• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ذكر النساء في المجالس
    الشيخ عايد بن محمد التميمي
  •  
    المروءة جوهرة الأخلاق
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    فعل (الإشادة)؛ دلالتها ولزومها وتعديها (في ضوء ...
    د. أورنك زيب الأعظمي
  •  
    عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    ماهية العقيدة الإسلامية: تعريفها وحدودها ومعالمها
    محمد ونيس
  •  
    من هدايات السنة النبوية (23) ذكر يسير.. وثواب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الإعجاز الطبي في سورة الكهف من القرآن
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    تنزيه الله عن الولد وعن وجود إله معه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تعريف النسخ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الإخلاص التام
    إبراهيم الدميجي
  •  
    شهر شعبان فوائد وأحكام.. شهر ترفع فيه الأعمال إلى ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (6) هدايات سورة الفاتحة: كلمة ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    فضل القرآن وقراءته
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    جلسة محاسبة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

دورة السنين سنة متجددة (خطبة)

دورة السنين سنة متجددة (خطبة)
د. عبدالرزاق السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/1/2026 ميلادي - 3/8/1447 هجري

الزيارات: 60

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دورة السنين سُنَّة متجددة

 

الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وتبارك الذي جعل الليل والنهار خِلفةً لمن أراد أن يذكَّر أو أراد شكورًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، بعثه بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان؛ أما بعد:

أهمية الحديث عن دورة السنين:

أيها المسلمون: إن سُنَّةَ الله الجاريةَ في كونها اقتضَت مرورَ الأيام، وتعاقب الليالي والأعوام، فإذا تأملت تكرار الأعوام، ورأيت الثواني تجرُّ الأيام، والأيام تجر الأعوام، والناس يذهبون بين ذلك أفواجًا، ويمرون فُرادى وأزواجًا، ورأيت حركة طلوع الشمس من المشرق، وغَيبتها في المغرب، وما يتخللها من حركات دقائق الكون ما يمثِّل دبيبَ عوامل الفناء، أيقنتَ بأن لكل أجل كتابًا، ولكل بداية نهاية، وأن الحياة تسير على سُننٍ متشابهة، وقوانينَ حياتية متقاربة، والجديد فيها هم السائرون عليها، فالحاضر يحاكي الماضي، والمستقبل يقارب الحاضر، والتاريخ يعيد نفسه كما قيل، والأحداث التي يراها الإنسان، أو يسمع عنها، أو يقرؤها هي مدرسة للاعتبار التي ينجح فيها من اعتبر بها، واتَّعظ بنتائجها وعواقبها، فأخذ منها الطريقة الصحيحة للتعامل بها في حياته الخاصة والعامة، ويكون بذلك فَهم دورة السنين، وتعاقب الأعوام.

 

حديث القرآن والسنة عن دورة السنين:

أيها المسلمون: لقد تحدَّث القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية عن دورة الشهور والسنين، وأنها أعظمُ عِبرة وواعظٍ لأولي العقول والألباب، وإن علامة ذلك اختلاف الليل والنهار؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191]، والمؤمن المتأمِّل في اختلاف الليل والنهار يقوده تأمُّله إلى تقوى ربِّه جل جلاله، فتراه مسارعًا إلى طاعة ربه بعيدًا عن معاصيه؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 6]، وقال الله تعالى: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]، وقال الله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62]، وفي السُّنَّة النبوية عن تسارع الزمان، ومرور السنين بسرعة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار))؛ [رواه الترمذي].

 

بداية عام وأمل متجدد:

أيها المسلمون: إن إطلالة العام الجديد كإشراقة يومٍ جميلٍ، لا بد أن تكون عامرةً بالتفاؤل والأمل في الله، وأن يكون العام الجديد حافلًا بالمبشِّرات والمسَّرات، رغم ما يحيط بنا من صراعاتٍ وحروبٍ، وأزمات وخطوب، ورغم ما يختلج في الصدور من همومٍ وأحزانٍ هي جزء من طبيعة الحياة التي خلقنا الله لنعيشها مع مكابدة فيها؛ قال الله عنها: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4]، فمهما أظلمتِ الحياة في وجهك أيها الإنسان الكادح، فإن لك ربًّا كريمًا رحيمًا يجبر خواطر عباده المكسورين؛ قال جلَّ من قائل: ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87]، وقال أيضًا: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62]، والأمل في بداية عام جديد أحد مصادر الأمن والسَّكينة، وهو شعاع يضيء في الظلمات، ويُنير المعالم، ويُوضِّح السُّبُل، تنمو به شجرة الحياة، ويذوق به المرء طعم السعادة، يُحِسُّ به بهجة الحياة، التي وضعنا الله تعالى في خضمها متسلِّحين بالإيمان والأمل والعمل لمرضاته؛ كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]، والمؤمن يعتصم بربه، البَرِّ الرحيم، العزيز الكريم، يعيش على أملٍ إيجابيٍّ لا حدَّ له، ورجاء لا تنفصم عُراه، إنه دائمًا متفائلٌ ينظر إلى الحياة بوجه ضاحكٍ، ويستقبل أحداثها بثقة بالغة، حتى وإن مرض المؤمن لم ينقطع أمله في العافية؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ [الشعراء: 78 – 80]، وإذا أعسر المؤمن لم يزَل يؤمِّل في اليُسر؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: 5، 6]، إن التفاؤل دواء بلا أعراض، وشفاء لكثير من الأمراض، لا تصلح الحياة إلا به، ولا يستريح الإنسان إلا بسلوك طريقه، ولا طريق أقرب للفرَج من طريقه، التفاؤل يجعل من الحياة رحبةً فيحاء، وروضةً غنَّاء، ويزرع في القلوب البهجة، وعلى الشِّفاهِ البسمة، وعلى الوجوه النضرة والإشراق.

 

المتفائلون يرَون من اشتداد الألم قربَ العافية، كما يرَون من اشتداد الليل قربَ الصباح، فهم نجوم الحياة التي لا تنطفئ، وبُناة صرحها الشامخ الذي يسمو ويتلألأ مع الشمس الحارقة.

 

أيها الإخوة الفضلاء: لئن قال القائل في هذه الأيام لَصدق وصدق: قد مسَّنا الضر، وأحاط بنا البلاء، وتعددت مصائبنا، وضاقت معايشنا، نعم، هذا غَيض من فيضٍ، وجزءٌ من كل مما أصاب الناس، ولكن مع كل ما يبدو من الآلام والمآسي والشحوب على جبين الواقع المرير، يبقى الإيمان الصادق، والرجاء المستمسك بزمام التفاؤل يُنقذان أهلهما من السقوط إلى منحدرات اليأس، والانهيار إلى قاع الجَزَعِ.

 

فالحياة الدنيا غير مستقرة على حالٍ، وزمانها ليس مكانًا لدوام السعادة وطِيب العيش، فتقلُّب أحوالها، وتبدُّل أطوارها هو صفتها الدائمة، ولا راحة من أكدارها وأحزانها إلا بخروج المؤمن منها؛ قال الله تعالى: ﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [فاطر: 33]، ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34].

 

عامٌ مضى من عمرك:

أيها المسلمون: الدنيا لها نقطةُ نهاية، كما كان لها نقطة بداية، وليست هذه الأعوام التي تتصرَّم والسنون التي تنقضي إلا دليلًا على زوالها بمن فيها؛ فإذا كانت منذ خلقها الله وهي تُفني المخلوقات وتُغيبهم في باطنها، فسيأتي يومٌ بنفسها تنتهي وتزول؛ حيث لم يعُد عليها من حياة، ولا يصلح عليها من عَيش؛ كما قال عز وجل: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [إبراهيم: 48]، وكما في قوله: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا * لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾ [طه: 105 – 107]، وأنت - أيها الإنسان - جزء من هذا الكون تجري عليك نواميسه، فيومٌ بعد يوم، وشهرٌ يليه شهر، وعام يتبعه عام، ومرحلة بعد أخرى، وأنت تقترب من حتفك حتى ينقضي بك العمر، ثم تودِّع دنياك، وتلحق بأولى منازل آخرتك؛ وهو القبر، ثم الساعة والساعة أدهى وأمرُّ، فتتفاجأ وأنت بين جميع البشر في أرض غير الأرض، وقد ظننتَ أنك لم تلبَث عليها ولم تعمَّر فيها إلا ساعة من نهار؛ قال الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [يونس: 45]، سنة كاملة من عمر الإنسان رحلة، ماذا أدَّينا فيها من أعمال؟ وماذا قدمنا فيها من طاعات؟ وماذا اكتسبنا فيها من أجور وحسنات؟ كم آيةً من القرآن قرأنا؟ وكم صلاةً ركعنا فيها وسجدنا؟ وكم دولارًا أنفقنا وتصدقنا؟ وكم يومًا صُمنا؟ وكم من المعروف بذلنا؟ كم يتيمًا مسحنا دمعته؟ وكم مسكينًا فرَّجنا عنه كربته؟ وكم بائسًا فقيرًا سدَدْنا خلَّته وقضينا حاجته؟ وكم مظلومًا دعَونا له ونصرناه؟ وكم فقيرًا أو مسكينًا أو يتيمًا أهملنا؟ وكم ساعةً ويومًا غفلنا فيها؟ سنة كاملة أُودع فيها في صحائف الحسنات ما شاء الله أن يُودع، وسوَّدنا فيها في صحائف السيئات ما شاء الله أن يُسوَّد، وكل أعمالنا أمامنا موجودة؛ قال الله تعالى: ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49]، ولئن كنا قد نسينا ما فعلنا من الحسنات والسيئات، فإن ذلك محفوظ في كتابٍ قد أحصاه الملَكان، وسطَّره الكِرام الكاتبون؛ قال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12].

 

دروس بين عامين:

أيها المسلمون، ولنا بين عامين عامٍ مضى، وعامٍ أقْبَلَ، دروسٌ نأخذها؛ فمنها:

أولًا: محاسبة النفس: لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [الحشر: 18، 19]، ولِما جاء في الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزِنوا أنفسكم قبل أن تُوزَنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسِبوا أنفسكم يوم القيامة، وتزيَّنوا للعرض الأكبر: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18]".

 

ثانيًا: التخطيط للنجاح والأخذ بالأسباب: قال تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 105]؛ ذلك بأن واقعَ الإنسان لن يتغير بالأمنيات الجميلة، ولا بالأحلام الوردية، ما لم يُظاهِرها أخذٌ بأسبابها، وعزيمةٌ على العمل والكدح في سبيل تحقيقها، وخطة واضحة المعالم قابلة للقياس، جاهزة لتنفيذها؛ ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المؤمن القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعِن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقُل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قُل: قدَّر الله وما شاء فعل؛ فإن "لو" تفتح عمل الشيطان)).

 

ثالثًا: تنظيم الأوقات واستغلال الفراغ: فعند الترمذي بسنده عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزول قدما عبدٌ يومَ القيامة حتى يُسأل عن عمره: فيمَ أفناه، وعن علمه: فيمَ فَعَلَ، وعن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه: فيمَ أبلاه؟))، ولقد استقرَّ في ثقافة المسلم أن الوقت هو الحياة، وأن الإنسان إنما هو أيامٌ؛ إذا انقضى يومك فقد انقضى بعضك، إن هذا الوقت الذي يتفلَّت من بين أيدينا بسرعةٍ هو رأس مالنا، ومن العجيب أن الناس بقدر شكواهم من سرعة جريانه وانقضائه، بقدر ما يُضيعه أكثرهم فيما لا يُفيد ولا يُغني شيئًا.

 

رابعًا: التوازن بين العمل للدنيا والعمل للآخرة: فمن المهم جدًّا للإنسان وهو يضع خطته للعام القابل، أن يوازِنَ بين متطلبات الحياة وواجباتها والتزاماتها، وبين العمل للدار الآخرة ومقتضياتها، والحق أن العمل للدنيا إذا كان بنيَّة صالحة، فلسوف ينال به أجرًا في آخرته، أيًّا كان دوره في الحياة، بَيدَ أن الآخرة لها أعمال مخصوصة؛ كأداء العبادات والتكاليف الشرعية، والأوراد، وتربية الأولاد، وإصلاح النفس وتهذيب أخلاقها، ونحو ذلك من الواجبات التي تقتضي برنامجًا بإزائها، حتى لا يغرَق في الدنيا، وينقطع عن آخرته، بل لا بد من حدٍّ وسطٍ بين ذلك، وشريعتنا الغرَّاء تعلِّمنا الاتزان والاعتدال في كل الأمور؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المنهج التربوي القلبي الصحيح وأثره (خطبة)
  • سنة المغالبة وفقهها (خطبة)
  • المسلم بين حر الدنيا وحر الآخرة (خطبة)
  • آهات الندم (خطبة)
  • في رحاب بر الوالدين (خطبة)
  • العيش بأهداف سامية (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • دورة علمية في مودريتشا تعزز الوعي الإسلامي والنفسي لدى الشباب(مقالة - المسلمون في العالم)
  • 150 مشاركا ينالون شهادات دورة مكثفة في أصول الإسلام بقازان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • اختتام دورة علمية لتأهيل الشباب لبناء أسر إسلامية قوية في قازان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • إشكالية اختيار الثغر: كيف يجد الشاب المسلم دوره في نصرة دينه؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ختام دورة قرآنية ناجحة في توزلا بمشاركة واسعة من الطلاب المسلمين(مقالة - المسلمون في العالم)
  • أكثر من 150 مشاركا يتعلمون مبادئ الإسلام في دورة مكثفة بمدينة قازان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • استصحاب الحال ودوره في الدرس اللغوي: دراسة نظرية تحليلية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التنمية المستدامة: كل ما يجب معرفته عن دورها وأهدافها(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه ‏الإسلامي (4)(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا
  • ندوة علمية لتعزيز مهارات الخطابة لدى الأئمة في سازين
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/8/1447هـ - الساعة: 17:11
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب