• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ثلاثة أدلة حسية في السماء تدل على كروية الأرض
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    توجيهات في الشدائد والأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة سرعة الأيام
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: صلاة القلب
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تحريم إنكار الحكم والغايات التي في آيات الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    خطبة: موسى عليه السلام وفرعون الطاغية (عاشوراء)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    معراج النفوس في جهاد المألوف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    منزلة موسى الكليم عليه السلام وكثرة أعداد أمته ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    آية يحفظك الله بها من الشيطان
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (1)
    محمد شفيق
  •  
    التعليق المختصر على "شرح السنة" للإمام البربهاري ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    التصوير البياني للكلمة الخبيثة وأثرها السيء
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (20) هدايات سورة البقرة: لا ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    لسان الصدق وأثره الباقي بين الناس (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين...}

تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين...}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/4/2026 ميلادي - 18/10/1447 هجري

الزيارات: 61

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قول الله تعالى:

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ... ﴾


تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 133 - 136].

 

قوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.

 

نهى عز وجل المؤمنين في الآيات السابقة عن أكل الربا، وأمرهم بتقواه عز وجل واتقاء النار، وطاعته عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم، ورتَّب على ذلك الفلاح والرحمة، ثم أتبع ذلك بأمرهم بالمسارعة إلى مغفرته وجنته الواسعة التي أعدها للمتقين، وهذا أشبه بالبيان والتأكيد؛ لقوله: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132].

 

قوله: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر: «سارعوا» بدون عطف، وقرأ الباقون بالعطف: ﴿ وَسَارِعُوا ﴾، فهو معطوف على «أطيعوا»، أو على «اتَّقوا».

 

والمسارعة: المسابقة والمنافسة؛ كما قال تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21]، وقال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [الواقعة: 10 - 12]، وقال تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [البقرة: 148]، وقال تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26].

 

والمسارعة: مفاعلة كالمغالبة، أي: ليسبق بعضكم بعضًا، أي: تنافسوا أيكم يسبق الآخر إلى مغفرة ربكم وجنته الواسعة، وفي هذا أمر بالمسارعة والمنافسة، وهو أيضًا مبالغة في طلب الإسراع، وفي ذلك كله ما لا يَخفى من الإغراء والترغيب في المسارعة إلى مغفرة الرب وجنته.

 

﴿ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾: المغفرة: ستر الذنب عن الخلق، والتجاوز عن عقوبته؛ أي: وسارعوا إلى طلب ونيل مغفرة من ربكم بالاستغفار والتوبة من الذنوب، وبالأعمال الصالحة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ [هود: 114]، وقال تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [النساء: 31].

 

وفي الحديث: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر»[1].

 

وفي تنكير وتنوين «مغفرة» ووصفها بقوله: ﴿ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ تعظيم لها؛ لأنها من الرب الخالق المالك المدبر- سبحانه - المربي عبادَه بجميع النعم الظاهرة والباطنة.

 

﴿ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾: معطوف على «مغفرة»، أي: وسارعوا إلى جنة عرضها السموات والأرض.

 

والجنة هي الدار التي أعدها الله لعباده المؤمنين وأوليائه المتقين، فيها من ألوان النعيم ما لا يَقدِر قدرَه إلا الربُّ العظيم؛ كما قال تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]، فيها كما قال عز وجل في الحديث القدسي: «أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذن سمِعت، ولا خطر على قلب بشر»[2].

 

أي: وسارعوا إلى جنة من ربكم عرضها السموات والأرض بالأعمال الصالحة.

 

وبحصول مغفرة الرب - عز وجل - يزول المكروه والمرهوب، وبدخول جنته يحصل المحبوب والمطلوب- نسأل الله من فضله.

 

﴿ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾: الجملة في محل جر صفة لـ«جنة»، أي: عرضها كعرض السماوات والأرض؛ كما قال تعالى في سورة الحديد: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21].

 

والعرض يطلق على ما يقابل الطول وليس مرادًا هنا، ويطلق على الاتساع، وهو المراد هنا، والشيء العريض هو الواسع في العرض بخلاف الطويل غير العريض، فهو ضيق، ولهذا ذكر هنا عرض الجنة للدلالة على سَعتها، وكما قيل:

كأن بلاد الله وهي عريضة
على الخائف المذعور كِفَّةُ حابِلِ[3]

وأيضًا: فإن الجنة مقببة مستديرة، والشيء المقبب المستدير عرضه كطوله.

 

والجنة قبة تحت العرش؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، أُراه فوقه عرش الرحمن، ومنه تُفجَّر أنهار الجنة»[4].

 

قال ابن كثير[5]: «وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ تنبيهًا على اتساع طولها، وقيل: بل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله، وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيح» وذكر حديث: «إذا سألتم الله الجنة...».

 

وفي هذا الحديث دلالة على أن الجنة فوق السماوات تحت العرش في أعلى عليين، كما أن النار تحت الأرض في أسفل سافلين.

 

﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ الجملة في محل جر صفة ثانية لـ«جنة».

 

﴿ أُعِدَّتْ ﴾: بُني الفعل لما لم يُسمَّ فاعله؛ ليوافق قوله في النار: ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 131]، ولأن المعد لها معلوم وهو الله - عز وجل - كما قال تعالى: ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 89].

 

ومعنى ﴿ أُعِدَّتْ ﴾: هيِّئت وجهِّزت؛ أي: أعدها الله - عز وجل - وجهزها ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ الذين اتقوا الله - عز وجل - واتَّخذوا وقايةً من عذابه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وبالإيمان ظاهرًا وباطنًا؛ كما قال تعالى في آية سورة الحديد: ﴿ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [الحديد: 21].

 

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.

 

أمَر عز وجل في الآية السابقة بالمسارعة إلى مغفرته وجنته التي أعدها للمتقين، ثم نوَّه ببعض صفاتهم، فقال: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ الآية.

 

قوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ ﴿ الَّذِينَ ﴾: اسم موصول في محل جر صفة «للمتقين».

 

وبدأ بذكر وصفهم بالإنفاق في السراء والضراء، ليقابل - والله أعلم - ما نهى عنه قبل هذا في قوله: ﴿ لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ﴾ [آل عمران: 130]؛ لأن الإنفاق ضد أكل الربا، فالإنفاق مأمورٌ به ومحمود، وأكل الربا منهي عنه ومذموم.

 

ولأن المال شريك الحياة وعزيز على النفس، فإنفاقه دليل صدق وقوة الإيمان، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «والصدقة برهان»[6].

 

والإنفاق: إخراج المال وبذله، والمراد به هنا الإنفاق في سبيل الخير ابتغاءَ مَرضاة الله تعالى من النفقات الواجبة؛ كالزكاة والإنفاق على الأهل، ونحو ذلك، والنفقات المستحبة من الصدقات والهَدية، ونحو ذلك.

 

ولم يذكر مفعول ﴿ يُنْفِقُونَ ﴾؛ ليعم كل ما ينفق ويبذل من نقودٍ وأعيانٍ ومنافعَ، وغير ذلك، كما لم يذكر المنفق فيه؛ ليعم جميع مجالات الإنفاق، واجبة كانت أو مستحبة.

 

﴿ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾؛ أي: في حال السراء والضراء، والسراء: ما يسر، أي: في حال الرخاء والسعة واليسر، ونحو ذلك، و«الضراء»: ما يضر، أي: في حال الشدة والضيق والعسر، ونحو ذلك.

 

فهم ينفقون في الحالين، فليسوا ينفقون في السراء فقط، ويمسكون في الضراء، بل ينفقون حتى في الضراء، فلا يَمنَعهم ضيقُ الحال من الإنفاق قدرَ وُسعهم؛ كما قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].

 

وإذا كانوا ينفقون في السراء والضراء، فهم ينفقون في جميع الأحوال والأوقات؛ كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 274]، والإنفاق في الضراء أشدُّ وأصعب، وعليه المحك، فهو أدلُّ على حقيقة التقوى.

 

﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾: معطوف على ما قبله، وهذه هي الصفة الثانية من صفات المتقين. و«الكاظمين»: جمع «كاظم»، و«الكظم» معناه: الكتم والإمساك مع شدة الألم والتأثر.

 

وفي الحديث: «إذا تثاءَب أحدكم فليَكظِم ما استطاع»[7]؛ أي: أن يمنع فتح فمه ما استطاع مع شدة ذلك.

 

والغيظ: الحنق وشدة الغضب الموجب للانتقام بالقول، والفعل بالطبيعة البشرية، فالكاظم الذي امتلأ قلبه غيظًا وغضبًا وحبسَه؛ قال تعالى: ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [يوسف: 84]؛ أي: ممتلئ قلبه حزنًا، وقال تعالى عن يونس - عليه السلام -: ﴿ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾ [القلم: 48]؛ أي: ممتلئ قلبه غمًّا وهمًّا؛ أي: والذين يكتمون ويخفون ويمسكون غيظهم وغضبَهم، فإذا اغتاظوا وثاروا، واشتد غضبهم، حبَسوا غيظهم ومنعوه، ولم يَحمِلْهم على الانتقام أو التشفِّي بقول أو فعل، وهذا من أشد ما يكون على النفس؛ وذلك لأن أقوى القوى تأثيرًا في النفس القوة الغاضبة، تشتهي إظهار الغضب والتنفس بما في داخل النفس من الغضب، فإذا استطاع الإنسان إمساك مظاهرها مع الامتلاء منها، دلَّ ذلك على عزيمة في النفس وقهرًا لإرادة الشهوة، وهذا من أكبر قوى الأخلاق الفاضلة، وهو القوة حقًّا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»[8].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «فما تَعدون الصُّرعة فيكم؟ قلنا: الذي لا تصرعه الرجال، قال: ليس بذلك، ولكنه الذي يَملِك نفسه عند الغضب»[9].

 

وكظمُ الغيظ من أعظم الصفات؛ لأن الغضب إذا اشتدَّ قد يوقع الإنسان فيما لا تُحمَد عُقباه من الأفعال؛ كالقتل وإتلاف المال، وربما قتَل نفسه بأي وسيلة كانت.

 

ومن الأقوال كالطلاق والسب والشتم، وربما التلفظ بالكفر؛ نسأل الله السلامة والعافية.

 

وقد رُوي أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قل لي قولًا، وأقلِل لعلي أَعيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تغضب، فأعاد عليه، حتى أعاد عليه مرارًا، كل ذلك يقول: لا تغضب»[10].

وفي رواية عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل: يا رسول الله، أوصني، قال: «لا تغضب»، قال الرجل: ففكرتُ حين قال صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله[11].

 

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما مِن جُرعة أحبُّ إلى الله مِن جُرعةِ غيظٍ يَكظِمُها عبدٌ، ما كظمها عبدٌ لله إلا ملأ جوفَه إيمانًا»[12].

 

وعن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق، حتى يُخيِّره من أي الحور شاء»[13].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا غضِب أحدُكم وهو قائم فليجلِس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليَضطجع»[14].

 

ولهذا فإن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الغضبان الذي اشتدَّ به الغضب لا عبرة بأقواله ولا بإقراراته؛ من طلاقٍ أو قذفٍ أو عتقٍ أو بيعٍ أو شراءٍ، أو غير ذلك.

 

﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾: هذه هي الصفة الثالثة من صفات المتقين، فترقوا من كظم الغيظ، إلى العفو عن الناس.

 

﴿ وَالْعَافِينَ ﴾: جمع «عاف»، والعفو: ترك المؤاخذة على الذنب، أو التسامح عن الحق أو بعضه؛ أي: الذين إذا أساء إليهم أحدٌ من الناس بقولٍ أو فعلٍ، لم يقابلوا إساءته بالانتقام، بل يعفون عنه، ولا يكون في قلوبهم أيةُ مَوجدة عليه، كما يعفون ويتسامحون عن بعض حقهم أو كله، كل ذلك طلبًا للأجر من الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 40].

 

فيتبعون كظمَ الغيظ بالعفو عمن أساء إليهم من الناس، وفي هذا تتويج وتكميل لكظمهم الغيظ؛ لأن العفو منزلة أعلى وأجل من الكظم؛ لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة، والتجاوز كما قال تعالى: ﴿ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴾ [الشورى: 37]، وقال تعالى: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43].

 

ويعفون ويتسامحون عن بعض حقهم أو كله؛ كما قال تعالى: ﴿ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 237].

 

و«العفو»: صفة عظيمة، ومنزلة رفيعة، ولو لم يكن إلا أنه من أعظم صفات الرب عز وجل، وبخاصة إذا كان العفو عند المقدرة، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿ إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [النساء: 149].

 

أما إذا كان العفو عن عجز عن الانتقام، فهذا لا يُحمَد ولا يُمدَح صاحبه، بل يذم؛ لأنه عفو العاجز؛ كما قال الشاعر يذم قومه:

لكن قومي وإن كانوا ذوي حسبٍ
ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
يجزون من ظُلْم أهل الظلم مغفرةً
ومن إساءة أهل السوء إحسانَا
فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا
شنوا الإغارة فرسانًا وركبانَا[15]


وفي قوله: ﴿ عن الناس ﴾: دلالة على أن العفو مشروع ما أمكن عن الناس جميعًا من المؤمنين، وغيرهم ما لم يكن غير المؤمن محاربًا، وهذا فيما هو من حقوق الخلق، أما ما كان من حق الله تعالى، فلا يجوز العفو عنه؛ لأنه ليس لأحدٍ من الخلق أن يعفو عن حق الله تعالى، أو يُسقطه.

 

﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾: أثنى الله - عز وجل - على المتقين بالصفات المذكورة، وهي الإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ والعفو عن الناس، ثم أتبعها بقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾: في إشارة واضحة إلى أن عملهم هذا من الإحسان، وأن هذه الصفات الثلاث كلها من الإحسان.

 

فيكون في الآية وصفهم بأربع صفات: الإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والإحسان، أي: إنهم محسنون، فهم محسنون بالإنفاق وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، وهم محسنون أيضًا باتباع كظم الغيظ، والعفو عمن أساء إليهم بالإحسان إليه، وهذه درجة عظيمة أعلى من الكظم والعفو، وأعم منهما وأجل؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقَصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله»[16].

 

وفي التعبير بقوله: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ دون وصفهم بالمحسنين زيادة ترغيب بالإحسان، والذي يشمل الإحسان في عبادة الله تعالى بالإخلاص له - عز وجل - والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، والإحسان إلى عباد الله تعالى بإيصال النفع الديني والدنيوي إليهم ودفع الشر عنهم في ذلك كله، كما أن فيه إثبات المحبة لله تعالى، وإذا كان عز وجل يحب المحسنين، فمفهوم ذلك أنه لا يحب المسيئين، بل يبغضهم.

 

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.

 

ذكر عز وجل في الآيتين السابقتين صفات المتقين، مما يتعلق بفعل الطاعات من الإنفاق والكظم للغيظ، والعفو عن الناس والإحسان إليهم، ثم أتبع ذلك بذكر صفتهم وحالهم إذا وقع منهم فاحشةٌ أو ظلمٌ، فذكر أولًا حال كمالهم، ثم ذكر حال تَدارُكهم لنقائصهم.

 

قوله: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾: الواو: عاطفة، والجملة معطوفة على الموصول في الآية السابقة، فهي في محل جر صفة رابعة ﴿ للمتقين ﴾.

 

«إذا»: ظرفية شرطية، ﴿ فَعَلُوا ﴾: فعل الشرط، و«الفاحشة»: كل ما فَحُشَ وقَبُحَ في الشرع وعُرف المسلمين؛ كالزنا واللواط، ونكاح الابن زوجةَ أبيه، وغير ذلك؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء: 32]، وقال تعالى حكايةً عن لوط أنه قال لقومه: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾ [الأعراف: 80]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 22].

 

وكل ما تجاوَز الحد في الفساد، فهو فاحشة؛ كعقوق الوالدين وشهادة الزور والسرقة، وغير ذلك من الكبائر، وأفحشُ الفواحش الشركُ بالله.

 

﴿ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾: «أو» عاطفة تفيد التقسيم والتنويع؛ أي: أو ظلموا أنفسهم بما دون الفاحشة، وهي الصغائر.

 

وقد تحمل الفاحشة هنا على ما يُستفحش من الذنوب كالزنا ونحوه من الكبائر، ويُحمل ظلم النفس على ما سوى ذلك من الذنب؛ كبائرَ كانت أو صغائرَ.

 

كما قيل: العطف في الآية من عطف العام على الخاص؛ لأن الذنوب كلها ظلم للنفس، وقيل: «أو» بمعنى الواو، أي: فعلوا فاحشة وظلموا أنفسهم.

 

وكل خروج عن طاعة الله تعالى فهو ظلم للنفس، سواء كان تركًا لما أمر الله به، أو ارتكاب لما نهى الله عنه؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: 1]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 36].

 

وذلك أن النفس وديعةٌ عند الإنسان، يجب عليه أن يسعى في سلامتها وخلاصها وفكاكها، وفيما يُسعدها في دينها ودنياها وأُخراها، فيحملها على فعل أسباب السعادة والنجاة، وينأَى بها عن أسباب الشقاء والهلاك، ولهذا قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسه فمُعتقها أو مُوبقها»[17].

 

وكما قيل:

وما الناس إلا عاملان فعامل
يُتبِّرُ ما يبني وآخر رافع[18]

 

﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾: جواب الشرط «إذا»، أي: ذكروا الله - عز وجل - بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم؛ فذكروا الله تعالى بقلوبهم؛ بذكر عظمته ووعده ووعيده، وذكروه بألسنتهم بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، والاستغفار والتوبة، والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وغير ذلك.

 

وذكروا الله تعالى بجوارحهم، فابتعدوا بها عن معصيته خوفًا من عقابه، واستقاموا بها على طاعته رجاءً في ثوابه.

 

﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾: الفاء: للتعقيب والترتيب، والاستغفار: طلب الغَفْر، أي: طلب الستر للذنوب، وعدم المؤاخذة عليها؛ أي: فطلبوا من الله - عز وجل - المغفرة لذنوبهم، أي: لما وقع ويقع منهم من المعاصي والآثام، من فعل فاحشة، أو ظلم للنفس، أو غير ذلك.

 

فجمعوا بين الندم على الذنب، والعزم على عدم العودة إليه بقلوبهم، والإقلاع والبعد عنه بجوارحهم، وطلب المغفرة والتوبة والاستغفار بألسنتهم.

 

﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ﴾: هذه الجملة اعتراض بين قوله: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾، وقوله: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.

 

والغرض من هذا الاعتراض واضحٌ، وهو بيان وتأكيد وجوب التعلق بالله والرجوع إليه وحده، وتسديد مبادرتهم إلى استغفار الله عقب الذنب، والتعريض بالمشركين الذين يدعون غير الله، ويتخذون الشُّفعاء بينهم وبين الله تعالى.

 

و«مَنْ» في قوله: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ﴾: اسم استفهام بمعنى النفي، أي: لا أحد يغفر الذنوب إلا الله، والنفي بصيغة الاستفهام أبلغ لكونه مشربًا بالتحدي، كأنه يقول: ائتوا لي بأحد يغفر الذنوب إلا الله، لا أحد يغفر الذنوب غيره.

 

﴿ إِلَّا اللَّه ﴾: «إلا» أداة حصر؛ أي: لا أحد يغفر الذنوب بستْرها والتجاوز عنها إلا الله تعالى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم في الدعاء الذي علمه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت»[19].

 

وكما قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].

 

عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه - عز وجل - قال: «أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي: رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي: رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبًا، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك»، وفي رواية: «قد غفرتُ لعبدي فليفعل ما شاء»[20].

 

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم»[21].

 

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن إبليس قال لربه: بعزتك وجلالك، لا أبرح أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال الله: فبعزتي وجلالي، لا أبرح أغفر لهم ما استغفروني»[22].

 

وعن علي - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - حدَّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضَّأ، فيُحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، أو ثم يُصلي ويستغفر الله - عز وجل - إلا غفر الله له»[23].

 

وفي رواية: «ما من رجل يُذنب، ثم يقوم فيتطهَّر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ إلى آخر الآية»[24].

 

﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا ﴾: معطوف على قوله: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾، والإصرار على الشيء: الاستمرار عليه.

 

﴿ عَلَى مَا فَعَلُوا ﴾: «ما»: موصولة أو مصدرية؛ أي: لم يستمروا على الذي فعلوا، أو على فعلهم من الفاحشة أو ظلم النفس، بل أقلَعوا وتابوا.

 

فجمعوا بين الندم على فعل الذنب، والعزم على عدم العودة إليه بقلوبهم، والإقلاع والبعد عنه بجوارحهم، وطلب المغفرة والتوبة والاستغفار منه بألسنتهم.

 

﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾: الجملة حالية، أي: والحال أنهم يعلمون عظمة من عصوه - سبحانه وتعالى - ويعلمون عِظَمَ معصيته ومخالفة أمره بفعل فاحشةٍ، أو ظلم للنفس، أو غير ذلك، ويعلمون أن المغفرة لا تحصل مع الإصرار، ويعلمون أن الله - عز وجل - يغفر ويتوب على مَن استغفر وتاب إليه؛ كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ﴾ [التوبة: 104]، وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ﴾ [الشورى: 25].

 

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾.

 

ذكر عز وجل صفات المتقين في الآيات السابقة، ثم أتبعها بذكر جزائهم في هذه الآية.

 

قوله: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ ﴾: الإشارة للمتقين المتصفين بالصفات السابقة، وأشار إليهم بإشارة البعيد تنويهًا بشأنهم.

 

﴿ جَزَاؤُهُمْ ﴾: ثوابهم ومكافأتهم على عملهم.

 

﴿ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾؛ أي: ستر من ربهم - عز وجل - لذنوبهم عن الخلق، وتجاوز منه تعالى عنها، وفي قوله: ﴿ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ تعظيم لهذه المغفرة.

 

﴿ وَجَنَّاتٌ ﴾: معطوف على مغفرة، وهي جمع «جنة»، وجمعت؛ لأنها جنان كثيرة ومتنوعة، ودرجات ومنازل مختلفة، حسب اختلاف الأعمال؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة يتراءَون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الغابر في الأفق»، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين»[25].

 

ولما سألت أم حارثة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: «يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة - وكان قُتل يوم بدر- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»[26].

 

﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾: صفة لـ«جنات»؛ أي: تجري من تحت غرفها وقصورها وأشجارها الأنهار، يَشربون منها ويغتسلون فيها، ويتنعَّمون بمشاهدتها، ويصرِّفونها حيث شاؤوا من غير أخدود.

 

قال ابن القيم:

أنهارها في غير أُخدودٍ جرَت
سبحان مُمسكها عن الفَيضان[27]

 

وهي أنواع أربعة؛ كما قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15].

 

﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾؛ أي: مقيمين في هذه الجنات إقامةً أبدية لا تحول ولا تزول؛ لأن الجنة لا تَفنى ولا يَفنى نعيمُها، ولا أهلها بإجماع المسلمين.

 

﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾: معطوف على قوله: ﴿ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾.

 

﴿ وَنِعْمَ ﴾: فعل لإنشاء المدح، والمخصوص بالمدح محذوف تقديره «هو».

 

و«أل» في ﴿ الْعَامِلِينَ ﴾ للعهد، أي: نعم أجر العاملين هذا الجزاء.

 

﴿ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾؛ أي: ثواب العاملين وجزاؤهم، أي: نَعِمَ وحَسُنَ وعَظُمَ هذا الجزاء بالمغفرة من ربهم، والجنات التي تجري من تحتها الأنهار، مع الخلود فيها، وهذا أجر العاملين بتقوى الله تعالى المتصفين بالصفات العظيمة المذكورة.

 

وفي هذا ثناء منه - عز وجل - وامتداح لأجرهم وتعظيم له؛ كما قال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 31].

 

نعمت جزاءُ المتقين الجنةُ
فيها الأماني والمنى والمنة[28]

 

والتعريف في ﴿ الْعَامِلِينَ ﴾ للعهد، أي: ونعم أجر العاملين هذا الجزاء، وفي هذا تفضيل للجزاء، وللعمل المجازَى عليه، وللعاملين، أي: إذا كان لأصناف العاملين أجور - كما هو المتعارف - فنعم أجرُ العاملين بتقوى هذا الأجر.

 

وسُمى ثوابهم «أجرًا» لأنه - سبحانه وتعالى - تكفَّل به وضمِنه لهم، وأوجَبه على نفسه تفضلًا منه وكرمًا، وامتنانًا على عباده.



[1] أخرجه البخاري في الجهاد والسير، درجات المجاهدين في سبيل الله (2790)، وأحمد (2/ 335)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] أخرجه البخاري في بدء الخلق (3244)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها (2824)، والترمذي في التفسير (3197)، وابن ماجه في الزهد (4328)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] البيت لعبدالله بن العجاج؛ انظر: «ديوانه» (ص311).

[4] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (2790)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] في «تفسيره» (2/ 98).

[6] أخرجه مسلم في الطهارة (223)، من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.

[7] أخرجه البخاري في بدء الخلق (3289)، ومسلم في الزهد والرقائق - تشميت العاطس وكراهة التثاؤب (2994)، وأبو داود في الأدب (5028)، والترمذي في الصلاة (370)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] أخرجه البخاري في الأدب (6114)، ومسلم في البر والصلة - فضل مَن يَملِك نفسه عند الغضب، وبأي شيء؟ (2609)، وأحمد (2/ 236)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب (2608)، وأبو داود في الأدب (4779)، وأحمد (1/ 382)، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.

[10] أخرجه أحمد (5/ 34)، من حديث الأحنف بن قيس عن عم له يقال له: جارية بن قدامة السعدي.

[11] أخرجه أحمد (5/ 373).

[12] أخرجه أحمد (1/ 327) قال ابن كثير في «تفسيره» (2/ 102): «إسناده حسن ليس فيه مجروح».

[13] أخرجه أحمد (3/ 440)، وأبو داود في الأدب (4777)، والترمذي في البر والصلة (2021)، وابن ماجه في الزهد (4186).

[14] أخرجه أحمد (5/ 152)، وأبو داود في الأدب (4782)، من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

[15] الأبيات لقريط بن أنيف؛ انظر: «شرح ديوان الحماسة» (1/ 5).

[16] أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب - استحباب العفو والتواضع (2588)، والترمذي في البر والصلة (2029)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[17] سبق تخريجه.

[18] البيت للبيد؛ انظر: «ديوانه» (ص56).

[19] أخرجه البخاري في الأذان (834)، ومسلم في الذكر والدعاء (2705)، والنسائي في السهو (1302)، والترمذي في الدعوات (3531)، وابن ماجه في الدعاء (3835)، من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

[20] أخرجه مسلم في التوبة (2758)، وأحمد (2/ 296).

[21]أخرجه مسلم في التوبة (2749)، وأحمد (2/ 304، 305).

[22] أخرجه أحمد (3/ 29).

[23] أخرجه أحمد (1/ 2، 10)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1395).

[24] أخرجه الترمذي في الصلاة (406).

[25] أخرجه البخاري في بدء الخلق - ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة (3256)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها - ترائي أهل الجنة أهل الغرف؛ كما يرى الكوكب (2831)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

[26] أخرجه البخاري في الجهاد والسير (2809)، والترمذي في التفسير (3174)، من حديث أنس رضي الله عنه.

[27] «النونية» (ص229).

[28] البيت مجهول النسبة؛ انظر: «صناعة الإعراب» (2/ 455).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ...}
  • فوائــد وأحكــام من قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون...}
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ...} [آل عمران: 116، 117]
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا...}
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا...}
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ...}

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قول الله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه... }(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/10/1447هـ - الساعة: 11:20
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب