• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مراقبة الخالق عز وجل في الحركات والسكنات
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    {قد أفلح من زكاها} خطبة
    كامل النظاري
  •  
    خطبة عن إماطة الأذى عن الطريق
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    اشحذ سلاحك (خطبة)
    د. سلطان الجعيد
  •  
    أهل العلم في القرآن
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تعويذ النفس
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تحريم جحود حرف فأكثر من كتاب الله تعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    النزاهة دين.. والفساد هلاك (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تعظيم الأشهر الحرم (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    خطبة: الأمن والأمان
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الفوائد العقدية في قصة نبي الله يونس عليه السلام ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الخوف من الفقر وعلاجه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الألوهية - 2)

لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الألوهية - 2)
سائد بن جمال دياربكرلي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/4/2026 ميلادي - 28/10/1447 هجري

الزيارات: 53

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

(توحيد الألوهية - 2)

 

ينبغي أن يُعرف في الأسباب أمور:

أحدها: أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب بل لا بد معه من أسباب أخر، ومع هذا فلها موانع.


فإن لم يكمل الله الأسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود، وهو سبحانه ما شاء كان، وإن لم يشأ الناس، وما شاء الناس لا يكون إلا أن يشاء الله.

 

الثاني: أنه لا يجوز أن يعتقد أن الشيء سبب إلا بعلم، فمن أثبت شيئًا سببًا بلا علم أو يخالف الشرع، كان مبطلًا. مثل من يظن أن النذر سببٌ في دفع البلاء وحصول النعماء، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: ((إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل)).

 

الثالث: أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يُتخذ منها شيءٌ سببًا إلا أن تكون مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يجوز للإنسان أن يشرك بالله فيدعو غيره- وإن ظن أن ذلك سبب في حصول بعض أغراضه - وكذلك لا يعبد الله بالبدع المخالفة للشريعة- وإن ظن ذلك- فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك، وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض أغراض الإنسان، فلا يحل له ذلك؛ إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به؛ إذ الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فما أمر الله به فمصلحته راجحة، وما نهى عنه فمفسدته راجحة[1].

 

فيمن قال: إن الله يسمع الدعاء بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم:

إن أراد بذلك أن الإيمان بمحمد وطاعته والصلاة والسلام عليه وسيلة للعبد في قبول دعائه وثواب دعائه؛ فهو صادق، وإن أراد أن الله لا يجيب دعاء أحد حتى يرفعه إلى مخلوق أو يقسم عليه به، أو أن أنفس الأنبياء بدون الإيمان بهم وطاعتهم وبدون شفاعتهم وسيلة في إجابة الدعاء؛ فقد كذب في ذلك، والله أعلم[2].

 

هل يجوز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟

أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه، فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به في حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به.

 

وأما قول القائل: اللهم إني أتوسل إليك به، فللعلماء فيه قولان- كما لهم في الحلف به قولان- وجمهور الأئمة؛ كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة، على أنه لا يسوغ الحلف به، كما لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة، ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد.

 

والرواية الأخرى تنعقد اليمين به خاصة دون غيره؛ ولذلك قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي صاحبه: إنه يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه، ولكن غير أحمد قال: إن هذا إقسام على الله به، ولا يقسم على الله بمخلوق، وأحمد في إحدى الروايتين قد جوز القسم به؛ فلذلك جوز التوسل به. ولكن الرواية الأخرى عنه هي قول جمهور العلماء أنه لا يقسم به، فلا يقسم على الله به كسائر الملائكة والأنبياء، فإنا لا نعلم أحدًا من السلف والأئمة قال: إنه يقسم به على الله، كما لم يقولوا إنه يقسم بهم مطلقًا. ولهذا أفتى أبو محمد بن عبدالسلام: أنه لا يقسم على الله بأحد من الملائكة والأنبياء وغيرهم، لكن ذكر له أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في الإقسام به فقال: إن صح الحديث كان خاصًّا به، والحديث المذكور لا يدل على الإقسام به.

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت))، وقال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))، والدعاء عبادة، والعبادة مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع والله أعلم[3].

 

معنى التوسل:

وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدرًا وأعلاهم جاهًا عند الله، وقد قال تعالى عن موسى: ﴿ وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ﴾ [الأحزاب: 69]، وقال عن المسيح: ﴿ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ [آل عمران: 45]، ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاهًا من جميع الأنبياء والمرسلين، لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.

 

ولفظ (التوسل) في عُرف الصحابة كانوا يستعملونه في هذا المعنى، والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغني عنهم شفاعة الشافعين في الآخرة[4].

 

الانتفاع بالشفاعة والدعاء له شروط:

وأما الشفاعة والدعاء فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع، فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم- ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاهًا- فلا شفيع أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخليل إبراهيم، وقد دعا الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى عنه: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ [إبراهيم: 41]، وقد كان صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداءً بإبراهيم، وأراد بعض المسلمين أن يستغفر لبعض أقاربه، فأنزل الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113].

 

وأما شفاعته ودعاؤه للمؤمنين فهي نافعة في الدنيا والدين باتفاق المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق عليها بين المسلمين، وقد قيل: إن بعض أهل البدعة ينكرها.

 

وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، وأنكرها كثيرٌ من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية، وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا بشفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثم إلا من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب.

 

وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم فيقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن الله يخرج من النار قومًا بعد أن يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويخرج آخرين بشفاعة غيره، ويخرج قومًا بلا شفاعة[5].

 

من تقرب إلى الله بغير أمر إيجاب أو استحباب ضال:

ومن تقرب إلى الله بما ليس من الحسنات المأمور بها أمر إيجاب ولا استحباب فهو ضال متبع للشيطان، وسبيله من سبيل الشيطان، كما قال عبدالله بن مسعود: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا وخط خطوطًا عن يمينه وشماله ثم قال: هذا سبيل الله، وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153]، فهذا أصلٌ جامعٌ يجب على كل من آمن بالله ورسوله أن يتبعه، ولا يخالف السنة المعلومة وسبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان باتباع من خالف السنة والإجماع القديم، لا سيما وليس معه في بدعته إمام من أئمة المسلمين، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يُعتبر قوله في مسائل الإجماع والنزاع، فلا ينخرم الإجماع بمخالفته، ولا يتوقف الإجماع على موافقته[6].

 

زيارة القبور على وجهين: شرعية وبدعية:

فالزيارة الشرعية: أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت، كما يُقصد بالصلاة على جنازته الدعاء له، فالقيام على قبره من جنس الصلاة عليه، قال الله تعالى في المنافقين: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ [التوبة: 84] فنهى نبيه عن الصلاة عليهم والقيام على قبورهم؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون.

 

فلما نهى عن هذا وهذا لأجل هذه العلة- وهي الكفر- دلَّ ذلك على انتفاء هذا النهي عند انتفاء هذه العلة، ودل تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يُصلى عليه ويُقام على قبره؛ إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد لم يُخصوا بالنهي ولم يُعلل ذلك بكفرهم.

 

ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من السنة المتواترة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على موتى المسلمين وشرع ذلك لأمته، وكان إذا دفن الرجل من أمته يقوم على قبره ويقول: ((سلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل))؛ رواه أبو داود وغيره، وكان يزور قبور أهل البقيع والشهداء بأُحُد، ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية. اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم))، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: ((السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون))، والأحاديث في ذلك صحيحة معروفة، فهذه الزيارة لقبور المؤمنين مقصودها الدعاء لهم.

 

وهذه غير الزيارة المشتركة التي تجوز في قبور الكفار، كما ثبت في صحيح مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، عن أبي هريرة أنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، ثم قال: ((استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فاستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة))، فهذه الزيارة التي تنفع في تذكير الموت، تُشرع ولو كان المقبور كافرًا، بخلاف الزيارة التي يقصد بها الدعاء للميت، فتلك لا تُشرع إلا في حق المؤمنين.

 

وأما الزيارة البدعية: فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك[7].

 

قصد الصلاة عند قبور الصالحين من غير قصد الدعاء محرم منهي عنه:

ولو قصد الصلاة عند قبور الأنبياء والصالحين، من غير أن يقصد دعاءهم والدعاء عندهم، مثل أن يتخذ قبورهم مساجد، لكان ذلك محرمًا منهيًّا عنه، ولكان صاحبه متعرضًا لغضب الله ولعنته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ))اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد((، وقال: ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذر ما صنعوا، وقال: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)).

 

فإذا كان هذا محرمًا، وهو سبب لسخط الرب ولعنته، فكيف بمن يقصد دعاء الميت والدعاء عنده وبه، واعتقد أن ذلك من أسباب إجابة الدعوات ونيل الطلبات وقضاء الحاجات؟ وهذا كان أول أسباب الشرك في قوم نوح وعبادة الأوثان في الناس، قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ثم ظهر الشرك بسبب تعظيم قبور صالحيهم. وقد استفاض عن ابن عباس وغيره في صحيح البخاري وفي كتب التفسير وقصص الأنبياء في قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾ [نوح: 23] أن هؤلاء كانوا قومًا صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم، قال ابن عباس: ثم صارت هذه الأوثان في قبائل العرب[8].

 

أفضل العبادات البدنية الصلاة:

وأفضل العبادات البدنية الصلاة، وفيها القراءة والذكر والدعاء، وكل واحد في موطنه مأمور به، ففي القيام بعد الاستفتاح يقرأ القرآن، وفي الركوع والسجود ينهى عن قراءة القرآن ويؤمر بالتسبيح والذكر، وفي آخرها يؤمر بالدعاء، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو في آخر الصلاة ويأمر بذلك، والدعاء في السجود حسن مأمور به، ويجوز الدعاء في القيام أيضًا وفي الركوع، وإن كان جنس القراءة والذكر أفضل، فالمقصود أن سؤال العبد لربه السؤال المشروع حسنٌ مأمورٌ به[9].

 

ديننا مبنيٌّ على أصلين: عبادة الله وحده، وأن نعبده بما شرع:

ودين الإسلام مبنيٌّ على أصلين: أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب، فيُعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان.

 

فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين وكذلك شريعة الإنجيل، وكذلك في أول الإسلام لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس، كانت صلاته إليه من الإسلام، ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام، والعدول عنها إلى الصخرة خروجًا عن دين الإسلام، فكل من لم يعبد الله بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم.

 

ولا بد في جميع الواجبات والمستحبات أن تكون خالصةً لله رب العالمين، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 4، 5]، وقال تعالى: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [الزمر: 1 - 3].

 

فكل ما يفعله المسلم من القرب الواجبة والمستحبة كالإيمان بالله ورسوله، والعبادات البدنية والمالية، ومحبة الله ورسوله، والإحسان إلى عباد الله بالنفع والمال، هو مأمور بأن يفعله خالصًا لله رب العالمين، لا يطلب من مخلوق عليه جزاءً، لا دعاءً ولا غير دعاء، فهذا مما لا يسوغ أن يطلب عليه جزاءً، لا دعاءً ولا غيره[10].

 

مفاسد سؤال المخلوقين:

فإن سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد:

مفسدة الافتقار إلى غير الله، وهي من نوع الشرك.

ومفسدة إيذاء المسؤول وهي من نوع ظلم الخلق.

وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس.

فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة[11].

 

من العبادة الإحسان إلى الناس:

فإن الله تعالى أمر المؤمنين بعبادته والإحسان إلى عباده، كما قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾ [النساء: 36] وهذا أمرٌ بمعالي الأخلاق، وهو سبحانه يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها.

 

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))؛ رواه الحاكم في صحيحه، وقد ثبت عنه في الصحيح صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى))، وقال: ((اليد العليا هي المعطية واليد السفلى السائلة))، وهذا ثابت عنه في الصحيح[12].

 

معنى الصراط المستقيم:

فالصراط المستقيم هو ما بعث الله به رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، بفعل ما أمر وترك ما حظر، وتصديقه فيما أخبر، ولا طريق إلى الله إلا ذلك، وهذا سبيل أولياء الله المتقين، وحزب الله المفلحين، وجند الله الغالبين، وكل ما خالف ذلك فهو من طرق أهل الغي والضلال، وقد نزَّه الله تعالى نبيَّه عن هذا وهذا، فقال تعالى: ﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 1 - 4]، وقد أمرنا الله سبحانه أن نقول في صلاتنا: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6، 7]، وقد روى الترمذي وغيره عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون))؛ قال الترمذي: حديث صحيح. وقال سفيان بن عيينة: كانوا يقولون: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى. وكان غير واحد من السلف يقول: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون[13].

 

في الوسيلة والتوسل واضطراب الناس بسبب ما وقع من اللفظين من الإجمال والاشتراك:

فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾ [المائدة: 35]، وفي قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 56، 57]، فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب إليه من الواجبات والمستحبَّات، فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك، سواء كان محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا، فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به أمر إيجاب أو استحباب، وأصل ذلك الإيمان بما جاء به الرسول.

 

فجماع الوسيلة التي أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل إليه باتباع ما جاء به الرسول، لا وسيلة لأحد إلى الله إلا ذلك. والثاني لفظ "الوسيلة " في الأحاديث الصحيحة؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل الله لي الوسيلة حلَّت عليه شفاعتي يوم القيامة))، وقوله: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، حلَّت له الشفاعة)). فهذه الوسيلة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقد أمرنا أن نسأل الله له هذه الوسيلة، وأخبر أنها لا تكون إلا لعبد من عباد الله، وهو يرجو أن يكون ذلك العبد، وهذه الوسيلة أمرنا أن نسألها للرسول، وأخبر أن من سأل له هذه الوسيلة فقد حلَّت عليه الشفاعة يوم القيامة؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فلما دعوا للنبي صلى الله عليه وسلم استحقوا أن يدعو هو لهم، فإن الشفاعة نوع من الدعاء، كما قال: ((إنه مَن صلَّى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرًا)).

 

وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتوجه به في كلام الصحابة، فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته، والتوسل به في عرف كثير من المتأخرين يراد به الإقسام به والسؤال به، كما يقسمون بغيره من الأنبياء والصالحين ومن يعتقدون فيه الصلاح.

 

وحينئذٍ فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين، ويُراد به معنى ثالث لم تَرِد به سُنَّة، فأما المعنيان الأولان- الصحيحان باتفاق العلماء- فأحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته، والثاني دعاؤه وشفاعته كما تقدم، فهذان جائزان بإجماع المسلمين.

 

والثالث التوسُّل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم[14].

 

سؤال العبد بالله ليس قسمًا:

والإقسام به على الغير أن يحلف المقسم على غيره ليفعلن كذا، فإن حنثه ولم يبر قسمه فالكفارة على الحالف لا على المحلوف عليه عند عامة الفقهاء، كما لو حلف على عبده أو ولده أو صديقه ليفعلن شيئًا ولم يفعله، فالكفارة على الحالف الحانث.

 

وأما قوله: ((سألتك بالله أن تفعل كذا))، فهذا سؤال وليس بقسم، وفي الحديث: ((من سألكم بالله فأعطوه))، ولا كفارة على هذا إذا لم يجب سؤاله.

 

والخلق كلهم يسألون الله مؤمنهم وكافرهم، وقد يجيب الله دعاء الكفار، فإن الكفار يسألون الله الرزق فيرزقهم ويسقيهم، وإذا مسَّهم الضر في البحر ضلَّ من يدعون إلا إياه، فلما نجَّاهم إلى البر أعرضوا وكان الإنسان كفورًا.

 

وأما الذين يقسمون على الله فيبر قسمهم فإنهم ناسٌ مخصوصون، فالسؤال كقول السائل لله: أسألك بأن لك الحمد، أنت الله المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام. وأسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. وأسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك. فهذا سؤال الله تعالى بأسمائه وصفاته، وليس ذلك إقسامًا عليه، فإن أفعاله هي مقتضى أسمائه وصفاته، فمغفرته ورحمته من مقتضى اسمه الغفور الرحيم، وعفوه من مقتضى اسمه العفو[15].

 

السؤال بحق فلان:

وأما السؤال بحق فلان فهو مبني على أصلين:

أحدهما: ما له من الحق عند الله.


والثاني: هل نسأل الله بذلك كما نسأل بالجاه والحرمة؟


أما الأول، فمن الناس من يقول: للمخلوق على الخالق حق يعلم بالعقل، وقاس المخلوق على الخالق، كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة وغيرهم. ومن الناس من يقول: لا حق للمخلوق على الخالق بحال، لكن يعلم ما يفعله بحكم وعده وخبره، كما يقول ذلك من يقوله من أتباع جهم والأشعري وغيرهما ممن ينتسب إلى السنة. ومنهم من يقول: بل كتب الله على نفسه الرحمة وأوجب على نفسه حقًّا لعباده المؤمنين، كما حرم الظلم على نفسه لم يوجب ذلك مخلوق عليه، ولا يقاس بمخلوقاته، بل هو بحكم رحمته وحكمته وعدله كتب على نفسه الرحمة، وحرم على نفسه الظلم، كما قال في الحديث الصحيح الإلهي: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا))، وقال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: 54]، وقال تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47].

 

وفي الصحيحين: عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا معاذ، أتدري ما حق الله على عباده؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. يا معاذ، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟))، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حقهم عليه ألَّا يعذبهم))، فعلى هذا القول لأنبيائه وعباده الصالحين عليه سبحانه حق أوجبه على نفسه مع إخباره، وعلى الثاني يستحقون ما أخبر بوقوعه وإن لم يكن ثم سبب يقتضيه[16].

 

الفارق بين الخالق والمخلوق:

وبين الخالق تعالى والمخلوق من الفروق ما لا يخفى على من له أدنى بصيرة.

 

منها أن الرب تعالى غنيٌّ بنفسه عما سواه، ويمتنع أن يكون مفتقرًا إلى غيره بوجه من الوجوه، والملوك وسادة العبيد محتاجون إلى غيرهم حاجة ضرورية.

 

ومنها أن الرب تعالى وإن كان يحب الأعمال الصالحة، ويرضى ويفرح بتوبة التائبين، فهو الذي يخلق ذلك وييسره، فلم يحصل ما يحبه ويرضاه إلا بقدرته ومشيئته، وهذا ظاهر على مذهب أهل السنة والجماعة، الذين يقرون بأن الله هو المنعم على عباده بالإيمان- بخلاف القدرية- والمخلوق قد يحصل له ما يحبه بفعل غيره.

 

ومنها أن الرب تعالى أمر العباد بما يصلحهم، ونهاهم عما يفسدهم، كما قال قتادة: إن الله لم يأمر العباد بما أمرهم به لحاجته إليهم، ولا ينهاهم عما نهاهم عنه بخلًا عليهم، بل أمرهم بما ينفعهم ونهاهم عما يضرهم. بخلاف المخلوق الذي يأمر غيره بما يحتاج إليه، وينهاه عما ينهاه بخلًا عليه. وهذا أيضًا ظاهر على مذهب السلف وأهل السنة الذين يثبتون حكمته ورحمته، ويقولون: إنه لم يأمر العباد إلا بخير ينفعهم، ولم ينههم إلا عن شر يضرهم، بخلاف المجبرة الذين يقولون: إنه قد يأمرهم بما يضرهم وينهاهم عما ينفعهم.

 

ومنها أنه سبحانه هو المنعم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وهو المنعم بالقدرة والحواس وغير ذلك مما به يحصل العلم والعمل الصالح، وهو الهادي لعباده فلا حول ولا قوة إلا به؛ ولهذا قال أهل الجنة: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 43]، وليس يقدر المخلوق على شيء من ذلك.

 

ومنها أن نعمه على عباده أعظم من أن تُحصى، فلو قدر أن العبادة جزاء النعمة، لم تقم العبادة بشكر قليل منها، فكيف والعبادة من نعمته أيضًا.

 

ومنها أن العباد لا يزالون مقصرين محتاجين إلى عفوه ومغفرته، فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ [فاطر: 45][17].

 

التوسل المشروع بالدعاء والشفاعة:

والذي قاله أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم من العلماء: من أنه لا يجوز أن يسأل الله تعالى بمخلوق، لا بحق الأنبياء ولا غير ذلك، يتضمن شيئين كما تقدم:

أحدهما: الإقسام على الله سبحانه وتعالى به، وهذا منهيٌّ عنه عند جماهير العلماء كما تقدم. كما ينهى أن يقسم على الله بالكعبة والمشاعر باتفاق العلماء.

 

والثاني: السؤال به، فهذا يجوِّزه طائفة من الناس، ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف، وهو موجود في دعاء كثير من الناس، لكن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع، وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة إلا حديث الأعمى الذي علَّمه أن يقول: ((أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة))، وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه؛ فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: ((اللهم شفعه في))، ولهذا ردَّ الله عليه بصره لما دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم، ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله[18].

 

إذا سلَّم الرجل على النبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يدعو لنفسه استقبل القبلة:

فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف من الصحابة والتابعين، أن الداعي إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده، ولا يستقبل القبر ويدعو لنفسه، بل إنما يستقبل القبر عند السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء له، هذا قول أكثر العلماء؛ كمالك في إحدى الروايتين والشافعي وأحمد وغيرهم.

 

وعند أصحاب أبي حنيفة لا يستقبل القبر وقت السلام عليه أيضًا، ثم منهم من قال: يجعل الحُجرة على يساره- وقد رواه ابن وهب عن مالك- ويسلم عليه. ومنهم من قال: بل يستدبر الحُجرة ويسلم عليه، وهذا هو المشهور عندهم، ومع هذا فكره مالك أن يطيل القيام عند القبر لذلك. قال القاضي عياض في المبسوط: عن مالك قال: لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، لكن يسلم ويمضي. قال: وقال نافع: كان ابن عمر يسلم على القبر، رأيته مائة مرة أو أكثر، يجيء إلى القبر فيقول: السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، السلام على أبي بكر، السلام على أبي، ثم ينصرف[19].

 

دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يجعل قبره وثنًا يُعبد:

قال أبو الوليد الباجي: ففرق بين أهل المدينة والغرباء؛ لأن الغرباء قصدوا لذلك، وأهل المدينة مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والتسليم. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد)) ((اشتدَّ غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تجعلوا قبري عيدًا)).

 

قال: ومن كتاب أحمد بن شعبة فيمن وقف بالقبر، لا يلتصق به ولا يمسه ولا يقف عنده طويلًا، وفي العتبية (يعني عن مالك): يبدأ بالركوع قبل السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب مواضع التنفل فيه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث العمود المخلق، وأما في الفريضة فالتقدم إلى الصفوف. قال: والتنفل فيه للغرباء أحب إليَّ من التنفل في البيوت. فهذا قول مالك وأصحابه، وما نقلوه عن الصحابة يبين أنهم لم يقصدوا القبر إلا للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء له.

 

وقد كره مالك إطالة القيام لذلك، وكره أن يفعله أهل المدينة كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه، وإنما يفعل ذلك الغرباء، ومن قدم من سفر أو خرج له، فإنه تحية للنبي صلى الله عليه وسلم. فأما إذا قصد الرجل الدعاء لنفسه فإنما يدعو في مسجده مستقبل القبلة كما ذكروا ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك عند القبر، بل ولا أطال الوقوف عند القبر للدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بدعائه لنفسه.

 

وأما دعاء الرسول وطلب الحوائج منه وطلب شفاعته عند قبره أو بعد موته، فهذا لم يفعله أحد من السلف، ومعلومٌ أنه لو كان قصد الدعاء عند القبر مشروعًا لفعله الصحابة والتابعون، وكذلك السؤال به، فكيف بدعائه وسؤاله بعد موته؟[20]

 

السفر إلى مسجده صلى الله عليه وسلم مستحب:

وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه، والسفر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه فهو مستحب، والسفر إلى الكعبة للحج فواجب. فلو سافر أحدٌ السفر الواجب والمستحب لم يكن مثل واحد من الصحابة الذين سافروا إليه في حياته، فكيف بالسفر المنهي عنه، وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين، لم يكن عليه أن يوفي بنذره بل يُنهى عن ذلك.

 

ولو نذر السفر إلى مسجده أو المسجد الأقصى للصلاة ففيه قولان للشافعي: أظهرهما عنه يجب ذلك، وهو مذهب مالك وأحمد. والثاني: لا يجب، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأن من أصله أنه لا يجب من النذر إلا ما كان واجبًا بالشرع، وإتيان هذين المسجدين ليس واجبًا بالشرع، فلا يجب بالنذر عنده. وأما الأكثرون فيقولون: هو طاعة لله، وقد ثبت في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))[21].

 

الروضة بين البيت والمنبر:

والثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة))، هذا هو الثابت في الصحيح، ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال "قبري"، وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا القول لم يكن قد قُبر بعد صلوات الله وسلامه عليه؛ ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة لما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصًّا في محل النزاع، ولكن دُفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلامه.

 

ثم لما وُسِّع المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبدالعزيز، أمره أن يشتري الحجر ويزيدها في المسجد، وكانت الحجر من جهة المشرق والقبلة، فزيدت في المسجد ودخلت حجرة عائشة في المسجد من حينئذٍ، وبنوا الحائط البراني مُسَنَّمًا مُحَرَّفًا، فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي أنه قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))؛ لأن ذلك يشبه السجود لها، وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله تعالى. وكما نهي عن اتخاذها مساجد ونهي عن قصد الصلاة عندها، وإن كان المصلي إنما يقصد الصلاة لله سبحانه والدعاء له[22].

 

الوسيلة التي أمرنا بها هي الطاعة:

والوسيلة التي أمرنا الله أن نبتغيها إليه هي التقرب إلى الله بطاعته، وهذا يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله، وهذه الوسيلة لا طريق لنا إليها إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، بالإيمان به وطاعته، وهذا التوسل به فرض على كل أحد.

 

وأما التوسل بدعائه وشفاعته- كما يسأله الناس يوم القيامة أن يشفع لهم، وكما كان الصحابة يتوسلون بشفاعته في الاستسقاء وغيره، مثل توسل الأعمى بدعائه حتى رد الله عليه بصره بدعائه وشفاعته- فهذا نوع ثالث هو من باب قبول الله دعاءه وشفاعته لكرامته عليه، فمن شفع له الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له فهو بخلاف من لم يدع له ولا يشفع له، ولكن بعض الناس ظن أن توسل الصحابة به كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به، فظن هذا مشروعًا مطلقًا لكل أحد في حياته ومماته، وظنوا أن هذا مشروعٌ في حق الأنبياء والملائكة، بل وفي الصالحين وفيمن يظن فيهم الصلاح، وإن لم يكن صالحًا في نفس الأمر[23].

 

لا يجوز التحريم إلا بدليل شرعي:

وذلك أن العمل إذا عُلِم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقًّا، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًّا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروي حديث في وعيد الفاعل له ولم يعلم أنه كذب، جاز أن يرويه، فيجوز أن يروي في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله.

 

وهذا كالإسرائيليات، يجوز أن يروى منها ما لم يعلم أنه كذب، للترغيب والترهيب فيها علم أن الله تعالى أمر به في شرعنا، ونهى عنه في شرعنا. فأما أن يثبت شرعًا لنا بمجرد الإسرائيليات التي لم تثبت، فهذا لا يقوله عالم، ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة، ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن، فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف. والضعيف عندهم ينقسم إلى: ضعيف متروك لا يُحتج به، وإلى ضعيف حسن، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى: مرض مخوف يمنع التبرع من رأس المال، وإلى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك[24].

 

لا يكون الشيء واجبًا ولا مستحبًّا إلا بدليل شرعي:

ولا يجوز أن يكون الشيء واجبًا أو مستحبًّا إلا بدليل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه، والعبادات لا تكون إلا واجبة أو مستحبة، فما ليس بواجب ولا مستحب فليس بعبادة. والدعاء لله تعالى عبادة، إن كان المطلوب به أمرًا مباحًا. وفي الجملة، فقد نقل عن بعض السلف والعلماء السؤال به، بخلاف دعاء الموتى والغائبين من الأنبياء والملائكة والصالحين والاستغاثة بهم والشكوى إليهم، فهذا مما لم يفعله أحد من السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا رخص فيه أحدٌ من أئمة المسلمين[25].

 

قول الصحابي حُجة إذا لم يخالفه غيره:

ومن قال من العلماء: "إن قول الصحابي حجة"، فإنما قاله إذا لم يخالفه غيره من الصحابة، ولا عُرف نص يخالفه، ثم إذا اشتهر ولم ينكروه كان إقرارًا على القول، فقد يقال: "هذا إجماع إقراري" إذا عُرف أنهم أقروه ولم ينكره أحد منهم، وهم لا يقرون على باطل. وأما إذا لم يشتهر فهذا إن عُرف أن غيره لم يخالفه، فقد يقال: "هو حجة".

 

وأما إذا عُرف أنه خالفه فليس بحجة بالاتفاق، وأما إذا لم يعرف هل وافقه غيره أو خالفه، لم يجزم بأحدهما، ومتى كانت السنة تدل على خلافه، كانت الحجة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم، وإذا كان كذلك، فمعلوم أنه إذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم داعيًا له ولا شافعًا فيه، فقد علمنا أن عمر وأكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعًا بعد مماته كما كان يشرع في حياته، بل كانوا في الاستسقاء في حياته يتوسلون به، فلما مات لم يتوسلوا به[26].

 

النذر لغير الله حرام وكذا الحلف:

وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن ينذر لغير الله، لا لنبي ولا لغير نبي، وأن هذا النذر شركٌ لا يوفي به. وكذلك الحلف بالمخلوقات، لا تنعقد به اليمين ولا كفارة فيه، حتى لو حلف بالنبي صلى الله عليه وسلم لم تنعقد يمينه كما تقدم ذكره، ولم يجب عليه كفارة عند جمهور العلماء؛ كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين، بل نهى عن الحلف بهذه اليمين.

 

فإذا لم يجز أن يحلف بها الرجل ولا يقسم بها على مخلوق فكيف يقسم بها على الخالق جل جلاله؟[27]

 

لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته وليس ذلك للمخلوقات:

فإن الله يقسم بما يقسم به من مخلوقاته؛ لأنها آياته ومخلوقاته، فهي دليل على ربوبيته وألوهيته، ووحدانيته وعلمه، وقدرته ومشيئته، ورحمته وحكمته، وعظمته وعزته، فهو سبحانه يقسم بها؛ لأن إقسامه بها تعظيم له سبحانه، ونحن المخلوقون ليس لنا أن نقسم بها بالنص والإجماع، بل ذكر غير واحد الإجماع على أنه لا يقسم بشيء من المخلوقات، وذكروا إجماع الصحابة على ذلك، بل ذلك شرك منهي عنه[28].

 

معنى استفتاح اليهود بالرسول صلى الله عليه وسلم:

وأما قوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [البقرة: 89] فكانت اليهود تقول للمشركين: سوف يُبعث هذا النبي ونقاتلكم معه فنقتلكم، ولم يكونوا يقسمون على الله بذاته ولا يسألون به، أو يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الأُمِّي لنتبعه ونقتل هؤلاء معه، هذا هو النقل الثابت عند أهل التفسير، وعليه يدل القرآن، فإنه قال تعالى: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ ﴾ [البقرة: 89] والاستفتاح الاستنصار، وهو طلب الفتح والنصر، فطلب الفتح والنصر به هو أن يُبعث فيقاتلونهم معه، فبهذا ينصرون، ليس هو بإقسامهم به وسؤالهم به؛ إذ لو كان كذلك لكانوا إذا سألوا أو أقسموا به نصروا، ولم يكن الأمر كذلك، بل لما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، نصر الله من آمن به وجاهد معه على من خالفه، وما ذكره بعض المفسرين من أنهم كانوا يقسمون به أو يسألون به فهو نقل شاذ مخالف للنقول الكثيرة المستفيضة المخالفة له[29].

 

التوسل بصالح الأعمال على وجهين:

أحدهما: أن يتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء وإعطاء السؤال؛ كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم، وقد تقدم بيان ذلك.

 

والثاني: التوسل بذلك إلى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه، فإن الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي الوسيلة التامة إلى سعادة الدنيا والآخرة، ومثل هذا كقول المؤمنين: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: 193]، فإنهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء، ومثل ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المؤمنين في قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 109]، وأمثال ذلك كثير.

 

وكذلك التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته، فإنه يكون على وجهين:

أحدهما: أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيدعو ويشفع، كما كان يُطلب منه في حياته، وكما يُطلب منه يوم القيامة، حين يأتون آدم ونوحًا، ثم الخليل ثم موسى الكليم ثم عيسى، ثم يأتون محمدًا صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، فيطلبون منه الشفاعة.

 

والوجه الثاني: أن يكون التوسل مع ذلك، بأن يسأل الله تعالى بشفاعته ودعائه، كما في حديث الأعمى المتقدم بيانه وذكره، فإنه طلب منه الدعاء والشفاعة فدعا له الرسول، وشفع فيه، وأمره أن يدعو الله فيقول: ((اللهم إني أسألك وأتوجه إليك به، اللهم فشفعه فيَّ))، فأمره أن يسأل الله تعالى قبول شفاعته، بخلاف من يتوسل بدعاء الرسول وشفاعة الرسول- والرسول لم يدع له ولم يشفع فيه- فهذا توسل بما لم يوجد، وإنما يتوسل بدعائه وشفاعته من دعا له وشفع فيه[30].

 

دعاء الغائب أقرب للإجابة:

ودعاء الغائب للغائب أعظم إجابة من دعاء الحاضر؛ لأنه أكمل إخلاصًا وأبعد عن الشرك، فكيف يشبه دعاء من يدعو لغيره بلا سؤال منه، إلى دعاء من يدعو الله بسؤاله وهو حاضر؟ وفي الحديث: ((أعظم الدعاء إجابةً دعاء غائب لغائب))، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكًا كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثله))، وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه، والمخلوق قادرٌ على دعاء الله ومسألته؛ فلهذا كان طلب الدعاء جائزًا كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه، والأفعال التي يقدر عليها[31].

 

لا يجوز القسم على المخلوق بالمخلوق:

والإنسان إذا توسَّل إلى غيره بوسيلة فإما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة له عند ذلك، مثل أن يقال لأبي الرجل أو صديقه أو من يكرم عليه: اشفع لنا عنده، وهذا جائز.

 

وإما أن يقسم عليه كما يقول: بحياة ولدك فلان، وبتربة أبيك فلان، وبحرمة شيخك فلان ونحو ذلك، والإقسام على الله تعالى بالمخلوقين لا يجوز، ولا يجوز الإقسام على مخلوقٍ بمخلوق[32].

 

لا يشرع قصد الصلاة إلى القبر:

ولا خلاف بين المسلمين أنه لا يشرع أن يقصد الصلاة إلى القبر، بل هذا من البدع المحدثة، وكذلك قصد شيء من القبور، لا سيما قبور الأنبياء والصالحين عند الدعاء، فإذا لم يجز قصد استقباله عند الدعاء لله تعالى فدعاء الميت نفسه أولى ألَّا يجوز، كما أنه لا يجوز أن يصلي مستقبله فلأن لا يجوز الصلاة له بطريق الأولى.

 

فعُلم أنه لا يجوز أن يسأل الميت شيئًا، لا يطلب منه أن يدعو الله له ولا غير ذلك، ولا يجوز أن يُشكى إليه شيءٌ من مصائب الدنيا والدين، ولو جاز أن يُشكى إليه ذلك في حياته، فإن ذلك في حياته لا يفضي إلى الشرك، وهذا يفضي إلى الشرك؛ لأنه في حياته مكلفٌ أن يجيب سؤال من سأله لما له في ذلك من الأجر والثواب، وبعد الموت ليس مكلفًا[33].

 

النهي عن الشرك للأنبياء والخلق على السواء:

وإذا تبين ما أمر الله به ورسوله، وما نهى الله عنه ورسوله، في حق أشرف الخلق وأكرمهم على الله عز وجل، وسيد ولد آدم، وخاتم الرسل والنبيين، وأفضل الأولين والآخرين، وأرفع الشفعاء منزلة وأعظمهم جاهًا عند الله تبارك وتعالى، تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بألَّا يُشرك به ولا يُتخذ قبره وثنًا يُعبد ولا يُدعى من دون الله، لا في حياته ولا في مماته.

 

ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين ولا الميتين، مثل أن يقول: يا سيدي فلانًا أغثني وانصرني وادفع عني، أو أنا في حسبك ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذي حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم- لما كانوا من جنس عباد الأوثان- صار الشيطان يضلهم ويغويهم، كما يضل عباد الأوثان ويغويهم، فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به، وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة، كما تخاطب الشياطين الكهان، وبعض ذلك صدق، لكن لا بد أن يكون في ذلك ما هو كذب، بل الكذب أغلب عليه من الصدق[34].

 

فيمن قال أسألك بحق السائلين عليك:

أما قول القائل: أسألك بحق السائلين عليك، فإنه قد روي في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن ماجه، لكن لا يقوم بإسناده حجة، وإن صحَّ هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان معناه: أن حق السائلين على الله أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو كتب ذلك على نفسه، كما قال: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [البقرة: 186]، فهذا سؤال الله بما أوجبه على نفسه، كقول القائلين: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ [آل عمران: 194]، وكدعاء الثلاثة الذين أووا إلى الغار لما سألوه بأعمالهم الصالحة التي وعدهم أن يثيبهم عليها[35].

 

مناظرة بين الشيخ والرهبان وإقامة الحجة عليهم:

ولما كان الشيخ في قاعة الترسيم، دخل إلى عنده ثلاثة رهبان من الصعيد، فناظرهم وأقام عليهم الحجة بأنهم كفار، وما هم على الذي كان عليه إبراهيم والمسيح، فقالوا له: نحن نعمل مثل ما تعملون، أنتم تقولون بالسيدة نفيسة ونحن نقول بالسيدة مريم، وقد أجمعنا نحن وأنتم على أن المسيح ومريم أفضل من الحسين ومن نفيسة، وأنتم تستغيثون بالصالحين الذين قبلكم ونحن كذلك، فقال لهم: وأي من فعل ذلك ففيه شبه منكم، وهذا ما هو دين إبراهيم الذي كان عليه، فإن الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام ألَّا نعبد إلا الله وحده لا شريك له، ولا نِدَّ له، ولا صاحبة له، ولا ولد له، ولا نشرك معه ملكًا، ولا شمسًا، ولا قمرًا، ولا كوكبًا، ولا نشرك معه نبيًّا من الأنبياء ولا صالحًا: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ [مريم: 93].

 

وأن الأمور التي لا يقدر عليها غير الله لا تطلب من غيره؛ مثل: إنزال المطر وإنبات النبات وتفريج الكربات والهدى من الضلالات وغفران الذنوب، فإنه لا يقدر أحد من جميع الخلق على ذلك، ولا يقدر عليه إلا الله. والأنبياء عليهم الصلاة والسلام نؤمن بهم ونعظمهم ونوقرهم ونتبعهم ونصدقهم في جميع ما جاءوا به ونطيعهم، كما قال نوح وصالح وهود وشعيب: ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴾ [نوح: 3]، فجعلوا العبادة والتقوى لله وحده، والطاعة لهم، فإن طاعتهم من طاعة الله. فلو كفر أحد بنبيٍّ من الأنبياء وآمن بالجميع ما ينفعه إيمانه حتى يؤمن بذلك النبي، وكذلك لو آمن بجميع الكتب وكفر بكتاب كان كافرًا حتى يؤمن بذلك الكتاب، وكذلك الملائكة واليوم الآخر، فلما سمعوا ذلك منه قالوا: الدين الذي ذكرته خير من الدين الذي نحن وهؤلاء عليه، ثم انصرفوا من عنده[36].

 

في الانحناء عند التحية:

وأما الانحناء عند التحية فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال: لا))، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عز وجل، وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا، كما في قصة يوسف: ﴿ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [يوسف: 100]، وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما يفعله الأعاجم بعضهم لبعض، فكيف بالركوع والسجود؟ وكذلك ما هو ركوع ناقص يدخل في النهي عنه[37].

 

في تعبيد المشركين أنفسهم وأولادهم لغير الله:

كان المشركون يُعبِّدون أنفسهم وأولادهم لغير الله، فيسمون بعضهم عبد الكعبة، كما كان اسم عبدالرحمن بن عوف، وبعضهم عبد شمس كما كان اسم أبي هريرة، واسم عبد شمس بن عبد مناف، وبعضهم عبد اللات، وبعضهم عبد العزى، وبعضهم عبد مناة، وغير ذلك مما يضيفون فيه التعبيد إلى غير الله من شمس أو وثن أو بشر أو غير ذلك مما قد يشرك بالله، ونظير تسمية النصارى عبد المسيح. فغيَّر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وعبدهم لله وحده، فسمى جماعات من أصحابه: عبدالله وعبدالرحمن كما سمى عبدالرحمن بن عوف ونحو هذا، وكما سمى أبا معاوية- وكان اسمه عبد العزى- فسماه عبدالرحمن، وكان اسم مولاه قيوم فسماه عبدالقيوم.

 

ونحو هذا من بعض الوجوه ما يقع في الغالية من الرافضة ومشابهيهم الغالين في المشايخ، فيقال هذا غلام الشيخ يونس أو للشيخ يونس، أو غلام ابن الرفاعي أو الحريري ونحو ذلك مما يقوم فيه للبشر نوع تأله، كما قد يقوم في نفوس النصارى من المسيح، وفي نفوس المشركين من آلهتهم رجاء وخشية، وقد يتوبون لهم كما كان المشركون يتوبون لبعض الآلهة، والنصارى للمسيح أو لبعض القديسين.

 

وشريعة الإسلام الذي هو الدين الخالص لله وحده: تعبيد الخلق لربهم، كما سنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتغير الأسماء الشركية إلى الأسماء الإسلامية، والأسماء الكفرية إلى الأسماء الإيمانية، وعامة ما سمى به النبي صلى الله عليه وسلم: عبدالله وعبدالرحمن، كما قال تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ [الإسراء: 110]، فإن هذين الاسمين هما أصل بقية أسماء الله تعالى[38].



[1] انظر: مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية الحراني، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ج1 ص137-138.

[2] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص139.

[3] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص140-141.

[4] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص143.

[5] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص145-149.

[6] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص162-163.

[7] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص165-166.

[8] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص166-167.

[9] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص183-184.

[10] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص189-190.

[11] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص190-191.

[12] انظر: مجموع الفتاوى، ج1 ص195.

[13] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص197.

[14] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص199-202.

[15] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص206.

[16] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص213-214.

[17] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص216-217.

[18] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص222-223.

[19] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص229-230.

[20] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص232-233.

[21] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص234-235.

[22] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص236-237.

[23] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص247-248.

[24] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص251.

[25] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص265.

[26] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص283-284.

[27] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص286.

[28] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص290.

[29] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص296.

[30] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص309-310.

[31] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص328-329.

[32] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص338.

[33] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص354.

[34] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص359.

[35] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص369.

[36] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص370-371.

[37] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص377.

[38] انظر: مجموع الفتاوى، ج1، ص378-379.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مقام إبراهيم: الرمزية والدلالات
  • لطائف من زاد المعاد في هدي خير العباد (5)
  • قواعد قرآنية في القضاء والقدر
  • مراحل الإضلال الشيطاني
  • لطائف من كتاب الداء والدواء (1)
  • لطائف من كتاب الداء والدواء (2)
  • مفهوم الشرك في القرآن الكريم: قراءة تفسيرية موضوعية
  • لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد الألوهية - 1)

مختارات من الشبكة

  • لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (تمهيد)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أنيس الحفاظ في لطائف الألفاظ (205) سؤالا في لطائف ألفاظ الكتاب العزيز (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف من القرآن (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف من القرآن (4)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف من القرآن (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف من القرآن (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/10/1447هـ - الساعة: 10:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب