• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: الخوف من الله
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    الحسنات والسيئات (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    هل يجوز شرعا الاعتماد على تطبيقات الذكاء ...
    عماد حمدي أحمد الإبياري
  •  
    صور التسامح عند الفاتحين المسلمين
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    شذرات من الحب والفداء
    عبدالستار المرسومي
  •  
    طيب الحياة وسبيل السعادة الحقيقية (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الإغراق (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    مكاره الشتاء (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    مفاسد الفراغ (خطبة)
    حسان أحمد العماري
  •  
    خطبة تصرم الأعوام والدراسة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة بعنوان: الإخلاص
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    خطبة: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم
    حامد عبدالخالق أبو الدهب
  •  
    آيات تكفيك من كل شيء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة: لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة (نعم ...
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    والأوقاف لها أعمار كبني آدم والبركة من الله
    نايف بن علي بن عبدالله القفاري
  •  
    وباء الألقاب العلمية ومصله التواضع والإخلاص لرب ...
    د. أحمد الحندودي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

الحسنات والسيئات (خطبة)

الحسنات والسيئات (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/1/2026 ميلادي - 14/7/1447 هجري

الزيارات: 127

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحسنات والسيئات

 

الحمد لله رب العالمين، أعظَمَ للمتقين العاملين أجورهم، وشرح بالهدى والخيرات صدورهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفَّق عباده للطاعات وأعان، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُالله ورسوله خير من علَّم أحكام الدين وأبان، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الهدى والإيمان، وعلى التابعين لهم بإيمان وإحسان ما تعاقب الزمان، وسلم تسليمًا مزيدًا؛ أما بعد:

فأوصيكم ونفسي - أيها المؤمنون - بتقوى الله عز وجل بفعل ما يحبه ويرضاه، وترك ما يُبغضه ويكرهه؛ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 194]، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 231]، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 233].

 

عباد الله: الله ما خلقنا ليُعذِّبنا، خلقنا سبحانه وتعالى ليرحمنا، ومن رحمته بنا أنه يتفضَّل على أوليائه بمكرماته في الدنيا والآخرة، ومن مكرماته على أوليائه في الدنيا أنهم مهما ابتلاهم من ابتلاءات متنوعة وعظيمة، فإن قلوبهم مطمئنة بأن العُسر بعده يسرٌ؛ لأن الله وعد به، وأن الأجر العظيم مع كل مصاب إما بتكفير الذنوب والخطايا، وإما برفع الدرجات، ومهما حلم الإنسان بالرفاهية والنعيم والسعادة، فجنات عدن هي الأجمل؛ ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فالله عز وجل رؤوف بعباده رحيم، عفو غفور، شكور حليم، فمن رأفته بنا أنه علِم ضعفنا فخفف عنا التكاليف، وتقرب إلينا وتحبَّب إلينا وهو الغني عنا، ففتح لنا أبواب التوبة والمغفرة والعفو عن الذنوب والمعاصي، فكان حليمًا بنا رحيمًا، وهو القوي المتين القهار، شكورًا لنا سبحانه وتعالى رغم أنه غير محتاج لنا، ولا تنفعه طاعتنا، ولا تضره معصيتنا، إلا أنه جل جلاله شكور يقبل اليسير من العمل، ويجزي بالعظيم من الأجر: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 40]، الله عز وجل ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، ومن فضله علينا وإكرامه لنا وإحسانه إلينا، أنه لا يؤاخذنا بما كسبت قلوبنا من الآثام، ما دامت محصورة في النفس، ولم يكن لها واقعًا؛ فحين قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 284]، جثا الصحابة رضوان الله عليهم على رُكَبِهم، بأنهم كُلفوا ما لا يطيقون، فالوساوس تعترض كل إنسان، وهوى النفس يراود صاحبه بما لا يرتضيه ربنا، ونزغات الشيطان لا تُرضي الرحمن، وأحيانًا يهيم الإنسان بأفكاره بما لو ذكره لأحدٍ لاستحقره، حتى إن عبدالله بن عمر رضي الله عنه بكى حين سمع هذه الآيات حتى سُمع نشيجه وقال: "والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلِكَنَّ"، ثم ما كان من الصحابة جميعهم رضوان الله عليهم إلا أن يتبعوا إرشاد نبيهم صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [البقرة: 285]، فتفيض رحمات ربهم على جميع المؤمنين؛ فيقول سبحانه وتعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفُسَها، ما لم يتكلموا، أو يعملوا به))؛ بيانًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: ((إذا همَّ عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه))، وهذا كله من فضل الله علينا ورحمته بنا وعفوه جل جلاله، وأحيانًا يفكر المؤمن التقيُّ القريب من الله سبحانه وتعالى أو الـمُحب لعمل الصالحات، فيهُمُّ بأعمال صالحة قد يستطيع عملها وقد لا يستطيعها، وقد يستطيع أداءها لكن بعد حين؛ لأنها تحتاج إلى إعداد وتفكير ودراسة، وجمع مال؛ كبناء مسجد مثلًا، أو بناء دار لرعاية الأيتام، أو نحوهما، وقد يكون ما يهم به يحتاج إلى وقت وجهد فقط؛ كحفظ القرآن الكريم كاملًا، أو تعلم متن شرعي ككتب الصحاح مثلًا، وقد يستطيع أداءها، لكن يحُولُ عنها نسيان، أو يغلبه نوم كمن يريد أن يقوم الليل فيغلبه نعاس، أو يحول عن العمل الصالح مهمات أُخَرُ من غيرها من الأعمال الصالحات، فكل هؤلاء - يا عباد الله - يمن عليهم ربنا الكريم الجواد بأن له حسنةً كاملةً غير منقوصة بما همَّ به؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق؛ كما أخرج البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيَّن ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً))، بل لكم - يا عباد الله - أن تستشعروا عفوَ الله ومغفرته ورحمته علينا، بأن من همَّ بعمل سيئ لا يُرضي الرحمن، ويُغضبه، فلا يعمل بما همَّ به مخافةً من الله عز وجل، واتقاءً لسخطه وشديد عقابه، وأليم عذابه، فهذا يُثيبه الله عز وجل بحسنة كاملة غير منقوصة؛ لأنه ما تركها إلا من أجل الله تعالى، لا خوفًا من المخلوقين، أو مراءاةً لهم؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ومن همَّ بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً))، وقد أخرج الترمذي عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الدنيا لأربعة نفرٍ: عبدٍ رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي ربه فيه، ويصِل فيه رحِمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعمِلت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواءٌ، وعبدٍ رزقه الله مالًا، ولم يرزقه علمًا، يخبِط في ماله بغير علمٍ، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحِمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهو بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعمِلت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوِزرُهما سواء))، وإذا همَّ بسيئة وحدثت نفسه بفعلها، ولم يعملها ولم يسعَ لها، وتركها نسيانًا أو انشغالًا، ولم يكن الدافع مخافة الله عز وجل في تركها، فإنه لا تُكتب له سيئة، ولا تُكتب له حسنة؛ لأنه لم يتركها مخافةً من الله عز وجل؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((وإذا تحدث بأن يعمل سيئةً، فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها، فأنا أكتبها له بمثلها)).

 

واعلموا - يا عباد الله - أن من همَّ بسيئة، وخرجت من الهم إلى السعي، فسعى جهده في تحصيلها، ثم عجز عنها وهو يسعى لعملها، تُكتب له سيئة؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي أخرجه البخاري، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنهما: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه))، فالضابط - يا عباد الله - في كتابةِ السيئة لمن يهمُّ بعمل سيئة أن يعمل ويسعى في فعلها، أو يتكلم بها بلسانه، فتخرج من حديث النفس إلى عمل بالجوارح.

 

واعلموا - يا عباد الله - أن هنالك أعمالًا للقلوب يؤاخِذ الله بها عباده، إذا خالطت قلوبهم وصادقتها كمحبة ما يبغضه الله عز وجل، أو بغض ما يحبه الله عز وجل، أو الكِبر أو العُجب بالنفس، والتعالي على الآخرين، أو الحسد أو سوء الظن بالمسلم من غير مُوجِبٍ؛ فهذه كلها من أعمال القلوب التي يؤاخذ بها الإنسان، إذا ما دافعها عن نفسه وقابلها بما يقابلها من استسلام لشريعة الله، وتواضع مع الناس وحب الخير لغيره، كما يحبه لنفسه ويحسن الظن بهم.

 

عباد الله: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235]، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس))، وهذا لمن كان قلبه صافيًا سليمًا؛ فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثمًا، ويكره أن يطلع عليه الناس، أما من فسد قلبه وانتكست فطرته، فقد ينشرح صدره للآثام، ويجاهر بها.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من آيات وحكمة، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب وإثم وخطيئة، همت بها أنفسنا، أو تحركت بها قلوبنا، أو عملتها جوارحنا؛ إنه غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وإخوانه؛ أما بعد:

فاعلموا - يا عباد الله - أن الهمَّ بالسيئة في مكة المكرمة ليس كغيرها من بلاد الدنيا؛ فقد قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]، فمن يهم بالمعاصي وهو يستخف بحرمة هذا البلد الحرام؛ كمن يسرق من قصر ملك ويتجرأ على ذلك، فيجتمع عليه ارتكاب ما يُبغضه الله عز وجل فيستخف بهيبته وبنظره سبحانه وتعالى، ويستخف بانتهاك حرمة المكان المقدس، فلنتقِ الله عز وجل - يا عباد الله - ونحن في أعظم وأطهر بلد في الأرض، ولنملأ قلوبنا خوفًا وخشيةً، ومهابةً وتعظيمًا، وإجلالًا لله عز وجل، فهو أحق أن نخافه ونهابه ونخشاه سبحانه وتعالى.

 

عباد الله: تفضل الله علينا بمكرماته وفضائله، ومنِّه ورحماته؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، فمن يعِش حياةً يملؤها بالصالحات، يجنِ ثمارها بالحياة الطيبة في الدنيا قبل الآخرة، وأما في الآخرة: ﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 40]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ [النمل: 89]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمن همَّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً، فإن هو همَّ بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة))، ومع ذلك الفضل الكبير يأتي أناس يوم القيامة، وتسبق آحادهم عشراتهم، تسبق سيئاتهم حسناتهم.

 

عباد الله: إن من أسباب مضاعفة الحسنات بزيادة على العشر: حُسنَ إسلام المرء، فكلما حسُن إسلام العبد واستسلامه لله عز وجل، ضُوعف له الأجر والمثوبة، وكلما صاحب العملَ إخلاصٌ لله عز وجل، وإرادة وجهه سبحانه وتعالى، خاليًا من شوائب الرياء والسمعة، والشهرة وحب الظهور، صافيًا مصفًّى لله وحده دون سواه؛ كان ذلك أدعى لمضاعفة جزائه، فالعمل الصالح في الخفاء عن الناس ليس كالعمل أمامهم، وكلما عمل هذا العمل في أوقاتٍ خصها الله عز وجل بفضائل في الزمان أو المكان، كان أجرها مضاعفًا أضعافًا كثيرةً، وكلما كان ذلك العمل الصالح له احتياج عند الناس، فبادَرَ به صاحبه، ضُوعف له بالأضعاف الكثيرة؛ ﴿ جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴾ [النبأ: 36]، والعمل الصالح يضاعف كلما صاحبه إتقان وإحسان، وحُسنُ اتباع للرسول صلى الله عليه وسلم قولًا وعملًا واعتقادًا، وكلما تعددت النية في العمل الواحد، تكاثر الأجر وتضاعف، فإطعام ذوي القربى صِلةٌ وصدقة، وصيام يوم الاثنين من أيام البيض له أجران، ومثلهما زيارة الجار المريض، وكلما صاحب العمل الصالح مشقة وتعب وتكلف، كان الأجر أعظم وأكثر ومضاعفًا، وقد يعمل المؤمن صالحًا فيُجاهر به أمام الناس، محفزًا غيره عليه، أو معلمًا لهم، أو مذكرًا لهم، فيكون له أجره وأجر من عمِل به لا ينقص من أجورهم شيئًا؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((من دعا إلى هدًى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا)).

 

اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، ولا ضالين ولا مُضلين، اللهم نسألك الهدى والتقى، والعَفاف والغِنى، ونسألك حبك وحب من يحبك، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك ورضاك يا أرحم الراحمين، اللهم جازِنا بالإحسان إحسانًا، وبالسيئات عفوًا وغفرانًا يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)
  • تكوة أهل الجنة وأناسها (خطبة)
  • أصحاب الأخدود (خطبة)
  • الرزق (خطبة)
  • العافية (خطبة)
  • حاجتنا إلى الصلاة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحسنات: تلك العملة الصعبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب مضاعفة الحسنات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التسبيح سبب للحصول على ألف حسنة في لحظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التربية بالقدوة الحسنة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • اكتساب الأخلاق الحسنة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مصادر الأخلاق الحسنة (3)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مصادر الأخلاق الحسنة (2)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • مصادر الأخلاق الحسنة (1)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • أثر النية الحسنة في الأعمال(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • مجلة الموعظة الحسنة الجدارية... العدد الرابع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو
  • ندوة قرآنية في سراييفو تجمع حفاظ البوسنة حول جمال العيش بالقرآن
  • سلسلة ورش قرآنية جديدة لتعزيز فهم القرآن في حياة الشباب
  • أمسية إسلامية تعزز قيم الإيمان والأخوة في مدينة كورتشا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/7/1447هـ - الساعة: 8:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب