• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تكوة أهل الجنة وأناسها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    أصول الفضيلة
    مالك بن محمد بن أحمد أبو دية
  •  
    حديث: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    المجيء والإتيان
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أحكام صلاة العاري
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الغفلة أثرها وضررها (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    استراتيجية ذاتية لمواجهة أذى الناس
    د. محمود حسن محمد
  •  
    خطبة: إدمان المخدرات
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    دور المسلم في محيطه (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    تعظيم شأن الجمعة والتذكير ببعض أحكامها (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    هدايا الرزق
    سمر سمير
  •  
    خطبة: لا تحزن
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    خطبة: (بدعة المولد والفساد)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    وقفة تأمل في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
    نصير حسين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية والأحداث الفجائية

من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهد الواقعية والأحداث الفجائية
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/11/2025 ميلادي - 9/6/1447 هجري

الزيارات: 17

 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

من أدله صدقه عليه الصلاة والسلام الشواهدُ الواقعية والأحداثُ الفجائية


الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فمن طبيعةِ العقولِ السليمةِ أنها لا تُسلِّمُ للدعاوى إلا بحجةٍ بينة، ولا تقبلُ رأياً فيهِ خلافٌ إلا بدليلٍ صحيح، وبرهانٍ قاطعٍ، يورثُ اليقين ويُزيلُ الشك.. وكلما عظُمَت الدعوى، عظمت المطالبةُ بالدليل..

 

وحين يأتي رجلٌ فيقوُلُ إنه رسولٌ من عندِ الله، وأنه مؤيّدٌ بالوحي، وأن طاعتهُ فريضة، وأنَّ النجاةَ مُعلّقةٌ بتصديقه واتباعه، فللعقل أن يقفَ ليسأل سؤالاً بديهياً: وما الدليلُ على صحة هذه الدعوى العظيمة؟

 

وحيثُ أنَّ الأدلةَ التي تثبتُ صدقَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ ومتنوعة، فقد اخترت منها اثنا عشر دليلاً مختلفاً.. أفردتُ كلًّ منها في مقالٍ مستقل، لتشكلَ في النهاية سلسلةً من المقالات المتآزرة، تشهدُ على صدق الرسولِ صلى الله عليه وسلم شهادةً لا يبقى معها أدنى ريبٍ ولا شك.. (والسلسلةُ كلها منشورةٌ في هذا الموقع المبارك بحمد الله).. وهذا هو المقالُ الأخيرُ منها..

 

الدليل الثاني عشر من أدلة صدقهِ عليه الصلاة والسلام: الشواهدُ الواقعية والأحداثُ الفجائية..

 

أيّها القارئُ الكريم: لقد تنوعت دلائلَ صدقِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وتكاثرت حتى شملت الأحداثَ العفوية، والوقائعَ العرضيةِ الفجائية التي لم تكن في الحسبان، والتي تُظهِرُ كلَّ انسانٍ على حقيقته، فهيَ من هذا البابِ شواهدُ صدقٍ لا شكَّ فيها.. ولقد كان في حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم شواهدُ عرضيةٌ كثيرةٌ، وأحداثٌ عفويةٌ لا حصرَ لها، لذا فقد قمت باختيار خمسةِ شواهدٍ منها فقط، كلُّ منها يبينُ بكلّ وضوحٍ صِدقَه التّامّ، وشفافيتهُ المتناهية.. وتكشفُ عن المعدن الصافي للرسول صلى الله عليه وسلم كما هو.. إنها كما سنرى شواهدُ عفويةٌ، ومواقفُ عرضيةُ، وأحداثٌ فجائيةٌ، ينسى الانسانُ فيها نفسه، فيعودُ إلى طبيعته، ويظهرُ على حقيقته.. وواللهِ لو لم يكن صلى الله عليه وسلم نبيًّا صادقًا، لظهرَ ذلك في واحدٍ منها على الأقل، ومع هذا فقد خرجَ منها كلَّها أنقى من الذهب..

 

الشَّاهِدُ الأول: كسوفُ الشمسِ يومَ وفاةِ إبراهيم

حدثَ ذلك في اليوم الذي ماتَ فيه ولدهُ إبراهيم، فقد تفاجئ الناس بانكساف الشّمس، فقالوا: إنما كُسِفت لموت ولده.. وكانت فرصةً ثمينةً ليروّج النّبيُّ صلى الله عليه وسلم لنفسه, وليعزّزَ مكانتهُ عند الاتباع.. وقد كان يكفيهِ صلى الله عليه وسلم أن يسكُتَ عن التّوضِيح والبيانِ، ليستقرَ في الأذهان أنَّ الشّمسَ فعلاً قد انكسفت لموت ولده.. خصوصاً أنَّ خصومهُ قد استغلوا هذه الفُرصةَ فقالوا: "بُترَ محمدٌ وانقطعَ نسلُه".. لكنهُ صلى الله عليه وسلم لم يسكت، بل بيَّن وقال: (إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آيات الله، لا يُخسفانِ لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا اللهَ وكبروا وتصدقوا وصلوا).. هكذا بادرَ صلى الله عليه وسلم لتصحيح كلّ ما يُخالِفُ أصولَ العقيدةِ التي يدعو إليها، حتى لو كان ذلك سيفوّتُ عليهِ مصلحةَ تعزيزِ مكانته.. وواللهِ لو كانَ صلى الله عليه وسلم كاذبًا وحاشاه، لما فاتهُ أن ينتهزَ مثلَ هذه الفرصةَ الثمينة، (وهو من هو في الذّكاء والفِطنة).. ولكنهُ كما وصفهُ اللهُ تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم:3]..

 

الشّاهِدُ الثاني: ما ظنُكَ باثنين اللهُ ثالثهما.

كان ذلك في يومٍ من أخطر الأيام التي مرت على الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم أجمعَ المشركون أمرهم على قتله صلى الله عليه وسلم، فخرجَ في عزِّ الظهيرةِ ومعهُ صاحبهُ الصّدّيقَ رضي اللهُ عنه.. وسلكا طريقًا وعرًا حتى وصلا إلى غار ثورٍ فاختبآ فيه، فإذا بالكفارِ يفاجئونهم بالوصولِ إلى بابِ الغار!، فخافَ أبو بكرٍ على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقال: "يا رسولَ اللهِ، لو نظرَ أحدهم إلى موضع قدميهِ لأبصرنا"..

 

فيا له من موقفٍ مفاجئ يهتزّ له أشجعُ الرجال، لكن النبيُّ صلى الله عليه وسلم قال له بكل ثقةٍ وطُمأنينةٍ: "يا أبا بكرٍ، ما ظنُكَ باثنين اللهُ ثالثهما؟"..

 

فأنّى لكاذبٍ يدعي النبوةَ أن يثبتَ هذا الثبات في أشدّ المواقف روعاً؟!..

 

بل من أين لهُ هذه الثقةَ الخارقة، في لحظةٍ ينهارُ فيها أعظمُ الشجعان؟.. واللهِ لو كان مُدّعيًا للنبوة، كما يزعمُ الزاعمون، لما ثبتَ في تلك اللحظة المفاجئة، ولأضطرب قلبه، وتشتت عقلهُ، ولكنهُ الإيمانُ الحقُّ بالله، والثقةُ التّامةُ بتأييده، واليقينُ الصادقُ بنصره.. وإنه لموقفٌ واقعيٌّ يشهدُ بكلّ عفويةٍ على صدقه صلى الله عليه وسلم، وثباتهِ وثقتهِ التّامةِ بمن ارسله..

 

الشّاهدُ الثالث: يومَ أُحدٍ وقوله صلى الله عليه وسلم: "هلمَّ إليّ عبادَ الله"

في معركة أُحدٍ، وبعد أن خالفَ الرماةُ أمره صلى الله عليه وسلم، ونزلوا عن جبلهم، انقلبت موازينُ المعركةِ فجأةً، وتقهقرَ المسلمونَ واضطربت صفوفهم، وأُشيعَ بينهم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد قُتلَ.. في ذلك الموقفِ الفجائي العاصف، حيثُ تفرّقَ الجنود، وانفرطَ عِقدهُم، وسقطت الراية، وأوشك الأعداءُ على إحكام السيطرة، فإذا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم يُظهرُ نفسهُ، ويُنادي بأعلى صوته: "هلمّ إليّ عباد الله.. هلمَّ إليّ عباد الله"..

 

فأيُّ نداءٍ هذا في خِظمِّ معركةٍ قد انقلبت موازينها؟.. وأيُّ ثباتٍ عجيبٍ في مثل هذا الوضعِ العصيب؟..

 

إنّه ما من قائدٍ مهما بلغَ من الشجاعة والخبرةِ إلا ويضطرُ للهرب والانسحاب، حِفاظًا على حياته وحياةِ من معه، لا سيما حين تميلُ الكَفَّةُ بشدةٍ لصالح الخصوم، ويهربُ مُعظمُ أتباعه.. لكنه صلى الله عليه وسلم لم ينسحب ولم يتراجع، ومع علمهِ أنه المطلوبُ الأولُ لخصومه، وأنّ فرسانهم أقربُ إليه من كثيرٍ من أتباعه، فقد قامَ وعرّضَ نفسهُ لخطرٍ كبير، وكشَفَ عن نفسه، ونادى على أتباعه بأعلى صوته: هلُمَّ إليَّ عبادَ الله.. هلُمَّ إليَّ عبادَ اللهِ.. بغرضِ أن يجمعهم حولهُ، ويوحد صفهم، وأن ينفيَ شائعةَ موته، وليستأنف المعركةَ من جديد..

 

أليس هذا موقفًا يُصدّقُ نبوته؟ ويشهدُ بصدق دعوته؟..

 

الشّاهدُ الرابع: أنا النبيُّ لا كذب..

في غزوة حُنين، وحينَ باغتت هوازنُ جموعَ المسلمينَ بالكمين، فوقعَ اضطرابٌ شديدٌ في صفوف جيشِ المسلمين، وانهزمَ من انهزم، ولم يثبت في الميدان إلا قلّةٌ قليلةٌ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكانت لحظةً حاسمة.. فوجئ المسلمون فيها بالكمين، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم راكبًا على بغلةٍ بيضاء، فلم يولّ الأدبار، بل ثبتَ في وجوه الجموعِ، وأخذَ يُنادي بصوتِ الواثقِ الشُّجاع: "أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب".. رواه [البخاري ومسلم].. لقد أخذَ ينادي بصوتٍ قويٍّ وهو مكشوفٌ للعدو.. فأيٌّ ثقةٍ، وأيُّ صدقٍ، وأيُّ ثباتٍ هذا..

 

إنها لحظةٌ يفرُّ فيها الشجعان، ويصمُتُ فيها الفرسان، لكن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تقدمَ أمامَ الصفوف، وأظهرَ هويتهُ كالمتحدي.. وواللهِ لو كان كاذبًا، لاضطر للانسحاب، لكنه ثبتَ لأنَّ الوحيَ معه، واللهُ ناصرهُ، ومعينهُ..

 

وإنه لموقفٌ واقعيٌ، وشاهدُ حقٍّ عَفويٍّ، يدلُ على صدقه صلى الله عليه وسلم، وعلى ثباته ويقينهِ بأنّ اللهَ لا يُخزيه.. ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون ﴾ [الصف:9]..

 

الشّاهدُ الخامس: الجمَلُ العاصي

ومن الشواهد الواقعيةِ العفويةِ الدالةِ على صدقه صلى الله عليه وسلم قصةُ الجملِ العاصي، فقد ثبت في الحديث الصحيحِ أنَّ أهلَ بيتٍ من الأنصار كان لهم جملٌ يسْقُونَ عليه، فاستصعبَ عليهم ومنعهم ظهره، فشكوا حالهم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنه كان لنا جملٌ نسني عليه وإنه استصعبً علينا ومنعنا ظهرهُ، وقد عطشَ الزرعُ، فقامَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ودخلَ الحائطَ الذي فيه الجملُ، فقالوا له: إنّا نخافُ عليك صولتهُ، فقال: ليسَ عليّ منه بأسٌ، فلما نظرَ الجملُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلَ نحوهُ وخرَّ ساجدًا بين يديه، فأخذَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بناصيته فكانَ أذلّ ما يكونُ حتى أدخلهُ في العمل، فلمَّا رأى أصحابهُ هذا المشهدَ قالوا: هذه بهيمةٌ لا تعقلُ تسجدُ لك ونحنُ نعقلُ فنحنُ أحقُّ أن نسجدَ لك، فقال: لا يصلحُ لبشرٍ أن يسجدَ لبشر، ولو صلحَ لبشرٍ أن يسجدَ لبشرٍ لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها من عظم حقهِ عليها..

 

فيا له من شاهدٍ يحملُ من دلائل النبوةِ ما تتقاصرُ دونه الاحتمالات، وتنقطعُ أمامهُ المعاذير، فها هو جملٌ هائجٌ خارجٌ عن السيطرة، يتحوّلُ فجأةً إلى كائنٍ ذليلٍ منقادٍ حين رأى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بل ويسجدُ له سجودًا لا يمكنُ تعليلهُ بتدريبٍ أو عادة، وإنما هو خضوعٌ فطريٌ ألهمهُ اللهُ لهذه البهيمة، ولو كان الأمرُ من فعل الناسِ أو حيلةً منهم لكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أولُ الخائفين، لكنهُ تقدمَ إليه مطمئنًا قائلاً: ليس عليّ منه بأسٌ، ولو كان نبيًّا كاذبًا لادّعى من ذلك السجود رفعةً لنفسه، ولكنه بادرهم بالتصحيح قائلاً: لا يصلحُ لبشرٍ أن يسجدُ لبشر، فأحالَ الأمرَ كلهُ إلى الله، وعظّمَ التوحيد، وزادَ صِدقهُ بهاءً حين قابلَ التعظيمَ بالتواضع، فكانت هذه القصةُ برهانًا حسّيًا متماسكًا، على مرأي ومسمعٍ من عددٍ كبيرٍ من الصحابة، وقد شهدوا بأنَّ البهيمةَ قد سجدت..

 

فلئن كان الحيوان الأعجم حين تعرفَ عليه سجد.. فما الذي يليقُ بصاحب العقلِ حين تتظافرُ أمامهُ الأدلةُ تباعاً ومن كلّ نوعٍ.. ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيل ﴾ [يونس:108]..

 

وبعدُ: فيا عُقلاءَ العالم، يا مُنصفون، رجُلٌ بكلِّ هذه المواصفاتِ الرائعةِ والمذهِلة، رجلٌ يُعتبرُ بحقٍّ أنموذجَ الإنسانيةِ الكاملة، ومُلتقى الأخلاقِ الفاضلة، وايقونةِ الصدقِ والأمانةِ والإخلاص.. رجلٌ يجتمعُ فيه من الخصائصِ والفضائلِ والكمالات البشريةِ ما تفرقَ في غيره.. رجُلٌ يُلقبهُ قومه بالصادِق الأمين، فهو لم يكذِب قطُّ، ولم يُخلِف وعداً قط، رجُلٌ رآهُ عُقلاءُ قومهِ عن قُرب، وعاشروهُ وخالطوهُ سنواتٍ طويلة، فعرفوا صِدقهُ ونُبلهُ وكرمهُ، ورأوا حُسنَ أخلاقِه، وروعةَ تعامُلِه، وجميلَ صِفاته، فآمنوا به واتبعوه، وأحبوه حُبًّا استولى على شِغافِ قلوبهم، وملَكَ عليهم كلَّ عُقولهم وأرواحِهم، حتى قدّموهُ على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ثمَّ ازدادوا به إيماناً ويقيناً حين رأوا ما أظهرهُ اللهُ على يديه من الخوارق والمعجزات، وما لا يستطيعهُ أحدٌ من العالمين، ورأوا تحقق ما أخبرَ عنه من أمورٍ غيبيةٍ كثيرةٍ جداً، وأنها ستقعُ في المستقبلِ القريبِ أو البعيد، ومع كثرتها وتنوعِها فلا يقعُ في الخطأ أو الكذِبِ ولا لمرةٍ واحدة.. رجلٌ عابدٌ متبتل، يواصل الصيام لليومين والثلاثة، ويقوم الليل حتى تتفطر قدماه، ويطيلُ السجودَ حتى يُظنَّ أنهُ قد قُبِض، وتَبتلُ لحيتهُ ومكانُ سجودهِ من كثرة دموعه، ويُسمعُ لصدره أزيزٌ كأزيز المرجل.. رجلٌ متكاملُ الصفات، متوازنُ الشخصية، يُمثلُ النموذجَ الأسمى لكمال الإنسانِ وتوازنه، وقيامهِ بكلّ أدوارِ الحياةِ على أكمل وجه.. رجُلٌ لا يقرأُ ولا يكتب, ثم يأتي بما أعجزَ به الأولينَ والآخرين, ويبلغُ القمةَ في الفصاحة وحُسنِ البيان، حتى شهدَ له القاصي والداني أنه أفصحُ الناسِ لسانًا، وأحسنُهم بيانًا، وأبلغُهم كلاماً، وأقواهُم تأثيراً.. رجُلٌ من طرازٍ فريد، يصبرُ صبراً لم يُسمعَ بمثله على شتّى أنواعِ الأذى والمضايقات، ولفترةٍ طويلةٍ من السنوات.. رجلٌ جرئ يُعلن عن عالمية رسالتهِ وهو في أضعف حالاته، بل ويخاطبُ أقوى ملوك الأرضِ في زمانه خطابَ الندِّ للند قائلاً: له: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ أَبَيْتَ َفإنّ عَلَيْكَ إِثْمُ أتباعك.. رجُلٌ صلبٌ ثابت، تُعرضُ عليه الأموالُ والمناصبُ وأقوى الإغراءات، فيرفُضَها جميعاً من أَجل دعوته.. رجُلٌ تأتيهِ فُرصٌ ثمينةٌ لتعزيز مكانتهِ عند اتباعه، ثم لا يستغلُها، لأنها تُخالِفُ أصولَ دعوته.. رجلٌ في غاية الزهدِ والتواضعِ عاشَ حياتهُ كلها زاهدًا في الدنيا مُعرِضًا عن زخارفها، حارماً نفسهُ من أبسط مُتعِها.. يسكنُ في غرفةٍ من الطين متواضِعة، دانيةُ السّقفِ، قليلةُ الأثاثِ، يمرَّ عليهِ الشهرُ والشهرانِ دونَ أن يوقدَ في بيته نارٌ للطبخ، ويجوعُ حتى يربِطَ الحجرَ على بطنه، ويُعطي كلَّ مالٍ يأتيهِ لفقراء المسلمين.. ويموتُ ودِرعهُ مَرهُونةٌ عند يهوديٍّ في كومةٍ من شعير.. رجلٌ متجردٌ من كلِّ مطمعٍ دنيوي، يُضحي في سبيل دعوته بكل ما في يده، ويتحمَّلُ ما لا يحتملهُ بشر، ويعرّضُ نفسهُ لأشدِّ أنواعِ المخاطرِ والمهالك، ومع كل ذلك فلم يخصَّ نفسهُ بأيّ نوعٍ من الامتيازات الدنيوية، فلم يبني القصورَ الضخمة، ولم يركبِ المراكبَ الفخمة، ولم يحيا حياةَ الملوكِ والزعماء.. ولم يورّثِ الحُكمِ لأهل بيته، ولم يترك لهم مِيراثًا من بعده.. ولم يمنحهم أيَّ نوعٍ من الامتيازات..

 

ثمَّ يزعُمُ الزاعِمونَ أنهُ يكذِب، وعلى من، أعلى ربِّ العالمين؟، ألا إنَّ الذينَ يمارون فيه لفي ظلالٍ مُبين.. ﴿ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُون ﴾ [يونس:69]..

 

وبعد هذا العرض الوافي من الشواهدِ البينة، والدلائلِ القاطعة، لم يبقَ لمترددٍ عذرٌ، ولا لمكابرٍ مفرٌ، إلا أن يُواجهَ الحقيقة كما هي: وأنّ هذا النبي الكريم ليس رجلًا عاديًا يمكن أن يُوزَن بميزان البشر، بل هو آيةٌ ربانيةٌ بيّنة، وحجةٌ إلاهيةٌ دامغة، وبرهانٌ ساطعٌ لا مرية فيه.. ينيرُ القلوب، ويوقظُ العقول.. فهنيئًا لمن أبصرَ النورَ فاهتدى به.. هنيئًا لمن عرفَ قدرَ هذا النبي فآمنَ به وأتبعه.. وتشرَّفَ بالانتساب إلى أمته والتمسكِ بسنته.. وويلٌ لقلبٍ مرت عليه كل هذه الشواهدِ فلم يؤمن، ويلٌ لعقلٍ أبصرَ كل هذه البراهين البينات ثمَّ لم يُسلم، أعن نور الشمسِ يتعامى؟.. أم عن بصائر الحقِّ يتغابى؟..

 

ألا إنَّ من لم يقنع بشواهد الحقّ فما هو من أهل الحق.. (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور)، (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد).. ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴾ [سورة الكهف:57]..

 

نسألُ اللهَ أن يشرح صدورنا جميعًا للحق، وأن يهدينا سواء السبيل..

 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..





 حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عليكم بسنتي.. (خطبة)
  • ذلكم وصاكم به (خطبة)
  • استشعار عظمة النعم وشكرها (خطبة)
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: زهده وصموده أمام الإغراءات
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: استحالة استمرار الكذب
  • من أدلة صدقه عليه الصلاة والسلام: أجوبته الإعجازية

مختارات من الشبكة

  • اللغة من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهداية من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التاريخ من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأخلاق من أدلة إثبات وجود الخالق جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن حصر أسماء الله تعالى وصفاته بعددٍ معين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشجاعة: حقيقتها وأقسامها وأدلتها وأهميتها وعناصرها وضوابطها ووسائلها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • تحريم الاعتداء على البيئة في الإسلام: أدلة شرعية ورؤية متكاملة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة البصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاف العلماء في أقسام المياه مع أدلتهم والراجح منها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: (الإيمان بأسماء الله الحسنى: أدلته ومعناه وثمراته)(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 540 خريجا من مسار تعليمي امتد من الطفولة حتى الشباب في سنغافورة
  • ولاية بارانا تشهد افتتاح مسجد كاسكافيل الجديد في البرازيل
  • الشباب المسلم والذكاء الاصطناعي محور المؤتمر الدولي الـ38 لمسلمي أمريكا اللاتينية
  • مدينة كارجلي تحتفل بافتتاح أحد أكبر مساجد البلقان
  • متطوعو أورورا المسلمون يتحركون لدعم مئات الأسر عبر مبادرة غذائية خيرية
  • قازان تحتضن أكبر مسابقة دولية للعلوم الإسلامية واللغة العربية في روسيا
  • 215 عاما من التاريخ.. مسجد غمباري النيجيري يعود للحياة بعد ترميم شامل
  • اثنا عشر فريقا يتنافسون في مسابقة القرآن بتتارستان للعام السادس تواليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2025م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/6/1447هـ - الساعة: 8:5
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب