• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    دعاء يحفظ ولدك من الشيطان
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    شرح الحديث القدسي "يا بن آدم..": دراسة عقدية ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    تحريم التكذيب بآيات الله الشرعية والكونية
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    عبادة اللسان (النطق بالشهادتين)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    بصائر اليقين في فطرة الصادقين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (2)
    محمد شفيق
  •  
    الجمال الإنساني بين الظاهر والباطن
    محمد ونيس
  •  
    قصة أويس القرني رحمه الله والمسائل المستنبطة منها
    عبدالستار المرسومي
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (6) المحافظة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    أيهجر القرآن؟.. (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    حكم قراءة سورة الضحى عند فقد شيء أو ضياعه
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الدنيا ميزان ابتلاء لا دار جزاء (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الرد على شبهة أن سورة الفلق فيها أشياء خادشة ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الحديث الثالث والثلاثون: فضل خلق الحلم والأناة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا}
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}

تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/4/2026 ميلادي - 3/11/1447 هجري

الزيارات: 45

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [آل عمران: 137 - 143].

 

قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾.

 

نهى الله - عز وجل - في الآيات السابقة المؤمنين عن أكل الربا، وأمرهم بتقواه، واتقاء النار، وطاعته - عز وجل - ورسوله صلى الله عليه وسلم، والمسارعة إلى مغفرته - عز وجل - وجنته التي أعدَّها للمتقين، وأثنى عليهم بذكر صفاتهم، ومَدَح جزاءَهم وثوابهم.

 

وفي هذه الآية وما بعدها عودٌ إلى قصة أُحد، وفيها تسليةٌ للمؤمنين وتعزية لهم في مصابهم في أُحد، وفيها تشجيع وبشارة لهم، وتقوية لنفوسهم، وإحياء لعزائمهم وهِممهم، وذكر الحِكم الباهرة، والفوائد الظاهرة التي اقتضت إدالة الكفار عليهم.

 

قوله: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾ ﴿ قَدْ ﴾: للتحقيق، وتأكيد الخبر ﴿ خلت ﴾: مضت وسبقت، والخطاب في قوله: ﴿ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ لهذه الأمة.

 

﴿ سُنن ﴾: جمع «سنة»، وهي: السيرة والطريقة، والمثال المُتَّبع، كما قال الشاعر:

فلا تجزعن من سنةٍ أنت سرتها
فأوَّل راض سنة من يسيرها[1]

والمراد: قد خلت سُنن الله في الأمم قبلكم في نصرة المؤمنين وإهلاك المكذبين، كما قال تعالى: ﴿ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ [غافر: 85]، وقال تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38]، وقال تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38]، وقال تعالى: ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [الحجر: 13]، وسنن الله تعالى ثابتة لا تتبدَّل ولا تتحوَّل في نُصرة أوليائه، وإهلاك أعدائه وأعدائهم، كما قال تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الفتح: 23]، وقال تعالى: ﴿ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ﴾ [الأحزاب: 62]، وقال تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴾ [فاطر: 43]، وقال تعالى: ﴿ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ﴾ [الإسراء: 77].

 

﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾؛ أي: فسيروا في الأرض بأبدانكم وقلوبكم، أي: فسيروا في الأرض سيرًا حسيًّا بأبدانكم على أقدامكم ومراكبكم؛ لتقفوا بأنفسكم على ديار أولئك المكذبين، وتشاهدوها بأبصاركم، فذلك أقوى في الاعتبار من السماع.

 

وسيروا في الأرض سيرًا معنويًّا بقلوبكم، بالتفكر في أحوال تلك الأمم، وهذا أعمُّ وأوسع، والمراد بالأرض أرض الله عامة، وبخاصة أرض وديار المكذبين.

 

﴿ فَانْظُرُوا ﴾: بأبصاركم وعيونكم، وتأملوا وتفكروا ببصائركم وقلوبكم.

 

فالسير الحسي في الأرض أقوى في الاعتبار؛ لأنه يجتمع فيه التأمل والتفكر في القلب، والنظر والمشاهدة بالبصر، وليس الخبر كالعيان.

 

والسير المعنوي في الأرض أوسعُ وأعم؛ لأنه يشمل التفكر بالقلب بكل ما سمع، وإن لم يشاهده.

 

﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾: الجملة في محل نصب مفعول ﴿ فَانْظُرُوا ﴾، و﴿ كَيْفَ ﴾: اسم استفهام، وعاقبة الشيء نهايته وما يؤول إليه؛ أي: كيف كانت عاقبة ونهاية المكذبين لله ورسوله أن عاقبهم الله بأنواع العقوبات، وحلَّت بهم المثلات، فصارت نهايتهم الهلاك، وزال ملكهم، وصاروا أثرًا بعد عين، وصارت ديارهم بلاقع بسبب الذنوب والمعاصي والكفر بالله، وتكذيب رسله، وفي هذا تسليةٌ للمؤمنين في مصابهم في أُحد، وتحذير للأمة كلها من مسالك المكذبين وعقوباتهم؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [الأنعام: 11]، وقال تعالى: ﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [آل عمران: 137]، وقال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [غافر: 82]، وقال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴾ [غافر: 21]، وقال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ [محمد: 10]، وقال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ﴾ [طه: 128]، وقال تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40].

 

فأهلك قوم لوط بالحاصب، وثمود بالصيحة، وقارون بالخسف في الأرض، وقوم نوح وفرعون بالغرق.

 

قوله تعالى: ﴿ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.

 

قوله: ﴿ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ﴾: الإشارة إلى القرآن الكريم، ومنه ما ذكِّروا به في هذه الآيات من مؤاخذة المكذبين.

 

وأشار إلى القرآن بإشارة القريب ﴿ هَذَا ﴾؛ لأنه حاضر في الأذهان.

 

﴿ بَيَانٌ ﴾: مصدر «بيَّن» يقال: بيَّن يُبيِّن تَبينًا وبيانًا. وجاء التعبير باسم المصدر عن الموصوف بالبيان، وهو القرآن من باب المبالغة، حتى كأن الموصوف هو الصفة نفسها. فالقرآن بيان، وفيه البيان.

 

والبيان: الإيضاح، وكشف الحقائق الواقعة، والهدى والرشاد، وحذف المتعلق في قوله: ﴿ بَيَانٌ ﴾؛ ليعم بيان كل شيء؛ كما قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النحل: 89].

 

﴿ للناس ﴾؛ أي: بيان للناس كلهم، فالقرآن عام من حيث «التبيين»، فهو بيان لكل شيء، ومن حيث «المبَيَّن له» فهو بيان لجميع الناس؛ أي: هذا القرآن بيان لكل شيء، وهدى وإرشاد للناس كلهم، به تقوم عليهم الحجة؛ كما قال تعالى: ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

 

فيه بيان الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وبيان أخبار الأمم السابقة، وما جرى بين الرسل وأتباعهم، وبين المكذبين من أقوامهم، وعاقبة كل منهم، بنصر الله لأوليائه المؤمنين، وإهلاكه لأعدائه المكذبين.

 

﴿ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾: معطوف على ﴿ بيان ﴾، فهو بيان للناس عامة، ﴿ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ خاصة؛ لأنهم هم الذين يهتدون بهدي القرآن ويعملون به، ويتعظون بمواعظه.

 

والموعظة: ذكر الأحكام مقرونة بالترغيب والترهيب؛ قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ﴾ [التوبة: 33]؛ أي: بالعلم النافع والعمل الصالح.

 

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.


قوله: ﴿ وَلَا تَهِنُوا ﴾: الواو: استئنافية، و«لا»: ناهية، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. والوهن: الضعف؛ قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ﴾ [مريم: 4]؛ أي: لا تضعفوا عن الجهاد وقتال الكفار في المستقبل بسبب ما نالكم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 104]، وقال تعالى: ﴿ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ﴾ [محمد: 35].

 

﴿ وَلَا تَحْزَنُوا ﴾: معطوف على ما قبله، وكرَّر «لا» للتأكيد، والحزن: الأسف والأسى على مصاب قد مضى من حصول شرٍّ، أو فوات خير، أي: ولا تحزنوا بقلوبكم على من قُتل منكم، فكل مصيبة دون الدين تهون، وفي الله عوض عن كل فائت، وكما قيل:

وكل كسرٍ فإن الله جابرُه
وما لكسرِ قناةِ الدين جُبران[2]

فنهاهم عن الوهن والضعف؛ لإشعارهم أنهم أقوياء بالله تعالى؛ ليزدادوا قوة وإقدامًا، ونهاهم عن الحزن على ما مضى؛ إذ لا فائدة في ذلك، ولئلا تَفتُرَ عزائمُهم، أو يفت ذلك في عضدهم؛ ولهذا قال بعده: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴾ الواو: حالية، أي: والحال أنكم أنتم الأعلون، ويحتمل كون الواو: استئنافية، أي: وأنتم الأعلون شرعًا ومنزلة بالإيمان، وأنتم الأعلون العالون قدرًا بنصر الله تعالى لكم حتى ولو أصابكم ما أصابكم، فالعقبى لكم في الدنيا والآخرة والنصر لكم في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47]، وفي هذا بشارة لهم.

 

و﴿ الْأَعْلَوْنَ ﴾: جمع «الأعلى»، وفُتِح ما قبل الواو في ﴿ الْأَعْلَوْنَ ﴾ للدلالة على الألف المحذوفة في «الأعلى» لالتقاء الساكنين.

 

﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾: «إن»: شرطية، و«كنتم»: فعل الشرط، وجوابه محذوف دل عليه ما سبق، أي: إن كنتم مؤمنين، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون؛ لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون: 8].

 

فأنتم الأعلون بإيمانكم، وبكون مصابكم أقلَّ من مصابهم، مع أن عددكم وعدتكم أقل منهم، وأنتم الأعلون بوعد الله لكم بالنصر في المستقبل في دينكم ودنياكم وأخراكم.

 

قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾.

 

قوله تعالى: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾.

 

قوله: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾: قرأ حمزة والكسائي وخلف وعاصم في رواية أبي بكر بضم القاف: «قُرْحٌ»، وقرأ الباقون بفتح القاف ﴿ قَرْحٌ ﴾، ومعناهما واحد، فـ«القرح» بضم القاف وفتحها: «الجرح».

 

وقيل: إن «القُرح» بالضم: «الجرح»، و«القَرح» بالفتح: «ألم الجرح»، والقولان متلازمان؛ لأن الألم من لازم الجرح.

 

ومعنى ﴿ يَمْسَسْكُمْ ﴾: يُصبكم؛ كما قال تعالى: ﴿ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ﴾ [البقرة: 214]؛ أي: أصابتهم، والمعنى: إن يصبكم جراح وقتل.

 

﴿ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾: الفاء: رابطة لجواب الشرط؛ لاتصاله بـ«قد»، والمراد بـ«القوم» كفار مكة، أي: فقد أصاب المشركين قرحٌ مثله، أي: جراح وقتل، وذلك في بدر حيث قُتل منهم سبعون وأُسر سبعون، فكنتم كفافًا؛ كما قال تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165]؛ أي: أصبتم منهم في بدر مثلي ما أصابوا منكم في أُحد، أي: ضعفه، حيث قتلتم منهم سبعين رجلًا وأسرتم سبعين.

 

وفي هذا تسليةٌ للمؤمنين بأن ما أصابهم من قتل وجراح يوم أُحد، قد أصاب عدوهم مثله يوم بدر، فليس المصاب خاصًّا بهم، وفي هذا تخفيفٌ لمصاب المؤمنين، أي: هذا بهذا، والإنسان إذا علِم أن عدوَّه قد أصابه مثل مصابه، هانت عليه مصيبته، مع الفرق الشاسع والبون الواسع بين قتلى الفريقين، فقتلى المؤمنين في الجنة، وقتلى المشركين في النار، ولهذا لما قال أبو سفيان: الحرب سجال، يوم لنا، ويوم لكم، فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أجيبوه: فقالوا: «لا سواء، لا سواء؛ قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار»[3]، والمصائب إذا عمَّت خفَّت، ولهذا قالت الخنساء في رثاء أخيها صخر[4]:

ولولا كثرةُ الباكين حولي
على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن
أسلي النفس عنه بالتأسي

 

ولما حضرت الإسكندر المقدوني الوفاة أمَر أمَّه أن تَكتُب على باب قصره بألا يأتي أحدٌ للعزاء إلا من لم تُصبه مصيبة، فلما مات كتبت ذلك، فلم يأتها أحد يعزيها، فسألت لم ذلك؟ فقيل لها: إنك كتبت على باب القصر أنه لا يأتيك للعزاء إلا من لم تُصبه مصيبة، وما من الناس أحد إلا وقد أصابته مصيبة، فقالت: يا ولدي لقد عزيتني عن نفسك بنفسك.

 

﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ ﴾: الواو: استئنافية، وأشار للأيام بإشارة البعيد «تلك»؛ لأن الأيام منها ما هو بعيد ومنها ما هو قريب، كما أن منها ما هو سابق ومنها ما هو لاحق.

 

والأيام تشمل الأيام المعروفة والأزمنة، وما يقع فيها من النقم والنعم، كما قال تعالى: ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ [إبراهيم: 5]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ [الجاثية: 14].

 

﴿ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾: تكلَّم عز وجل بضمير العظمة إشارةً إلى عظمته - عز وجل - وكمال سلطانه في تدبير أمر هذا الكون، ومداولة الأيام بين الناس.

 

ومعنى ﴿ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾؛ أي: نجعلها دولًا بينهم، فتارة تكون الدولة لهؤلاء على هؤلاء، وتارة تكون الدولة لهؤلاء على هؤلاء.

 

وهذا من سنن الله تعالى الكونية، ففي بدر كانت الدولة للمسلمين على المشركين، وفي أُحد كانت الدولة للمشركين على المسلمين، لحكمٍ وأسرارٍ عظيمة ذكرها الله تعالى في هذه الآيات، ولهذا لما سأل هرقل أبا سفيان: «كيف كان قتالكم إياه؟ قال: الحرب بيننا سجالٌ، ينال منا وننال منه، فقال هرقل: وكذلك الرسل تُبتلى وتكون لهم العاقبة»[5].

 

قال ابن القيم[6] في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أُحد: «ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم، جرت بأن يدالوا مرة، ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون وغيرهم، ولم يميز الصادق من غيره، ولو انتُصِر عليهم دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة، اقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين؛ ليتميز مَن يتَّبعهم ويُطيعهم للحق، وما جاؤوا به، ممن يتَّبعهم على الظهور والغلبة خاصة».

 

فالأيام دول، ودوام الحال من المحال، فمِن عِزٍّ إلى ذلٍّ، ومن ذُلٍّ إلى عِزٍّ، ومن رخاء إلى شدة، ومن شدة إلى رخاء، ومن غنى إلى فقر، ومن فقر إلى غنى، ومن صحة إلى سقم ومن سقم إلى صحة، وهكذا، كما قال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 26]، وقال تعالى: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44].

وقال الشاعر:

فيوم علينا ويوم لنا
ويوم نُساء ويوم نسر[7]

وقال الآخر:

ومن عاش في الدنيا فلابد أن يرى
من العيش ما يصفو وما يتكدر[8]

قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾: هذا شروع في بيان الحكمة فيما أصابهم يوم بدر.

 

﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾: الواو: عاطفة، والمعطوف عليه مقدر دل عليه ما سبق، أي: أصابكم ما أصابكم من القرح، وجعلنا الأيام دولًا، ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾، واللام في قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ﴾: للتعليل؛ أي: ولأجل أن يعلم الله الذين آمنوا»، أي: لأجل أن يعلم علمًا يترتب عليه مجازاتهم؛ لأن الله - عز وجل - قد علم أزلًا المؤمنين من غيرهم، وعلم كل شيء، لكنه - عز وجل - لا يحاسب الخلائق على ما في علمه السابق أزلًا قبل إيجادهم وحصول الإيمان منهم أو عدمه، وإنما يحاسبهم بعد وجود ذلك وحصوله منهم؛ أي: وليعلم الله الذين يرضون ويُسلمون بما يقدِّره الله تعالى من مداولة الأيام بين الناس، فيصبرون على الضراء، ويشكرون عند السراء، ويلبسون لكل حالة لَبُوسها الشرعي، فلا تُجزعهم المصيبة، ولا تُبطرهم النعمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له»[9].

 

وقال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران:142]، وقال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214]، وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 10]، وقال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11]، والمراد بالفتنة في الآية ضد الخير.

 

فمداولة الأيام وما يحصُل فيها من خيرٍ أو شرٍّ، أو نصرٍ أو هزيمة، فيه أعظم الابتلاء والامتحان للعباد؛ ليتميز المؤمن الصادق من الكافر والمنافق، كما قال تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 141]، وقال تعالى: ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [الأنفال: 37].

 

﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾: معطوف على قوله: ﴿ وَلِيَعْلَمَ ﴾؛ أي: جعل الله تعالى الأيام دولًا بين الناس، وجعل الدولة للكفار عليهم في أُحد؛ ليعلم الذين آمنوا ويتخذ منكم أيها المؤمنون شهداء، أي: يجعل ويختار، ويصطفي منكم شهداءَ؛ أي: أناسًا يستشهدون ويقتلون في سبيله؛ حيث قُتِل في هذه الغزوة سبعون رجلًا منهم، اختارهم الله واصطفاهم للشهادة في سبيله.

 

والشهداء: جمع شهيد، وهو الذي يقتل في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى، سمي شهيدًا؛ لأن تعريضه نفسه للقتل شهادة فعلية منه على صدق إيمانه، ولأن الملائكة تشهده، وغير ذلك؛ أي: ليعلم الذين آمنوا بصبرهم حالَ الشدة، وشكرهم حال الرخاء، ولكي يختار ويصطفي من المؤمنين شهداءَ.

 

﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾: الذين ظلموا أنفسهم بالشرك وقتال المؤمنين، والصد عن دين الله، وقابل قوله: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾ بقوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾، في إشارة إلى فضل الشهادة ومحبة الله للشهداء، وأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار- كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما - [10]، فهو كقوله تعالى: ﴿ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾ [التوبة: 52]، وفي قوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾: احتراس من أن يظن ما حصل لهم من الدولة في أحد من محبة الله لهم.

 

وأيضًا: ﴿ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ الذين ظلموا أنفسهم بالقعود عن القتال من المنافقين، كما قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ [التوبة: 46]، ولهذا لم يتخذ منهم شهداءَ.

 

و﴿ الظَّالِمِينَ ﴾ جمع «ظالم»، والظلم النقص؛ كما قال تعالى: ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴾ [الكهف: 33]، وهو أيضًا: وضع الشيء في غير موضعه على سبيل العدوان.

 

وأظلم الظلم الشرك بالله؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13].

 

فالظالم مَن اعتدى في حق الله، أو حق عباده، ونقص حق الله، أو حق عباده، فمن أشرك بالله أو عصاه، فقد ظلم واعتدى، ونقص حق الله تعالى، ومن اعتدى على عباد الله تعالى، فقد ظلمهم ونقص حقهم، ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾، بل يبغضهم بقدر ظلمهم، ومفهوم هذا محبته للمقسطين؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [المائدة: 42].

 

قوله تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾: معطوف على ما قبله داخل ضمن الحكمة في إصابتهم بالقرح، وجعل الأيام دولًا، أي: ولأجل أن يمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.

 

قوله: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ ﴾: «التمحيص»: التنقية والتصفية والتخليص؛ أي: يمحص الله الذين آمنوا، أي: ليبتليهم ويُصفيهم بما أصابهم من القرح، وإدالة الكافرين عليهم؛ ليتبين ويتميز المؤمنين الخُلَّص منهم والصفوة، ولينقيهم من ذنوبهم بذلك المصاب؛ كما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179].

 

﴿ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾: معطوف على ما قبله، و«المحق»: إهلاك الشيء وإذهابه بالكلية، أي: ويهلك الكافرين؛ أي: ومن حكمة الله تعالى في إصابتكم بالقرح ومداولة الأيام، وجعل الدولة لهم عليكم استدراجًا لهم ليَمحقهم؛ لأنهم إذا انتصروا ازدادوا طغيانًا وبغيًا وبطرًا؛ اغترارًا منهم بما حصل لهم من نصر، فيعودون لقتالكم مرة بعد أخرى، فيكون محقُهم ومعاجلتهم بالعقوبة والهلاك في الدنيا الموصول بهلاكهم وعذابهم في الآخرة في النار وبئس القرار.

 

وقد أهلك جميع الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وأصرُّوا على الكفر، فما أصاب المؤمنين فضيلة وشهادة وتمحيص، وما أصاب الكافرين مَحق وهلاك، وشتان بين الحالين.

 

قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.

 

ذكر عز وجل أن مِن الحِكَم فيما أصاب المسلمين في أُحد، تمييز المؤمنين وتمحيصهم، واصطفاء شهداء منهم، ثم أتبع ذلك بقوله: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ الآية؛ تأكيدًا لما قبلهً، وبيانًا لتحتُّم هذا الابتلاء والتمحيص، فدربُ الجنة ليس مفروشًا بالورود والرياحين.

 

قوله: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ ﴾ ﴿ أم ﴾: هي المنقطعة التي بمعنى «بل» الانتقالية، وهمزة الاستفهام، أي: بل أحسبتم، والاستفهام للتوبيخ والإنكار والنفي، و﴿ أن ﴾ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول لـ«حسب»؛ أي: أحسبتم دخول الجنة، ومعنى «أحسبتم» أي: أظننتم.

 

﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾: الواو: حالية، و«لمَّا»: حرف نفي وجزم، وهي أشدُّ نفيًا من «لم»، وتفيد ترقُّب حصول المنفي، و﴿ يعلم ﴾: مجزوم بها حرِّك بالكسر لالتقاء الساكنين؛ أي: أظننتم أن تدخلوا الجنة، والحال أن الله لما يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين؛ أي: ولم تُبتلوا بالجهاد والشدائد، فتُجاهدوا وتصبروا؛ ويعلم الله ذلك منكم بعد وقوعه، فيجازيكم عليه بدخول الجنة.

 

والمعنى: لا تحسبوا ولا تظنوا ولا يَخطر ببالكم - أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين، وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ﴾ [البقرة: 214]، وقوله تعالى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1 - 3].

 

وفي الحديث: «حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات»[11].

 

قال الشاعر:

فدربُ الصاعدين كما علِمتم
به الأشواكُ تَكثُر لا الورود[12]

وقال الحسن: «ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقع في القلب وصدَّقه العمل»[13]، ولهذا يقال: «التمني رأس مال المفاليس».

 

وقال الشاعر:

 

ترجو النجاة ولم تَسلُك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس[14]

 

وسلعة الله تعالى غالية، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة»[15].

قال ابن القيم[16]:

يا سلعةَ الرحمن لستِ رخيصةً
بل أنت غاليةٌ على الكَسلان
يا سلعةَ الرحمن ليس ينالها
في الألف إلا واحدٌ لا اثنان

 

ومعنى ﴿ جَاهَدُوا ﴾: بذلوا جهدهم بأموالهم وأنفسهم في القتال في سبيل الله.

 

﴿ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾؛ أي: الصابرين على طاعة الله تعالى، وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، وكل هذه الأقسام الثلاثة تجتمع في القتال في سبيل الله، ففيه الصبر وحبس النفس على طاعة الله؛ لأن القتال أمرٌ شاقٌّ على النفوس؛ كما قال تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]، وفيه الصبر عن معصية الله بعدم الفرار وترك القتال، وفيه الصبر على أقدار الله المؤلمة من القتل والجراح والمشقة، ونحو ذلك، وقد كان من أسباب ما أصاب المسلمين في أُحد عدم صبر الرماة؛ فحصل على المسلمين ما حصل.

 

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾.

 

قوله: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ﴾: الواو: عاطفة، واللام: واقعة في جواب القسم، أي: والله لقد كنتم، و«قد» للتحقيق، فالجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات: القسم المقدَّر، واللام، و«قد».

 

﴿ تَمَنَّوْنَ ﴾ أصلها تتمنون، والتمني: طلب ما يَصعُب ويتعسَّر حصوله، أو يستحيل، كما في قول الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يومًا= فأخبره بما فعل المشيب[17]

=

 

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ﴾: إشارة إلى أن ما حصل منهم لما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الخروج إلى أُحد، أو البقاء في المدينة والتحصن فيها، أشار عليه الشباب - وبخاصة مَن لم يشهدوا بدرًا - بالخروج، وكانوا يتمنون أن يموتوا ويستشهدوا، كما استشهد بعض إخوانهم في بدر، ولهذا قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ﴾؛ أي: كنتم تمنون الموت بالقتل والاستشهاد مع مَن استُشهد في بدر، ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ﴾؛ أي: من قبل هذا اليوم.

 

وها أنتم اليوم في أُحد لقيتموه وجعل لكم ما تمنون، ولهذا قال: ﴿ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ الفاء: عاطفة، ﴿ رَأَيْتُمُوهُ ﴾: أبصرتُموه وشاهدتُموه بأعينكم فيما بينكم، والضمير يعود إلى الموت؛ أي: رآه مَن استشهد منكم في «أُحد» بنفسه، ورآه مَن لم يستشهد بغيره، وقيل: رأيتم أسبابه في صفوف المقاتلين ولمعان السيوف، وحدِّ الأسنة، واشتباك الرماح.

 

﴿ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ الجملة حالية؛ أي: والحال أنكم تنظرون عيانًا بيانًا على أشد ما تكونون إحساسًا، فأين بلاؤكم وصبركم، وكيف جَبنتم وتخاذَلتُم وانهزمتُهم؟!



[1] البيت لخالد بن زهير الهذلي يخاطب أبا ذؤيب الهذلي؛ انظر: «ديوان الهذليين» (1/ 155).

[2] البيت لأبي الفتح البستي؛ انظر: «ديوانه» (ص80).

[3] أخرجه الطبري في «جامع البيان» (6/ 84)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (3/ 771).

[4] انظر: «ديوانها» (ص84).

[5] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (2804)، ومسلم في الجهاد والسير (1393)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن أبي سفيان رضي الله عنه.

[6] انظر: «بدائع التفسير» (1/ 510).

[7] البيت لنمر بن تولب؛ انظر: «ديوانه» (ص347).

[8] البيت مجهول القائل؛ انظر: «المستطرف» (ص43).

[9] أخرجه مسلم في الزهد والرقائق (2999)، من حديث صهيب رضي الله عنه.

[10] سبق تخريجه قريبًا.

[11] أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها (2823)، والترمذي في صفة الجنة (2559)، من حديث أنس رضي الله عنه.

[12] البيت لوليد الأعظمي - شاعر عراقي - في ديوانه «الزوابع»؛ انظر: «الأعمال الشعرية الكاملة» (ص85).

[13] أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (6/ 163)، وفي «الإيمان» ص(92)، وأحمد في الزهد ص(263)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (1/ 65).

[14] البيت لأبي العتاهية؛ انظر: «ديوانه» (ص194).

[15] أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق (2450)، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال: «حديث حسن غريب».

[16] «النونية» (ص354).

[17] البيت لأبي العتاهية. انظر: «ديوانه» (ص32).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ...}
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ...}
  • تفسير قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ...}

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ....}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/11/1447هـ - الساعة: 15:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب