• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
  •  
    الإيمان في زمن التكنولوجيا.. كيف نحيا بروح متصلة ...
    حنين خالد حلاق
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (7) الإكثار ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    وجوب الحج وفضله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مظاهر عناية الإسلام بالطفولة (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    فضل الاكتساب من حلال والعمل باليد
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    عبادة اللسان (رد السلام)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الجشع، داء ينخر المجتمعات ويمحق البركات (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

إنما يعمر مساجد الله (خطبة)

إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/4/2026 ميلادي - 10/11/1447 هجري

الزيارات: 152

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(إنما يعمر مساجد الله)

 

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار..

 

معاشر المؤمنين الكرام: لنتخيل أن أمة الإسلام بلا مساجدٍ ولا منابر، فكيف يكون حالها يا ترى؟..

 

من يذكّر الناس بربهم؟.. ومن يعلّمهم أمر دينهم؟.

 

ومن يدلهم على الخير والهدى، ويحذرهم عن الشر ودروب الردى؟.. أما لو غاب المسجدُ ومنبره، لغابت معالم النور والهداية، ولخفت صوت الحق والرشاد، ولطغت الدنيا على القلوب،

 

وشاع الظلم والفساد.. قال تعالى: ﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين ﴾..

 

ولذا جعل الله للمساجد هذه المكانة العظيمة، والمنزلة السامية الرفيعة.. فقد أضافها الله إلى نفسه العلية تشريفًا وتعظيمًا، فقال سبحانه: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾..

 

المساجد: هي بيوت الله، وأشرفُ البقاع وأحبها إلى الله.. فيها يُذكر اسم الله آناء الليل وأطراف النهار.. وفيها تتنزّل السكينة، وتغشى الرحمة، وتحفّ الملائكة أهلها، ويذكرهم الله فيمن عنده.. في صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "وما اجتَمع قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللهِ، يَتْلونَ كِتابَ اللهِ ويَتَدارَسونَه بينَهم، إلَّا نَزَلَت عليهم السَّكينةُ، وغَشيَتهُمُ الرَّحمةُ، وحَفَّتهُمُ المَلائِكةُ، وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَه"..

 

المساجد أيها الكرام: ليست مجرد مكانٍ لأداء الصلوات.. بل هي مؤسساتٌ إيمانيةٌ عظيمة، ومدارسٌ تربويةٌ نموذجية.. فيه تتربّى القلوب على الإيمان.. وتتهذَّب النفوس على الطاعة.. وتُصبغُ الحياةُ بصبغة الله.. ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾..

 

المساجد يا عباد الله: موطنُ وحدةٍ وأُلفة، تجمعُ شمل المسلمين على المحبة والهدى، وتؤلّفُ بين قلوبهم على البر والتقوى.. فالمسجدُ يجمعُ المسلمين خمس مراتٍ في اليوم والليلة، يقفون صفًا واحدًا، خلف إمامٍ واحد، لا فرق بين غنيٍ ولا فقير، ولا كبيرٍ ولا صغير، ولا خادم ولا مخدوم.. ميزانهم واحد: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات:13]..

 

دور المسجد دور عظيم، فهو مركزُ إعدادٍ للحياة الطيبة، ومصنعٌ للأجيال الصالحة.. يعلمهم طهارة القلب وصفاء الباطن.. كما يعلمهم طهارة البدن ونظافة الثياب، قال تعالى: ﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين ﴾ [التوبة:108]..

 

ولقد كان المسجد ولا يزال مصدر إشعاعٍ, ومنبع نورٍ للبشرية كلها؛ فهُوَ الجامعةُ العظيمة الَّتِي علَّمَ فِيهَا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام، ومن حلقات المسجد تخرّج علماء الأمة الأعلام، ليمَلؤوا الدُّنْيَا عدلًا وعِلمًا، وأدبًا وفضلًا، ومن جنبات المسجد خرج دعاة الهدى والسلام، لينشروا الإسلام في أرجاء المعمورة كلها.. فكان المسجد هو الركيزة الأولى لبناء أعظم حضارةٍ عرفها التاريخ..

 

فالمسجدُ يا أهل المسجد: حصنٌ حصين، ومستراحٌ أمين، من دخله أمِـن من الفتن، ومن توطنهُ ارتاح واطمأن.. يقطع أهله عن لغو الكلام، ويشغلهم عن قبيح الفعل والآثام..

 

وفي المسجد يجتمع أهل الأرض بأهل السماء.. المؤمنون يصلّون ويسبحون، والملائكة يحفّون ويستغفرون..

 

المسجدُ كما جاء في الحديث الحسن، "بيتُ كل تقي"، بهِ تستثمر الأوقاتُ، وبحسبه تترتَّبُ المهام والأولويات، المشيُ إِلَيهِ حسناتٌ، والبقاء فيه صلاة، والانتظار فيه رباطٌ ورفعة درجات.. والانقطاعُ عنهُ ندمٌ وحسراتٌ.. في الحديث المتفق عليه، قال صلى الله عليه وسلم: «مَن غَدَا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ له في الجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّما غَدَا، أَوْ رَاحَ».. وفي صحيح البخاري ومسلم: "فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه".. وفي حديث صحيح: قال صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع".. وقال صلى الله عليه وسلم: "من غدا إلى مسجدٍ لا يريدُ إلا أن يتعلَّمَ خيرًا أو يُعلِّمَه، كان له كأجرِ حاجٍّ، تامًّا حجَّتُه"، صححه الألباني.. وقال عليه الصلاة والسلام: "ما تَوَطَّنَ رجلٌ مسلمٌ المساجِدَ للصلاةِ والذكْرِ، إلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ منْ حينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَمَا يتَبَشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بغائِبِهِمْ، إذا قدِمَ علَيْهم".. والحديث حسنه الألباني..

 

أوليس من العجب يا عباد الله، أن الناسَ حين يبحثون عن الراحة والطمأنينة، والأُنسِ والسكينة، فإنهم يتكلفونَ من أجل ذلك تكاليفَ باهظة، ويبذلون جُهودًا مضنية.. فالبعض يسافر إلى بلدان بعيده، بحثًا عن أماكن النزهة والفسحة.. والبعضُ يلجأ للملاهي والمتاحف والمسارح ودور السينما والترفيه؛ وآخرون يتوجهون إلى العيادات الطبية، والاستشارات النفسية، ويتعاطون الأدوية المهدئة والمنومة.. ونسُوا أنَّ الطمأنينةَ الحقيقيةَ هنا, في بيوت الله.. وأنَّ الأرواح لن تجد راحتها إلا إذا أوت إلى كنف الله، وأن القلوب لا تأنسُ ولا تطمئنُ إلا بذكر الله، ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد:28]..

 

نعم أيها الكرام: من لزم المسجد والعبادة، فليبشر بالراحة والسعادة.. ومن أعرضَ عن ذكر الله وعن بيوت الله، فإنّ له حياةً كئيبةً، ومعيشةً ضنكي..

 

وتأملوا هذا الترابط العجيب، فحين قال الله تعالى في آية النور: ﴿ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ [النور:35]، كأنَّ القارئ سيسأل: وأين أجدُ هذا النور الإلهي، فيأتيه الجوابُ في الآية ال

 

فلله درّ المساجد، ما أعظم شأنها.. وما أرفع مكانتها.. وما أجلَّ دورها.. طوبى والله لمن عمرها.. وطوبى لمن أحبها وعظمها.. وطوبى لمن كان قلبه معلقًا بها..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُور* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور ﴾ [فاطر:29]..

أقول ما تسمعون..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى،

أما بعد فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: بعد أن عرفنا مكانة المسجد, وما له من دور عظيمٍ في الإسلام.. فلَا بُدَّ لكل منا أن يُراجِعَ نفسَهُ وعلاقتهِ بهذا المكان العظيم، وأن يقيّمَ مكانةَ المسجد فِي قلبِه، ومقدارَ تعظيمهِ وإجلالهِ له، ومدى عنايتهِ واهتمامِه به.. كيف لا, واللهُ تعالى يقول: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [التوبة:18].. ويقول جلّ وعلا: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب ﴾ [الحج:32]..

 

فإنَّ مِمَّا ينبغي على المسلم تجاه المسجد: أن يحرصَ عَلَى عِمارة المسجدِ حسيًا ومَعنويًّا، وذلك بالتبكير إليه أول الوقت، والحِرصِ عَلَى الأذكار الخاصةِ به، وأداء النَّوافلِ والسنن، وقراءةِ القُرْآن، وإطالة البقاء والمكث فيه، فقد صحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حديث السَّبْعة الذِين يُظلُّهم اللهُ فِي ظِلِّه يوم لا ظلَّ إِلَّا ظِلُّه، وذكر مِنهُم: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلقٌ بِالمَسَاجِدِ».. فالقلب المُعَلق بِالمَسَاجِدِ يأنَسُ بها، ويرتاحُ بالبقاء فِيهَا..

 

تراه كُلَّمَا خرج مِنْهَا, تجدد اشتياقه إليها، وكُلَّمَا تأخَّرَ عنها, ازدادَ تلهفًا إليها..

 

ومِمَّا ينبغي على المسلم تجاه المسجد: أن يساهم بجهده ووقته لخِدمة المسجد والعناية به، ويبذل من ذلك ما يستطيع، دون أن يقيد نفسه بشيءٍ معين، فاحتياجات المسجد كثيرةٌ ومتنوعة، والمساهمة في أيٍّ منها، حسناتٌ وأجور مضاعفةٌ بإذن الله، فعن عائشة رَضِيَ اَللَّهُ عَنها قالت: "أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدورِ، وَأَنْ تُنَظفَ وَتُطَيبَ"..

 

فإذا كَانَتْ مساجد الدُّور الخاصَّة مأمورٌ بتنظيفها وتطييبُها، والاعتناء بها، فكيف بالمساجد العامَّة، وبيوت الله العامرة..

 

ومِمَّا ينبغي على المسلم تجاه المسجد: توقيرُ بيت الله واحترامُه وتبجيلُه، وامتثالُ أَمْرِ اللهِ بشأنها، فقد قال سبحانه: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف:31]..

 

إلا إنه ومع شديد الأسف يا عباد الله، فهُنَاكَ مَن يَأتي إلى المَسجِدِ بِمَلابسٍ لَو دَعَاهُ جارهُ بَعَدَ الصَّلاةِ لمنزله، لاستحى واعتَذَرَ بسببها.. بينما يَقُولُ شيخ الاسلام ابنُ تَيميةَ رَحِمَهُ اللهُ: كَانَ لِبَعضِ السَّلَفِ حُلَّةٌ بِمَبلَغٍ عَظَيمٍ مِنَ المَالِ، وَكَانَ يَلبَسُها وَقتَ الصَّلاةِ، وَيَقولُ: رَبي أَحقُّ مَن تَجمَّلتُ لَهُ في صَلاتي..

 

نعم أيها الكرام: بُيُوتَ اللهِ, هِيَ أَطهَرُ البِقَاعِ وَأَطيَبهَا, وَأَحَبّهَا إِلى اللهِ، فلا يَليقُ بِالمُسلِمٍ أَن يَأتيَ إِلى أَحَبِّ البِقَاعِ إِلى اللهِ, إِلاَّ وَهُوَ في أَحسَنِ هَيئَةٍ يقدرُ عليها، كيف واللهُ جلّ وعلا يقول: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف:31].. وصحّ عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ"، وقال ابن عمر لغلامه وقد رآه في ملابس رثةٍ، "أرأيتَ لو خرَجْتَ إلى النَّاسِ، أكُنتَ تجِدُ ثوبًا آخَرَ؟. قُال: نَعَم، قال: فاللهُ أحَقُّ أن تَزَّيَّنَ له"..

 

فلنتأدب يا عباد الله مع بيوت اللهِ، ولنراقب أنفسنا: هَل إذا أتى أَحدُنا إلى المَسجدَ، استشعر أنه في بيت الله، في بَيتِ مَلكِ المُلوكِ، فتَواضعَ للهِ، واحترمَ بيت الله، فلم يرفع صوتًا، ولم يضايق أحدًا، ولم يَرى أنه أحقَّ من غيره بفضَلٍ أو مكان، فالكُلُّ هنا سواء.. لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى..

 

ومن أهم ما ينبهُ إليه, أنه لا ينبغي أن تكون المساجد مجلسًا للحديث عن أمور الدنيا، فإن ذلك من الجفاء والأذى.. وألَّا يرفعَ المسلمُ صوتهُ بالقراءة, فيُشوِّشَ على من بجواره ويضايقه.. وإذا كان المسلم في جماعةٍ, فلا يرفعُ صوته بذكرٍ ولا قراءةٍ ولا بتكبيرٍ ولا بتحميد؛ وإنما يرفعُ صوته بالتأمين فقط.. ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّه، فلا يُؤذِينَّ بعضُكم بعضًا، ولا يرفعَنَّ بعضُكم على بعضٍ بالقراءةِ".. فإذا كان رَفْعُ الصوتِ بالقرآن منهيًّا عنه؛ فكيف إذا رَفَعَ صوتَه بالحديث في أمور الدنيا.. وفي الحديث الصحيح، أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً، فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيكَ ضَالتَكْ».. والأدهى والأطمُّ أن يتجرَّأُ البعضُ فينهشون أعراض الناس بالغيبةِ والنَّميمةِ وهم فِي بيت الله، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ﴿ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد ﴾ [غافر:33]..

 

ومِمَّا ينبغي على المسلم تجاه المسجد: الحرص والاجتهادُ في التقدم إلى مقدمة المسجد، والقرب من الامام قدر الإمكان، ففي الحديث الصحيح، "إنَّ اللهَ وملائكتَه يصلونُ على الصَّفِّ المقدَّمِ".. مع الحرص على عدم مضايقةِ الآخرين، فقد رأي النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يتخطى الرقاب، فقال له: "اجلِسْ؛ فقد آذَيْتَ وآنَيْتَ".. واعلموا من احترام بيت الله وتوقيره، أغلاق الجولات، وعدم تركها تشوش على الآخرين، وألا يترك المصلي نعاله في وسط مداخل المسجد؛ وأن يجعلها في الصناديق المخصصة، فالإسلام دين النظافة والنظام..

 

ألا فاتقوا الله وأَصلحوا ذَاتَ بَينِكم، ولا تختلفوا فتَختلفَ قُلوبُكم، وكُونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا، فَمَا بُنيتْ المساجدُ إلا للعبادةِ والجماعةِ، والاجتماعِ على الألفةِ والطَّاعةِ.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم ﴾ [الحديد:28]..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

اللهم صل على محمد..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير آية: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}
  • وقفات مع آية: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر}
  • تفسير: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة)

مختارات من الشبكة

  • والأوقاف لها أعمار كبني آدم والبركة من الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة أجوبة ابن سيد الناس اليعمري(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • إنما يعمر مساجد الله(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • تفسير: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة المسجد الحرام 16/8/1433 هـ - الإحسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عجبا أتفرح بذهاب عمرك بلا فائدة(مقالة - ملفات خاصة)
  • عمرتك في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • الشجاعة لن تنقص عمرا، والجبن لن يطيل أجلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللآلئ والدرر شرح وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/11/1447هـ - الساعة: 10:35
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب