• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ومضات في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو مجلس ...
    د. عمار أحمد الصياصنة
  •  
    الوحي والهوى
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    خطبة: طلاب الآخرة
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    اقطع طول الأمل وكن ابن الآخرة
    محمد شفيق
  •  
    {أأنتم أشد خلقا أم السماء..}
    د. خالد النجار
  •  
    محل إعمال القاعدة الفقهية (1)
    أ. د. عبدالرحمن بن علي الحطاب
  •  
    تفسير: (الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    حقيقة الحياء وأهميته
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (3)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    الحث على تيسير الزواج (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الحديث الثامن والعشرون: بيان علو شأن مكارم ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    يسروا أمر الزواج (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    ونكتب ما قدموا وآثارهم (خطبة) - باللغة البنغالية
    حسام بن عبدالعزيز الجبرين
  •  
    من درر العلامة ابن القيم عن مخالطة الناس والتعامل ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: قراءة تقديمية
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    كن جميلا تر الوجود جميلا (خطبة)
    د. محمد حرز
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

التجمل والتزين للصلاة (خطبة)

التجمل والتزين للصلاة (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/5/2024 ميلادي - 25/10/1445 هجري

الزيارات: 9933

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: التَّجَمُّل وَالتَّزَيُّن لِلْصَّلَاةِ، الْخُطْبَةُ الْأُولَى:

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

1. عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِأَخْذِ الزِّينَةِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)، وَتَشْمَلُ الزِّينَةُ هُنَا أُمُورًا عِدَّةً؛ مِنْهَا:

• أَنْ يَتَجَمَّلَ عِنْدَ دُخُولِهِ لِكُلِّ مَسْجِدٍ.

 

• أَنْ يَتَجَمَّلَ عِنْدَ كُلِّ سُجُودٍ لِلَّهِ، وَلَو كَانَ خَارِجَ المَسْجِدِ فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي أَيِّ مَكَانٍ يُصَلِّي فِيهِ. وَالزِّينَةُ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَزِمَ بِهَا المُسْلِمُ كُلٌّ بِحَسَبِ الْعُرْفِ الَّذِي تَعَارَفُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِبَاسُهُمْ فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَجَامِعِ.

 

2. وَمَعْ أَمْرُ اللهُ بِأَخْذِ الزِّينَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، إِلَّا أَنَّ هُنَاكَ -مَعَ الْأَسَفِ- مَنِ اسْتَهَانُوا بِذَلِكَ، فَتَرَاهُمْ يَأْتُونَ إِلَى المَسَاجِدِ بِمَلَابِسَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُقَابِلُوا بِهَا وُجَهَاءَ القَوْمِ، أَوْ أَنْ يَذْهَبُوا بِهَا إِلَى مُنَاسَبَاتِهِمْ الْخَاصَّةِ أَوْ الْعَامَّةِ؛ فَبَعْضُهَا أَزْيَاءٌ رِيَاضِيَّةٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يذْهبَ بِهَا لِعَمَلِهِ أَو لِلزِّيجَاتِ، وَعَلَى بَعْضِهَا شِعَارَاتٌ وَدِعَايَاتٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ، وَأْسْمَاءُ تَشْغَلُ الْمُصَلِّي خَلْفَهُ عَنِ الخُشُوعِ؛ فَاللهُ يُنَادِي عِبَادَهُ أَنْ يَأْخُذُوا عِنْدَ عِبَادَتِهِ الزِّينَةَ الَّتِي خَلَقَهَا مِنْ أَجَلِّهِمْ؛ لِيَتَجَمَّلُوا بِهَا.

 

3. فَفِيْ الأَثَرِ الصَّحِيْحِ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ قَالَ لغلامِهِ لَمَّا رَآهُ قَدْ لَبِسَ ثِيَابًا، تُخَالِفُ الزِّيْنَةَ بِالْصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: "فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُتَجَمَّلَ لَهُ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ. فَهُمْ يَسْتَحْيُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَحْيُونَ مِنَ اللهِ، يُوَقِّرُونَ النَّاسَ وَلَا يُوَقِّرُونَ اللهَ، وَهُمْ قِلَّةٌ -وَللهِ الحَمْدُ-، وَلَكِنْ عَلَيْهِم أَنْ يتقوا الله، وأن يُقْلِعُوا عَنِ الحُضُورِ لِلْمَسَاجِدِ بِمَلَابِسَ لَا تَلِيقُ بِبُيُوتِ اللهِ.

 

4. عِبَادَ اللهِ: هُنَاكَ تَسَاهُلٌ وَاضِحٌ مِنَ الْبَعْضِ فِي أَخْذِ الزِّينَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ مَقْصُورًا عَلَى الْمَسَاجِدِ؛ بَلْ حَتَّى فِي البُيُوتِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ نَفَلٍ أَوْ فَائِتَةٍ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي فُنْدُقِهِ صَلَّى بِأَيِّ ثَوْبٍ اتَّفَقَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ ثَوْبَ نَوْمٍ أَوْ بِيَجَامَةً، أَوْ يَلِفُّ فُوطَةَ اسْتِحْمَامٍ عَلَى جَسَدِهِ.

 

5. وَبَعْضُهُمْ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْاسْتِرَاحَاتِ صَلَّى بِمَلَابِسِ السِّبَاحَةِ، وَقَدِ الْتَصَقَتْ بِجَسَدِهِ وَوَصَفَتْهُ، وَفِيهَا مِنَ الْمِيَاهِ مَا تُفْقِدُهُ خُشُوعَهُ، وَيُلَوِّثُ الْأَرْضَ، نَاهِيكَ أَنْ بَيْنَ هَذِهِ الْمَلَابِسَ وَالزِّينَةَ خَرْطُ الْقَتَادِ؛ فَلِمَاذَا الْاسْتِهَانَةُ فِي الزِّينَةِ عِنْدَ لِقَاءِ اللهِ.

 

6. قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ-رحمنا الله وإياه-: "فَأَخْذُ الزِّينَةِ فِي الصَّلَاةِ حَقُّ اللهِ وَلَو كَانَ وَحْدَهُ بِاللَّيْلِ، وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا، وَلَو كَانَ وَحْدَهُ، وَيَسْتُرُ فِي صَلَاتِهِ مَا يَجُوزُ لَهُ إِبْدَاؤُهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ؛ مِثْلَ: الْمَنْكَبَينِ -الْكَتِفَينِ-؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ).


7. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ مَكْشُوفَ الْفَخْذَينِ". وَلَوْ صَلَّى وَحْدَهُ فِي البَيْتِ، كَانَ عَلَيْهِ تَغْطِيَةُ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ. وَصَلَاةُ الرَّجُلِ بَادِيَ الْفَخْذَينِ مَعَ القُدْرَةِ عَلَى الْإِزَارِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِسَتْرِ الْمَنْكَبَينِ، وَيُبَاحُ لَهُ كَشْفُ الْفَخْذِ؟". وَقَد أَمَرَ الْمُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ وَالطِّيبِ، وَأَنْ تُتَّخَذَ المَسَاجِدُ فِي البُيُوتِ وَتُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ، فَيُسْتَتَرُ فِي الصَّلَاةِ أَبْلَغَ مِمَّا يَسْتَتِرُ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ وَلِذَا أُمِرَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَخْتَمِرَ فِي الصَّلَاةِ". هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِهِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مُطَوَّلًا فِي الْفَتَاوَى.

 

8. عِبَادَ اللهِ: إِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِ أَهْلِ العِلْمِ؛ وَبَعْضُهُمْ يَرَى الوُجُوبَ؛ لِأَمْرِهِ -جَلَّ وَعَلَا- بِأَخْذِ الزِّينَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَالْأَدِلَّةُ الصَّرِيحَةُ وَالْوَاضِحَةُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ؛ فَيَجِبُ أَنْ تُغَطَّى السُّرَّةُ وَالرُّكْبَةُ وَالْفَخْذُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (فإنَّ ما بَيْنَ رُكْبتَيْهِ وسُرَّتِه عَوْرةٌ). قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ -رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاهُ- إِسْنَادهُ جَيِّدٌ.

 

9. وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَحَدِ أَصْحَابِهِ: "غَطِّ فَخْذَكَ فَإِنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ.

 

10. وَلَيْسَ الأَمْرُ مُتَعَلِّقًا بِمَسْأَلَةِ صِحَّةِ صَلَاةٍ أَوْ عَدَمِهَا؛ فَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَيِّ ثَوْبٍ غَيْرِ نَجِسٍ سَاتِرٍ لِلْعَوْرَةِ صَحِيحَةٌ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ أَخْذِ الزِّينَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ.

 

11. فَالَّلائِقُ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَتَجَمَّلَ وَيَتَطَيَّبَ عِنْدَ الصَّلَاةِ، خَاصَّةً عِنْدَ الْحُضُورِ لِلْمَسَاجِدِ، وَتَتَأَكَّدُ فِي الْجَمْعِ وَالْأَعْيَادِ، وَلِيَحْرِصَ قَدْرَ الْمُسْتَطَاعِ عَلَى الِّلبَاسِ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الزِّينَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَلْبَسُ الْأَبْيَضَ، وَيُفَضِّلُهُ وَيَحُضُّ عَلَى أَنْ يَلْبَسَهُ الْأَحْيَاءُ، وَأَنْ يُكَفَّنَ بِهِ الأَمْوَاتُ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ.

 

12. قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ عُثَيْمِينْ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَالْأَبْيَضُ خَيْرٌ مِنَ غَيْرهِ مِنْ جِهَةِ الْإِضَاءَةِ وَالنُّورِ، وَمَنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِذَا اِتَّسَخَ أَدْنَى اِتِّسَاخٍ ظَهَرَ فِيهِ فَبَادَرَ إِلَى غَسْلِهِ"، ثُمَّ قَالَ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَيَشْمَلُ الثِّيَابَ وَالْقُمُصَ وَالْأُزُرَ وَالسَّرَاوِيلَ؛ فَإِنَّ اتِّخَاذَهَا مِنَ الْبَيَاضِ أَفْضَلُ، وَلَو لَبِسَ مِنْ لَوْنٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ" اِنْتَهَى كَلَامُهُ -رَحِمَهُ اللهُ-.

 

13. وَمَا نَرَاهُ الْآنَ مِنْ ظَاهِرَةٍ مُشِينَةٍ بَدَأَتْ تَتَفَشَّى فِي بَعْضِ مَسَاجِدِنَا تَنُمُّ عَنْ تَسَاهُلٍ وَاضِحٍ، وَاسْتِهَانَةٍ تُدْمِي القَلْبَ مِنْ بَعْضِ أَبْنَائِنَا -وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاهُمْ لِرِضَاهُ- مِنْ حُضُورِ بَعْضِهِمْ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِسَرَاوِيلَ؛ بَعْضِهَا لَا يَصِلُ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَبَعْضِهَا قَدْ يغطي الركبة وَلَكِنَّهُ عِنْد ركوعه أَو سُجُوده يظْهر جُزْء من فخذه، بَل وَبَعْضهم إِذَا كَشَفَهَا قَدْ يُفتن بِهِ بَعْض المَفْتُونِيْنَ، خَاصَّة إِذَا كَانَ الكَاشِفُ مِنَ الغُلْمَانِ الَّذِينَ لم يُناهزوا الْـحُلُمَ؛ فَكَيْفَ رَضِيَ آبَاؤُهُمُ وَأُمَّهَاتُـهُمْ بِأَنْ يُعَرِّضُوا أَبْنَاءَهُمْ لِلْفِتَنِ؟! وَإِنَّكَ لَتَتَسَاءَلُ: هَذَا الشَّابُّ الَّذِي خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ أَمَامَ نَاظِرَيِّ وَالِدَيْهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ فَخْذَهُ أَوْ لَبِسَ لِبَاسًا يُغَطِّي بِالْكَادِ رُكْبَتَيْهِ هَلْ وَضَعَ الصَّلَاةَ فِي حِسَابَاتِهِ؟ أَوْ جَعَلَهَا عِنْدَهُ مُعْتَبَرَةً؟ وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا سَتْرَ الْعَوْرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَتُدْرِكُهُ وَهُوَ خَارِجُ الْـمَنْزِلِ؛ فَعَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَأَئِمَّةِ المَسَاجِدِ أَنْ يُنَبِّهُوا النَّاسَ لِخَطَرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ الْخَطِيرَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْحِلَ الدَّاءُ وَيَصْعُبَ الدَّوَاءُ.

 

14. عِبَادَ اللهِ: لَيْسَ عَيْبًا أَنْ يُخْطِئَ الْمَرْءُ أَوْ يُقَصِّرُ؛ لَكِنَّ الْعَيْبَ أَنْ يَتَمَادَى، في خطأه أو مخالفته للسُنة. اللهمَّ أعنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ طَاعَتِكَ وَعِبَادَتِكَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

15. عِبَادَ اللهِ: وَالْخِطَابُ بِأَخْذِ الزِّينَةِ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الرِّجَالِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا يَشْمَلُ النِّسَاءَ أَيْضًا؛ فَعَلَيْهِنَّ إِذَا صَلَّيْنَ فِي البُيُوتِ أَنْ يَتَجَمَّلْنَ وَيَتَطَيَّبْنَ وَيُغَطِّينَ أَجْسَادَهُنَّ؛ لِقَوْلِه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ"(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

16. وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتُرُ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ بَدَنِهَا؛ مَا عَدَا الوَجْهَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا، وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ-؛ ولكنه مُستحب لها، فَعَلَى المَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَأْخُذَ الزِّينَةَ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ، وَمَنِ ذَلِكَ أَنْ تُبَالِغَ فِي سَتْرِ جَمِيعِ بَدَنِهَا؛ مَا عَدَا الوَجْهَ.

 

17. وَمَنِ زِينَتِهَا -أَيْضًا-: أَنْ تَلْبِسَ قَمِيصًا سَابِغًا يُغَطِي الْبَدَنَ، وَخِمَارًا يُغَطِّي الرَّأْسَ وَالْعُنُقَ، وَجِلْبَابًا وَهُوَ الْمِلَاءَةُ؛ أَيْ الْمِلْحَفَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا المَرْأَةُ، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: "اتَّفَقَ عَامَّتُهُمْ عَلَى الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ، وَمَا زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَسْتَرُ"، وَالدِّرْع:ُ هُوَ الْجَلَّابِيَّةُ.

 

18. وَعَلَى المَرْأَةِ أَنْ تَجْتَنِبَ الِّلبَاسَ الَّذِي يُجَسِّمُ وَيَصِفُ جَسَدَهَا كَالْبِنْطَالِ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي الزِّينَةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلَو صَحَّتْ صَلَاتُهَا، وَلَكِنْ عَلَيْهَا أَنْ تَتَّقِيَ اللهَ، وَإِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَارِجَ بَيْتِهَا فِي الْمَسَاجِدِ فَعَلَيْهَا اجْتِنَابُ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ الْفَاتِنَةِ وَالطِّيبِ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِمْ إِلَى البِّرِ وَالتَّقْوَى، وأَصْلِحْ بِهِمْ البِلَادُ وَالعِبَادُ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، والاستقرار، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا، الَّلهُمَّ أَصْلِحْ الرَّاعِيَ وَالرَّعِيَّةَ، وآلِفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا، اللَّهُمَّ إِنِّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ امْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، يا ذَا الجـلَالِ، والإِكْرامِ، أَكْرِمْنَا وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ,، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التزين للصلاة

مختارات من الشبكة

  • التجمل بالآداب الشرعية السامية والأخلاق النبوية العالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التجمل وإظهار النعمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التجمل والمرأة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • من جماليات الظاهر: التجمل للمناسبات العامة(مقالة - ملفات خاصة)
  • أنين مسجد (3) طهارة المساجد والتزين للصلاة(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • صبغ الشعر في السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاصة سنن العيد(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • سنن العيد في حال الحجر(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • آداب الخطابة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجتنا إلى الصلاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مشروع تعليمي يهدف لتعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي والإعلام للطلاب المسلمين في البوسنة
  • موافقة رسمية على توسعة مسجد الفاروق بمدينة غلاسكو الأسكتلندية
  • يناير شهر التراث الإسلامي بولاية ميشيغان الأمريكية
  • تطوير أساليب تدريس التربية الدينية محور ندوة علمية للمعلمين في سراييفو
  • مسلمون يقيمون مشروعا إنسانيا يجسد قيم الرحمة والمسؤولية الاجتماعية في بلانو
  • مبادرة تعليمية في بريطانيا لتوحيد رؤية الهلال محليا
  • المنتدى الإسلامي الإقليمي السابع في ألميتيفسك
  • نجاح البرنامج التجريبي "حلقة الإخوة" لدعم المسلمين الجدد في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/8/1447هـ - الساعة: 17:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب