• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ثلاثة أدلة حسية في السماء تدل على كروية الأرض
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة سرعة الأيام
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: صلاة القلب
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تحريم إنكار الحكم والغايات التي في آيات الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة: موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    معراج النفوس في جهاد المألوف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    آية يحفظك الله بها من الشيطان
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (1)
    محمد شفيق
  •  
    التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    التصوير البياني للكلمة الخبيثة وأثرها السيء
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (20) هدايات سورة البقرة: لا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    لسان الصدق وأثره الباقي بين الناس (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

خطبة: صلاة القلب

خطبة: صلاة القلب
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/4/2026 ميلادي - 18/10/1447 هجري

الزيارات: 99

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صلاة القلب

 

الحمْدُ للهِ الَّذي يَخلُقُ ولـمْ يُخْلَقْ، ويَرزُقُ ولا يُرْزقُ، و﴿ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ ﴾ [الأنعام:14]، و﴿ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ ﴾ [المؤمنون:88]، سبحانهُ وبحمده،﴿ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء:23]، ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [القصص:88].

 

وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ولا ربَّ لنا سواهُ، ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير ﴾ [الأنعام:103]، ﴿ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ﴾ [غافر:81].

 

وأشهدُ أن محمد بن عبدالله الرسولُ المصطفى، والنبيُ المجتبى، أرسلهُ اللهُ للإيمان مناديًا، وإلى الجنة داعيًا، فبلغ الرسلة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة.. وجاهد في الله جق جهاده حتى أتاه اليقين، صلَّى الله وسلَّمَ وبارَكَ عليهِ، وعلى آله وأصحابِه والتابعينَ، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، ﴿ فمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأعراف:35]. كيف لا ﴿ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف:35].. ﴿ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴾[ص:49].. ﴿ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍ وَنَهَرٍ * فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ ﴾ [القمر:54].. جعلني الله وإياكم من المتقين.

 

معاشرَ المؤمنين الكرام: لا شكَّ أنَّ الصلاةَ هي أعظمُ صِلةٍ بين العبدِ وربِّه.. ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: "اسْتقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ".. ومما يدل على عظيم قدر الصلاة، أن "أولُ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ، صَلَحَ سائِرُ عَمَلِه، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سائِرُ عَمَلِه"، والحديث صححه الألباني.

 

الصلاةُ يا عبادَ الله جسدٌ.. وروح..

 

فأمّا جسدُها: فقيامٌ، وركوعٌ، وسجود..

 

وأمّا روحُها: فخشوعٌ، وخضوعٌ، وإخبات..

 

فالخشوع هو لُبّ الصلاة وروحها.. فإذا ذهبت الروح فلا قيمة للباقي..

 

ولنتأمل قول الحق جلّ وعلا: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون ﴾ [المؤمنون:1].. فجعل الفلاح.. كلَّ الفلاحِ، معلقًا بخشوع القلب.. لا بمجرد أداءِ الصلاة..

 

ولذلك ينادي الله تعالى عباده بقوله: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الحديد:16].. فالقضية قضية القلب..

 

والشأن شأن القلوب.. كم من مصلٍّ.. يصلي فيما يبدو للناس.. لكن قلبه وعقله خارج الصلاة.. تائه في أودية الدنيا وشعابها.. تتنازعه مشاغِلُها وهمومها.

 

وكم من مصلٍّ لـمّا قام إلى صلاته قام حاضر العقل، مستيقظ القلب.. فخرج منها بحالٍ آخر..

 

في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وجُعلت قُرَّةُ عيني في الصلاة».. فما معنى ذلك.. أي أنها راحةٌ للنفس وسكينة، وأنسٌ للروح وطمأنينة.. فأين نحن من هذه الصلاة يا عباد الله.. في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أمَا إنَّ أحدَكم إذا قامَ في الصَّلاةِ، فإنَّه يُناجي رَبَّه؛ فلْيَعلَمْ أحدُكم ما يُناجي رَبَّه».

 

فتأمل جيدًا أخي المسلم: فأنت في صلاتك إنما تناجي ربك.. تناجي من بيده أمرك كله.. سعادتك وهدايتك بيده.. صحتك وفلاحُك بيده.. مستقبلك كله بيده.. فكيف تناجيه وقلبك غائب؟!.. كيف تدخُل عليه وعقلك شارد؟!.

 

يا معاشر المؤمنين: الصلاةُ قسمين: صلاةُ جسدٍ، وصلاةُ قلب..

 

صلاة الجسد فقط: قيامٌ بلا حضور.. وقراءةٌ بلا تدبر.. وركوعٌ بلا خضوع.. وسجودٌ بلا خشوع.. تصَلَّي الأجسادُ، ولكن القلوب لاهية.. وتقَرأُ الألسُنُ ولكن العقولَ ساهية..

 

وأما صلاة القلب: فشيءٌ آخر.. تكبيرٌ بتعظيم.. وقراءةٌ بتدبر.. وركوعٌ بخضوع.. وسجودٌ بخشوع.. فمن أي الفريقين أنت..

 

في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لينصرف وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تُسعها، ثمنها، تسعها، عشرها».. وربما يصلي المصلي وليس له من صلاة شيء.. فما كل صلاةٍ تُرفع.. ولا كل صلاةٍ تُقبل.. بل جاء في بعض الآثار أنها تلف وتقذف في وجه صاحبها، ثم تدعو عليه قائلة: ضيعك الله كما ضيعتني..

 

فيا عباد الله: اعلموا أن صلاح الصلاة، من صلاح القلب.. وفسادها من فساده.. في صحيح البخاري، قال صلى الله عليه وسلم: "إنّ في الجسد مضغةٌ إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".. وفي الحديثِ الصحيحِ أنّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في ركوعِه: "خَشَعَ لكَ سَمْعي، وبَصَري، ومُخِّي، وعَظْمي، وعَصَبي".. فإذا خشع القلب، خشعت الجوارح.

 

فالله الله في إصلاح قلوبكم، ففي محكم التنزيل، يقول الحق جل وعلا: ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم ﴾.

 

ومن علامات القلب السليم. الخشوع في الصلاة.

 

والسؤال المؤلم هنا يا عباد الله: لم لا نخشع في صلاتنا..؟

 

لمَ كثيرٌ من الناس يصلون، ولا تصلي قلوبهم..؟

 

والجواب واضح.. ولكنه مؤلم.

 

فإنما غاب الخشوع وغابت صلاة القلب.. لأننا عظمنا الدنيا على حساب الآخرة.. ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى:16].

 

وفي القرآن الكريم تحذير شديد ومتكرر من الاغترار بالدنيا.. أكتفي بذكر أربعة منها:

يقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور ﴾ [فاطر:5].. فالدنيا غرَّارة، تنسي الانسان آخرته، وتصرف قلبه عن ربِّه.. وتلهيه عن صلاته وعبادته.

 

وفي الآية الأخرى يقول جل وعلا: ﴿ وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاَ تَعْقِلُون ﴾ [القصص:60].. فالدنيا متاعٌ زائل، وزينةٌ فانية، والآخرةُ خيرٌ وأبقى، فأين القلوب التي تعي وتعقل؟!

 

وفي موضع ثالث: يقول سبحانه وبحمده: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُون ﴾ [الأنعام:32].. فالحياة لعبٌ يُلهي، ولهوٌ يُنسي.. حتى إذا جاء وقت الصلاة، حضر الجسد، وبقي القلب هناك يلهو ويلعب.. ويؤكد سبحانه هذا المعنى فيقول: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمون ﴾ [العنكبوت:64].. فالحياة الكاملة الخالدة، هي حياة الآخرة.. أمّا الدنيا فلهو زائل ولعبٌ بلا طائل.. فمن أيقن بهذا وعمل بمقتضاه فهو العاقل.

 

وفي موضع رابع: يقول جل وعلا: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الكهف:28].. أي الزم أهل القلوب الحيّة.. ﴿ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف:28].. فإن العين إذا تعلّقت بالدنيا تَبِعَها القلب.. ولذا قال بعدها: ﴿ وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف: 28].

 

وهكذا فمن عظمت الدنيا في قلبه.. صغرت الصلاة في عينه.. ﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم:59].

 

قال بعض السلف: إذا أردت أن تعلم مقامك عند الله، فانظر إلى مقام الصلاة في قلبك، سواءً بسواء.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ [البقرة:277].

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلا ة وسلامًا على عباده الذين اصطفى،

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18].

 

معاشر المؤمنين الكرام: أكثرنا إن لم يكن كلنا يعرف الحلال من الحرام، ويميز بين الصواب والخطأ.. فالذي ينقصنا ليست المعلومات، وإنما العزيمة والإرادة، وأن نُتبِعِ القولَ بالعمل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف:2]..

 

لقد تحدثنا في الخطبة الأولى: عن الخشوع وفضله، وعن صلاة القلب وأهميتها..

 

وبقي أن نعرف: كيف نصلي بقلوبنا؟.. كيف نخشعُ في صلاتنا؟.. كيف تصبح الصلاة قرة عين لنا، كما كانت كذلك لحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم؟.. فاسمع يا رعاك الله وركّز..

 

أولًا: وقبل الصلاة.. لا بد من التهيؤ النفسي لها.. لا بدّ من عزيمةٍ صادقة واهتمامٍ كبير بالصلاة، فالإنسانُ متى أهتمَّ بأمرٍ حضرَ قلبُه فيه.. ومن الاهتمام الترديد مع المؤذن، والمبادرةُ بالوضوء مع الآذان، وارتداء الملابس النظيفة، والتطيب بطيب حسن، والتبكير في الذهاب للمسجد بسكينةٍ ووقار.. فيدخل المسجد هادئًا مطمئنًا، يلهج بذكر الله وشكره.. يقف في مصلاه وقد استحضر هيبةَ الوقوف بين يدي الله..

 

أين هذا ممن يأتي إلى الصلاة متأخرًا، فيأتي مسرعًا قد ارتفع نفَسه، وانشغل عقله وقلبه، ويدخل بيت الله جريًا على العادة، دون أن يشعر أنه دخل بيتَ ملك الملوك، جبارُ السماوات والأرض، فيأتي بهندامٍ غير مرتب، وملابسٍ غير لائقة، ورائحةٍ سيئة، فإذا دخل في الصلاة فتارةً ينظر في ساعته، وأخرى يطقطق بأصابعه، وثالثة يحك راسه.. إلى غير ذلك من مؤشرات عدم الاهتمام بالصلاة.. ثم ينصرف من صلاته، لا يدري ماذا قال فيها، ولا ماذا سمع من الإمام.. ولله المثل الأعلى فلو دخل بيت مسئولٍ كبير، لاضطرب كيانه، ولأنتبه بكل حواسه، ولأحس بقلبه يعتصر، ولحصر عقله وتركيزه في المقابلة، ولما فاته شيءٌ مما يقال فيها..

 

في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يزالُ اللهُ مُقبلًا على العبدِ في صلاتِه مالم يَلْتَفِتْ، فإذا الْتفَتَ انصرَفَ عنه).. ولا شك أن التفات القلب أشنعُ من التفات الجسد.. بل إن الجسد لا يلتفت إلا إذا التفت القلب أولًا..

 

فهيّئ قلبك للصلاة يا عبدالله.. اقطع عن نفسك الشواغلَ كلها.. واستحضر أنك تقف بين يدي ملك الملوك.. جبار السموات والأرض.. من عنت الوجوه لعظمته.. وذلت له الرقاب لهيبته.. وخشعت له الأصوات.. الحي القيوم الذي لا يخفى عليه خافية من أمرك..

 

لقد كان علي بن الحسين المعروف بزين العابدين، إذا فرغ من وضوئه أخذته رعدة وصار ينتفض، فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم أتدرون بين يدي من سأقف؟..

 

فإذا رفعت يديك للتكبير، فارْمِ الدنيا كلها خلف ظهرك.. وادخل على الله بقلبك وكلّيتك.. وإذا كبَّرتَ وقلت: (الله أكبر) فاجعلْ كلَّ ما سِوى اللهِ أصغر..

 

وعندما تقرأ.. اقرأ بتدبّر.. أقرأ وكأنّ الله يخاطبك.. وكأن القرآن نزل عليك الآن.. فالله جل وعلا يقول: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [ص:29]..

 

وإذا ركعت فارْكَع بخضوع.. اركع وأنت تستشعر عظمة الله.. وأنك قد حنيت ظهرك تذللًا لله.. فإذا قلت: سبحان ربي العظيم، فقلها وقلبك ممتلئ تعظيمًا لله..

 

وإذا سجدت فاسجد بتذللٍ وانكسار.. فأعزُّ مواطنِ العبد، هي تلك اللحظة التي يُلصَقُ فيها جَبهتُه بالأرض خضوعًا لله.. ففي صحيح الإمام مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "أقرَبُ ما يَكونُ العَبدُ مِن رَبِّه وهو ساجِدٌ"..

 

وهكذا فإذا صلى القلب أستشعر المصلي كل تكبيرة يكبرها، وكل آية يقرأها، وكل تسبيحة يسبحها، وذكر يذكره، ومما يعين على ذلك العمل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم (صل صلاة مودع)، وفي الحديث الحسن: "اذكرِ الموتَ في صلاتِك، فإنَّ الرجلَ إذا ذكر الموتَ في صلاتِه لحريٌّ أن يُحسنَ صلاتَه، وصَلِّ صلاةَ رجلٍ لا يظنُّ أن يُصلِّيَ صلاةً غيرَها"..

 

ثم بعد أن تنتهي الصلاة.. حاسب نفسك وتساءل: هل تغيّر فيّ شيء؟.. هل أثرت فيّ صلاتي؟.. هل خرجتُ منها بشيءٍ مختلف؟

 

لأنك إن خرجت منها كما دخلت.. فاعلم أن قلبك لم يصلِّ..

 

فجاهدوا يا عباد الله قلوبكم في الصلاة.. فإنها أعظمَ وأشرفَ مجاهدة: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين ﴾ [العنكبوت:69].. جاهدوا أنفسكم واعلموا أن من صدق وفق.. ومن وفق ذاق.. جاهدوا قلوبكم فمن جاهد وصل، ومن وصل حصّل..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • اللغة من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا
  • وجعلت قرة عيني في الصلاة (خطبة)
  • جلسة محاسبة (خطبة)
  • شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
  • ظلم النفس والصدق مع الله تعالى (خطبة)
  • دروس رمضان (خطبة)
  • بل هو قرآن مجيد (خطبة)
  • العلاقة بين الغيث والقرآن (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الصلاة.. راحة القلوب ومفتاح الفلاح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله عز وجل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجتنا إلى الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصلاة نور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزينة في الصلاة أدب مع الله وهيبة في الوقوف بين يديه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الجمعة: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • أنين مسجد (5) - خطورة ترك الصلاة (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • تعظيم قدر الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضائل الصلاة وثمارها من صحيح السنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قسوة القلب (خطبة) (باللغة النيبالية)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/10/1447هـ - الساعة: 14:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب