• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
 
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    علامات الساعة (2)
    تركي بن إبراهيم الخنيزان
  •  
    ما جاء في فصل الصيف
    الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله
  •  
    أحكام التعاقد بالوكالة المستترة وآثاره: دراسة ...
    د. ياسر بن عبدالرحمن العدل
  •  
    خطبة: أم سليم ضحت بزوجها من أجل دينها (1)
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة: التربية على العفة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حقوق الأولاد (1)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    التلاحم والتنظيم في صفوف القتال في سبيل الله...
    أبو مالك هيثم بن عبدالمنعم الغريب
  •  
    أسس التفكير العقدي: مقاربة بين الوحي والعقل
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ابتلاء مبين وذبح عظيم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    فضل من يسر على معسر أو أنظره
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    حديث: لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    كونوا أنصار الله: دعوة خالدة للتمكين والنصرة
    أبو مالك هيثم بن عبدالمنعم الغريب
  •  
    لا تعير من عيرك
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مائدة التفسير: سورة النصر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    أربع هي نجاة الإنسان في الدنيا والآخرة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    وحدة المسلمين (خطبة)
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / أصول فن الخطابة / مقومات الخطيب / مزالق الخطباء
علامة باركود

مفاهيم خاطئة

الشيخ سعيد عبدالعظيم


تاريخ الإضافة: 29/6/2008 ميلادي - 24/6/1429 هجري

الزيارات: 21496

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مفاهيم خاطئة

 

• هل لابد من تخصُّص وشهادة علميَّة شرعيَّة للقيام بالخطابة والوعظ؟

• لا يشترط كمال الحال في الخطيب والواعظ.

• هجر الخطابة والتفريط في الوعظ بزعم خوف الرِّياء!

• عليكم أنفسكم ليس معناها ترك الوعظ والتَّذْكير.

• هل لابد من تخصُّص وشهادة علميَّة شرعيَّة للقيام بالخطابة والوعظ؟

 

اتفقت الأمَّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذهب الجمهور إلى أنه فرض على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، فإذا لم يقم البعض بذلك أَثِمَ القادرون عليه، وذهب الشاطبي إلى أن الكل يأثم بشيءٍ من التجوُّز؛ وذلك لأن غير القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عنده مقدرة من نوع آخر، وهي إقامة القادر في هذا الفرض.

ومعنى قيام الفرض: أي حصول المأمور به في عالم الواقع؛ بحيث يصبح المعروف معروفًا والمنكر منكرًا، ومن هنا تدرك لماذا قال الإمام النووي رحمه الله عن هذا الفرض أنه ضُيِّعَ عبر أزمان متطاولة؛ بحيث لم يَبْقَ إلا رسمه، وهذا على زمنه هو؛ فكيف بزمننا نحن؟!

فالواجب على الأمة أن تنهض لإقامة هذا الواجب، وإعداد الكفاءات والتخصُّصات اللازمة لذلك، فإذا تخلَّف البعض عن دوره ومهمَّته فإن هذا لا يعفي الآخرين عن القيام لله بحقِّه نصحًا وبيانًا؛ ليحيى من حيي عن بينة، ويهلك من هلك أيضًا عن بينة.

ودائرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تسع عموم الأمَّة، ويجب الأمر على مَنْ رأى المنكر وعنده المقدرة على تغييره، ولم يقم أحدٌ بذلك؛ فحينئذٍ يلزمه الإنكار لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))[1].

ومن علم مسألةً فهو بها عالم، ولا يشترط تحصيل أدوات الاجتهاد والنظر المباشر في الكتاب والسنَّة؛ إذ يكتفي العالِم بما سيأمر به وينهي عنه؛ بل العالِم إذا جهل مسألةً فليس له أن يتكلم فيها.

فاتضح بذلك أن الأمر مداره على العلم، والعلم يتجزَّأ، وقد كان الناس عبر عصورهم المتطاوِلة يخطبون ويعِظون ويذكِّرون دون تحصيل شهادات علمية أو تخصُّصات شرعية، فالمطلوب هو العلم والإتقان، وإلا لَحَرُمَ الأمر؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 33].

• لا يشترط كمال الحال في الخطيب والواعظ:

العدالة ليست شرطًا في الآمِر النَّاهي؛ ولذلك قالوا: "حقًّا على شارِبَي الكؤوس أن يتناصَحا، وإذا لم يتناصَحا فالذنب ذنبان، والإثم إثمان، إثم شرب الخمر، وإثم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وما من إنسان إلا تجوز عليه المعصية، وكل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون، أما الأنبياء فهم معصومون فيما يبلِّغونه عن الله جلَّ وعلا.

وهذا لا يمنع من مجاهدة النفس حتى يتوافق القول مع الفعل والعلم، حتى تكون الدعوة أوقع في النفوس؛ إذ الدعوة بالسلوك أبلغ من الدعوة بالقول، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ﴾[هود: 88]، وقال: ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2 - 3]، والذَّم في هذه الآيات إنما يلحق مَنْ تعدَّى حدود الله ولم يعمل بعلمه، وليس فيها ذمٌّ لمَنْ أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.

فالإنسان يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا مطلب، والمطلب الثاني: يجب عليه أن يمْتَثِل، وأن يعمل بعلمه، فإذا تخلَّف عن مطلبٍ من هذين المطلبَيْن، فليس له أن يتخلَّف عن المطلب الثاني؛ فيكون قد جرَّ تفريطًا إلى تفريط.

وبالتالي؛ فالبعض الذي يفرِّط في الدعوة إلى الله لكونه يقترف بعض المعاصي والذنوب، أو يفرِّط في بعض الواجبات والسُّنن - يقال له: عليك بالدعوة إلى الله، والمسارعة بالتوبة والاستجابة لأمر الله، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: "أخاف أن يُقال لي يوم القيامة: يا عويمر، هل علمت؟ فأقول: نعم؛ فيقال: ماذا عملت فيما علمت؟".

وقالوا: "العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل".

وقال أبو الدرداء: "ويلٌ لمَنْ لا يعلم ولا يعمل مرة، وويلٌ لمَنْ يعلم ولا يعمل سبع مرات".

وقالوا: "إن الذي يعظ الناس وينسى نفسه كالمصباح؛ يحرق نفسه ويضيء لغيره"!.

 

وقال ابن مسعود: "كونوا للعلم وعاة، ولا تكونوا له رواة"، وقال معاذ: "اعلموا ما شئتم أن تعلموا؛ فلن يأجركم الله حتى تعملوا".

 

وقال سفيان الثوري: "كان العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شُغلوا، فإذا شُغلوا فُقدوا، فإذا فُقدوا طُلبوا، فإذا طُلبوا هربوا".

 

وقال مالك بن دينار: "إن العالم إذا لم يعمل زلَّت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا"[2].

• هجر الخطابة والتفريط في الوعظ بزعم خوف الرِّياء!

الخطبة والوعظ والتذكير طاعات، يُتقرَّب بها لخالق الأرض والسماوات، وهي داخلةٌ ضمن مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشأن هذه الطاعات كشأن غيرها؛ لا بدَّ فيها من إخلاص ومتابعة: ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].

فلو كان العمل خالصًا ولم يكن صوابًا لم يُقبل، ولو كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل، حتى يكون خالصًا وصوابًا، والخالص: ما كان ابتغاء وجه الله، والصواب: ما وفق سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والكل مطالَب بإخلاص العمل لله تعالى ومجاهدة النفس في ذلك؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5]، وفي الحديث القدسي: ((أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَنْ عمل عملاً أشرك فيه معي غيري؛ تركته وشركه))[3]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن أَخْوَف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر))، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء)). يقول الله عزَّ وجلَّ يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: ((اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا: هل تجدون عندهم الجزاء؟))[4].

والإخلاص عزيز، وهو يتطلَّب مجاهدة للنفس، وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "لو أعلم أن الله تقبَّل مني سجدةً؛ لكان فرحي بالموت أشد من فرح الأهل بقدوم الغائب"، وذلك لقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27].

وقد روى البخاري عن ابن أبي مُلَيْكَة قال: "أدركتُ ثلاثين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف على نفسه النفاق، ما منهم من أحدٍ يقول إن إيمانه مثل إيمان جبرائيل وميكائيل"!.

والنفاق ما أَمِنَه إلا منافق، وما خافه إلا مؤمن؛ فلا بد من تخوُّف الرِّياء على النَّفْس، ولكن ليس السبيل في ترك الخطبة والوعظ والتذكير، وإنما هو في المحافظة على هذه الطاعات، مع مجاهدة النفس في إخلاص العمل لله، وتنقيته من شوائب النفس وحظوظها؛ بحيث يكون الدَّافع هو ابتغاء مرضاة الله، لا استجلاب مدح الناس أو دفع مذمَّتهم، وكان الفُضَيْل بن عِيَاض رحمه الله يقول: "العمل من أجل الناس شركٌ، وترك العمل من أجل الناس رياءٌ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما"، وقال البعض: "مَنْ ترك العمل خوفًا من الإخلاص؛ فقد ترك الإخلاص والعمل".

ولك في سيد المخلصين ومَنْ تابعه بإحسانٍ إلى يوم الدين أسوةٌ حسنةٌ وقدوةٌ طيبةٌ؛ فهل ترك هؤلاء الخطب والدروس وسائر صور الدعوة لمخافتهم الرياء؟! ولك أن تتخيَّل لو اجتمع الناس على التفريط في الدعوة إلى الله بزعم الخوف من الرياء، فماذا يكون الحال والشأن إلا غَلَبَة الشرِّ والفساد، وهلاك البلاد والعباد؛ فأخلص عملك، واستمرّ في دعوتك.

• عليكم أنفسكم ليس معناها ترك الوعظ والتَّذْكير:

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، قال القرطبي: "وظاهر هذه الآية يدلُّ على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الإنسان، وأنه لا يؤخَذ أحدٌ بذنب غيره، لولا ما ورد من تفسيرها في السنَّة وأقاويل الصحابة والتَّابعين". اهـ.

فمعنى ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [المائدة: 105]: أن احفظوا أنفسكم من المعاصي، وقال سعيد بن المسيّب: "معنى الآية ﴿ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]: بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وقال ابن خُوَيْز مِنْداد: "تضمَّنت الآية انشغال الإنسان بخاصَّة نفسه، وتركه التعرُّض لمعائب الناس والبحث عن أحوالهم؛ فإنهم لا يسألون عن حاله، فلا يسأل عن حالهم، وهذا كقوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴾ [المدثر: 38]، ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام: 164]".

وعن قيسٍ قال: خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: "إنكم تقرؤون هذه الآية وتتأوَّلونها على غير تأويلها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمَّهم الله بعذابٍ من عنده))"[5].

وفي حديث أبي ثعلبة الخُشَنِي: ((بل ائتمروا بالمعروف وتَناهَوْا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤثَرَةً، وإعجابَ كلِّ ذي رأىٍ برأيه، ورأيتَ أمرًا لا يَدانِ لك به؛ فعليك نَفْسَكَ، ودَعْ عنك أمرَ العامَّة))[6].

وعن ابن مسعود أنه قال: "ليس هذا بزمان هذه الآية، قولوا الحق ما قُبِلَ منكم، فإذا رُدَّ عليكم فعليكم أنفسكم".

وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن: لو تركتَ القول في هذه الآية فلم تأمر ولم تَنْه؟ قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: ليبلغ الشاهد الغائب، ونحن شهدنا، فيلزمنا أن نبلِّغكم، وسيأتي زمانٌ إذا قيل فيه الحق لم يُقبَل"، وفي روايةٍ لابن عمر: "ولكن هذه الآية لأقوامٍ يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يُقْبَل منهم".

وقال ابن المبارك: "قوله تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [المائدة: 105] خطابٌ لجميع المؤمنين؛ أي: عليكم أهل دينكم، كقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]؛ فكأنه قال: ليأمر بعضكم بعضًا، وليَنْه بعضكم بعضًا، لهو دليلٌ على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضرّكم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب، وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من أهل العصيان كما ورد عن سعيد بن جُبَيْر".

ويجوز أن يكون أُريد به الزمان الذي يتعذَّر فيه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فينكر بقلبه، ويشغل بإصلاح نفسه.

ولا زالت بقيةٌ من خيرٍ وصلاحٍ وقبولٍ للدَّعوة، فلا يصح ترك الوعظ بالكليَّة تعميمًا لبعض النصوص، وتطبيقًا لها في غير موضعها؛ فالأمر يتفاوت زمانًا ومكانًا وشخصًا.

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تَدْعُونَه فلا يُستجاب لكم))[7].

ولما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الجهاد أفضل؟ قال: ((كلمة حقٍّ عند سلطانٍ جائرٍ))[8].

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل: أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتَّقِ الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحلُّ لك. ثم يلقاه من الغد وهو على حاله؛ فلا يمنعه ذلك أن يكون أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وقَعِيدَهُ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض))! ثم قال: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوَهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [المائدة 78-81]، ثم قال: ((كلاَّ والله، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأخُذُنَّ على يَدِ الظَّالم، ولَتَأطِرُنَّهُ على الحق أطْرًا، أو لَتَقْصُرُنَّهُ على الحقِّ قَصْرًا، أو ليَضْربنَّ اللهُ بقُلوب بعضكم بعضًا، ثم لَيَلْعنَنَّكُم كما لَعَنهم))[9].

 


[1] رواه مسلم.

[2] أي كما لا يستقر المطر على السطح الأملس.

[3] رواه مسلم.

[4] رواه أحمد وابن حبان وصححه الألباني.

[5] رواه أبو داود والترمذي قال: حسن صحيح.

[6] رواه أبو داود والترمذي.

[7] رواه الترمذي قال: حديث حسن.

[8] رواه النسائي بإسناد صحيح.

[9] رواه أبو داود والترمذي قال: حديث حسن واللفظ لأبي داود.





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر


مختارات من الشبكة

  • غنى النفس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفاهيم خاطئة في التدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفاهيم خاطئة عن الإسلام باللغة الفرنسية (مطوية) idées fausses Sur l'islam(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفاهيم خاطئة عن الإسلام باللغة الإسبانية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مفاهيم خاطئة عن الإسلام مطوية باللغة الإنجليزية(كتاب - موقع تبليغ الإسلام)
  • مفاهيم خاطئة تضعف تأثير القدوة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفاهيم خاطئة حول طلب العلم الشرعي(محاضرة - موقع ثلاثية الأمير أحمد بن بندر السديري)
  • مفاهيم خاطئة في وسائل الإعلام(محاضرة - موقع الشيخ صفوت الشوادفي)
  • العالم الإسلامي: مفهوم واحد أم مفاهيم متعددة؟(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • مفاهيم ضائعة (1) مفهوم الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- هذا هو الحق الذي لا مرية فيه...
أبو عبد الرحمن - السعودية 05-07-2008 08:29 AM
الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من السلف، والصلاة والسلام على نبينا محمد خير من خلف.. وبعد:
فتلك الكلمات السابقة صدق فيها الشيخ، فالأمر والنهي لازمان في هذه الأمة لزوم الطعام والشراب، بل أشد، ولولا أن الله حفظ لهذه الأمة من يقوم بهذا الركن العظيم لضاعت ولتمزقت كل ممزق، ولقد سمعنا من خلال التاريخ ما قام به المصلحون من مجاهدة أهل الأهواء، والفرق الضالة التي خرجت على المسلمين، ولولا ذلك لتمكن الباطل من الأمة، ولأصبحت فرقاً وأحزابا، فعلى المسلمين الأخذ بهذا الركن العظيم الذي فيه الخير والفلاح لها في الدنيا والآخرة.. وأن يتعاونوا مع العلماء و أهل الصلاح والتقوى في الأخذ على يد سفهاء هذه الأمة لكي تسلم من الضياع..
أسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يحفظ أمتنا من كل سوء ومكروه، وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..
وفي ختام حديثي أشكر فضيلة الشيخ سعيد على هذه الكلمات، سائلا المولى جل وعلا أن ينفع بها وأن يجعلها في ميزان حسناته يوم يلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مدينة روكفورد تحتضن يوما للمسجد المفتوح لنشر المعرفة الإسلامية
  • يوم مفتوح للمسجد يعرف سكان هارتلبول بالإسلام والمسلمين
  • بمشاركة 75 متسابقة.. اختتام الدورة السادسة لمسابقة القرآن في يوتازينسكي
  • مسجد يطلق مبادرة تنظيف شهرية بمدينة برادفورد
  • الدورة الخامسة من برنامج "القيادة الشبابية" لتأهيل مستقبل الغد في البوسنة
  • "نور العلم" تجمع شباب تتارستان في مسابقة للمعرفة الإسلامية
  • أكثر من 60 مسجدا يشاركون في حملة خيرية وإنسانية في مقاطعة يوركشاير
  • مؤتمرا طبيا إسلاميا بارزا يرسخ رسالة الإيمان والعطاء في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1446هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/11/1446هـ - الساعة: 15:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب