• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    بشائر لأهل الإيمان (خطبة)
    سعد محسن الشمري
  •  
    حب الخير للغير (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    من منبر المسجد الحرام: المجموعة الأولى والثانية ...
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    تحريم القول بأن القرآن الكريم قول للبشر
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بيان ما أعطيه الخليل عليه السلام من معرفة ملكوت ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (11):هدايات سورة الفاتحة: لمن ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    خطبة عن الصبر وفضله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    ما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (توحيد ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    وانتصف شعبان (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)

املأ قلبك بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم تكن رفيقه في الجنة (خطبة)
د. محمد جمعة الحلبوسي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/2/2026 ميلادي - 15/8/1447 هجري

الزيارات: 262

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة بعنوان: (كن رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة)

الخطبة السابعة: (املأ قلبك بمحبَّة النبي صلى الله عليه وسلم تَكُن رفيقه في الجنة)

 

إن الحمد لله، نحمَده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدِه الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يا رب:

إن ذُنُوبِي فِي اَلْوَرَى كَثُرَتْ
وَلَيْسَ لِي عَمَلٌ فِي اَلْحَشْرِ يُنْجِينِي
وَقَدْ أَتَيْتُكَ بِالتَّوْحِيدِ يَصْحَبُهُ
حُبُّ اَلنَّبِيِّ وَهَذَا اَلْقَدْرُ يَكْفِينِي

 

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، وجمع شمل الأمة على كلمة سواء، يا سيدي يا رسول الله:

رُوحِي بحُبِّكَ في الضِّياءِ تَهِيمُ
والشَّوْقُ مِنِّي في هَوَاكَ عَظِيمٌ
والقَلْبُ مَسْرُورٌ بذِكْرِ مُحَمَّدٍ
فِي ذِكْرِهِ نُورٌ وَفِيهِ نَعِيمٌ

 

فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين، وصحْبه الغُر الميامين، ومَن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد: فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أما بعد، فتعالَوا اليوم نقف مع صورةٍ تَهُز القلوبَ وتُدمِع العيون، صورةٍ لسيدِنا أبي بكرٍ الصدّيق (رضي الله عنه)؛ رجلِ المحبة، ورجلِ الوفاء، الرجلِ الذي لم يرَ للحياة قيمةً إلا بالقرب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

 

وقد قال أبو بكرٍ المزَني – وهو من كبار التابعين –: ما فاقهم أبو بكرٍ بكثرة صيامٍ ولا صلاةٍ، ولكن بشيءٍ وَقَر في صدره، وقد فسَّره بعض العلماء بأنّ ذلك الشيء هو: المحبّةُ لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم)، والنصيحةُ لخلقه[1].

 

فتعالوا نلتقط صورةً من صور محبته للنبي (صلى الله عليه وسلم)؛ ففي يوم فتح مكَّة يومِ النصر يومِ العزِّ، يومِ تمكين الله لدينه - جاء سيدنا الصديق (رضي الله عنه) بأبيه أبي قحافة، شيخٌ كبير، ضرير، شابت لحيته ورأسه، أتى به ليُعلن الإسلام بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم )، فلما رآه (صلى الله عليه وسلم)، قال لسيدنا أبي بكر (رضي الله عنه ): «هلا تركتَ الشيخَ في بيته، ونحن نأتيه؟»، لكن انظروا إلى الجواب! انظروا إلى الكلمات التي لا يقولها إلا قلبٌ امتلأ حبًّا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )! قال أبو بكر (رضي الله عنه ): «لا يا رسول الله، هو أحقُّ أن يمشي إليك من أن تمشي إليه»، يا ألله! أيُّ أدب هذا؟ أيُّ توقير هذا؟ أيُّ مقام للنبي (صلى الله عليه وسلم) في قلب أبي بكر؟ يا ترى أين نحن من هذا التوقير؟

 

فعندما أسلَم أبو قحافة بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم )، ففرح الصحابة (رضي الله عنهم)، وجاؤوا يهنؤون الصديق: "هنيئًا لك يا أبا بكر، لقد نجا أبوك من النار، لكن أبا بكـر( رضي الله عنه) وقف يبكي! نعم يبكي! فقالوا: «ما يبكيك يا أبا بكر؟ هذا يوم فرح وسرور؟!»، فقال كلمة تهتـز لها القلـوب: «والله ما أبكاني إلا أني كنت أتمنى أن يكون الذي أسلم الآن ليس أبي، بل أبو طالب عمُّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ لأن ذلك كان سيدخل السرور على قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)»[2].

 

الله أكبـر، هكذا هو الحب! لم يفرح لنفسه، بل جعل فرحه كله لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )، لم يطلب النجاة لأبيه فقط، بل كان همُّه فرحَ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، ورضاه! فأين نحن من حبٍّ كهذا؟! أين نحن من رجلٍ جعل سعادته في سعادة نبيه (صلى الله عليه وسلم)؟! أين نحن من صديقٍ قدَّم حبَّ الحبيب (صلى الله عليه وسلم) على حبِّ أبيه، ونفسه، وولده، والناس أجمعين؟

 

هكذا كان الصديق، وهكذا تكون المحبة الصادقة، لا بالكلام، ولكن بالفعل والإيثار، فأين نحن من هذه المحبة الصادقة؟

 

إنها العمل السادس من الأعمال التي تقودك إلى رُفقة الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الجنة، المحبة الصادقة للنبي (صلى الله عليه وسلم )، فمن أحب النبي (صلى الله عليه وسلم) حقًا تبعه ومن تبعه لحق به، ومن لحق به كان رفيقه في الفردوس الأعلى.

 

يقول سيدنا أنسٌ (رضي الله عنه): جاء رجـل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل عن الساعة، قال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فالتفت إليه الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وقال: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»، هنا السؤال الحقيقي، هنا الميزان هنا الامتحان! قال الرجل في صدقٍ وعفوية: «لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله»، فقال الحبيب (صلى الله عليه وسلم ): « أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ».

 

يقول سيدنا أنس (رضي الله عنه ): فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم ): «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، قَالَ أَنَسٌ: «فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ»[3]، فمن أحب النبي (صلى الله عليه وسلم) كان رفيقه في الجنة.

 

بل اسمعوا إلى هذه القصة العظيمة؛ فإنها ميزانٌ يُوزَن به الإيمان، ومِكيالٌ تُكال به المحبة؛ في ذات يوم كان سيدنا عمر (رضي الله عنه) يمشي مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعه بعضُ أصحابه، فأخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) بيده، فسار معه فاشتعل قلب سيدنا عمر (رضي الله عنه) بمحبةٍ ما شعَر بها من قبل، فقال: يا رسول الله، والله إني أُحبك، فالتفت إليه الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) يسألُه السؤال العميق الذي يهزُّ القلوب: أتُحبُّني يا عمر أكثر من ولدك؟ قال: نعم يا رسول الله، أتُحبُّني يا عمر أكثر من مالك؟ قال: نعم يا رسول الله، أتُحبُّني يا عمر أكثر من أهلك؟ قال: أكثر من أهلي يا رسول الله، ثم جاء الامتحان الأصعب السؤال الذي يقف عنده القلب قبل اللسان: أتُحبُّني يا عمر أكثر من نفسك؟ فقال سيدنا عمر (رضي الله عنه) في صدقٍ لا يعرف المجاملة: لا يا رسول الله، وهنا وضع النبي (صلى الله عليه وسلم) ميزانًا يَزن به الله قلوب العباد، فقال: « لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ»، الله أكبر! كلمة تهزُّ الجبال، فكيف بالقلوب؟ فخرج سيدنا عمر (رضي الله عنه) مهمومًا يمشي وهو يحدِّث نفسه، يمشي وهو يسائل قلبه: كيف يكون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحبَّ إليَّ من نفسي؟ كيف أصل إلى هذا المقام؟ ثم وقف سيدنا عمر (رضي الله عنه) مع نفسه وقفة صدق، وقفة محاسبة، وقفة لا يقفها إلا العظماء، فقال وهو يحدث نفسه: نفسي تفنى ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبقى ذكره خالدًا إلى يوم القيامة! نفسي تقودني إلى الهوى ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقودني إلى الهدى! نفسي إن أطَعتها هلَكت، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن أطعتُه نجوت! نفسي تدفَعني إلى الشهوة ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدفعني إلى الجنة! فقال سيدنا عمر: كيف لا يكون رسول الله أحبَّ إليَّ من نفسي؟! بل والله هو أحبُّ إليَّ من نفسي التي بين جنبي، ثم رجع مسرعًا إلى الحبيب (صلى الله عليه وسلم) وهو يهتف: يا رسول الله، فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فابتسَم الحبيب (صلى الله عليه وسلم)، وقال له الكلمة التي تُفتح بها أبواب الجنة: «الآنَ يَا عُمَرُ»[4]؛ أي: الآن اكتمل إيمانك، الآن صحَّ قلبك، الآن عرفت طريق الجنة.

 

هذا هو الحب الصادق، حبٌّ لا يُقال باللسان، بل يَثبُتُ بالاتباع والطاعة والاقتداء، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم ): ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))؛ [5]،﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31].

 

قال الإمام ابن تيمية (رحمه الله): ومن حقه (صلى الله عليه وسلم) أن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وولده، وجميع الخلق؛ كما دل على ذلك قوله سبحانه: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24][6].

 

يقول الشيخ السعدي (رحمه الله): "وهذه الآية الكريمة أعظمُ دليلٍ على وجوب محبة الله ورسوله، وعلى تقديمها على محبة كلِّ شيء، وعلى الوعيد الشديد والمقت الأكيد، على من كان شيء من هذه المذكورات أحب إليه من الله ورسوله، وجهاد في سبيله، وعلامة ذلك أنه إذا عُرض عليه أمران، أحدهما يحبه الله ورسوله، وليس لنفسه فيه هوى، والآخر تحبه نفسه وتَشتهيه، ولكنه يُفَوِّتُ عليه محبوبًا لله ورسوله، أو ينقصه، فإنه إن قدم ما تهواه نفسه على ما يحبه الله، دل ذلك على أنه ظالم، تارك لما يجب عليه"[7].

 

فيا من ترجو رفقة النبي المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في جنات النعيم، قِف مع نفسك وقفة صدق، وقفة محاسبة، وقفة ينجو بها المؤمن يوم القيامة، اسأل نفسك كما سألها سيدنا عمر (رضي الله عنه): هل تحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أكثر من نفسك؟ هل تقدِّم سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) على هوى نفسك؟ هل إذا جاءتك الشهوة من هنا، وجاءتك السنة من هناك، أيَّهما تختار؟! هل تغار على دينه كما غار الصحابة (رضي الله عنهم)؟ هل تحزن إذا انتُهكت حُرماته؟ هل يتمزَّق قلبك إذا رأيت الناس يخالفون سنته؟ هل إذا تعارَضت مصلحتك الدنيوية مع محبتك للنبي (صلى الله عليه وسلم) فأيَّهما تقدِّم؟ الدنيا الفانية أم الحبيب الباقي ذكره إلى قيام الساعة؟ اعرِض نفسك على هذه الأسئلة عرضًا صادقًا، بلا مجاملة، بلا تزويق! فإن وجدتَ أن حبَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) هو الغالب على قلبك، وأن سنته مقدَّمة عندك على رغباتك، وأن هواك يقف احترامًا أمام كلامه، فهنيئًا لك، هنيئًا لك مرافقته في الجنة، فأنت على الطريق، على الجادة، على نور المحبة!

 

أما إن وجَدت نفسك تقدِّم الدنيا على الآخرة، وتقدِّم الهوى على الهدى، وتقدِّم المصلحة على المحبة، فراجِع قلبك، وجدِّد إيمانك، واغسِل قلبك من غبار الغفلة، وتذكَّر تذكَّر جيدًا «المرءُ يُحشر مع من أحبَّ».

 

اللهم اجعل حبَّك أحبَّ إلينا من أنفسنا وأموالنا وأهلينا، واجعل حبَّ نبيك صلى الله عليه وسلم نورًا لقلوبنا، وزادًا لطريقنا، وسببًا لرفقته في أعالي الجنان.

 

الخطبة الثانية

من السنن التي قلَّ مَن يعمل بها اليوم: أذكار التوديع بين المسافر وبين مَن يَخلفه من أهله، سنةٌ فيها حفظٌ وصيانة، وفيها أمانٌ من الرحمن.

 

أولًا: ما يقوله المسافر لأهله ومن يخلفه: روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال لرجل: أُوَدِّعُكَ كما ودَّعني رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (أستودعُكَ الله الذي لا تضيع ودائعَه).

 

وقال العلماء: يقول المسافر عند خروجه: اللهم هذا ديني وأهلي ومالي وديعةٌ عندك، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والمال والولد.

 

كأن المسافر يقول: يا رب أنا عبدٌ ضعيف، والسفر موطن نقصٍ، فأنت صاحبي إذا ضعفت، وأنت خليفة أهلي إن غِبت، وأنت الحافظ إن فقدت.

 

ثانيًا: ما يُقال للمسافر عند توديعه: قال الإمام النووي رحمه الله: السنة أن يقول المودِّع للمسافر ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يُوَدِّعُنَا، فيقول: أستودعُ الله دينَك، وأمانتك، وخواتيم عملك.

 

وروى أنس (رضي الله عنه): أن رجلًا قال للنبي (صلى الله عليه وسلم ): يا رسول الله، إني أريد سفرًا فزوِّدني، فقال: (زوَّدك الله التقوى)، قال: زدني (وغفَر ذنبكَ)، قال: زدني بأبي أنت وأمي، قال: (ويسَّر لك الخيرَ حيثما كنت).

 

ثلاثة كنوز لو أُعطيها عبدٌ في سفر، لرجع ببركات لا يرجع بها التجار: تقوى تحفَظه، مغفرة تُطهِّره، وتيسير يفتح له أبواب الخير حيث نزل.

 

فيا من تُلوِّحون للمسافرين، يا من تقفون على أبواب البيوت، تُودِّعون الأحباب، لا تكتفوا بكلمة: مع السلامة، أو تَصِل بالسلامة! بل قولوا سنة سيد الأنبياء: أَستودع الله دينَك وأمانتك، وخواتيمَ عملك.

 

وقولوا لمن بقي من أهل البيت: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعُه.

 

فإذا استودعتَ الله، فوالله لو اجتمعت شياطين الإنس والجن على أن يَضرُّوا وديعةً عند الله ما استطاعوا!

 

اللهم احفَظ المسافرين، واجعَل سفرهم طاعة، ورجوعهم غنيمةً، وخواتيم أعمالهم رحمةً.



[1] ينظر: لطائف المعارف لابن رجب: (ص: 254).

[2]أخرجه ابن حبان (7208)، والحاكم (3/ 46)، وأحمد (6/ 349)، والطبراني في «الكبير» (24/ 89)، والبيهقي في «الدلائل» (5/ 95)،الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 199).

[3] صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - بَابُ مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب: (5/ 12)، برقم (3688).

[4] صحيح البخاري، كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (8/ 129)، برقم (6632).

[5] صحيح مسلم، كِتَابُ الْإِيمَانَ - بَابُ وُجُوبِ مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَالْوَالِدِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ، وَإِطْلَاقِ عَدَمِ الْإِيمَانِ عَلَى مَنْ لمْ يُحِبَّهُ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ: (1/ 67)، برقم (44).

[6] الصارم المسلول على شاتم الرسول: (ص: 421)، والآية (24) من سورة التوبة.

[7] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، (ص: 332).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم اتباع لا ابتداع (خطبة)
  • علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم ولوازمها (خطبة)
  • أسباب محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم

مختارات من الشبكة

  • ومضة لقلبك (الومضة 3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حتى لا تفقد قلبك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه الله تعالى(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • عصمة النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • نملة قرصت نبيا (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التسبيح والتحميد يملآن ما بين السماء والأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النبي زوجا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه في الصباح والمساء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرجل المسن (قصة قصيرة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بكثرة الصلاة عليه يوم وليلة الجمعة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»
  • حملة «تنظيف المساجد» تعود من جديد في تتارستان استعدادا لشهر رمضان
  • فعالية خيرية إسلامية لتعبئة آلاف الوجبات الغذائية في ولاية فرجينيا
  • فعاليات علمية للاستعداد لشهر رمضان في عاصمة الأرجنتين
  • تقدم أعمال بناء مشروع المركز الإسلامي في ماستيك - شيرلي بنيويورك
  • جهود إسلامية خيرية واسعة لدعم الأمن الغذائي وسط كنتاكي
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/8/1447هـ - الساعة: 16:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب