• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الإخلاص طريق الفلاح وميزان القبول (خطبة)
    د إبراهيم الجوني
  •  
    الاستغفار يمحو الذنوب
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )
    نايف عبوش
  •  
    خُطبة: الحث على تيسير الزواج والتحذير من العزوف ...
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فقه التسامح (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: مواقف من حياة الصحابي عمر بن الخطاب رضي ...
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    النضار في تخريج حديث الغار "ما ظنك باثنين الله ...
    الشيخ نشأت كمال
  •  
    دورة السنين سنة متجددة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    النور الخفي
    محمد ونيس
  •  
    القواعد الأصولية المتعلقة بالإجماع وتطبيقاتها عند ...
    محمد أمين بن عبدالله بن الهادي الحبيبي
  •  
    المفهم في ستر المسلم (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    ذكر النساء في المجالس
    الشيخ عايد بن محمد التميمي
  •  
    المروءة جوهرة الأخلاق
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء ...
    د. أورنك زيب الأعظمي
  •  
    عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ...
    سعيد مصطفى دياب
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: التنازع والاختلاف: أسباب وعلاج

خطبة: التنازع والاختلاف: أسباب وعلاج
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/1/2026 ميلادي - 4/8/1447 هجري

الزيارات: 104

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: التنازع والاختلاف: أسباب وعلاج

 

أيها المؤمنون عباد الله، لا يخفى على عاقل ما تعيشه أمة الإسلام اليوم من تنازع وفرقة واختلاف وتشرذم، أدى إلى ضعفها وزيادة العداوات فيما بين أفرادها، ونشوب الحروب هنا وهناك، وسفك للدماء البريئة المعصومة لمجرد الاختلاف بين أبناء الدين الواحد، والبلد الواحد، واللغة الواحدة، والتاريخ المشترك. ولا سبيل إلى حل هذه المشكلة؛ أي: التنازع والاختلاف والتفرُّق، إلا بالبحث عن أسبابها ومعرفة آثارها الخطيرة على الفرد والمجتمع، ووصف العلاج الناجع لها، يقوم بذلك العلماء والمخلصون من أبناء هذه الأمة.

 

أيها المؤمنون، قبل أن نتحدَّث عن المشكلة وأسبابها وآثارها وعلاجها؛ لا بد أن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الاختلاف بين الناس أمرًا قدريًّا كونيًّا، لا بد أن يقع، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ [هود: 118]؛ أي: لو شاء الله جل وعلا لجعل الناس كلهم مؤمنين، أو لجعلهم كلهم كافرين.

 

وإذا توحَّد الناس في الفكر والاعتقاد، فلن يختلفوا، لكن الله سبحانه وتعالى من سننه القدرية أن جعل الناس على صنفين: صنف مؤمن، وصنف كافر، وجعل العداوة بينهما مستمرة، وجعل الاختلاف بينهما كائنًا من أجل أن يبتلي بعضهم ببعض.

 

أيها المؤمنون عباد الله، إن الاختلاف سُنَّة قدرية كونية، لكننا مأمورون شرعًا أن ندفع هذه السُّنَّة بسُنَّة أخرى، هي سُنَّة البحث عن الاتفاق والاجتماع والسعي إليه، فالقدر يُرد بقدر مثله، والسُّنَّة تُرَدُّ بسُنَّة مثلها.

 

خلق الله الاختلاف، وأمر بالاجتماع والائتلاف، بيَّن أسباب الافتراق والاختلاف والتنازع، وبيَّن أيضًا وسائل وعوامل الاجتماع والائتلاف والاتحاد بين الناس.

 

ومن هنا نعلم أن الخلاف الذي يجري بين الناس نوعان:

نوع مذموم: لا يجوز إقراره ولا الاستمرار عليه؛ لأنه سبب للتنازع وذهاب قوة الأمة ووحدة صفها، وهو خلاف التضاد، خلاف الحق مع الباطل.

 

وهناك نوع آخر من الاختلاف جائز: وهو خلاف التنوع، أن تتنوع الاختلافات بتنوع القدرات، وبتنوع العقول، وبتنوع الطاقات.

 

وهذا النوع من الاختلاف إذا كان لا يؤدي إلى الافتراق ولا إلى التنازع فهو ممدوح، بل هو سبب للتنافس، والإبداع في عمارة الأرض.

 

فكل إنسان يفكر بطريقة مختلفة عن الآخر من أجل أن يأتي بشيء جديد ينفع به البلاد والعباد.

 

وخلاف التنوع مشروع وممدوح، وينبغي ألَّا يضيق الإنسان به ذرعًا، فإن الله سبحانه وتعالى خلق الناس مختلفي القدرات والعقول والطاقات، ونتيجة لذلك سيختلف تفكيرهم، وستختلف إنجازاتهم، وستختلف ما تنتجه عقولهم من أفكار وقدرات.

 

المهم ألَّا يبغي بعضنا على بعض، ولا يظلم بعضنا بعضًا، فلا يجوز للإنسان أن يكون باغيًا على غيره، أو طاغيًا على غيره، أو ظالمًا لغيره، ولا يجوز له أن يحصر الحق في قوله وأنه هو الناطق باسم الله في خلقه، بل هو أحد أفراد خلق الله، أعطاه الله شيئًا من الإمكانيات يستغلها في منفعة الخلق دون أن يبغي عليهم أو أن يظلمهم.

 

أيها المؤمنون عباد الله، والاختلاف في أصله شر، والاتفاق في أصله خير.

 

نعم، الاتفاق خير يدفع إلى الائتلاف والوحدة، ويدفع أيضًا إلى القوة، ويدفع أيضًا إلى نعم كثيرة لا تُعد ولا تُحصى، أما الاختلاف فإنه شر يؤدي الى ضعف الأمة خاصة إذا كان معه بغي وعدوان، فهو سبب للتنازع.

 

والله سبحانه وتعالى قد ذكَّر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103].

 

فقد امتنَّ الله عليها بـالأُلْفة والاجتماع بعد أن كانوا قبائل متناحرة متقاتلة، يغزو بعضهم بعضًا، ويقتل بعضهم بعضًا، وسمَّاها نعمة: فقال: ﴿ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾، وهي نعمة الأخوة والائتلاف، ائتلاف القلوب، واتحاد الأفكار، والاجتماع على الدين الحق، فاجتمعت لذلك قواهم، وصار لهم مكانة في الواقع الذي يعيشون فيه.

 

أما الاختلاف فإنه نقمة تنزل بالخلق، فيختلفون ويتفرقون ويتنازعون، وتذهب ريحهم وقوَّتهم.

 

أيها المؤمنون عباد الله، وحتى نعرف خطر التنازع والافتراق والاختلاف على أمة الإسلام، نذكر بعضًا من الآثار التي نراها اليوم بأعيننا واقعة في أمتنا، هذه الأمة المرحومة، إلا أنها صارت أمة مكلومة مجروحة بتفرُّقها واختلافها.

 

فمن الآثار السيئة للاختلاف والتنازع:

١. أنه سبب للتدابر والتقاطع: يتقاطع الناس ويتدابرون وتنقطع الصلة بينهم، ويختلفون فتختلف بعد ذلك قلوبهم.

 

كان صلى الله عليه وسلم وهو يصف أصحابه للصلاة في الصف، يقول لهم: ((استووا لا تختلفوا فتختلف قلوبكم))؛ [متفق عليه]. سبحان الله! ما علاقة اختلاف الأجساد باختلاف القلوب؟ نعم هناك علاقة تلازم بين اتفاق الأجساد واقترابها من بعضها وتراحمها والتواصل فيما بينها وبين ائتلاف القلوب وجمعها على كلمة واحدة، وهناك علاقة تنافر بين الأجساد وبين القلوب، وهذا أمر مشاهد ومحسوس، إنك حينما ترى شخصين متنافرين في قلوبهما، كلٌّ منهما يبغض الآخر، فإنهما لا يجتمعان في مكان واحد فضلًا عن أن يلصق أحدهما جسده بالآخر، بل كل واحد منهما ينفر عن الآخر، فلما تنافرت القلوب تبعها تنافر الأجساد، وهذا الذي ما نشاهده اليوم بين كثير من المسلمين، تنافرت القلوب بسبب تنافر الأفكار والعقول والمناهج والطرائق والمِلَل والنِّحَل والبدع والخرافات، فتنافرت الأجساد ولم يعد المسلمون صفًّا واحدًا يجتمعون على كلمة واحدة أمام عدوِّهم الذي اتَّحد واجتمع عليهم قلبًا وقالبًا لقتالهم والاعتداء عليهم.

 

٢. أن التنازع والاختلاف سبب للفشل وذهاب القوة: قال الله سبحانه: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]. سبحان الله! انظر إلى هذا النص الإلهي المحكم، إنه يبيِّن لنا السبب والنتيجة والعلاج، فقال: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾، فالاعتصام بالكتاب والسُّنة الصحيحة، والعمل بهما والطاعة والامتثال لما فيهما على ما تحب وما تكره، ثم قال: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا ﴾، فالنزاع والخصومة في دين الله في كثير من مسائل الفكر والتصورات نتيجتها كما قال الله: ﴿ فَتَفْشَلُوا ﴾.

 

وانظر إلى ما يسميه علماء اللغة بفاء التعقيب: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾، يعني أن الفشل يأتي عقب التنازع. وماذا بعد؟ قال: ﴿ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾، تحصل لكم الهزيمة وتذهب قوَّتُكم، فلا مكان لكم عند أعدائكم. فأنتم مجموعة من البشر المتنازعين المتناحرين فيما بينكم مهما كنتم أهل دين واحد، ولغة واحدة، وقبلة واحدة، ورسول واحد، فلا قيمة لكم عند أعدائكم، ولا قوة لكم يهاب منها عدوُّكم، وهذا الذي تشاهدونه اليوم، فالمسلمون اليوم أكثر من اثنين مليار نسمة متوزِّعين على العالم الإسلامي كله، يعيث فيهم ويذيقهم سوء العذاب حوالي ستة إلى سبعة مليون يهودي، مناصر لهم النصارى والصليبيون، وفي المقابل ذهبت ريح وقوة أهل الإسلام بتفرُّقهم وتنازعهم، نعم الاختلاف والتنازع سبب للفشل وسبب لذهاب القوة، وقد ذكر لنا الله سبحانه وتعالى صورة واضحة في غزوة أُحُد فقد كان المسلمون يأملون بالنصر، فقائدهم محمد صلى الله عليه وسلم ومن حوله قوم اجتمعوا على قلب رجل واحد بالتوحيد والعقيدة والصلاح، لكن الشيطان دبَّ إلى نفوس بعضهم؛ فحصل التنازع بينهم في لحظة من اللحظات، فقد اختلف الرماة على الجبل هل ينزلون أم يبقون، بعد أن كادت المعركة أن تنتهي وظهرت ملامح النصر للمؤمنين فيها. فاختلفوا وتنازعوا، وبقي البعض ونزل البعض، فاستغل المشركون هذا التنازع والتفُّوا من وراء الجبل وأعادوا الكرة على المسلمين فهزموهم وقتلوا منهم سبعين رجلًا.

 

ونزل القرآن يصف هذه الحادثة، ويحذر من تكرارها، ويُبيِّن أسبابها قال الله سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ﴾ [آل عمران: 152]. هذا في بداية المعركة، صدقكم الله وعده فمنحكم النصر بظهور ملامحه، فأنتم تقطعون رقاب الكفار وتعملون فيهم السيف ﴿ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ﴾، ثم قال: ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم ﴾ [آل عمران: 152]. انظر: تنازع ومعصية أدت إلى الفشل، ثم جاءت بعدها الهزيمة، قال: ﴿ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 152]، وهو النصر، قد كان ظهر لهم بعد فرار المشركين وانهزامهم فبدأوا يجمعون الغنائم، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ﴾. قال الله: ﴿ مِنكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ [آل عمران: 152]. فالذين بقوا على الجبل ملتزمين للأمر لم ينازعوا فيه، هؤلاء يريدون الآخرة، والذين تركوا الجبل ونزلوا ليجمعوا الغنائم، هؤلاء يريدون الدنيا ما النتيجة؟ قال: ﴿ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ﴾ [آل عمران: 152]. صرف النصر من أيديكم وحصلت لكم البلوى بالهزيمة.

 

هكذا نزل القرآن يربي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحدث ويحذرهم من التنازع والافتراق، ويدعوهم الى البعد عن المعصية، ويحثهم على الالتزام بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم!

 

٣. أنه سبب لوعيد الله وعذابه الأليم في الآخرة: فالاجتماع أمر واجب والتنازع أمر محظور ممنوع. فمن خالف هذا الأمر فهو معرض للوعيد ومعرض للعذاب؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُم فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [الأنعام: 159]. تهديد ووعيد.

 

وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 105]، هذا عذاب الدنيا وهو الفرقة والاختلاف والهزيمة، وعذاب الآخرة إذا ذُكر الوصف بـ "الأليم" فهو عذاب النار والعياذ بالله سبحانه وتعالى.

 

٤. أن التفرق والتنازع سبب لهلاك الأمم وسقوط الدول: متى تقوى الأمة؟ حينما تجتمع على كلمة واحدة، متى تبقى الدول قوية مستمرة؟ حينما تكون على كلمة واحدة ومنهج واحد وعقيدة واحدة سليمة. فإذا اختلفوا وتنازعوا دبَّ إليهم الخلاف والتنازع والفشل والضعف.

 

وقد رأيتم كيف كانت أمة الإسلام قوية متحدة مجتمعة، فلما اختلفوا وتفرَّقوا وصاروا دويلات متعددة، فشلوا وسقطت قوتهم واحتلَّ العدوُّ أرضهم واستعمر بلدانهم.

 

قال صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أمته: ((لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا))؛ [رواه مسلم]. الخلاف سبب للهلاك، الخلاف سبب التنازع وسبب لذهاب قوة الدول واستمرارها.

 

أيها المؤمنون عباد الله، والآثار كثيرة لا يمكن حصرها، وحسبنا أننا نعيش اليوم آثار الفرقة والاختلاف، ونراها بأعيننا في واقعنا المعاصر، وفي سائر جوانب حياة المسلمين المتعددة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك، فحال العرب والمسلمين لا يسرُّ صديقًا، فحالهم فيه من المرارة والفرقة والضعف ما الله به عليم.

 

أيها المؤمنون عباد الله، ما هي أسباب التنازع والاختلاف في الأمة حتى نحذرها؟

 

هناك أسباب كثيرة جدًّا نذكر بعضها، ومنها:

أولًا: البغي والظلم:

كلما بغى الإنسان وظلم غيره نفرت القلوب منه وابتعدت عنه الأجساد، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ [الجاثية: 17]، بمعنى أن البغي سبب للاختلاف والتنازع.

 

والبغي هو أن يعتدي الإنسان على حق غيره، أو أن يظلم غيره، أو يطغى ويتجاوز على حقوق الآخرين، أو يقع في الكبر والعلو في الأرض، فلا يريد أن يكون الأمر والنعمة إلا له وحده؛ مما يؤدي إلى أن يكرهه الناس ويتفرقوا عنه ويبتعدوا عنه.

 

نعم، فالبغي والظلم والتكبُّر على الخلق يؤدي إلى اختلاف الناس وتنازعهم، واستباحة دمائهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم وهو يعظ أمته: ((لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض))؛ [متفق عليه]؛ أي: لا تكفروا نعمة الائتلاف، ونعمة الاتفاق، وتعودوا إلى الظلم والبغي، حتى إن بعضكم ليستحل دماء بعض فيقتله من أجل أن يسيطر عليه أو على ملكه وثروته.

 

ثانيًا: اتباع الهوى:

سبب من أسباب التنازع والاختلاف؛ لأن الحق واحد، فإذا اجتمعنا على الحق واتبعنا الحق، فالحق واحد، وستجتمع قلوبنا عليه، لكن لو كل واحد اتبع هواه، فستتعدَّد الأهواء بتعدد أصحابها. وأنَّى لاثنين أن تجتمع أهواؤهما مع بعض؟

 

فاتِّباع الأهواء سببٌ للافتراق؛ ولذلك لم يترك الله للناس أن يختاروا دينهم بأهوائهم، وإنما أنزل لهم دينًا واحدًا يجتمعون عليه فتجتمع قلوبهم، ولو تركهم بدون دين، واستقامة على هذا الحق لتفَرَّقوا وصارت الأهواء آلهة، كل شخص يعبد هواه؛ كما قال الله: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 23].

 

وجاء من حديث عليٍّ رضي الله عنه موقوفًا عليه قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل واتِّباع الهوى، أما طول الأمل فينسيكم الآخرة والعمل لها، وأما اتباع الهوى فيصدكم عن الحق الذي جاء به الله سبحانه".

 

ثالثًا: من أسباب النزاع والافتراق: أن يترك بعض الناس محكمات الشريعة الواضحة البيِّنة المتفق عليها:

ويجرون ويلهثون وراء المتشابه منها، فإن الله تعالى أنزل القرآن الكريم وكله آيات محكمات، إلا قليلًا منه آيات متشابهة، للابتلاء والاختبار.

 

فالآيات المحكمات هن ﴿ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ [آل عمران: 7]؛ أي: معظمه، فالواجب أن يتبعه الناس، وأن يسيروا عليه؛ لأنه محكم غير مختلف فيه، لكن الشيطان يدفعهم إلى أن يتركوا المحكم ويذهبوا إلى المتشابه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ [آل عمران: 7].

 

نعم فالشيطان يدفع الناس إلى المتشابه من أجل أن يتفرقوا تبعًا لتفرقهم في فهمه ومعرفته ثم يقتتلوا فيما بينهم.

 

عباد الله، الآيات المحكمات تملأ صفحات القرآن، لماذا تتركونها؟ وكم هي نسبة القضايا الدينية المتفق عليها بين المسلمين؟ الجواب يمكن أن تصل إلى 90%، واختلفوا في 10%، فتركوا الــ 90% ولم يلتقوا عليها، وتمزقوا وصاروا فرقًا وأحزابًا وطوائف وشيعًا وجماعات بسبب ال 10% تقريبًا.

 

أيها المسلمون، ليس أعداؤنا بريئين من إيقاعنا في هذه الفتنة، وأنتم تشاهدون اليوم ما يُنْشَر في وسائل الإعلام والثقافة وسائر الوسائط التي تصل إلى الناس، ما يُنشر من شبهات، وما يُنشر من قضايا خلافية تدفع الى اختلاف الناس واقتتالهم من أجلها، فمثلًا: يحيون اليوم نعرات انتهت قبل ألف وأربعمائة سنة من أجل أن يقتتل الناس حولها، ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 134]. ما لكم تذكرونها اليوم وتعيدونها كأنها وقعت بالأمس، ثم هذا يتعصَّب لهذا، وهذا يتعَصَّب لهذا. كيف أقنعنا أعداؤنا بهذا، وجعلونا نقع في الفتنة؟! ومحكمات القرآن والسنة كافية أن تجمع المسلمين، وهي الواجبات والفرائض التي لا خلاف حولها، لماذا تنشغل بعض المجالس اليوم بالحديث عن المختلف فيه؟! انظروا في واقعكم وأنتم تحضرون بعض اللقاءات، وبعض البرامج الجماعية، ماذا يجري فيها من حديث؟ الأصل أن يجرى فيها الحديث عن محكمات الشريعة التي جمعنا الله عليها وقد كنا متفرقين، وهي أركان الإيمان، وأركان الإسلام، والفرائض، والواجبات التي لا خلاف حولها.

 

إلا أننا نجد بعض الناس مشغولًا بالحديث عن جزئيات مختلف فيها، يتكلم عنها في هذه المجالس، فينقسم الناس إلى فريقين، ويتحدث عنها في هذه الفعالية، فينقسم الناس إلى فريقين وربما ثلاثة، ويخرجون متنافرين متناحرين. أهذا وقت الاختلاف؟! وأعداؤنا يجهزون لنا السيوف ويحدون السكاكين لذبحنا، وأنتم تختلفون، لا إله إلا الله. إن هذا والله من الخذلان. نسأل الله سبحانه التوفيق والسداد.

 

رابعًا: من أسباب الاختلاف والتنازع: التأويل الباطل لنصوص القرآن والسنة:

الله سبحانه وتعالى أنزل كتابًا واضحًا، وأردفه بوحي آخر اسمه السنة، ﴿ وَنَزَّلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 44].

 

أرسل الله محمدًا من العرب، يتكلم بلغة فصيحة، يحدثهم ويشرح لهم ما أنزله الله عليه في الكتاب، يعلمهم أحكامه، ويشرح لهم تفاصيل ما جاء به القرآن، فإن وجدت كلمة غامضة أو موقف غير واضح وضَّحه وبيَّنه، وكان هو القدوة والأسوة يطلب منهم أن يعملوا كعمله؛ كما قال: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي))؛ [رواه البخاري]، وقوله: ((خذوا عني مناسككم))؛ [رواه مسلم]، وقوله: ((تخَلَّقُوا بأخلاقي))، وغيرها من مهمات الرسالة. لماذا يترك الناس الحديث النبوي، وكلام أهل العلم الراسخين في تفسير نصوص القرآن والسُّنَّة، ويذهبون إلى التأويل الباطل للنص القرآني، والتأويل الباطل للنص النبوي؟ ألستم عربًا؟ أليست اللغة العربية واضحة بيِّنة؟ نعم بعض المفردات الغامضة أو الغريبة نسى الناس معناها بسبب بعدهم عن اللغة وانشغالهم باللهجة العامية، وعدم تعلمهم لقواعد لغة القرآن، فإلى من يُرجع الناس في هذه الغوامض؟!، إلى أهل العلم الراسخين فيه، كما قال: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43].

 

أما أن يُتخذ من التأويل الباطل وسيلة لشرح القرآن والسنة، فانتظر الاختلاف، وانتظر الافتراق، وأن تتحول الأمة إلى شيع وطوائف تبعًا لكل من تقلَّده أو تلتزم قوله من هؤلاء الناس.

 

ولذلك فالمطلوب من الناس اليوم أن يعودوا إلى المصدر الأصيل، إلى المعنى الصحيح للنص القرآني بعيدًا عن التأويل الباطل له، الذي ما جاء إلا بعد الفرقة والاختلاف. أما في عهد الاجتماع والالتقاء فالناس كانوا مجتمعين على كلمة سواء.

 

خامسًا: من الأسباب: التعصب للآراء والمذاهب والأحزاب والجماعات بدون دليل ولا حجة ولا برهان:

وقد قال الله سبحانه وتعالى في وصف هؤلاء المتحزبين المتعصبين، قال عنهم: ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا ﴾ [المؤمنون: 53]. ما معنى "زُبُرًا"؟ المعنى: قِطَع منفصلة عن بعضها؛ أي: فتقطعوا بينهم جماعات متمزقة متشتتة. ثم قال: ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [المؤمنون: 53]. كل مجموعة اقتنعت بفكرة فرحت بها، ودعت إليها، ودافعت عنها، وجادلت حولها، بل وربما قاتلت من أجلها، وهذا واقع الأمة اليوم، تعصب للآراء والأقوال غير المعصومة إلا القرآن والسنة الصحيحة.

 

ولا يجوز لإنسان أن يدعي العصمة في قول مخلوق غير محمد صلى الله عليه وسلم، قال الإمام مالك بن أنس وكان يحدث حول قبره صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي: "كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر" صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا ينطق عن الهوى.

 

فالعلماء قد يخطئون، والفقهاء قد يخطئون، ولكن ما اجتمعت عليه الأمة هو الذي يجب أن يجتمع الناس عليه، وما جاء القرآن بنصه، وصحَّ عن صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يجب أن يجتمع الناس عليه ويلتفوا حوله، أما التعصب لآراء الأشخاص والجماعات والفرق والمذاهب بدون دليل فسيؤدي إلى الفرقة والاختلاف وكل واحد من هؤلاء الناس سيفرح بما عنده، ويبتعد عن غيره، وتتمزَّق الأمة وتتشرذم كما هي عليه اليوم.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع شمل المسلمين، وأن يردهم إليه ردًّا جميلًا.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي خير الزاد، كما قال: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها المؤمنون، نختصر؛ لأن الحديث قد طال والموضوع طويل، فما هو العلاج والمخرج من هذه المشكلة التي تعيشها أمة الإسلام منذ قرون وليس من اليوم؟! اقصد مشكلة التفرق والتنازع والاختلاف وذهاب القوة من أمة الإسلام التي هي خاتم الأمم وأفضل الأمم.

 

الجواب: لا شك ولا ريب أن ما ذكرناه من الأسباب هو جزء من العلاج. فمعرفة السبب جزء من العلاج.

 

وقد ذكرنا خمسة أسباب، لو عكسناها وعملنا بعكسها لكان ذلك جزءًا من العلاج؛ وهي:

نترك البغي والظلم، ونترك اتباع الهوى، ونترك العمل بالمتشابه ونعمل بالمحكم، ونترك التأويل الباطل للنصوص، ونذهب إلى أهل العلم لنعرف الحق ونعمل به، ونترك التعصب للآراء والأشخاص بدون حجة، ونجتمع ونتَّبِع كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصحيحة.

 

إضافة إلى ذلك، فهناك مجموعة من النصائح والتوجيهات قد تساعدنا على الخروج من هذه المشكلة بأقل الخسائر، ومنها:

١. أن يسعى المسلمون في توحيد مصدر التلقي للعلم والفهم والأحكام: ومصدر التلقي عندنا هو القرآن والسُّنَّة الصحيحة، وهو الوحي. فالقرآن حفظه الله بحفظه، والسنة هيَّأ الله لها رجالًا يبينون الصحيح من الضعيف، فهما مصدر التلقي الذي يجتمع عليه المسلمون، كما حصل أن اجتمع العرب في أول الإسلام عليه فاجتمعت قوتهم، وتوحَّدت صفوفهم، وصاروا خير أمة؛ فما المانع أن يعود المسلمون اليوم إلى هذا المصدر الصافي النقي ويتركوا غيره من المصادر التي جاءت بعده؟! نعم فهو صراط الله المستقيم، كما قال الله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153].

 

وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدي ما تمسَّكْتم بهما: كتاب الله، وسُنَّتي))؛ [رواه الحاكم والبيهقي].

 

٢. الرجوع إلى الكتاب والسُّنَّة عند التنازع: فقد بيَّن الله لنا حل مشكلة التنازع، فقال: ﴿ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [النساء: 59]. فإذا تنازع الناس رجعوا إلى كتاب الله وإلى سُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم يحكمونهما بينهم، فإنهم إذا حكموا القرآن والسُّنَّة رشدوا بإذن الله سبحانه وتعالى.

 

وقد قال صلى الله عليه وسلم وهو يعظ أُمَّته: ((ومن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا))، اختلاف الأهواء والآراء والمذاهب، ثم قال: ((فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة))؛ [رواه أبو داود والترمذي].

 

٣. التثبت من إطلاق الأحكام والأقوال والأخبار على الآخرين: يجب على المسلم حتى لا يتشتت فكره ولا يتنازع مع غيره أن يتثبت من إطلاق الأحكام والأقوال والأخبار على الآخرين، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [الحجرات: 6]. لا بد أن تتبينوا.

 

واليوم كثير من الناس يتعاملون بالإشاعات والبلاغات الكيدية والخلافات الشخصية، فهذا يُتَّهم بكذا، وهذا بكذا، فبسبب ذلك قد يظلم أناس وهم أبرياء، وهذا يؤدي إلى التنازع ووجود الفرقة داخل المجتمع المسلم، فأمر الله المسلمين أن يتثبتوا حتى لا يُظلَم أحد بدون بينة ولا حجة.

 

٤. التفكر في مآلات التنازع والاختلاف: لو تفكَّرنا في مآل التنازع والاختلاف لما تنازعنا، فالناس يظنون أن التنازع قد يوصل صاحبه إلى العزة والقوة، وهم في ذلك واهمون، فالتنازع يؤدي إلى الفرقة والاختلاف والفشل، بنص القرآن: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾ [الأنفال: 46].

 

فهل تفكرنا في مآلات النزاعات التي نمارسها كل يوم؟ هل تفكرنا في هذه الثمرة المرة التي نتجرَّعها اليوم من الذلة والمهانة والاعتداء من الكفار واليهود والنصارى على بلدان المسلمين؟ فهذه ثمرة مُرَّة من ثمار التنازع والاختلاف.

 

فيا أمة الإسلام، عودوا إلى رشدكم، واجمعوا صفَّكم، ووحِّدوا كلمتكم، وابتعدوا عن أسباب الخلاف والنعرات التي ينشرها بينكم أعداؤكم لتكونوا أنتم لقمة سائغة لهم.

 

تأبى العصي إذا اجتمعنا تكسُّرًا       وإذا افترقن تكُسَّرت آحادا

 

فلينتبه المسلم لهذه الجوانب المهمة، ويعيد النظر فيما يسمعه وفيما يراه، ويقول لمن يريد للناس أن يقتتلوا وأن يتنازعوا وأن يتفرقوا: اتقوا الله في أنفسكم، ليس الوقت وقت خلاف، ليس الوقت وقت نزاع، ليس الوقت وقت ذكر مسائل فرعية، اجمعوا الناس على المحكمات من الدين حتى تجتمع صفوفهم؛ ليقفوا سدًّا منيعًا أمام عدوِّهم الذي يتربص بهم هنا وهناك.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُبَصِّرنا بعيوبنا، وأن يجمع شملنا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

 

وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة والسلام عليه، ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﴾ [الأحزاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة: الجريمة وطرق علاجها
  • خطبة: عولمة الرذيلة
  • خطبة: إصلاح المجتمع، أهميته ومعالمه
  • خطبة: جريمة الطغيان
  • سلسلة الأخلاق الإسلامية أقسام الأخلاق الإسلامية (حسن الظن بالله)
  • خطبة: أمواج الفساد وعلاجها

مختارات من الشبكة

  • أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب النصر وشرائطه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أسباب النصر والتمكين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب منع وجلب المطر من السماء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العجز والكسل: معناهما، وحكمهما، وأسبابهما، وعلاجهما (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الهم والغم والحزن: أسبابها وأضرارها وعلاجها في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • مفهوم الإسراف والتبذير وصورهما ومظاهرهما وآثارهما وأسبابهما وعلاجهما (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • فتنة المال وأسباب الكسب الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/8/1447هـ - الساعة: 16:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب