• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منثورات الألباء في البرد والشتاء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    التطرف ليس في التدين فقط (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الديات
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    أثقل من رضوى
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    كف الأذى ونهي النفس عن الهوى (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تفسير: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    فكأنما وتر أهله وماله (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    قصة الصحابي الجائع رضي الله عنه والمسائل ...
    عبدالستار المرسومي
  •  
    الحديث السادس والعشرون: رضا الله في رضا الوالدين
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الغضب
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الحياة الزوجية (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سؤال لمن يهنئ النصارى بعيد ميلادهم
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    تفسير الآية لإزالة إشكال قد يقع في آية أخرى
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (3) الاستعاذة بالله من ...
    حمادة إسماعيل فودة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟

هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟
د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/1/2026 ميلادي - 23/7/1447 هجري

الزيارات: 77

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

هل النار يُنشئ الله جل جلاله لها خَلقًا؟

 

الحمد لله...

إيراد البخاري لهذا الحديث:

أخرج البخاري في «صحيحه» (7384) قال: حدثنا ابن أبي الأسود، حدثنا حرمي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يُلقى في النار))، وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس وعن معتمر، سمعت أبي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب العالمين قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قَدْ، قَدْ، بعزتك وكرمك، ولا تزال الجنة تفضُل، حتى ينشئ الله لها ‌خلقًا، فيُسكنهم فضل الجنة)).

 

وأخرج في «صحيحه» (7449) قال: حدثنا عبيدالله بن سعد بن إبراهيم، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اختصمتِ الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يا ربِّ، ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار: يعني أُوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنتِ رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أُصيب بكِ من أشاء، ولكل واحدة منكما مِلؤها، قال: فأما الجنة، فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا، وإنه يُنشئ للنار من يشاء، فيُلقَون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ثلاثًا، حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ، ويُرد بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط قط)).

 

قال أبو الحسن ‌القابسي: "المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأما النار فيضع فيها قدمه، قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ‌ينشئ ‌للنار خلقًا إلا هذا"؛ [انتهى][1].

 

مسالك العلماء في هذه اللفظة:

المسلك الأول: مسلك تضعيف الحديث بهذا اللفظ، والجزم بوقوع الغلط فيه:

وهو قول: القابسي، وابن الملقن، والبرهان، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن الوزير.

 

قال أبو الحسن ‌القابسي: "المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأما النار فيضع فيها قدمه، قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ‌ينشئ ‌للنار خلقًا إلا هذا"؛ [انتهى][2].

 

قال البرهان: "قوله: ((وإنه ينشئ للنار من يشاء)): هذا إنما هو في الجنة على الصواب، لا في النار، وهو في النار قلبٌ"، ثم نقل قول ابن قيم الجوزية في أول كتاب «الهدي»، وفي (الجمعة) من «الهدي»، وفي «حادي الأرواح»، ثم قال: "لكن لا أدري القلب في هذا الحديث ممن هو من رواته؟ وكلهم ثقات، والثقة قد يغلط"[3].

 

ثم نقل البرهان قول ابن الملقن[4] فقال: وقال شيخنا الشارح في «شرح هذا الكتاب»: "((وينشئ للنار خلقًا)): يريد: من قدَّمنا أن يُلقى فيها ممن سبق له الشقاء ممن عصاه أو كفر، قاله المهلب، وقال غيره: ينشئ الله لها خلقًا لم يكن في الدنيا، قال: وفيه حجة لأهل السنة في قولهم: «إن لله تعالى أن يعذب من يشاء» على من يقول: «إن الله تعالى لو عذب من لم يكلفه؛ لكان ظالمًا»، حاشاه، وهذا الحديث حُجة عليهم، قال أبو الحسن: لا أعلم في شيء من الأحاديث «أنه ينشئ للنار» إلا في هذا الحديث، والمعروف أنه للجنة، ويضع قدمه في جهنم"؛ [انتهى]، والله أعلم.

 

قال ابن تيمية: "وإن ما وقع في بعض طرق «البخاري»: «أن النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقًا آخر» مما وقع فيه الغلط"[5].

 

وقال ابن القيم[6]: "وأما الحديث الذي ورد في بعض طرق البخاري: ((وأما ‌النار فيُنشئ الله لها ‌خلقًا يسكنهم إياها))، فغلطٌ من الراوي انقلب عليه لفظه، وإنما هو: ((وأما الجنة فإن الله يُنشئ لها خلقًا))، وقد ذكره البخاري، وسياق الحديث يدل على ذلك.

 

وقال أيضًا: "‌‌فصل: في أن الجنة يبقى فيها فضل فيُنشئ الله لها خلقًا دون النار: في «الصحيحين» عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال جهنم يُلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، بعزتك وكرمك، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقًا، فيسكنهم الجنة))، وفي لفظ «مسلم»: ((يبقى من الجنة ما شاء الله أن يبقى، ثم ينشئ الله سبحانه لها خلقًا مما يشاء))، وأما اللفظ الذي وقع في «صحيح البخاري» في حديث أبي هريرة: ((وأنه ينشئ للنار من يشاء، فيُلقى فيها فتقول: هل من مزيد؟))؛ فغلطٌ من بعض الرواة انقلب عليه لفظه، والروايات الصحيحة ونص القرآن يرده، فإن الله سبحانه أخبر أنه يملأ جهنم من إبليس وأتباعه، وأنه لا يعذب إلا من قامت عليه حجته، وكذب رسله؛ قال تعالى: ﴿ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الملك: 8، 9]، ولا يظلم الله أحدًا من خلقه"[7].

 

قال ابن كثير: "وأما الجنة فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وإنه ينشئ للنار خلقًا فيُلقون فيها، فتقول: هل من مزيد؟ ثلاثًا وذكر تمام الحديث، فهذا إنما جاء في الجنة، لأنها دار فضل، وأما النار فإنها دار عدل لا يدخلها أحد، إلا بعد الإعذار إليه وقيام الحجة عليه، وقد تكلم جماعة من الحفَّاظ في هذه ‌اللفظة، وقالوا: ‌لعله ‌انقلب ‌على ‌الراوي بدليل ما أخرجاه في الصحيحين، واللفظ للبخاري من حديث عبدالرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تحاجَّت الجنة والنار))، فذكر الحديث إلى أن قال: فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع فيها قدمه، فتقول: قط قط، فهناك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا"[8].

 

قال ابن الوزير[9]: "فقد تبين بهذا أن حديث إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة ‌حديث ‌منقلب، لم يُتابَع عليه، فأما أبو هريرة فقد تخلص من الوهم برواية الثقات للحديث عنه على الصواب، وكذلك الأعرج قد خرجه عنه مسلم من طريق أبي الزناد عن أبي هريرة بغير ذكره لتلك الزيادة المنكرة، وأبو الزناد في الأعرج من إبراهيم، فإنه راويه المشهور، وفي كتب الجماعة الستة عنه قدر ثلاثمائة حديث، وليس لإبراهيم عن صالح عنه إلا سبعة أحاديث، لم يتفقا على واحد منها، خرَّج البخاري ثلاثة منها؛ أحدها في الإبراد بالصلاة في شدة الحر، وهو معروف من غير طريقه، والثاني لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، وهو كذلك، والثالث هذا الحديث، وغيره فيه أثبت منه وأحفظ له، كما نبيِّن لك إن شاء الله"[10].

 

المسلك الثاني: قبول الرواية مع توجيهها وصرفها عن ظاهرها:

وهو قول القاضي عياض، و‌البلقيني، وابن حجر.

 

نقل ابن حجر قول ‌البلقيني، وابن أبي جمرة، وقول عياض – على أحد قولين - وأضاف إليهم قوله، وأقوال جماعة غيرهم، والأقوال الخمسة على قبول الحديث وصرفه عن ظاهره؛ قال ابن حجر:

وكذا أنكر الرواية شيخنا ‌البلقيني، واحتج بقوله: ﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49]، ثم قال: وحملُه على أحجار تُلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يُعذَّب بغير ذنب"؛ [انتهى].

 

ويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح، ولكن لا يعذبون كما في الخزنة، ويُحتمل أن يُراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النارَ، وعبَّر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء فهو إنشاء الإدخال، لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله: ((فيلقون فيها، وتقول: هل من مزيد؟ وأعادها ثلاث مرات، ثم قال: حتى يضع فيها قدمه فحينئذٍ تمتلئ))، فالذي يملؤها حتى تقول: حسبي هو القدم، كما هو صريح الخبر، وتأويل القدم قد تقدم، والله أعلم.

 

وقد أيَّد ابن أبي جمرة حمله على غير ظاهره بقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ [المطففين: 15]؛ إذ لو كان على ظاهره، لكان أهل النار في نعيم المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم؛ لأن مشاهدة الحق لا يكون معها عذاب.

 

وقال عياض: يحتمل أن يكون معنى قوله عند ذكر الجنة: ((فإن الله لا يظلم من خلقه أحدًا))، أنه يعذب من يشاء غير ظالم له، كما قال: ((أعذِّب بكِ من أشاء))، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى تخاصم أهل الجنة والنار، فإن الذي جُعِل لكل منهما عدلٌ وحكمة، وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدًا.

 

وقال غيره: يحتمل أن يكون ذلك على سبيل التلميح بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30]، فعبَّر عن ترك تضييع الأجر بترك الظلم، والمراد أنه يُدخل من أحسن الجنةَ التي وعد المتقين برحمته، وقد قال للجنة: أنتِ رحمتي، وقال: ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للترجمة والعلم عند الله تعالى[11].

 

قال البرهان في «التلقيح لفهم قارئ الصحيح» (17/ 287): "وسُئل عن هذا المكان بعينه في جملة أسئلة شيخنا الحافظ العلامة، شيخ مذهب الشافعي، أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير البلقيني بحلب بحضوري، فبادرت أنا وقلت ما قاله ابن القيم، فلم يرتضِه شيخنا، ثم كتب على السؤال مع أسئلة غيره أجوبةً لا أستحضر ما قال الآن، ثم إني رأيت بخطه حاشيةً على «صحيح البخاري» في هذا المكان لفظها: فائدة: قوله: «وإنه ينشئ للنار من يشاء»، هذه رواية لا تُعرف، وإنما الذي يُنشئه للجنة، ولأن حمل ذلك على إنشاء أحجار ونحوها مما لا يتأثر بالنار، فأما خلق لهم أرواح ويتألمون بالعذاب؛ فهذا لم يجئ في رواية من الروايات، والذي جاء مما يناسب ذلك في النار؛ وهو قوله: «لا يظلم من خلقه أحدًا»"؛ [انتهى].

 

المسلك الثالث: قبول الرواية مطلقًا:

وهو قول المهلب، والكرماني، وعياض – في القول الثاني - وقول جماعة وسَمهم ابن حجر بـ «أهل السنة» وهم كذلك.

 

قال عياض: "لا ينكَر هذا، وأحد التأويلات التي قدمنا في القدم أنهم قوم تقدم في علم الله أنه يخلقهم لها مطابق للإنشاء، وموافق لمعناه، وهو أشهر التأويلات في القدم، والمروي عن الحسن وغيره من السلف والأئمة، ولا فرق بين ‌الإنشاء للجنة أو النار، لكن ذكر القدم بعد ذكر ‌الإنشاء هنا يرجِّح أن يكون تأويل القدم بخلافه بمعنى: القهر والسطوة، أو قدم جبار وكافر من أهلها كانت النار تنتظر إدخاله إياها بإعلام الله لها، أو الملائكة الموكلين بها أمره، كما تقدم في حرف الجيم"[12].

 

قال ابن حجر: "وعن المهلب قال: في هذه الزيادة حجة لأهل السنة في قولهم: إن لله أن يعذب من لم يكلفه لعبادته في الدنيا؛ لأن كل شيء ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم؛ [انتهى]، وأهل السنة إنما تمسكوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ﴾ [الأنبياء: 23]، و﴿ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [آل عمران: 40]، وغير ذلك، وهو عندهم من جهة الجواز، وأما الوقوع ففيه نظر، وليس في الحديث حجة للاختلاف في لفظه ولقبوله التأويل"[13].

 

قال الكرماني: "لا محذور في تعذيب الله تعالى من لا ذنب له؛ إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح باطلة، فلو عذبه لكان عدلًا، والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار، والله تعالى يفعل ما يشاء؛ فلا حاجة إلى الحمل على الوهم"[14].

 

الخلاصة:

تلقت الأمة الإسلامية «الصحيحين» بالقبول العام، ومع ذلك فقد وُجِّهت إليهما انتقادات من قِبل علماء الحديث، إلا أن غالب هذه الانتقادات لم تثبت صحتها، ولم يسلم منها سوى عدد قليل جدًّا من الألفاظ، عُرفت لدى نقَّاد الحديث وحفَّاظه، وهذه الانتقادات لم تكن جميعها قادحةً في أصل صحة الأحاديث؛ إذ قد يوجَّه النقد إلى لفظة أو عبارة بعينها دون المساس بجوهر المتن الثابت، وفيما يتعلق بحديث «إنشاء خلق للنار»، فقد انقسمت آراء العلماء حوله إلى ثلاثة مسالك رئيسة:

المسلك الأول: تضعيف اللفظة: ذهب فريق من العلماء إلى تضعيف هذه اللفظة، ورأوا أنها خطأ وقع من بعض الرواة، ومن أبرز القائلين بذلك: القابسي، وابن الملقن، وابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، وابن الوزير، وقد استندوا في موقفهم هذا إلى مخالفة هذه الرواية للروايات الأخرى الصحيحة، ولمقتضى النصوص القرآنية الصريحة.

 

المسلك الثاني: قبول الرواية مع التأويل: قبِل فريق آخر هذه الرواية مع توجيهها وتأويلها تأويلًا محتملًا يخرجها عن ظاهرها، ومن أبرز من تبنَّى هذا المسلك: القاضي عياض، و‌البلقيني، وابن حجر العسقلاني، اعتمد هذا الفريق على قواعد التأويل التي تتوافق مع أصول الشريعة وقواعدها العامة.

 

المسلك الثالث: قبول الرواية على ظاهرها: ذهب فريق ثالث إلى قبول الرواية كما وردت دون تأويل أو تضعيف، ومن أبرز من تبنَّى هذا الموقف: المهلب، والكرماني، وآخرون من علماء أهل السنة، ورأوا أن الله يفعل ما يشاء بعدله وحكمته المطلقة، وأن قاعدة التحسين والتقبيح العقليين باطلة، ومن ثَم لا يلزم من وقوع تعذيب غير المكلف أن يكون ظلمًا.

 

وفي جميع الأحوال، سواء ثبتت هذه اللفظة أم كانت مقلوبة أو وهمًا من الراوي، فإن هذه القضية تُظهر بجلاء قوة المنهج النقدي لدى علماء الحديث، وتمكنهم الدقيق من التعامل مع السنة النبوية الشريفة، روايةً ودرايةً، مما يعكس عمق المنهج العلمي لديهم ودقته، ويؤكد حرصهم على حفظ السنة وحمايتها من أي خلل أو اضطراب.



[1] «فتح الباري» لابن حجر (13/ 436).

[2] «فتح الباري» لابن حجر (13/ 436).

[3] «التلقيح لفهم قارئ الصحيح» (17/ 287).

[4] وقوله مذكور أيضًا في «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (33/ 356).

[5] «مقدمة في أصول التفسير» لابن تيمية (30).

[6] «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته» لابن القيم (3/ 218)، «زاد المعاد في هدي خير العباد» لابن القيم (1/ 551).

[7] «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» لابن القيم (2/ 801).

[8] «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (5/ 50).

[9] ابن الوزير (ت 840 هـ) محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، أبو عبدالله، عز الدين، من آل الوزير: مجتهد باحث، من أعيان اليمن، وهو أخو الهادي بن إبراهيم، وُلد في هجرة الظهران (من شطب: أحد جبال اليمن)، وتعلم بصنعاء وصعدة ومكة، وأقبل في أواخر أيامه على العبادة؛ قال الشوكاني: "تمشيخ وتوحش في الفلوات وانقطع عن الناس"، ومات بصنعاء، له كتب نفائس، منها «إيثار الحق على الخلق».

[10] «إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد» لابن الوزير (218).

[11] «فتح الباري» لابن حجر (13/ 437).

[12] «مشارق الأنوار على صحيح الآثار» للقاضي عياض (3/ 27).

[13] «فتح الباري» لابن حجر (13/ 437).

[14] «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» للكرماني (25/ 160).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بين الثناء على البخاري ورد أحاديثه: تناقض منهجي في رؤية الكاتب
  • حديث: «نقصان عقل المرأة ودينها» بين نصوص السنة وشبهات الحداثة
  • كتب الزهد والرقائق في منهج المحدثين: بين رواية الأثر وتربية القلب
  • منهج الراسخين في العلم: الترجيح والتسليم رد على من يضطرب في مسائل الخلاف ويتذرع بها لاستباحة الحرام
  • النفاق خطر متجدد في ثوب معاصر (خطبة)
  • نصرة السنة ورد شبهات المغرضين حول حديث: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»
  • نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبد السلام

مختارات من الشبكة

  • علة حديث: ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما وأذنان يسمع بهما))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح جامع الترمذي في (السنن) - الوضوء مما غيرت النار، وترك الوضوء مما غيرت النار(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)
  • مشروع النجاة من النار في رمضان: 30 سببا لنجاتك من النار (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز(مادة مرئية - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • العتق من النار في رمضان وقول الله تعالى: ( فمن زُحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز )(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • من مائدة العقيدة: الإيمان بربوبية الله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان بالله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات إيمانية وتربوية حول اسم الله العفو جل جلاله(كتاب - آفاق الشريعة)
  • وقفات مهمة لتعظيم الله جل جلاله (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مؤتمر دولي في لاغوس يناقش فقه العقيدة الصحيحة والتحديات المعاصرة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/7/1447هـ - الساعة: 17:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب