَلَيهِ، وَنَفَاسَةَ الآخِرَةِ وَغَلاءَهَا، فَاختَارَهَا لِلأَبرَارِ المُتَّقِينَ، أَلا فَاحمَدُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالزَمُوا تَقوَاهُ فَإِنَّهَا خَيرُ زَادٍ، وَلا تَأسَوا عَلَى مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنيَا وَلا تَفرَحُوا بما زَادَ، وَلا تَشغَلَنَّكُم ظَوَاهِرُ الحَيَاةِ المُتَغَيِّرَةُ عَنِ الحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ، وَتَذَكَّرُوا قَولَ رَبِّكُم جَلَّ وَعَلا: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26] اللَّهُمَّ اجعَلنَا ممَّن إِذَا أُعطِيَ شَكَرَ وَإِذَا ابتُلِيَ صَبَرَ وَإِذَا أَذنَبَ استَغفَرَ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوا أَمرَهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاذكُرُوهُ ذِكرًا كَثِيرًا وَلا تَنسَوهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ: لا شَكَّ أَنَّ النُّفُوسَ تَضِيقُ إِذَا لم تَنَلْ كُلَّ مَا تَصبُو إِلَيهِ وَتَتَمَنَّاهُ، وَأَنَّهُ "لَو كَانَ لابنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِن مَالٍ لابتَغَى إِلَيهِمَا ثَالِثًا" وَلَكِنَّ كَثرَةَ الأَمَانيِّ وَطُولَ الأَمَلِ غُرُورٌ وَبَاطِلٌ، لا تَجلِبُ لِمُجتَمَعٍ خَيرًا وَلا تَمنَعُ عَنهُ شَرًّا، وَلا تُكسِبُ أَهلَهَا بِرًّا وَلا تَدفَعُ عَنهُم ضُرًّا، وَمَا الدُّنيَا إِلاَّ كَزَهرَةٍ نَضِرَةٍ، لا تَلبَثُ أَن تَذبُلَ وَتَمُوتَ ثم تَصِيرَ تُرَابًا ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [الحديد: 20] وَمِن ثَمَّ فَإِنَّهُ لا غِنى لِلقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ إِلاَّ بِالقَنَاعَةِ، وَالحَذَرِ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالحَيَاةِ الدُّنيَا وَزَخَارِفِهَا، وَقَد حَذَّرَ سُبحَانَهُ مِنَ الافتِتَانِ بِزُخرُفِ الدُّنيَا الفَاني عَن نَعِيمِ الآخِرَةِ البَاقِي، وَوَعَدَ مَنِ استَقَامَ عَلَى أَمرِهِ وَاتَّقَاهُ بِالخَيرِ العَمِيمِ وَالبَرَكَةِ وَطِيبِ الحَيَاةِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 131] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ﴾ [الجن: 16] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97] وَمَن عَاشَ كَفَافًا وَرُزِقَ القَنَاعَةَ فَقَد أَفلَحَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بما آتَاهُ" رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَلَرَكعَتَانِ يَركَعُهُمَا مُؤمِنٌ، أَو ذِكرٌ للهِ يَرفَعُهُ أَو دَعوَةٌ مِنهُ لِرَبِّهِ، خَيرٌ مِن كُنُوزِ الدُّنيَا وَكُلِّ مَا فِيهَا، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "رَكعَتَا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا" رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لأَن أَقُولَ سُبحَانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ وَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ أَحَبُّ إِليَّ ممَّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ" رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِذَا اكتَنَزَ النَّاسُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ فَاكتَنِزُوا هَؤُلاءِ الكَلِمَاتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ، وَأَسأَلُكَ شُكرَ نِعمَتِكَ وَحُسنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسأَلُكَ مِن خَيرِ مَا تَعلَمُ وَأَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا تَعلَمُ، وَأَستَغفِرُكَ لِمَا تَعلَمُ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ" رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ وَغَيرُهُ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وضعت جنبي..

مختارات من الشبكة

  • حقوق الطريق.. أمانة ورحمة في واقعنا المعاصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {وجعل بينكم مودة ورحمة} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وجعل بينكم مودة ورحمة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • رحمة الله واسعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وجعل بينكم مودة ورحمة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • صور من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإسلام يدعو إلى الرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان اتصاف النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {فبما رحمة من الله لنت لهم}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 1:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب