• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة عيد الفطر: الصدق مع الله سبيل النجاة
    حسان أحمد العماري
  •  
    زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ثلاث رسائل في عيد الفطر المبارك 1447هـ
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    خطبة عيد الفطر: عيد يتجدد... وبركة عمر لا تنقطع
    حسان أحمد العماري
  •  
    نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام ...
    مطيع الظفاري
  •  
    خطبة عيد الفطر - 1447هـ
    د. يحيى بن علي بن فلاح
  •  
    تقديم صيام الست من شوال قبل قضاء رمضان
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    ماذا بعد رمضان (خطبة)
    أحمد عبدالله صالح
  •  
    هل المعاصي تبطل الصيام وتوجب القضاء؟
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    الاستقامة على الطاعة
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    فضل التوبة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة عيد الفطر المبارك 1447: الفرار إلى الله
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أخطاء يقع فيها بعض الأئمة في القنوت للتراويح
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    خطبة العيد 1433هـ
    د. غازي بن طامي بن حماد الحكمي
  •  
    خطبة شاملة لعيد الفطر المبارك 1447هـ
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة

فرص العيد الكامنة وراء تأمل قصة مؤثرة
حسام كمال النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/3/2026 ميلادي - 30/9/1447 هجري

الزيارات: 81

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فرص العيد الكامنة وراء تأمُّل قصة مؤثرة

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:

 

فإن من أعظم نِعم الله على هذه الأمة أن جعل لها مواسمَ للخير والبركة، تتجدد فيها معاني الإيمان، وتُغرس فيها قيم الرحمة والتكافل، ومن أعظم هذه المواسم أيام العيد، تلك الأيام التي تفيض بالفرح والسرور، لكنها تحمل في طياتها معاني أعمق مما تراه العيون، ومقاصد أجَلَّ مما تدركه العقول؛ فالعيد في شرعنا الحنيف ليس مجرد مظاهر فرح زائلة، ولا مناسبات عابرة، بل هو مدرسة إيمانية عظيمة، ومحطة تربوية شاملة، يتعلم فيها المسلم معاني الشكر والفرح والتراحم، ويدرك فيها أن النعمة لا تكتمل إلا بمشاركتها، وأن الفرحة لا تتم إلا إذا عمت كل البيوت، حتى تلك التي تختبئ خلف جدران الصمت والتعفف.

 

نقف معًا عبر هذه السطور وقفة تأمل مع معنى العيد في الإسلام، وكيف جعله الله موسمًا عظيمًا لسدِّ فجوات الفقر والحاجة داخل أمة الإسلام، وفرصة لإحياء روح التكافل والرحمة بين المسلمين؛ نقف مع قصة بسيطة تحمل في طياتها درسًا عظيمًا؛ قصة مال قليل وجدته في الطريق، وطفلة فقيرة أعطيتها إياه، كانت بداية تأمل عميق في معنى العيد، وقيمة العطاء، وسر الرحمة التي جعلها الله في قلوب المؤمنين.

 

مال على الطريق:

كنت أسير في طريقي خارجًا من المسجد، وبينما أنا أمشي وقعت عيني على مال ملقًى على الأرض، فأخذته ونظرت إليه، فإذا هو مبلغ يسير لا يكاد يلتفت إليه الناس في العادة، بل قد يمر عليه كثيرون دون أن ينحنوا لأخذه، لأنه في أعينهم شيء زهيد لا يُعتد به، لكنني على عادتي في مثل هذه الحال - التي لم يبلغ فيها المال حد اللقطة - أخذته، لا بنية تملكه، ولا رغبةً فيه، وإنما بنية أن أجعله في يد أول محتاجٍ أصادفه بنية الأجر لصاحبه، لعل الله أن يكتب لي به أجرًا في الخير، فإن الله كريم واسع الفضل، يعطي الأجور بغير حساب.

 

وما هي إلا لحظات حتى أقبلت طفلة صغيرة، يبدو عليها أثر الحاجة، مدت يدها تسأل شيئًا يسيرًا، فوضعت في يدها ذلك المال اليسير الذي وجدته، فمضت البنت مسرعة، وفي وجهها فرح عجيب، كأنني وضعت في يدها كنزًا كبيرًا، أو كأنني أعطيتها آلاف الجنيهات، لا مجرد مال قليل، وقفت أتأمل هذا المشهد، وكأن الله أراد أن يفتح لي بابًا من التفكر والتدبر.

 

فرحة العيد لا تكتمل إلا بالجميع:

هناك أدركت معنًى عظيمًا من معاني العيد، بل معنًى من معاني الإسلام ذاته؛ أن ما نستقله نحن قد يكون في ميزان الآخرين كثيرًا، وأن ما نراه يسيرًا قد يفتح باب سرور في قلب محتاج، وأن قليل المال إذا صادف قلبًا محتاجًا صار عنده كالجبل.

 

ولعل هذا المعنى هو أحد الأسرار العظيمة التي جعلت الشريعة الإسلامية العيد موسمًا من مواسم سدِّ الفجوات بين الغني والفقير، وموسمًا من مواسم التراحم والتكافل بين أبناء الأمة، فالعيد في الإسلام ليس مجرد فرح شخصي، ولا مجرد لباس جديد، ولا طعام فاخر، بل هو فرح جماعي للأمة كلها، لا يكتمل إلا إذا شارك فيه الفقير قبل الغني، والمحتاج قبل الميسور.

 

ومن أجل ذلك جاءت الشريعة بزكاة الفطر، وجعلتها فرضًا على المسلمين، حتى لا يبقى فقير يوم العيد محتاجًا إلى السؤال، بل جعلها الإسلام طهرة للصائم وطعمة للمسكين، ليكون العيد يومَ فرح شامل، لا يوم حزن على من لا يجد.

 

القرآن يفسر معنى العيد: زكاة الفطر في كتاب الله:

قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [سورة الأعلى: 14، 15].

 

وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن المراد بالتزكي هنا زكاة الفطر؛ قال الإمام أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره: "وقال معمر عن قتادة: تزكى قال بعمل صالح، وعنه وعن عطاء وأبي العالية: نزلت في صدقة الفطر، وعن ابن سيرين: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى، قال: خرج فصلى بعدما أدى، وقال عكرمة: كان الرجل يقول: أقدم زكاتي بين يدي صلاتي، وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر: أن ذلك في صدقة الفطر وصلاة العيد"؛ [الجامع لأحكام القرآن، للإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1408هـ - 1987م، الجزء 20، صفحة 20].

 

وقال الإمام أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي في تفسيره: "وقال قتادة في هذه الآية: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [الأعلى: 14، 15]، زكى ماله وأرضى خالقه، وقال أبو الأحوص: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾ [الأعلى: 14، 15]"؛ [تفسير القرآن العظيم، للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1420هـ - 1999م، الجزء 8، صفحة 445].

 

وهكذا ربط القرآن بين التزكية والعبادة، وبين الصلاة والإنفاق، وكأن العيد لا يكتمل إلا بأمرين: طهارة القلب بذكر الله، وطهارة المال بإعطاء الفقير حقه.

 

السنة تؤكد المعنى: إغناء الفقراء يوم العيد:

وقد جاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى العظيم؛ ففي الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ))؛ [صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب فرض صدقة الفطر، حديث رقم 1503، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ، الجزء 2، صفحة 131].

 

وفي رواية: ((أَغْنُوهُمْ عَن الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ))؛ [رواه الدارقطني في سننه، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، حديث رقم 2083، وسنده ضعيف، لكن معناه صحيح وورد من طرق يقوي بعضها بعضًا، وقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني هذا اللفظ معلقًا بصيغة التمريض فقال: "وَيُرْوَى: أَغْنُوهُمْ عَن الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ"].

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح الحديث: "وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْحِكْمَةِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَهِيَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى يُشَارِكُوا الْأَغْنِيَاءَ فِي الْفَرَحِ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِيَتَمَكَّنَ الْمُحْتَاجُ مِنَ التَّوَسُّعِ عَلَى عِيَالِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ"؛ [فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة: بدون تاريخ، 1407هـ - 1986م، الجزء 3، صفحة 375].

 

فانظر كيف جعل الإسلام العيد يومًا يُغنى فيه الفقير عن السؤال، فلا يقف على الأبواب، ولا يمد يده في الطرقات، بل يكون شريكًا في الفرح، له من الطعام واللباس ما يجعله يشعر أنه جزء من هذه الأمة.

 

القليل عندنا كثير عندهم:

حين أتذكر تلك الطفلة الصغيرة التي أخذت مني ذلك المال القليل ومضت سعيدة، أدركت معنًى آخر من معاني العيد؛ أن السرور الذي يدخل قلب فقير قد يكون أعظم عند الله من كثير من الأموال التي ننفقها بلا شعور.

 

إن من أعظم ما يغفل عنه كثير من المسلمين قيمة العطاء مهما قلَّ، فالنظرة المادية للإنسان المعاصر تجعله يقيس قيمة الأشياء بثمنها لا بقيمتها المعنوية، وبكميتها لا بأثرها في النفوس، لكن القرآن الكريم صحح هذه النظرة، وجعل للقليل وزنًا عظيمًا إذا أخرجته نفس طيبة واستقبله قلب محتاج.

 

قال الله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [سورة البقرة: 261].

 

قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسيره: "هذا مثلٌ ضربه الله لثواب النفقة في سبيله، وأن القليل منها يضاعفه الله أضعافًا كثيرة، يقول: فكذلك المنفق ماله في سبيله، له أجره سبعمائة ضعف على الواحد من نفقته"؛ [جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة، الطبعة الأولى، 1422هـ - 2001م، الجزء 5، صفحة 446].

 

وقال الإمام عبدالرحمن بن ناصر السعدي: "وهذا إحضار لصورة المضاعفة بهذا المَثَل، الذي كان العبد يشاهده ببصره فيشاهد هذه المضاعفة ببصيرته، فيقوى شاهد الإيمان مع شاهد العيان، فتنقاد النفس مذعنة للإنفاق سامحة بها مؤملة لهذه المضاعفة الجزيلة"؛ [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للإمام عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: عبدالرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420هـ - 2000م، صفحة 114].

 

ومن هنا نفهم أن قيمة العطاء ليست في كثرته فحسب، بل في صدقه، وفي الوقت الذي يُعطى فيه، وفي القلب الذي يستقبله.

 

العيد فرصة للجود وإدخال السرور على القلوب:

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس إدخالًا للسرور على الفقراء؛ روى البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ))؛ [صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم 6، وكتاب الصوم، باب أجود ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في رمضان، حديث رقم 1902].

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "فِيهِ أَنَّ الْجُودَ يَتَأَكَّدُ فِي الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ، وَفِي مَوَاسِمِ الطَّاعَاتِ، وَأَنَّ مُدَارَسَةَ الْقُرْآنِ تَزِيدُ فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ، وَتُفِيدُ شَرَفَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْحَالِ"؛ [فتح الباري شرح صحيح البخاري، المصدر السابق، الجزء 4، صفحة 139].

 

ومن أعظم تلك المواسم: مواسم الأعياد، فالعيد في الإسلام ليس فقط إعلانًا بانتهاء عبادة، بل هو امتداد لروحها، فإذا كان رمضان شهر الصيام، فإن العيد هو يوم الشكر، وإذا كان رمضان شهر العبادة، فإن العيد هو يوم الرحمة، وإذا كان رمضان شهر الجوع الذي يذكِّرنا بالفقراء، فإن العيد هو اليوم الذي نعالج فيه هذا الجوع بالعطاء.

 

لقد عنيت الشريعة الإسلامية بإدخال السرور على قلوب المسلمين عناية عظيمة، وجعلت ذلك من أفضل القربات وأعظم الطاعات، لا سيما في مواسم الخير وأيام الفرح.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ))؛ [رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم 1096]، وجاء في رواية: ((أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ))؛ [رواه الطبراني في المعجم الأوسط، حديث رقم 5786، وحسنه الألباني في صحيح الجامع، حديث رقم 176].

 

قال العلامة زين الدين محمد المدعو بعبدالرؤوف بن تاج العارفين المناوي في شرح الحديث: "أَيْ أنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَأَحَبِّ الطَّاعَاتِ إِلَى اللَّهِ إِدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، بِإِطْعَامِ جَوْعَتِهِ، أَوْ كِسْوَةِ عَوْرَتِهِ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ تَفْرِيجِ كُرْبَتِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْسَانِ"؛ [فيض القدير شرح الجامع الصغير، للإمام زين الدين محمد المدعو بعبدالرؤوف بن تاج العارفين المناوي، تحقيق: أحمد عبدالسلام، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1415هـ، الجزء 2، صفحة 311].

 

وقد كان السلف الصالح يتنافسون في هذا الباب أيام الأعياد، فيجتهدون في تفطير الصائمين، وإطعام المحتاجين، وكسوة الأيتام، وإدخال السرور على الأرامل والمساكين.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على تفريج الكربات وإدخال السرور؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ))؛ [صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل والعيال والمملوك، حديث رقم 5353، وصحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب فضل الساعي على الأرملة والمسكين، حديث رقم 7393].

 

قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي في شرح الحديث: "فِيهِ فَضْلُ السَّعْيِ عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِمَا، وَأَنَّ فَاعِلَهُ فِي عَظِيمِ الْأَجْرِ، وَأَنَّهُ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَفْتُرُ مِنَ الْعِبَادَةِ"؛ [شرح صحيح مسلم، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ، الجزء 18، صفحة 113].

 

فإذا كان هذا الفضل في كل أيام السنة، فكيف به في يوم العيد، حين تتحول الحاجة إلى ألم، وحين يرى الفقير الناس في أعيادهم فيتذكر عيده الضائع؟ إن إدخال السرور على قلب فقير يوم العيد ليس عملًا اجتماعيًّا فقط، بل هو عبادة عظيمة تبلغ بصاحبها مراتب المجاهدين والصائمين القائمين.

 

النية تعظم العمل الصغير: دروس من الواقع:

وقد ذكر بعض السلف أن إدخال السرور على المؤمن من أعظم القربات؛ قال عبد الله بن المبارك: "رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُعَظِّمُهُ النِّيَّةُ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ"؛ [جامع العلوم والحكم، للحافظ عبدالرحمن بن رجب الحنبلي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وإبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة، 1422هـ - 2001م، الجزء 1، صفحة 19].

 

ولعل هذا ما فهمته يوم أعطيت تلك الطفلة ذلك المال القليل؛ فقد كان في نظري شيئًا يسيرًا، لكنه في نظرها كان فرحة كاملة.

 

وهنا تذكرت قول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [سورة الزلزلة: 7].

 

قال الإمام الطبري: "أَيْ لَا يُضَيِّعُ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ قَلَّ، بَلْ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ وَيُجَازِيهِ بِهِ، حَتَّى مِثْقَالَ الذَّرَّةِ مِنَ الْخَيْرِ يَرَاهُ صَاحِبُهُ فِي الْآخِرَةِ، إِمَّا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، أَوْ فِي أَجَلِ الْآخِرَةِ، يَجِدُ ثَوَابَهُ مُدَّخَرًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ"؛ [تفسير الطبري، المصدر السابق، الجزء 24، صفحة 543].

 

فكم من أعمال صغيرة نحتقرها، وهي عند الله عظيمة! وكم من صدقات قليلة نراها زهيدة، وهي عند الفقراء حياة! وكم من كلمة طيبة نراها هينة، وهي تدخل السرور على قلب مؤمن! إن العيد في حقيقته مدرسة إيمانية تعلمنا أن الفرح الحقيقي لا يُقاس بما نأخذه، بل بما نعطيه، وتعلمنا أن المال إذا خرج من اليد إلى يد محتاج صار نورًا في القلب، وتعلمنا أن القليل إذا خرج من قلب صادق صار كثيرًا في ميزان الله.

 

وعندما أذكر تلك الطفلة التي مضت مسرورة بذلك المال القليل، وكأنها حصلت على كنز ثمين، أتذكر أيضًا بعد ذلك فئة أخرى من الفقراء، لا يراهم الناس، ولا يعرف أحد حاجتهم، لأنهم يسترون فقرهم بالصبر والتعفف، ويمنعهم حياؤهم من مد الأيدي إلى الناس، هؤلاء هم الذين وصفهم الله تعالى في كتابه وصفًا دقيقًا يفيض رحمة وإعجازًا؛ قال الله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [سورة البقرة: 273].

 

وقد وقف المفسرون طويلًا عند هذا الوصف القرآني الدقيق؛ قال الإمام الطبري: "يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَعَفَّفُونَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يَظُنَّهُمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُمْ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ، فَهُمْ فِي عَافِيَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، مَعَ حَاجَتِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ... وَقَوْلُهُ: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يُلِحُّونَ فِي السُّؤَالِ، بَلْ يَصْبِرُونَ وَيَتَعَفَّفُونَ، وَإِنْ سَأَلُوا سَأَلُوا بِرِفْقٍ وَتَلَطُّفٍ، لَا بِإِلْحَافٍ وَإِلْحَاحٍ"؛ [تفسير الطبري، المصدر السابق، الجزء 5، صفحة 577].

 

وقال الإمام القرطبي: "هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الْفَقِيرِ الْمُتَعَفِّفِ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ مِمَّنْ يَسْأَلُ وَيُلِحُّ... وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَرْبَعِ صِفَاتٍ: الْإِحْصَارَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَدَمَ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ، وَأَنَّ الْجَاهِلَ يَحْسَبُهُمْ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا، ثُمَّ قَالَ: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾، أَيْ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ"؛ [الجامع لأحكام القرآن، للإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1384هـ - 1964م، الجزء 3، صفحة 338].

 

وقال الإمام ابن كثير: "أَيْ لَا يُلِحُّونَ فِي السُّؤَالِ، بَلْ يَصْبِرُونَ وَيَتَعَفَّفُونَ، فَمَنْ سَأَلَ مِنْهُمْ أَحْيَانًا سَأَلَ بِرِفْقٍ، أَوْ أَوْمَأَ إِيمَاءً خَفِيفًا، أَوْ تَعَرَّضَ بِكَلَامٍ يُفْهَمُ مِنْهُ السُّؤَالُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ وَلَا إِلْحَاحٍ"؛ [تفسير ابن كثير، المصدر السابق، الجزء 1، صفحة 742].

 

وهؤلاء هم الفقراء الذين ينبغي أن نتذكرهم في العيد قبل غيرهم؛ أولئك الذين يمنعهم حياؤهم من السؤال، لكن حاجتهم تكتبها ملامح وجوههم، وتكشفها ظروف حياتهم، أولئك الذين لا يعرفهم الجيران، ولا يشعر بهم الأقارب، ولا يلتفت إليهم المارة، أولئك الذين يعيشون في صمت، ويبكون في الليل، ويضحكون في النهار حتى لا يشعر بهم أحد، إن العيد فرصة عظيمة للبحث عن هؤلاء، ومد يد العون إليهم، وإدخال السرور على قلوبهم؛ ففرحة الفقير المتعفف أعظم من فرحة غيره، لأنه لا يتوقع من أحد شيئًا، فإذا جاءه العطاء من حيث لا يحتسب، كان فرحه عظيمًا، وسروره كبيرًا.

 

العيد رحمة الأمة:

ومن تأمل مقاصد العيد في الإسلام، وجد أنها تقوم على ثلاثة أسس عظيمة: الشكر لله على تمام العبادة، والفرح برحمة الله وفضله، والتراحم بين عباد الله.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يكون العيد يوم فرح للجميع، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، أغنياء وفقراء، وكان يأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة ليتمكن الفقراء من المشاركة في فرح العيد.

 

روى الإمام أبو داود في سننه عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ))؛ [سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب زكاة الفطر، حديث رقم 1609، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، الجزء 2، صفحة 111].

 

وقد شرح العلماء هذا الحديث شرحًا عميقًا.

 

قال الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي: "قَوْلُهُ: طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، أَيْ يُكَفَّرُ بِهَا مَا كَانَ مِنَ الصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَيَكُونُ جَابِرًا لِنَقْصِ الصَّوْمِ، وَقَوْلُهُ: وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، أَيْ طَعَامًا يُطْعَمُونَهُ، وَيَكُونُ عَوْنًا لَهُمْ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ السُّؤَالِ يَوْمَ الْعِيدِ" [معالم السنن، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، المطبعة العلمية، حلب، 1351هـ، الجزء 2، صفحة 226].

 

وقال الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني: "قَوْلُهُ: طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا سَدُّ خَلَّةِ الْفَقِيرِ يَوْمَ الْعِيدِ، وَإِغْنَاؤُهُ عَنِ الطَّوَافِ وَالسُّؤَالِ، لِيَكُونَ يَوْمُ الْعِيدِ يَوْمَ سُرُورٍ لِلْجَمِيعِ، فَلَا يَبْقَى فِيهِ مُحْتَاجٌ يَتَأَلَّمُ لِحَاجَتِهِ"؛ [نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة الأولى، 1413هـ - 1993م، الجزء 4، صفحة 219].

 

ومن هنا يظهر بوضوح أن العيد في الإسلام ليس فرحًا فرديًّا، بل هو فرح اجتماعي يشارك فيه الجميع، فلا ينبغي أن يبقى فقير حزين في يوم الفرح، ولا أن يبقى محتاج يطوف بين الأبواب، بينما المسلمون يلبسون الجديد ويأكلون الطيب.

 

العيد فرصة للإيثار:

وقد فهم الصحابة هذا المعنى فهمًا عميقًا، فكانوا يجعلون أيام العيد موسمًا واسعًا للإنفاق والعطاء.

 

قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [سورة الحشر: 9].

 

قال الإمام ابن كثير: "أَيْ يُقَدِّمُونَ الْمَحَاوِيجَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَعَ حَاجَتِهِمْ، وَخَصَاصَتِهِمْ أَيْ فَقْرِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، وَهَذَا غَايَةُ الْإِيثَارِ، وَقَدْ مَدَحَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا فَعَلُوهُ مَعَ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَ الْمُهَاجِرِينَ"؛ [تفسير ابن كثير، المصدر السابق، الجزء 8، صفحة 91].

 

وقد ضرب الصحابة أروع الأمثلة في هذا المعنى؛ روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو الجوع، فأرسله إلى بيوت أمهات المؤمنين فلم يجد عندهن شيئًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ؟)) فقام رجل من الأنصار، وأخذه إلى بيته، ولم يكن عنده إلا طعام قليل، فأطفأ السراج ليأكل الضيف ويظن أنهم يأكلون معه، وباتوا جائعين؛ فنزلت فيه وفي قومه: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [سورة الحشر: 9]؛ [صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الحشر: 9]، حديث رقم 3798، وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، حديث رقم 2054]؛ قال الإمام النووي: "فِيهِ فَضِيلَةُ الْإِيثَارِ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْكَرَمِ وَأَشْرَفِهَا، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ آثَرَ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ آثَرَ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِيثَارَ عَلَى النَّفْسِ مَعَ الْخَصَاصَةِ مِنْ صِفَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ"؛ [شرح صحيح مسلم، المصدر السابق، الجزء 14، صفحة 45].

 

وهذا المعنى هو روح العيد الحقيقية، إن العيد ليس مناسبة لزيادة الاستهلاك فقط، بل هو فرصة لزيادة الرحمة، إن العيد ليس مناسبة للتفاخر بالملابس والأطعمة، بل هو مناسبة لرفع الحرج عن الفقراء، وجبر خواطر المحتاجين.

 

لا تحقرن من المعروف شيئًا:

لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ألَّا نستقل القليل من المعروف، ولا نحتقر اليسير من العطاء، فرُب قليل كان سببًا في دخول الجنة، ورب يسير كان سببًا في محو الذنوب.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ))؛ [صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، حديث رقم 1417، وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، حديث رقم 1016].

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِالْقَلِيلِ، فَإِنَّ الْقَلِيلَ إِذَا وَقَعَ مَوْقِعَهُ نَفَعَ، وَإِذَا اعْتَادَ الْإِنْسَانُ الصَّدَقَةَ وَلَوْ بِالْيَسِيرِ سَهُلَ عَلَيْهِ بَذْلُ الْكَثِيرِ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَأَنَّ التَّمْرَ وَإِنْ قَلَّ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ"؛ [فتح الباري، المصدر السابق، الجزء 3، صفحة 295].

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ))؛ [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، حديث رقم 2626].

 

قال الإمام النووي: "أَيْ لَا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، فَإِنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَالْيَسِيرَ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ مُجَرَّدَ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَلِينِ الْكَلَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ، وَمِنْ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ بَيْنَ النَّاسِ"؛ [شرح صحيح مسلم، المصدر السابق، الجزء 16، صفحة 144].

 

وهذا الحديث يختصر درس تلك الطفلة الصغيرة التي أعطيتها المال القليل، فما كان في نظري شيئًا زهيدًا صار في نظرها فرحة كبيرة، وهكذا هي الصدقات؛ إنها في يد الغني أرقام، لكنها في يد الفقير حياة.

 

العيد فرصة لتقديم ما يبقى لنا عند الله:

وقد قال الله تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [سورة المزمل: 20]، وقال: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سورة البقرة: 110].

 

قال الإمام الطبري في تفسير آية البقرة: "أَيْ تَجِدُوا ثَوَابَهُ مُدَّخَرًا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، مُوَفَّرًا عَلَيْكُمْ، مُضَاعَفًا لَكُمْ، فَاجْتَهِدُوا فِي تَقْدِيمِ الْخَيْرِ لِأَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِأَعْمَالِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَسَيَجْزِيكُمْ بِهَا"؛ [تفسير الطبري، المصدر السابق، الجزء 2، صفحة 543].

 

إن الإنسان قد ينسى كثيرًا من أمواله التي أنفقها في الدنيا، لكنه لن ينسى يوم القيامة الصدقات التي خرجت من قلبه قبل أن تخرج من يده.

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟))؛ [صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب الحديث عن الدنيا والترغيب في الزهد فيها، حديث رقم 2958].

 

قال الإمام النووي: "أَيْ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ هُوَ الْبَاقِي لَكَ حَقِيقَةً، لِأَنَّهُ يَبْقَى ثَوَابُهُ لَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ، وَمَا سِوَاهُ يَفْنَى وَيَذْهَبُ، فَلَيْسَ لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ فَأَبْقَيْتَ ثَوَابَهُ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ، أَوْ أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ فَلَمْ يَبْقَ لَكَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ فَذَهَبَ بَالِيًا"؛ [شرح صحيح مسلم، المصدر السابق، الجزء 18، صفحة 112].

 

ومن هنا نفهم سرًّا عظيمًا من أسرار العيد، إن العيد فرصة لتقديم ما يبقى لنا عند الله؛ فالطعام سيؤكل وينتهي، والملابس ستبلى، لكن الصدقة تبقى، تبقى نورًا في القبر، وتبقى ظلًّا يوم القيامة، وتبقى سببًا في رحمة الله.

 

إن أعظم ما يدفع المسلم إلى العطاء يوم العيد هو ما ينتظره من أجر عظيم عند الله، وما يدخره لنفسه ليوم الحاجة الأكبر، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))؛ [مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم 17333، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421هـ - 2001م، الجزء 28، صفحة 575].

 

وفي رواية: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيظَلُّ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))؛ [سنن الترمذي، كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة، حديث رقم 605، وقال: حديث حسن صحيح].

 

قال الإمام محمد عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري: "أَيْ يَسْتَظِلُّ الْمُؤْمِنُ بِثَوَابِ صَدَقَتِهِ أَوْ بِأَجْرِهَا، أَوْ بِظِلٍّ يَخْلُقُهُ اللَّهُ مِنْ صَدَقَتِهِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ الَّتِي قَدَّمَهَا فِي الدُّنْيَا، فَتَنْفَعُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَقِيهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَشَدَائِدَ الْمَوْقِفِ"؛ [تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، للإمام محمد عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت، الجزء 3، صفحة 283].

 

فيا لها من تجارة عظيمة؛ أن يتحول المال القليل إلى ظل يوم القيامة، وأن تتحول صدقة يسيرة إلى نور في طريق الآخرة، وأن يكون القليل الذي نعطيه في الدنيا سببًا في نجاتنا من أهوال يوم القيامة.

 

وما أجمل أن يبدأ الإنسان عيده بهذه التجارة مع الله، أن يبحث عن فقير، أو أسرة محتاجة، أو طفل محروم، ثم يضع في يده ما يستطيع، ولو كان قليلًا؛ فربما كان هذا القليل سببًا في فرح قلب منكسر، وربما كان سببًا في دعوة صادقة في جوف الليل، وربما كان سببًا في رحمة تنزل عليك من السماء!

 

العيد مدرسة تكافل الأمة كالجسد الواحد:

إذا تأملنا العيد في الإسلام، وجدناه مدرسة متكاملة لتعليم التكافل الاجتماعي، وتربية الأمة على التراحم والتعاطف؛ ففيه يتعلم الغني أن ماله ليس ملكًا له وحده، بل فيه حق معلوم للسائل والمحروم، وفيه يتعلم الفقير أن الأمة لا تنساه، وأن له فيها مكانة ورعاية.

 

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))؛ [صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، حديث رقم 6011، وصحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، حديث رقم 2586].

 

قال الإمام النووي: "فِيهِ الْحَثُّ عَلَى التَّرَاحُمِ وَالتَّعَاطُفِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا مُتَعَاوِنِينَ مُتَكَاتِفِينَ، يُشَارِكُ كُلُّ مِنْهُمْ أَخَاهُ فِي سَرَّائِهِ وَضَرَّائِهِ، وَأَنَّ فَرْحَةَ الْعِيدِ لَا تَكْتَمِلُ إِلَّا إِذَا شَارَكَ فِيهَا الْجَمِيعُ، وَشَعَرَ بِهَا كُلُّ مُسْلِمٍ"؛ [شرح صحيح مسلم، المصدر السابق، الجزء 16، صفحة 139].

 

فإذا فرح الجسد كله بفرح العيد، فلا ينبغي أن يبقى فيه عضو يتألم من الفقر أو الحاجة، وهنا فقط يصبح العيد عيدًا حقيقيًّا، عيدًا يرضي الله، وعيدًا يسعد الفقراء، وعيدًا تمتلئ فيه القلوب بالرحمة قبل أن تمتلئ البيوت بالطعام.

 

وإذا كان ذلك المال القليل الذي وجدته في الطريق قد أدخل السرور على قلب طفلة فقيرة، فكم من سرور يمكن أن ندخله على قلوب كثيرة إذا فهمنا معنى العيد كما أراده الله.

 

العيد فرصة لا تُعوَّض:

وما زلت إلى اليوم كلما تذكرت تلك الطفلة التي مضت مسرورة بذلك المال القليل، شعرت أن الله أرسلها ليعلمني درسًا من دروس العيد، درسًا يقول لي: لا تستقل المعروف، ولا تحتقر العطاء، ولا تقل: هذا قليل، فرُب قليل عندك، عظيم عند غيرك، ورب صدقة صغيرة، تفتح لك بابًا من أبواب الجنة.

 

إن العيد فرصة لا تُعوض، فرصة لإدخال السرور على قلوب الفقراء، فرصة لسد حاجات المحتاجين، فرصة لجبر خواطر المنكسرين، فرصة لرسم الابتسامة على شفاه الأيتام، فرصة لتكون سببًا في فرحة طفل لا يملك ثمن لعبة جديدة، أو أمٍّ لا تجد ما تطعم به أطفالها، أو أب يقف عاجزًا عن توفير متطلبات العيد لأسرته.

 

فلا تضيِّع هذه الفرصة، وابحث عن فقير في محيطك، عن أسرة محتاجة في جوارك، عن يتيم يحتاج إلى من يمسح على رأسه، عن أرملة تنتظر من يمد لها يد العون، ثم أعطِ، وأعطِ، وأعطِ، ولو كان قليلًا؛ فالقليل عندك قد يكون كثيرًا عندهم، والدرهم عندك قد يكون جبلًا في ميزانهم، والصدقة التي تخرجها اليوم قد تكون سببًا في ظلك يوم القيامة.

 

وتذكر دائمًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ))؛ [صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، حديث رقم 2699].

 

قال الإمام النووي: "فِيهِ فَضْلُ قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ وَتَفْرِيجِ كُرُبَاتِهِمْ، وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَزَاهُ اللَّهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهِ، فَكَمَا فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً فِي الْآخِرَةِ"؛ [شرح صحيح مسلم، المصدر السابق، الجزء 17، صفحة 21].

 

فكيف إذا كانت الكربة كربة فقر، أو كربة عجز عن إسعاد طفل يوم العيد؟ إن إدخال السرور على قلب فقير يوم العيد ليس عملًا اجتماعيًّا فقط، بل هو عبادة عظيمة، وسبب من أعظم أسباب تفريج الكربات في الدنيا والآخرة.

 

أسأل الله أن يجعلنا ممن يُدخلون السرور على قلوب الفقراء، وأن يرزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال، وأن يجعل عيدنا عيدَ فرح وسعادة للجميع.

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العيدُ.. بين الابتسام والآلام
  • فرح العيد عبادة
  • رؤى العيد في قَوَافِي الشُّعراء
  • هديه - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة والعيدين
  • العيد ( خطبة )
  • العيد
  • حديث العيد

مختارات من الشبكة

  • وراء الجدران (قصة قصيرة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إضاءة إدارية: من وراء التكدسات البشرية في مكان دون آخر؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • رفع الارتياب في بيان أحكام إجازة القراءة والسماع عن بعد ومن وراء حجاب لأحمد آل إبراهيم العنقري(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة تأمل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفة تأمل في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال يسيرة وراءها قلب سليم ونية صالحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوراء الزمني والوراء المكاني(مقالة - حضارة الكلمة)
  • العبادة وخلق العبادة(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • فضل الدعاء عند الرفع من الركوع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فرص رمضانية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو غورنيا بينيا يسعدون بمسجدهم الجديد بعد 10 أشهر من البناء
  • إفطار رمضاني يعزز ارتباط الشباب بالمسجد في ألكازار دي سان خوان
  • مسلمون جدد يجتمعون في إفطار رمضاني جنوب سيدني
  • مسابقة رمضانية في يايسي لتعريف الطلاب بسيرة النبي محمد
  • سلسلة محاضرات رمضان "المعرفة - منفعة عامة" تواصل فعالياتها في تيشان
  • طلاب القرم يتعلمون قيم الرحمة عبر حملة خيرية تعليمية
  • تعرف على مسجد فخر المسلمين في شالي أكبر مسجد في أوروبا
  • مسلمو تايلر يفتحون أبواب مسجدهم لتعريف الناس بالإسلام في رمضان

  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/9/1447هـ - الساعة: 10:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب