• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    باب في القلوب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة ...
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    فرحة في الأرض وبركة في السماء (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    فصل في معنى قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فقه الأولويات وأثره في الدعوة
    فرج كندي
  •  
    فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم
    أحمد فتح الله الشيخ
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    لا يكن أحدكم إمعة (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي أفضل من ...
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    خطبة: غزوة الخندق: آيات وهدايات
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    دين واحد ورسالات متعددة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    رسالات القرآن للقلوب
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)

الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)
حسام كمال النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/8/2026 ميلادي - 8/3/1448 هجري

الزيارات: 56

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة


الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أمسك ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [فاطر: 41]، الحمد لله الذي خلق الأرض فمدها، وأرْسَى عليها الجبال الرواسي أوتادًا، وجعل فيها الفجاج سُبُلًا، لتسيروا في مناكبها سيرًا، وتأكلوا من رزقه رغدًا، وتشكروه على نعمه ظاهرة وباطنة، فإذا أصرَّ العباد على الغي، وتمادَوا في الطغيان، وتجرأوا على المعاصي، أرسل إليهم من آياته ما يزعج القلوب، ويهز الأبدان، ويزلزل الأرض من تحت أقدامهم، لا إهلاكًا لهم واستئصالًا، بل تخويفًا وإيقاظًا، وتذكيرًا وإنذارًا، لعلهم يفيقون من سكرتهم، ويُقلِعون عن غيِّهم، ويرجعون إلى ربِّهم قبل أن يندموا حيث لا تنفع الندامة.

 

سبحان من بيده مقاليد السموات والأرض، يقبض السماوات والأرض بيمينه، وهو القوي المتين، يُذِل الجبال فتكون سرابًا، ويهز الأرض فتكون رمادًا، ويسخر كل شيء لأمره، لا معقب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه، يُمهل ولا يُهمل، ويُنذر ثم يُعذر، فإذا تمادى العباد في طغيانهم، واستكبروا في أنفسهم، وظنُّوا أنهم بأسبابهم وحصونهم يعجزون الله، فاجأتهم الصيحة، وأخذتهم الرجفة، فانقلبت عليهم الأمور، ورأوا بأعينهم ما كانوا يوعدون، ولكن بعد فوات الأوان. فهو سبحانه يزلزل الأرض بين الفينة والأخرى، ليقول لعباده: أين أنتم من ذكري؟ أين شكركم لنعمتي؟ أين خوفكم من عقابي؟ أين توبتكم من ذنوبكم؟ أما آن لكم أن تستيقظوا من رقاد الغفلة، وتُقلعوا عن متاهات الضلالة؟

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يُحيي ويُميت، ويُعز ويُذل، بيده الخير كله، وإليه المصير كله، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسَلَه رحمةً للعالمين، ونذيرًا للبشر أجمعين، فبَلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وأنذر أُمَّته بيوم الزلزلة الكبرى التي ترجف فيها القلوب، وتذهل فيها العقول، وتنخلع فيها الأوصال، صلى الله عليه وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، الذين حملوا هذا الدين بأمانة، وبلَّغُوه للأُمَم بصِدْق، ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الإخوة المؤمنون، عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم، فهي أصل كل خير، وهي وصية الله للأوَّلين والآخرين، وهي الزاد الأوفى ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

أيها الناس، إن الأرض التي تمشون عليها، والتي تبنون عليها بيوتكم، وتغرسون فيها أشجاركم، وتستخرجون منها معايشكم، هي في الحقيقة ليست بجماد صامت لا يسمع ولا يبصر، بل هي مخلوق مُسخَّر بأمر الله، يطيع أوامر ربِّه، ويشهد على أعمالكم، ويتحدَّث بأخباركم، وتزلزل بين أيديكم لتذكروا أنكم على ظهر سفينة تمخر عباب الحياة، وأن السكون الذي تعوَّدْتم عليه هو عارية مستردَّة، وأن القوة التي اغتررتم بها في حقيقتها ضعف أمام إرادة الله. وسنقف في هذه الخطبة التي نرجو أن تكون مباركة، مع الزلازل وقفات إيمانية، نستمدها من كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه، وهدي سلفنا الصالح، لعلَّ الله أن ينفعنا بها، ويجعلها موعظة لقلوبنا، وتذكرة لأرواحنا.

 

الزلازل في القرآن الكريم:

أولًا: التخويف الإلهي حكمة ورحمة:

يقول الله تعالى، وهو أصدق القائلين، وأحكم الحاكمين: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [سورة الإسراء: 59]. هذه الآية العظيمة، التي نزلت في سياق طلب المشركين للآيات المعجزات التعجيزية، تحمل في طيَّاتها دلالة كونيَّة شاملة، لا تختص بزمان دون زمان، ولا بمكان دون مكان. فكل آية كونية تحدث في هذا الوجود، وتكسر الروتين المألوف، وتزعج النفس البشرية، وتخرجها من دائرة الأمان الوهمي، إنما هي رسالة من الله إلى عباده، يقول لهم فيها: أيها الناس، أنا الذي لا يُعجِزه شيء في الأرض ولا في السماء، أنا الذي بيده ملكوت كل شيء، فكيف تجرأتم على معاصي، وكيف أصرَرْتم على الذنوب، وكيف استكبرتم في الأرض بغير الحق؟

 

قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله، في تفسيره: "يقول تعالى ذكره: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ ﴾ [الإسراء: 59] التي هي العبر والدلالات على قدرتنا، ﴿ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59] لعبادنا، ليرتدعوا عن معاصينا، ويسارعوا إلى طاعتنا، وليعلموا أنهم في قبضتنا، وتحت مشيئتنا، وأنه لا ملجأ من أمرنا إلا إلينا"؛ ["جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، تحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، دار التأصيل بالقاهرة، الطبعة الأولى 1428هـ، المجلد الخامس عشر، ص 89].

 

ثم نقل الطبري عن الإمام قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله، وهو من أكابر التابعين وأئمة التفسير، قوله: "إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون، فإن هم لم يتذكروا ولم يتعظوا، أخذهم بالعذاب الأليم". فهذا الفهم العميق لطبيعة الآيات الكونية، هو الذي كان يميز سلفنا الصالح عن غيرهم، فكانوا لا ينظرون إلى الزلزال كظاهرة طبيعية تخضع لقوانين فيزيائية جامدة، بل ينظرون إليه كخطاب إلهي مباشر، يقرع مسامع القلوب، ويهز كيان النفوس.

 

وكذلك قال الإمام إسماعيل بن كثير رحمه الله، في تفسيره: "يقول تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ ﴾ التي هي المعجزات والدلالات القاطعة التي خرق العادات، ﴿ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ للعباد؛ أي: ليرتدعوا عن الكفر والمعاصي، وينزجروا عن الغي والضلال، وليبصروا الحق بأعين قلوبهم، وليتيقَّنوا أن الله على كل شيء قدير"؛ ["تفسير القرآن العظيم"، تحقيق الدكتور سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الثانية 1420هـ، المجلد الخامس، ص 123].

 

فالتخويف في الشرع ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة للهداية، ودافع للرجوع إلى الصراط المستقيم. إنه كالصيحة التي يطلقها المحب على حبيبه الغافل، ليعيده إلى جادة الطريق قبل أن يهوي في الهاوية.

 

ثانيًا: سورة الزلزلة والزلزلة الكبرى:

وأعظم ما ورد في القرآن الكريم من إشارات واضحة صريحة إلى الزلازل، هي السورة التي حملت هذا الاسم بعينها: سورة الزلزلة. يقول الله تعالى: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ [الزلزلة: 1 - 5].

 

هذه الآيات الخمس الأولى من السورة، ترسم مشهدًا مهولًا لأحداث يوم القيامة، حيث تضطرب الأرض اضطرابًا عنيفًا لم تشهد له مثيلًا من قبل، فترتج وتتحرك وتتنفس، وتخرج ما في بطنها من كنوز وموتى، ويندهش الإنسان من هذا المشهد المخالف لكل ما ألفه من سكون واستقرار، فيسأل مذهولًا: ما لها؟ ما الذي حدث لها؟ فترد عليه الأرض بكل ما فيها من أسرار، وتشهد على كل عبد بما عمل عليها؛ لأن الله سبحانه أوحى إليها وأمرها أن تتحدَّث وتشهد.

 

قال الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله، في تفسيره: "يقول تعالى: إذا حركت الأرض تحريكها الشديد الذي كتبه الله عليها، وأخرجت ما في جوفها من الموتى والكنوز، وألقت به على ظهرها، قال الإنسان المنكر لذلك، أو المتعجب منه: أي شيء عرض لها؟ وفي ذلك اليوم، تحدث الأرض أخبارها؛ أي: تخبر بما عمل عليها من خير أو شر"؛ ["جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، تحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، دار التأصيل بالقاهرة، الطبعة الأولى 1428هـ، المجلد الرابع والعشرون، ص 456].

 

وهذا المعنى أكَّده قوله تعالى في ختام السورة: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 6 - 8].

 

فهذه السورة القصيرة، تجمع بين التخويف بالمشهد الكوني الهائل، والترغيب بالجزاء الدقيق العادل، فلا ظلم يومئذٍ، ولا جور، ولا هروب من الواقع، بل كل إنسان يرى نتيجة أعماله، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها، حقيرها وجليلها.

 

وقد روى الإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله، في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانَاتِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا"؛ ["صحيح مسلم"، كتاب الزكاة، باب ترغيب في ترك المسألة، برقم (1013)، دار إحياء التراث العربي ببيروت، الطبعة الأولى 1422هـ، المجلد الثاني، ص 706].

 

فتأمل هذا المشهد المهيب، كيف أن الأرض تتقيَّأ كنوزها، وكيف يندم الناس على ما فعلوا من أجلها، ولكن الندم لا ينفع، والاعتذار لا يقبل، فكل يرى عمله، وكل يجد جزاءه.

 

ثالثًا: زلزلة الساعة العظمى في سورة الحج:

ومما يزيد القلوب وجلًا، ويُذكِّي في النفوس الخشية، قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ [الحج: 1، 2].

 

قال الإمام ابن كثير في تفسيره: "يقول تعالى آمرًا عباده بتقواه، ومخبرًا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها، التي تشيب لها الولدان، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها؛ أي: من شدة الفزع والخوف، حتى تسقط الأجنَّة قبل أوانها، وترى الناس كأنهم سكارى، وليسوا بسكارى، ولكن عذاب الله شديد"؛ ["تفسير القرآن العظيم"، تحقيق الدكتور سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الثانية 1420هـ، المجلد السادس، ص 12].

 

فهذه الزلزلة العظمى، التي ستحدث عند قيام الساعة، أو قبلها، هي شيء لا يوصف عظمته، ولا يدرك هوله، ولا يتحمَّله بشر. كل الأمهات تنسى أطفالها، وكل الحوامل تسقط أجِنَّتها، والناس يمشون كأنهم في سُكْر، ولكن عذاب الله أشد وأعظم.

 

وهنا، أيها الإخوة، ندرك الحكمة الكامنة وراء الزلازل التي نشعر بها اليوم. إنها نماذج مصغرة، وعينات صغيرة، من تلك الزلزلة الكبرى. فإذا كانت هزة خفيفة، لا تتجاوز بضع ثوانٍ، تجعل الناس يخرجون من بيوتهم فزعين، تاركين خلفهم كل ما يملكون، متجاهلين أثمن ما في الحياة، فكيف ستكون الحال يوم تحدث الزلزلة العظمى؟ أيها الناس، إن هذه الهزَّات التي تمرُّ بكم، إنما هي دروس عملية، تختبرون فيها إيمانكم، وتقيسون فيها يقينكم، وتتذكَّروا معها حقيقة أن الدنيا ليست دار قرار، وأنها زائلة، وأن ما فيها من بناء وشيد، إنما هو هش وضعيف أمام إرادة خالق السماوات والأرض. فانتبهوا واعتبروا، وارجعوا إلى الله قبل أن ترجعوا إليه وأنتم لا تملكون من أمركم شيئًا.

 

رابعًا: الزلازل في قصص الأمم السابقة:

إن القصص القرآني يحفل بذكر الأمم التي عوقبت بالزلازل والرجفات، لتكون عبرةً وعظةً لمن بعدهم. ففي قصة قوم ثمود، الذين كذبوا نبي الله صالحًا عليه السلام، واستمروا في طغيانهم، وعقروا الناقة التي كانت آية من الله، يقول تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [سورة الأعراف: 78].

 

قال الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره: "الرجفة: الزلزلة الشديدة، وهي حركة الأرض واضطرابها، فأخذتهم فأزلقتهم عن أماكنهم، وأسكنتهم الموت، فأصبحوا في دارهم جاثمين على ركبهم، أمواتًا لا حياة فيهم"؛ ["جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، تحقيق الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، دار التأصيل بالقاهرة، الطبعة الأولى 1428هـ، المجلد العاشر، ص 112].

 

وكأن الأرض التي كانوا يمشون عليها مختالين، ويبنون عليها قصورهم، ويستعمرونها بظلمهم، قد تبرأت منهم، وألقت بهم، وأصبحوا عبرةً لمن يعتبر، وحديثًا لمن يتذكَّر.

 

وفي قصة قوم شعيب عليه السلام، أهل مدين، الذين كانوا يبخسون المكيال والميزان، ويقطعون الطريق، ويفسدون في الأرض، يقول الله تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [سورة الأعراف: 91]. وهنا تتكرر كلمة "الرجفة" لتؤكد أن هذا النمط من العذاب، وهو الزلزال العنيف، كان عقابًا للأمم التي استكبرت عن طاعة الله، وجحدت رُسُلَه، واستمرت في فسادها. هذه القصص، وإن كانت موجهة لأولئك الأمم السابقة، فهي تحمل في طيَّاتها تحذيرًا لنا، نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ألَّا نسلك مسلكهم، فإن الله لا يُغيِّر سُنَّةً ولا يبدل حكمًا، فكما أهلك الأولين بالزلازل والرجفات، فهو قادر على أن يعاقبنا إن استحققنا العقاب، ولكن رحمته وسعت كل شيء، فهو لا يعجل بالعقوبة، بل يمهل، ويفتح باب التوبة، وينذر بالآيات الصغرى قبل الكبرى.

 

وتأملوا، أيها الإخوة، في قصة قارون، ذلك الرجل الذي آتاه الله كنوزًا، ولكن كفر بنعمة الله، وطغى وبغى، وخرج على قومه في زينته، مفتخرًا بعلومه، وقوَّته، وأمواله، يقول الله تعالى عنه: ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ [سورة القصص: 81]. فما كان عقابه؟ إنه الخسف، وهو أن تنشق الأرض من تحته، وتبتلعه، وتذهب به وبجميع ما يملك إلى بطنها، فلا يجد له من دون الله ناصرًا، ولا يستطيع أحد أن ينقذه من عذاب الله. هذه الآيات، والقصص، تحمل لنا رسالة واضحة: لا تغترُّوا بقوَّتِكم، ولا بمالِكم، ولا بعلومكم، ولا بحصونكم، فإن الله إذا أراد أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، فلا يستطيع أحد أن يمنعه، ولا يمكن لأي سبب مادي أن يرد قضاءه.

 

الزلازل في السُّنَّة النبويَّة المطهرة

أولًا: الزلازل من أشراط الساعة:

أخبرنا الصادق المصدوق، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في أحاديث كثيرة، أن كثرة الزلازل هي من العلامات الدالَّة على اقتراب الساعة، وفساد الزمان، وانحلال العرى، وانتشار الفساد. فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ"، قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال: "الْقَتْلُ"؛ [أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب الكسوف، باب الصلاة في الكسوف، برقم (1036)، دار ابن كثير بدمشق، الطبعة الأولى 1423هـ، المجلد الثاني، ص 45. وأخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه، برقم (2672)، دار الجيل ببيروت، الطبعة الأولى 1416هـ، المجلد الرابع، ص 2059].

 

وانظر إلى هذا التناسق العجيب بين الخبر النبوي، والواقع المعاصر. فقد أصبحت الزلازل ظاهرةً يوميةً، تملأ الأخبار، وتشغل وسائل الإعلام، وتروِّع النفوس، وتزعج القلوب. وكأن الأرض، بكامل كتلتها الصخرية، قد أصبحت تتحدَّث، وتتنفَّس، وتهتز، في كل لحظة، لتُذكِّرنا بقرب الساعة، وقرب الرحيل. فنحن نعيش في الزمن الذي أخبرنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم، زمن كثرة الزلازل، فماذا نحن فاعلون؟ هل نستعد للقاء الله؟ هل نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب؟ هل نعمل للآخرة كما لو كنا سنموت غدًا؟

 

ثانيًا: الزلازل تخويف وترهيب، وليست عذابًا عامًّا:

ومع أن كثرة الزلازل من أشراط الساعة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لنا أنها ليست بالضرورة عذابًا عامًّا، بل هي تخويف وترهيب، ودعوة للرجوع إلى الله. فقد روى الإمام أبو داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي، يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"؛ ["سنن أبي داود"، كتاب الملاحم، باب علامات الساعة، برقم (4311)، دار الفكر ببيروت، الطبعة الأولى 1412هـ، المجلد الرابع، ص 112].

 

فهذا الحديث، وإن كان ليس فيه ذكر الزلازل تحديدًا، إلا أنه يبين سعة رحمة الله، وأن باب التوبة مفتوح، وأن الله لا يحب إهلاك عباده، بل يحب لهم التوبة والرجوع. فالزلزلة التي تمرُّ بكم، إنما هي استدعاء من الله لكم، لتستغلوا هذه الرحمة، وتتوبوا إليه، وتستغفروه، قبل أن يحل بكم ما لا قِبَل لكم به.

 

ثالثًا: هدي النبي صلى الله عليه وسلم عند الآيات المخيفة:

إن أعظم ما نتعَلَّمه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، هو كيف كان يتعامل مع الآيات الكونية المخيفة. فلم يكن يفزع إلا فزعة أشجع الشجعان، بل كان يلجأ إلى الله في كل أمر، ويتضرَّع إليه، ويصلي له، ويدعوه، ويستغفر ذنبه وذنوب أُمَّته. فعن السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: "خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ، وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا"؛ [أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب الكسوف، برقم (1044)، المجلد الثاني، ص 48. وأخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب الكسوف، برقم (901)، المجلد الثاني، ص 618].

 

وهذا الحديث الشريف، على الرغم من أنه ورد في الكسوف، إلا أنه يشمل كل آية مخيفة؛ لأن العلة واحدة، وهي أنَّها آيات الله التي يُخوِّف بها عباده. فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف، بين أربعة أمور عظيمة، هي: الدعاء، والتكبير، والصلاة، والصدقة. وهذه الأمور الأربعة هي ما ينبغي أن نفعله كلما شعرنا بزلزلة، أو سمعنا بخبرها، أو رأينا أي آية مخيفة. فالدعاء سلاح المؤمن، والتكبير يعظم الله في قلوبنا، والصلاة صلة بين العبد وربِّه، والصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع البلاء.

 

وقد قال الإمام النووي رحمه الله: "صلاة الكسوف سُنَّة مؤكَّدة بالإجماع، وكذلك صلاة الزلازل عند أهل العلم؛ لأن الزلزلة آية من آيات الله تعالى كالكسوف، فيشرع الخروج إليها بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الكسوف: فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبِّروا، وصلوا، وتصدَّقوا"؛ ["المجموع شرح المهذب"، تحقيق الدكتور زكريا عميرات، دار الفكر ببيروت، الطبعة الأولى 1414هـ، المجلد الخامس، ص 56]. فهذا هو الهدي النبوي، وهذا هو المنهج الشرعي، الذي يجب أن نتمَسَّك به، وألَّا نغفل عنه.

 

رابعًا: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند الرياح والآيات المخيفة:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا هبَّت الريح الشديدة، أو نزلت نازلة، أو وقعت آية، يلجأ إلى الله بالدعاء، ويتضرع إليه، ويطلب منه الخير والعافية. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه، عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ"؛ ["صحيح مسلم"، كتاب صلاة الاستسقاء، برقم (899)، المجلد الثاني، ص 614. ورواه البخاري في "صحيحه"، كتاب الأدب، برقم (6036)، المجلد الخامس، ص 234، نحوه].

 

فهذا الدعاء الشامل، يطلب الخير كله، ويعوذ بالله من الشر كله، وهو دعاء نافع في كل الآيات المخيفة، سواء كانت ريحًا، أو زلزلةً، أو صاعقةً، أو غير ذلك.

 

ونحن، أيها الإخوة، مطالبون بأن نقتدي برسولنا الكريم، في كل حركاتنا وسكناتنا، وفي شدَّتِنا ورخائنا، وفي خوفنا وأمننا. فلنلجأ إلى الله كلما شعرنا بالخوف، ولنكثر من الدعاء والتضرع، ولنستغفر الله من ذنوبنا، ولنتُبْ إليه من معاصينا، لعله يكشف عنا البلاء، ويرفع عنا العذاب، ويمنُّ علينا بالأمن والسلامة.

 

مواقف السلف الصالح من الزلازل

إن أعظم ما يميز سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين، هو ذلك الشعور العالي بالمراقبة الإلهية، والإحساس الدقيق بتدبير الله في الكون. فلم تكن الزلازل بالنسبة لهم أحداثًا عرضيةً، أو ظواهر طبيعية لا علاقة لها بأعمالهم، بل كانت ناقوس خطر يقرع أبواب القلوب، ويطلب منهم الرجوع والتوبة.

 

الأثر الأول: موقف الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكيًّا ملهمًا، ذا بصيرة نافذة وخشية لله، عندما زُلْزِلَتِ الأرضُ بالمدينة المنورة على عهده، خطب الناس ووعظهم وقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا هَذَا؟ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ! لَئِنْ عَادَتْ لَا أُسَاكِنُكُمْ فِيهَا"؛ [أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، برقم (8334)، وابن أبي الدنيا في "الزلازل والآيات"، برقم (11)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 342) بسند صحيح، وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية"، المجلد العاشر، ص 108، طبعة دار هجر].

 

ولم يكْتَفِ عمر رضي الله عنه بهذه الخطبة والوعظ، بل كتب إلى عُمَّاله في الأمصار بالأمر بالصدقة والدعاء والتضرُّع عند وقوع الآيات الكونية.

 

وهذا الموقف العميق يُبيِّن منهج الصحابة رضي الله عنهم في ربط الأحداث الكونيَّة بالسُّنَن الإلهيَّة والابتلاء الرباني؛ فلم يكن نظرهم محصورًا في الأسباب المادية والمظاهر الطبيعية للزلزلة، بل وجَّهوا القلوبَ فورًا إلى مُسبِّب الأسباب سبحانه، واعتبروا اهتزاز الأرض تنبيهًا إلهيًّا يُوجِب المبادرة بالتوبة، والاستغفار، وردَّ المظالم، والإكثار من الصَّدَقة لرفع البلاء.

 

الأثر الثاني: موقف عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:

وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، حَبْر الأمة وترجمان القرآن، عندما زُلْزِلَتِ الأرض بالكوفة على عهده، خرج إلى الناس وقال لهم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ يَسْتَعْتِبُكُمْ فَأَعْتِبُوهُ"؛ [أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، برقم (8334)، وابن أبي الدنيا في "الزلازل والآيات"، برقم (4) و"العقوبات"، برقم (18)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 426) وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 342)، وذكره ابن بطَّة العكبري في "الإبانة الكبرى"].

 

ومعنى «يَسْتَعْتِبُكُمْ»: أي يطلب منكم العُتْبَى؛ وهي الرجوع عن الإساءة والذنوب وإرضاء الله عز وجل بالتوبة والإنابة. ومعنى «فَأَعْتِبُوهُ»؛ أي: أرضوه بالاستغفار والرجوع إليه.

 

إنها كلمة عظيمة تحمل في طيَّاتها معنى رحمة الله بعباده، فهو سبحانه يَبْتليهم بالآيات ليُوقِظ قلوبَهم من الغفلة، ويدعوهم إلى التوبة قبل نزول العقوبة؛ فالزلزلة إذن آية للتذكِرة وفرصة للإقبال على الله والتضرُّع إليه، وليست مجرد حادثة كونية يمرُّ عليها الإنسان بالإعراض والجزع.

 

الأثر الثالث: قول سفيان الثوري رحمه الله:

قال الإمام سفيان الثوري -رحمه الله-، أمير المؤمنين في الحديث وأحد أعلام الزُّهْد والورع، عند بيان الحكمة من الآيات والزلازل: "إِنَّمَا هِيَ آيَاتٌ يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا الْعِبَادَ لِيَسْتَعْتِبُوا وَيَرْجِعُوا، فَاسْتَغْفِرُوا اللهَ وَتَصَدَّقُوا"؛ [رواه أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" (7/ 56)، وابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" (8/ 230)، وتفسير ابن كثير عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ (5/ 91)].

 

ويرى سفيان الثوري أن الكوارث والآيات الكونيَّة؛ كالزلازل والكسوف إنما هي تذكير وتخويف إلهي للعباد لإيقاظهم من الغفلة، وسبيل للرجوع عن الذنوب والمعاصي، وأن الواجب الشرعي عند وقوعها هو الفزع الفوري إلى التوبة الصادقة والإكثار من الاستغفار والصدقة لرفع البلاء. هذا القول العميق، يُصوِّر الأرض ككائن حي يشعر، يغضب لربِّها إذا عصى الناس، وتنزل عليها العقوبات، فتتحرك وتضطرب، لتُذكِّر العباد بذنوبهم، وتدفعهم إلى التوبة والاستغفار.

 

الأثر الرابع: موقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:

سُئِلَ الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السُّنَّة، عن الزلازل والآيات الكونية، فقال: "هِيَ آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ"؛ [ذكره الإمام ابن قدامة في كتابه "المغني"، تحقيق الدكتور عبدالله التركي، دار عالم الكتب بالرياض، الطبعة الثالثة 1418هـ، المجلد الثاني، ص 224].

 

وهو يرى أن الخوف من الزلازل، إنما يجب أن يوجه إلى الله، وليس إلى الأرض، فإذا خاف الناس من الزلزال، وأقبلوا على الله بالدعاء والتضرُّع، كان ذلك سببًا لرفع البلاء عنهم. أما إذا خافوا الزلزال نفسه، ونسوا الله، فإن ذلك لا ينفعهم شيئًا.

 

الأثر الخامس: كلام وهيب بن الورد رحمه الله:

وهيب بن الورد، أحد العُبَّاد الزُّهَّاد، قال: "بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ بِآيَةٍ أَبْدَى بَعْضَ قُدْرَتِهِ، فَإِذَا خَافُوهُ وَرَجَعُوا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ عَتَوْا وَعَصَوْا أَتَمَّ عَلَيْهِمْ مَا حَذَّرَهُمْ"؛ [ذكره أبو نعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (8/ 142)، وابن الجوزي في "صفة الصفوة" (2/ 231)].

 

هذا الأثر، يعكس روح الخشية والمراقبة التي كانت تعيش بها قلوب السلف، فهم كانوا يربطون كُلَّ حَدَث في الكون بإرادة الله ومشيئته، وكانوا يتعاملون مع الأحداث الكونية كمرآة لحالة قلوبهم، فإذا حدثت زلزلة، سألوا أنفسهم: ما الذي تغيَّر في قلوبنا؟ وما الذي نقص في عبادتنا؟ وأين تقصيرنا؟

 

الزلازل والحضارة المعاصرة:

أيها الإخوة، إننا نعيش في زمن تغيرت فيه نظرة الإنسان إلى الكون، وأصبحت الظواهر الطبيعية تخضع للتفسير العلمي التجريبي، وأصبح الإنسان يظن أنه قد أحاط بكل شيء علمًا، وأنه قادر على تسخير كل شيء، وأنه قد أصبح سيد هذا الكون المتجبر. ولكن الزلازل تأتي لتُذكِّره بحقيقةٍ واحدةٍ، وهي أن هذا الكون ليس في قبضته، بل هو في قبضة الله، وأنه لا يزال هناك من القوى ما يجعله عاجزًا، ولا يزال هناك من الأسرار ما يجعله متواضِعًا.

 

ففي اللحظة التي تهتزُّ فيها الأرض، تنهار كلُّ النظريات، وتتلاشى كل الدراسات، وتصبح كل الأدوات عاجزة، ويقف الإنسان حائرًا أمام قوة لا يستطيع دفعها، ولا يستطيع حمايتها، ولا يستطيع التنبُّؤ بها. إنها لحظة تُذكِّر الإنسان بحقيقة ضَعْفِه، وحاجته الماسَّة إلى ربِّه؛ ولهذا، فإن الزلازل، وإن كانت مأساةً إنسانيةً، إلا أنها فرصة روحية عظيمة، لكل من عنده قلب يعي، وروح تشعر، وعقل يتدبَّر.

 

وإننا، أيها الإخوة، كمسلمين، مطالبون بأن نتعامل مع هذه الظواهر بالمنهج الشرعي، الذي يجمع بين الأخذ بالأسباب المادية، والإيمان بالقضاء والقَدَر، والاستعداد للآخرة. فمن ناحية، علينا أن نبني بيوتنا على أسس هندسية سليمة، وأن نتعلَّم كيف نتصرف في حالات الطوارئ، فهذا من الدين، ومن التعاون على البِرِّ والتقوى. ومن ناحية أخرى، علينا أن نلتفت إلى الجانب الرُّوحي، وأن نتوب إلى الله من ذنوبنا، ونستغفره من معاصينا، ونكثر من الدعاء والتضرع، فهذا من الدين أيضًا، وهو المقصد الأعلى من هذه الآيات.

 

التوبة النصوح سبيل النجاة والفلاح:

أيها الإخوة المؤمنون، إن الخلاص من كل بلاء، والنجاة من كل محنة، والفلاح في الدنيا والآخرة، كلها مرهونة بالتوبة النصوح، والإخلاص لله، والرجوع إليه. قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [سورة النور: 31].

 

وقال سبحانه: ﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [سورة الفرقان: 70].

 

قال الإمام ابن كثير: "وهذه من أعظم البشارات للتائبين من جميع الذنوب، فإن الله يبدل سيئاتهم حسنات، وهذا فضل الله العظيم، وكرمه الواسع"؛ ["تفسير القرآن العظيم"، تحقيق الدكتور سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع بالرياض، الطبعة الثانية 1420هـ، المجلد السادس، ص 334].

 

فالتوبة هي المفتاح الذي تفتح به أبواب الرحمة، وهي السبيل الذي توصل به إلى جنات النعيم، وهي الدواء الذي يشفي به أمراض القلوب، وهي النور الذي يضيء به ظلمات الدنيا والآخرة. ومن تاب إلى الله توبةً نصوحًا، غفر الله له كل ذنوبه، مهما عظمت، ومهما كثرت، مهما تجاوزت عنان السماء. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"؛ [رواه مسلم في "صحيحه"، برقم (2759)، المجلد الرابع، ص 2113].

 

فاتقوا الله أيها المؤمنون، وتوبوا إليه من كل ذنب، وأقلعوا عن كل معصية، وارجعوا إلى ربكم قبل أن يحول الموت بينكم وبين التوبة، وقبل أن تغلق الأبواب، وتنقطع الأعمال، ويخسر المبطلون. إن الزلازل التي تمُرُّ بنا، هي صيحات إيقاظ، ونفحات رحمة، فلا تمرُّ بدون أثر، ولا تذهب بدون فائدة. اجعلوها فرصة لتجديد الإيمان، وتصحيح المسار، والعودة إلى الله. ابدؤوا من الآن، ولا تؤجِّلوا التوبة إلى الغد، فكم من مؤجل فاجأه الأجل، وكم من مخطئ تاب فقبل الله توبته، وغفر له ذنبه، وأدخله جنَّات النعيم.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

أيها الإخوة المؤمنون، عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي وصيته للأوَّلين والآخرين، وهي سبيل الفلاح والنجاة، وهي التي تُورِث الخير كله، وتصرف الشر كله. اتقوا الله حقَّ تُقاته، ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون، واعلموا أن الله قد جعل هذه الزلازل نذيرًا، وتذكيرًا، ورحمةً، فلا تغفلوا عنها، ولا تنسوا ما فيها من عبرة. فمن كان مقصرًا في فرائضه، فليقمها. ومن كان مرتكبًا لمعصية، فليقلع عنها. ومن كان ظالمًا، فليعدل. ومن كان قاطعًا للرَّحِم، فليصلها. ومن كان غافلًا عن ذكر الله، فليذكره، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وإن التوبة تمحو الذنوب، وإن الاستغفار يرفع البلاء.

 

وتذكروا، أيها الإخوة، أن الله قد أمرنا بالصدقة، والمواساة، والتعاون على البِرِّ والتقوى. فإذا وقعت زلزلة في أي مكان من بلاد المسلمين، أو سمعتم بخبر إخوانكم المنكوبين، فبادروا إلى مساعدتهم، وإغاثتهم، والتخفيف عنهم، فإن المؤمنين كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى"؛ [أخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب البِرِّ والصِّلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، برقم (2586)، المجلد الرابع، ص 1996].

 

وصلوا وسلموا على نبيِّكم، فقد أمركم الله بذلك، فقال في محكم كتابه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [سورة الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

 

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والأهل والمال، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

 

اللهم اكشف عنا البلاء، وارْفَع عنا الوباء، وأبدل خوفنا أمنًا، وحزننا فرحًا، وضيقنا سَعة، وذُلَّنا عِزًّا، إنك على كل شيء قدير.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، واحْمِ حوزة الدين، واجعل بلاد المسلمين آمنة مطمئنة، وسائر بلاد العالم عامرة بالخير والإيمان، اللهم احفظ أهلينا وذرارينا، وارزقهم الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام.

 

اللهم احفظ المسلمين في كل بقاع الأرض، ونَجِّهم من الكوارث والزلازل والفتن، ما ظهر منها وما بطن.

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، ووسِّع لنا في أرزاقنا، وبارك لنا في أعمارنا، وأصلح لنا أبناءنا، واهدنا إلى صراطك المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

 

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، إنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. لك الحمد على ما قضيت، ولك الشكر على ما أعطيت، نستغفرك ونتوب إليك، ونسألك حسن الخاتمة، ونعوذ بك من سوء القضاء، ومن جهد البلاء، ومن شماتة الأعداء.

 

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

والحمد لله رب العالمين





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شيزوفرينيا اللامبدأ
  • الخشية خطوة نحو العبودية
  • قصة مبهرة في القضاء والقدر
  • العشر الأواخر من رمضان على خطى الحبيب صلى الله عليه وسلم
  • فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة

مختارات من الشبكة

  • يوم عرفة: تاج الأيام وموسم التجلي الإلهي(مقالة - ملفات خاصة)
  • صفة العلم الإلهي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الزلزلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزلازل والأعاصير بين الإنذار والتبشير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خرق القوانين المركزية للظواهر الكونية بالمعجزات إرادة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بين زلزلة الوعيد وبشارات المزيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نبوءة إلهية وكلمة نبوية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التدافع سنة ربانية وحكمة إلهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الربوبية - 1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة التفسير: سورة الزلزلة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 12:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب