• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    الخلال النبوية (30) ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن الطب وحفظ الصحة
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    مقارنة بين سماحة الإسلام ورحمته وبين بعض الديانات ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    الحياء (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    آية العز
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    معالم من سورة الكوثر (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    صرخة التوحيد في وجه التقليد: حكم الاحتفال بأعياد ...
    زهير حسن حميدات
  •  
    من أقسام القراءات من حيث المعنى: اختلاف اللفظ ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    حسد الإخوة وكيدهم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    تفسير سورة الطارق
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    ألطاف الله تحوطك في مرضك
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    بطلان الاستدلال على خلق القرآن بقوله تعالى: ﴿الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)

الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/5/2024 ميلادي - 17/11/1445 هجري

الزيارات: 11645

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الثِّقَةُ بِاللهِ وَثِمَارُهَا الْمُبْهِرَةُ

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ...

 

فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ الله: اعْلَمُوا بِأَنَّ الْقَلْبَ إِذَا تَعَلَّقَ بِاللهِ، عَلِمَ عِلْمَ الْيَقِينِ، بِأَنَّ النَّتَائِجَ، وَتَقْدِيْر الأُمُوْرِ، لِلَّهِ وَحْدَهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَيْسَتْ لَهُ؛ وَلِمَا لَا! وَقَدْ فَوَّضَ أَمْرهُ لِلَّهِ، فَاللهَ طَالَبَنِا بِفِعْلِ السَّبَبِ، وَلَمْ يُطَالِبنَا بِمَعْرِفَةِ مَتَى يَتَحَقَّقُ الْأَمْرُ، فاللهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، فَمَوْعِدُ تَحَقُّقِ الْفَرَجِ، وَمَحْصُول الْمَقْصَدِ، ونَيل المطلبِ، لَيْسَ لِلْعَبْدِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِلَّهِ وَحْدَهُ؛ فَتَحْقِيْقُ الْنَّتِيجَة لِلَّهِ، لَيْسَتْ لنا؛ وحُصُول الْمَقْصُودِ لَمْ يَجْعَلهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْتَّكَالِيفِ الَّتِي أُنِيطَتْ بِالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر: 60]، فَالْعَبْدُ مُطَالَبٌ بِالدُّعَاءِ، واللهُ جَلَّ وَعَلَا تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيبُ؟ وَمَتَى يَسْتَجِيبُ؟ وَأَيْنَ يَسْتَجِيبُ؟ وَبِمَاذَا يَسْتَجِيبُ؟ وَفِي أَيِّ صُورَةٍ تَأْتِي الاسْتِجَابَةُ؟ فهَذِهِ مِنْ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَأَفْعَالُ الرَّبِ عَزَّ وَجَلَّ، ولَيْسَتْ مِنْ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ، فَتَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ هِو أَفْعَالُ الْعِبَادِ، فعَلَيْهِم الْقِيَامُ بِهَا، أَمَّا تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ؛ فَهِيَ أَفْعَالُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، فَهُوَ الْقَائِمُ بِهَا؛ فَإِنَّ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلّ شَيْءٍ، فَعَلَيْنَا التَّسْلِيْمُ لَهُ وَالانْقِيَادُ: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)، فَسَلِّم الأُمُوْرَ لِلْمَوْلَى تَسْلِيْمَا.

 

إنّا رَضِينا بِما في اللّوحِ من قَدَرٍ
ما كانَ أظهَرهُ المولى وأخفَاهُ
لأنّ حكمتهُ في الناسِ جاريةٌ
حاشاهُ يُسألُ عمّا كان أجراهُ
فإنْ جرى فضلُهُ فيما نؤمّلهُ
فالحمدُ للهِ عِرفانًا بنُعماهُ
وإنْ تأخّرَ ما نرجو لخيرتهِ
فغايةُ اللُّطفِ فيمَا اختارَهُ اللهُ.

 

عِبَادَ الله: فَمِنْ نَتَائِجِ التَّسْلِيْمِ للهِ الْمُبْهِرَة، مَا فِيْ خَبَرِ أُمِّ مُوْسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعْ فِرْعَون، فتأَمَّلُوا قَوْلَ اللهِ جَلَّ وَعَلَا لِأُمِّ مُوسَى حِيْنَمَا أَنْجَبَتْ، وَخَشِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ، فَجَاءَتْهَا البُشْرَى مِنَ اللهِ: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 7] فَلَمْ تَسْأَلْ أُمِّ مُوسَى، كَيْفَ سَيَرُدُّهُ؟ وَمَتَى سَيَرُدُّهُ؟ وَكَيْفَ سَيَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ؟ وَإِنَّمَا اسْتَجَابَتْ لِأَمْرِهِ جَلَّ وَعَلَا، ثِقَةً بِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَفَوَّضَتْ أَمْرهَا إِلَى اللهِ، وَأَلْقَتْ بِثَمَرَةِ فُؤَادِهَا، وَفَلَذَةِ كَبْدِهَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّهَا وَثقَت بالله ثِقَةً لَا مُنْتَهَى لَهَا؛ بِأَنَّ ابْنَهَا لَنْ يَهْلُكَ فِي الْبَحْرِ، وَأَنَّهُ عَائِدٌ إِلَيْهَا لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللهِ غَيْرَ مَكْذُوْبٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 7]، فَهِيَ لَمْ تَسْأَلْ، كَيْفَ سَيَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَاج الْبَحْرِيَّةِ؟ وَكَيْفَ سَيَخْتَفِي أَمَامَ أَنْظَارِ هَذَا الطَّاغُوتِ وَجُندِهِ؟ وَالْوُشَاةُ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ عَنْ كُلِّ مَوْلُودٍ، وَعَنْ كُلِّ مُرْضِعَةٍ، فَوِفْقَ الْمَعَاييْرُ الْبَشَرِيَّةُ، وَالْوَاقِعُ الَّذِي تَعِيشُهُ؛ فَإِنَّ مُوسَى لَا يُمْكِن أَنْ يُخْفِيَ وَضْعهُ عَنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ، إذا بقيَ مَعَهَا، فَمِنْ خَوْفِهَا عَلَيْهِ مِنَ القَتْلِ، أَلْقَتْهُ فِيْ الْبَحْرِ، اسْتِجَابَةً لِأَمْرِ اللهِ، فالْثِّقَةُ باللهِ، مَتَّى كَانَتْ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ، يَقِينًا جَازِمًا، عَاشَ بِأَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَسَلَامَةٍ، وَرَاحَة بَالٍ، فَوَعْدُ الرَّحْمَنِ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ، ومَا كَانَ يَدُورُ فِي خَلَدِ أُمِّ مُوسَى هَذِهِ النَّتِيجَةِ؟ وَأَنَّ ابْنَهَا سَيتولى رِعَايَتَهُ هَذَا الطَّاغِيَةُ، وَيَتَكَفَّلُ بِنَفَقَةِ إِرْضَاعِهِ، وَتَرْبِيَتِهِ، وَتَعِيشُ مُعَزَّزَةً مَكْرُمَةً، بِسَبَبِ قُرْبِهَا مِنَ الْقَصْرِ الْفِرْعَوْنِي، إِنَّ الثِّقَةَ الْتَّامَّةَ باللهِ، جَاءَتْ بِنَتِيجَةٍ لَمْ تَدُور فِي خَلَدِهَا، وَلَمْ تَتَصَوَّرْ أَنَّ رُجُوعَ ابْنهَا إِلَيْهَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، عِزَّاً، وَمَالاً، وَجَاهً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ، نُبُوَّةً، وَرِسَالَةً لِابْنِهَا، ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 100].

 

عِبَادَ الله: لقد كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخْتَفِيًا فِي الْغَارِ، فَارًّا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَدْ وُضِعَتْ الْجَوَائِزُ لِإِحْضَارِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا، مَعْ صَاحِبِهِ الْصِّدِّيْقُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَتَسَابَقَ الْفُرْسَانُ مِنْ أَجْلِ الْظَّفَرِ بِهَذِهِ الْجَائِزَةِ، وَفِي هَذَه الْأَثْنَاء يَنْزُلُ الْقُرْآنُ مُبَشِّرًا الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ)؛ وَيُبَشِّرُهُ بِأَنَّ اللهَ سَيُعِيدُهُ إِلَى مَكَّةَ، لَقَدْ كَانَتْ ثِقَةُ الْنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِرَبِّهِ عَظِيمَةً، فَلَمْ يُخَالِجْهُ شَكٌّ بِأَنَّهُ سَيَصِلُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَيُؤَسِّسُ لِدَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، وَسَيَعُودُ إِلَى مَكَّةَ فِيْ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، وَبَلَغَتْ قِمَّةُ ثِقَتِهِ بِرَبِّهِ بِمَا ذَكَرَهُ الله لَنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40]، فَقَدْ خَلَا قَلْبهُ مِنَ الْخَوْفِ، وَطَمْأَنَ صَاحِبُهُ غَايَةَ الطُّمَأْنِينَةِ بِالنَّجَاةِ، فَلَمْ يَتَسَاءَلْ كَيْفَ سَيَرْجِعُ؟ وَمَتَى سَيَرْجِعُ؟ فَقْدْ فَوَّضَ الْأَمْرُ إِلَى اللهِ، فنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ.

 

عِبَادَ الله: إِنَّ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَسْبَابَ، وَيَعْلَمَ عِلْم الْيَقِينِ؛ بِأَنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرَاً، وَلِكُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَلِكُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، فَالْزَمِ التَّقْوَى تَنَال الْفَرَجَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]، بِمَقَادِيرِ الْأُمُورِ يَجِبُ أَنْ تَجْعَلَهَا لِلَّهِ، وَكَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (إني لا أحمِلُ همَّ الإجابة، وَإِنَّمَا أَحْمِلُ همَّ الدُّعَاءِ، فَإِذَا أُلْهِمْتَ الدُّعاءَ، فإنَّ الإِجَابَةَ مَعَهُ).

 

تأمّل فِيٌ الحَيَاةِ تَرَى أُمُوْرَا ً
سَتَعْجَبُ إِنْ بَدَا لَكَ كَيْفَ كانتْ
فَكَمْ مِنْ كُربةٍ أَبْكَتْ عُيُوْنَاً
فهوّنها الْكَرِيْمُ لَنَا فَهَانَتْ
وَكَمْ مِنْ حَاجَةٍ كَانَتْ سَرَابَاً
أَرَادَ اللهُ لُقْيَاهَا فَحَانَتْ
وَكَمْ دُقْنَا المَرَارَةَ مِنْ ظروفٍ
بِرُغْمِ قَسَاوَةِ الأَيَّامِ لَانَتْ
هِيَ الدُّنْيَا لَنَا فِيْهَا شؤونٌ
فَإِنْ زيَّنْتَهَا بِالصَّبْرِ زَانَتْ.

 

فاللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.


أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.


اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَادُ وَالعِبَادُ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، الَّلهُمَّ أَصْلِحْ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وآلِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، ا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ,، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182]. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الثقة بالله
  • الثقة بالله تعالى
  • حاجتنا إلى الثقة بالله
  • في رحاب الثقة بالله
  • الإيمان والثقة بالله والصبر

مختارات من الشبكة

  • فقدان الثقة بالله واستبطاء رحمته(استشارة - الاستشارات)
  • حسن الظن بالله تعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن الظن بالله تعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حسن الظن بالله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تجارة العلماء - الجزء الثاني (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الشتاء العقدية والفقهية (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الحياء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ربيع المؤمنين وغنيمة العابدين (الشتاء)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو توزلا ينظمون حملة إنسانية ناجحة للتبرع بالدم
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/7/1447هـ - الساعة: 16:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب