• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أيهجر القرآن؟.. (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    حكم قراءة سورة الضحى عند فقد شيء أو ضياعه
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الدنيا ميزان ابتلاء لا دار جزاء (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الرد على شبهة أن سورة الفلق فيها أشياء خادشة ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    الحديث الثالث والثلاثون: فضل خلق الحلم والأناة
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا}
    د. خالد النجار
  •  
    احذروا من الشماتة بالآخرين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    ونكتب ما قدموا وآثارهم (خطبة) - باللغة النيبالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    تخريج حديث: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    النوم أمانة في حفظ الله
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    من مائدة الصحابة: زينب بنت جحش رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    عبادة اللسان (ذكر الله تعالى)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (24) هدايات سورة البقرة: هل ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة: محبة الله
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: الولد للفراش وللعاهر الحجر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

أيهجر القرآن؟.. (خطبة)

أيهجر القرآن؟.. (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/4/2026 ميلادي - 2/11/1447 هجري

الزيارات: 39

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أيُهجرُ القرآن؟

 

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ [الكهف:1].. وجعله لأهل الحقِّ والإيمانِ سبيلًا ومنهجًا... فمن تمسك به فقد أفلحَ ونجا.. ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]... وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، شهادةَ حقٍّ ويقينٍ في الخوف والرجاءِ، ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ [الأنعام:125].

 

وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُ الله ورسولُه ومصطفاهُ.. وخليلهُ ومجتباه، خيرُ البريَّةِ وأزكاهَا، وأبرّهَا وأتقاهَا، وأطهرهَا وأنْقاهَا، وأصْدقهَا وأوفاهَا، صلّى الله وسلَّم وبارَك عليه وعلى آله وصحابتهِ الميامين، والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا كثيرا.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ [الأعراف:35].. ﴿ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم ﴾ [الأنفال:29].

 

معاشر المؤمنين الكرام: لقد مضى على انتهاء موسمِ رمضانَ قرابَة الثلاثةِ أسابيع، فهل تذكرون كيفَ كنّا في رمضان.. وكيف كانت علاقتنا مع القرآن.

 

لقد كانت أوضاعًا رائعةً مُثمرة.. وأجواءً ماتعةً عطِرة..

 

استطعمت القلوبُ حلاوةَ القرآن، وترطبت الألسنُ بتلاوة آياتِ الرحمن، وتدبرت العقولُ شيئًا من معانيها الحسان، وتأثرت النفوسُ بمواعظ الفرقان.. وانشرحت الصدورُ بأنوار وبركاتِ القرآن.

 

كيف لا يا عباد الله: وقد عشنا شهرًا كاملًا مع القرآن.. نسمعهُ في مساجدنا، ونرتلهُ في خلواتنا، ونختمهُ المرةَ بعدَ الأخرى.. فنجدُ له لذّةً وأُنسًا لا يوصفان..

 

ثمَّ مضى رمضان.. مضى، ومضت معه تلك الأحوال.. وفتر ذلك الإقبال.. وشغلتنا المشاغلُ والأعمال.. فخفَّ ذلك الأُنسُ أو زال.. حتى لكأنه طيف خيال..

 

فلمّ هذا الحرمان.. هل القرآنُ خاصٌ برمضان..

أم هي الدنيا.. أم هو الشيطان..

أم أن عندنا شيءٌ أهمُّ وأولى من القرآن..

 

القرآنُ العظيم: هو سميرُ النفوسِ ومُستراحُها، وأنيسُ الأرواحِ ورَوْحُها، ونورُ الصدورِ وانشراحُها، وربيعُ القلوب وحداءُها، ونعيمٌ العقولِ وغِذائُها.. ﴿ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العكنبوت:51]..

 

القرآنُ الكريم: صراطٌ مستقيمٌ، لا تميلُ به الآراء..

وذكرٌ حكيمٌ، لا تزيغُ به الأهواء..

وكتابٌ عجيبٌ لا يشبعُ منهُ العلماء..

وكنز متجددٌ، لا يخلق عن كثرة الرد..

 

كلما ازدادت البصائر فيه تفكرًا، زادها هِدايةً وتبصرًا، ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود:1]..

 

كتابٌ مجيد: نوَّهَ اللهُ بعظمته فقال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر:87]..

 

وأشادَ بشرفه وعلو منزلته فقال: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الزخرف:4]..

 

 

وبين أنهُ أحسنُ الحديث وأفضلُ الكلام فقال: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾ [الزمر:23].. ووصفهُ بأنه نورٌ وموعظةٌ وذكرى.. وأنه هدايةٌ ورحمةٌ وبشرى، فقال جلّ وعلا: ﴿ إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء:9]..

 

وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين ﴾ [يونس:57]..

 

ولقد أمَرَنا ربنا سبحانه، أن نقبلَ على كتابه..

قراءةً واستماعًا وتدبُّرًا.. وتعلُّمًا وأمتثالًا وتحاكُمًا..

 

وجعل ذلك سببٌ لنيل الرحمة والهداية، فقال جلّ وعلا: ﴿ هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف:203].

 

وأمرنا سبحانه أن نأخذ أوامرهُ بقوةٍ وعزيمة، فقال تعالى: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف:71].

 

فعلى المسلمِ أن يهتمَ بكتاب ربه اهتمامًا خاصًا، فيتلوه برغبةٍ واشتياق، ويسمعهُ بحرصٍ وانصات، ويفرحَ بتعَلُّمه وتدبُّره، ويجتهدَ في العمل به والسيرَ على هديه.. ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى:52].

 

فالقرآنُ يا عباد الله، منهجُ حياة، وكتابُ هدايةٍ ونجاة... يجدُ فيه المسلمُ كلُّ ما يحتاجهُ لتصلح أحوالهُ، وتستقيمَ أموره.. قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين ﴾ [النحل:89].

 

وبقدر ما يتدبَّرُ المسلمُ آياتِ القرآنِ ومعانيه، بقدر ما يظهرُ له ما فيه من الهدايات والبصائر، قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَـذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون ﴾ [الأعراف:203].. فالقرآنُ الحكيم، هُدى وبصائرَ للناس، يهدي لأحسن الخلال والخصال، وفي كلِّ الشئونِ والأحوال، فمَنْ تَمَسَّكَ بالقرآن فقد اهتدى، ووالله لن يضلُّ ولن يشقى، ألم يقل جلّ وعلا: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه:123].. هذا هو جزاءُ من يُعرِضُ عن القرآن..

 

كما أنَّ في القرآن شكوىً مروعة، ذكرها الله على لسان رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذه الشكوى، تتضمنُ تخويفًا شديدًا، وتحذيرًا رهيبًا من هجر القرآن.. ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان:30]..

 

فهلّا سألَ كلٌ مِنَّا نفسه.. هل أنا ممن يهجر القرآن؟.. وإلى أي درجة هجرته؟.. فهجرُ القرآن كما يقول العلماء، أنواعٌ ودرجات، بعضها هينٌ، وبعضها خطير.. وما من انسانٍ إلّا وله نصيبٌ من هذه الأنواع ودرجات الهجران، وقد يقلُّ هذا النصيب، وقد يكثُر..

 

فهناك من يهجرُ تلاوةَ القرآنِ وقراءته، والله تعالى يقول: ﴿ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ [المزمل:20]..

 

وهناك من يهجرُ استماعهُ والإنصات له، والحقُّ جلّ وعلا يقول: ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف:204]..

 

وهناك من يهجرُ التّغني به، وتزيين الصوت عند تلاوته، وفي الحديث الصحيح، يقول عليه الصلاة والسلام: "ليسَ منَّا من لم يتغنَّ بالقُرآنِ"..

 

وهناك من يهجرُ تعلُّمَ القرآنِ وتعليمه، وفي صحيح البخاري يقول صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»..

 

وهناك من يهجرُ الاستهداءَ بهدايات القرآن، والله جلَّ وعلا يقول هذا القرآن: ﴿ وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين ﴾ [النمل:77]..

 

وهناك من يهجرُ تعظيمَ القرآن وإجلاله، واللهُ تعالى يقول: ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب ﴾ [الحج:32]..

 

وهناك من يهجرُ الافتخارَ والاعتزازَ بالقرآن، والله تعالى يقول: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء:7]..

 

وهناك من يهجرُ الفرحَ والاستئناسَ بالقرآن، والله تعالى يقول: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:58]..

 

وهناك من يهجرُ تدبُّرَ القرآن، واللهُ تعالى يقول: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد:24]..

 

وهناك من يهجرُ التأثُرَ بالقرآن، والله تعالى يقول: ﴿ لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾ [الحشر:21]..

 

وهناك من يهجرُ العملَ بالقرآن، والله تعالى يقول: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ [البقرة:121]..

 

ومعنى: (حقَّ تلاوته) أي يعملون به ويتبعون أوامره..

 

وهناك من يهجرُ التحاكم إلى القرآن، والله تعالى يقول: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾ [النساء:61]..

 

وهناك من يهجرُ التداوي والاستشفاءَ بالقرآن، والله تعالى يقول: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء:82]..

 

فكلُّ ما سبق يا عباد الله، داخلٌ في هجر القرآن، ولِكلّ ٍحظُّه ونصيبهُ، ما بين مُقلٍ ومُستكثر: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان:30]..

 

وعلى هذا فينبغي لكل مسلمٍ أن يجاهدَ نفسه ألّا يَهجُرَ القرآنَ.. وليعلم أنهُ سيُسألُ بين يدي الله عن هذا القرآن، قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف:44]، فما نحنُ قائلون.. والأمرُ فيه وعيدٌ شديد.. قال تعالى: ﴿ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا * مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا * خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ﴾ [طه:99].. وفي صحيح مسلم، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "والقُرآنُ حُجَّةٌ لَك أو عليك، كُلُّ النَّاسِ يَغدو، فبايِعٌ نَفسَه فمُعتِقُها أو موبِقُها".. وفي أثرٍ يُنسبُ إلى أبي هريرة رضي الله، يقول: "نَوِّرُوا بيوتَكم ما استطعتم؛ فإنّ البيتَ الذي يُقْرَأُ فيه القرآنُ؛ يَتَّسِعُ على أهلِهِ، ويَكْثُرُ خيرُهُ، وتَحْضُرُهُ الملائكةُ، وتَهْجُرُهُ الشياطينُ، وإنّ البيتَ الذي لا يُقْرَأُ فيه القرآنُ؛ يَضِيقُ على أهلِه، ويَقِلُّ خيرُه، وتَهْجُرُهُ الملائكةُ، وتَحْضُرُهُ الشياطينُ"..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُور * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور ﴾ [فاطر:29]..

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون ﴾ [التغابن:16]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: بعد أن عرفنا خطورةَ هجرِ القرآن..

 

فإنَّ السؤالَ المتبادرَ للأذهان: هو كيفَ نسْلَمُ من هجرِ القرآن؟.. وكيف نكونُ حقًا من أهل القرآن؟..

 

والجوابُ على مرحلتين..

 

الأولى: أن يكون للمسلم وِردٌ ثابتٌ من القرآن.. يتعاهده ولا يُخلُّ به قدر الإمكان..

 

وليس الشأنُ يا عبد الله، أن تقرأَ القرآنَ فقط..

 

بل أن يؤثرَ فيك القرآن.. فتحبهُ، لأنه كلامُ ربِّ الأنام.. وتشتاقُ إليه، لأنه أحسنُ الكلام..

 

وتعظّمهُ، لأنه خطابُ الملكِ القدوسِ السلام..

وتخلو به، فتجدُ فيه الراحةَ والأنسَ والاطمئنان..

 

وتقرأهُ بحضُورِ قَلبٍ، وإعمَالِ عَقلٍ، وتحريكِ اللسان، فتحصُلُ لك بإذن الله الذكرى وزيادةُ الإيمان: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ﴾ [الأنفال:2]..

 

والمتأملُ في كتاب الله الحكيم، يجدُ غالبًا أنه ما ذُكِرَ القرآنُ إلّا وذُكِرَ معهُ الدعوةَ لتدبره، والتّفكرَ في آياته ومعانيه.. ولذا فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: "يقرأُ مُترسلًا، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوذٍ تعوذ".. ويقولُ حبرُ الامةِ وترجمانُ القرآن: عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، إذا سمعتَ اللهَ تعالى يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا.. ﴾ فارعِها سمعك، فإنما هيَ خيرٌ تؤمرُ به، أو شرٌّ تُنهى عنه..

 

وممَّا يُعين على التّدبر، تِكرارُ الآيةِ وقراءتها مراتٍ كثيرة.. فمع التّكرارِ يرقُ القلب، وتدمعُ العين، وتتأثرُ النفس، ويحصُلُ الاتعاظُ والانتفاع.. وقد ثبت أن قُدوتنا صلى الله عليه وسلم أمضى ليلةً كاملة، يُكررُ آيةً واحدة.. ﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة:118]..

 

فلا بدَّ إذن من إطالة التأملِ في الآيات، وكثرةِ التفكّرِ في المعاني والدلالات، فمن أجل هذا أُنزلَ القرآن، وبسببه عاتب الله بعض بني الانسان: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد:24].. هذا كلهُ أولًا..

 

وبعدَ التَّدبرِ والتّفكرِ وطولِ التّأملِ، يأتي التطبيقُ والعمل..

 

فإذا أمركَ القرآنُ بأمرٍ، أو نهاكَ بنهيٍ، بادرت للاستجابة، فـ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون ﴾..

 

وهكذا الشأنُ مع آداب القرآنِ وأخلاقه.. ففي الحديث الصحيح، أنَّ أمَّ المؤمنينَ عائِشةُ رضي الله عنها، سُئِلَتْ عن خُلُقِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالَتْ للسائل: يا بني، أَلَستَ تَقرَأُ القُرآنَ.. "كان خُلُقُه القُرآنَ"..

 

ألّا فمن أرادَ السلامةَ من هجر القرآن، وأن يكونَ من أهل القرآن، وخواصِّ الرحمن.. فليجاهد نفسهُ مع القرآن جهادًا كبيرًا.. فمن لم يشغل نفسهُ بالقرآن.. انشغل بما هو دون القرآن..

 

والقرآنُ أيَّها الكرام: كما جاء في الحديث الصحيح: (حجةٌ لك أو عليك).. فإن كنتَ من أهله، رفعك الله به أعلى المراتب وأسناها.. حتى تكون من أهل الله وخاصته.. وهذا فيما أعلم، أعلى وأشرف مكانٍ، يمكنُ أن يصلَ إليه الإنسان.. وأمَّا من اُبتلي بهجر القرآن، فقد وضع نفسه خصمًا للقرآن.. نعوذ بالله من الخسارة والخذلان..

 

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا.. اللهم ذكرنا منه ما نُسّينا، وعلّمنا منه ما جهلنا.. وارزقنا تلاوته وتدبره والعمل به على الوجه الذي يرضيك عنا..

 

اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم (خطبة)
  • المنهج الرباني القويم في التعامل مع القرآن الكريم (خطبة)
  • {أفلا يتدبرون القرآن }
  • القرآن الكريم المخرج من كل فتنة (خطبة)
  • إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
  • { ورتل القرآن ترتيلا }

مختارات من الشبكة

  • أثر القرآن خاصة في رمضان (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: مفهوم العزة في نصوص القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عظمة القرآن تدل على عظمة الرحمن(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: حقيقة الصهاينة كما في القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث القرآن عن عيسى عليه السلام وأمه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل القرآن وطرائق تفسيره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إرشاد القرآن إلى حفظ الأيمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﻛﺎن ﺧﻠﻘﻪ اﻟﻘﺮآن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعذار المعترضين على القرآن (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • آداب تلاوة القرآن الكريم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/11/1447هـ - الساعة: 15:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب