• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    إن تصدق الله يصدقك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الحث على تلاوة القرآن (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    التكبيرة الأولى والميتة الحسنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أنواع البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الإشادة بمكانة الصحابة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بيان فضل الصحابة ومنزلتهم (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تأملات في اسمه تعالى القدوس
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (33-35)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    تخريج حديث: ليس الوضوء من القطرة والقطرتين
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    رجفة قلب.. ومغفرة رب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    ميزان التفاضل (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    السنة النبوية وأثرها في بناء الإنسان (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    نفحات الجمعة وفضل المبكرين (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

وينزل الغيث (خطبة)

وينزل الغيث (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/11/2018 ميلادي - 6/3/1440 هجري

الزيارات: 77054

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وينزل الغيث


الخطبة الأولى

إنَّ الْحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتِغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا، وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُـحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ صَلَّى اللهُ عليه، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أمَّا بَعْدُ: فَاِعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعِةِ؛ فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ؛ شَذَّ فِي النَّارِ.

 

عِبَادَ اللهِ، نَعِيشُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ مَعَ فَيْضِ آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ؛ بَعْدَمَا انْقَطَعَ عَنْهُمُ الْقَطْرُ؛ فَقَنَطَ بَعْضُهُمْ، وَوَقَفُوا عَاجِزَينَ عَنْ تَصْرِيفِ أُمُورِهِمْ؛ فَأَغَاثَهُمُ اللهُ بِالْمَطَرِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهُمُ الْغَيْثَ، وَنَشَرَ رَحْمَتَهُ، فَبِالْمَطَرِ تَحَيَا الأَرْضُ، وَيَنْبُتُ الْبِذْرُ، وَيَخْضَرُّ اليَابِسُ، وَتَتَلَطَّفُ الأَجْوَاءُ، وَتَتَفَتَّحُ الزُّهُورُ وَمَعَهَا الْقُلُوبُ، وَتَنْفَرِجُ الأَسَارِيرُ، وَيَنْشَطُ النَّاسُ.

 

تَأَمَّلْ فِي نَبَاتِ الأَرْضِ وَانْظُرْ *** إِلَى آثَارِ مَا صَنَعَ الْمَلِيكُ

 

وَالْمَطَرُ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ، وَرَحْمَةٌ كَمَا قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 28]؛ فَإِنْزَالُ الْمَطَرِ رَحْمَةٌ؛ فَفِيهِ حَيَاةُ الإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ، كَمَا قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 99].

 

فَهَذَا النَّعِيمُ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ هُوَ مِنْ فَضْلِ اللهِ، لَا فَضْلَ لَنَا فِيهِ، وَلَا مِنَّةَ، بَلْ الْمِنَّةُ لَهُ وَحْدَهُ، كَمَا قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾ [الواقعة: 68 - 69]. وَاللهُ يَجْعَلُ الْمَطَرَ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُرِيدُ إِحْيَاءَهَا، كَمَا قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿ وَاللَّه الَّذي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابَا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ... ﴾ [الروم: 48]، وَقَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ... ﴾ [الأعراف: 57]، فَسُبْحَانَ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ! مَنْ وَزَّعَ الْمِيَاهَ بِحِكْمَتِهِ بَيْنَ أَرَاضِيهِ؛ فَتَنْبُتُ هَذِهِ، وَتَحْيَا تِلْكَ! وَسَخَّرَ بِرَحِـمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ السُّحُبَ الْعِظَامَ؛ لِتَوْزِيعِ هَذِهِ الْمِيَاهُ حَسَبَ أَمْرِهِ وَإٍرَادَتِهِ؛ فَاشْكُرُوهُ عَلَى عَظِيمِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ.

 

لَكَ الْحَمْدُ وَالشُكْرُ مِمَّنْ حَضَرْ *** سُقِينَا بِفَضْلِ الرَّحِيمِ الْمَطَرْ

 

وَاِعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ إِنْزَالَ الْمَطَرِ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ، قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً... ﴾ [نوح: 10- 11]، وَقَالَ -تَعَالَى- حِكَايَةً عَنْ هُودٍ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ... ﴾ [هود: 52].

 

فَانْظُرُوا إِلَى هَذِهِ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ، وَقَابِلُوهَا بِالشُّكْرِ وَالإِحْسَانِ، وَلَا تُقَابِلُوهَا بِالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، وَلَا تَنْسِبُوهَا لِرِيَاحٍ شَمَالِيَّةٍ وَلَا جَنُوبِيَّةٍ، وَلَا لِنَوْءِ كَذَا أَوْ كَذَا؛ فَتِلْكَ جَمَادَاتٌ لَا تَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا؛ وَإِنَّمَا هِيَ أَسْبَابٌ يُسَبِّبُهَا اللهُ تَجْرِي بِأَمْرِهِ، فَلَا تُعَلِّقُوا قُلُوبُكُمْ بالأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا عَلِّقُوهَا بِرَبِّ الأَسْبَابِ. قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-: "قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا؛ فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

فَعَجَبًا وَاللهِ! هُوَ الرَّزَّاقُ وَيُنْسَبُ الْفَضْلُ لِغَيْـِرِهِ؟! فَلَابُدَّ أَنْ تُصَحَّحَ الْعَقَائِدُ، وَأَنْ نَبْتَعِدَ عَنْ نِسْبَةِ الْمَطَرِ لِغَيْرِ اللهِ؛ فَهَذِهِ أَسْبَابٌ اللهُ مُسَبِّبُهَا، فَعَلَيْنَا بِشُكْرِهِ؛ فَبِشُكْرِهِ تَزِيدُ النِّعَمْ، وَتَدُومُ الْبَرَكَاتُ، وَتَنْدَفِعُ الْمَكْرُوهَاتُ، قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

 

وَمِنْ شُكْرِ اللهِ: اِسْتِثْمَارُ النِّعْمَةِ فِيمَا يُحِبُّهُ سُبْحَانَهُ؛ فَهُنَاكَ مَنْ يَسْتَمْتِعُونَ بِالَأمْطَارِ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْبَرَارِي؛ للنَّظَرِ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ، وَهُنَاكَ فِئَةٌ مِنْهُمْ - وَهِيَ قَلِيلَةٌ وَللهِ الْحَمْدُ - يَخْرُجُونَ إِلَى تِلْكَ الأَمَاكِنِ، فَيُضَيِّعُ بَعْضُهُمُ الصَّلَوَاتِ، أَوْ يَغْفَلُ عَنْهَا فَيُصَلِّيهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، وَيصْطَحِبُ بَعْضُهُمْ آلاتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ صَوْتَ الْمُوسِيقَى، فَيَحْمِلُ مَعَ وِزْرِهِ أَوْزَارَ غَيْرِهِ.

 

وَمِنَ الشُّكْرِ للهِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْبَرَارِي، إِذَا تَيَسَّرَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ انْقَطَعَتِ الأَمْطَارُ، أَوْ وَقْتَ اِخْضِرَارِ الأَرْضِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَوْجَبَهَا عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَرِبِ وَالسَّفَرِ؛ فَقَالَ -تَعَالَى-: ﴿ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ﴾ [النساء: 102]، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةً فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ؛ فَهِيَ فِي غَيِرِهَا أَوْجَبُ؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعِةِ فِي السَّفَرِ فِي أَوْقَاتِ نُزُولِ الأَمْطَارِ؛ مَا جَاءَ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - "كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: «أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» فِي اللَّيْلَةِ البَارِدَةِ، أَوِ المَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ". (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا).

 

فَعَلَى قَدْرِ الْمُسْتَطَاعِ يَجْتَمِعُ أَصْحَابُ الْمُخَيَّمَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ، وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً، وَلَا يُصَلُّونَ أَفْرَادًا، وَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ أَصْحَابُ الْمُخَيَّمِ الْوَاحِدِ جَمَاعَةً. فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُخَيَّمَاتُ وَالْبَرَارِي فِي الأَمَاكِنِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ تَلْزَمُ الْجَمَاعَةُ؛ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى صَلَاةُ الْجَمَاعَةُ فِي الْبَرَارِي الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ؛ كَالْبَرَارِي دَاخِلَ الْمُحَافَظَاتِ وَالْمُدُنِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةَ فِيهَا أَشَدُّ وُجُوبًا؛ أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي الْمَسَاجِدِ.

 

عِبَادَ الله، هُنَاكَ سُنَنٌ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ، مِنْهَا:

التَّعَرُّضُ لِلْمَطَرِ: قَالَ أَنَسٌ، - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - مَطَرٌ؛ فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَهُ، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ - تَعَالَى - » رَوَاهُ مُسْلِم .

 

قَوْلُ الأَذْكَارِ الوَارِدَةِ عِنْدَ نُـزُولِ الْمَطَرِ، وَمِنْهَا:

كَانَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى المَطَرَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، وَعِنَدَ أَبِي دَاودَ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «اللَّهُمَّ صَيِّبًا هَنِيئًا» وَالصَّيِّبُ هُوَ الْمُنْهَمِرُ الْمُتَدَفِّقُ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سِيْبًا نَافِعًا» (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). وَالسِّيبُ هُوَ الْعَطَاءُ.

وَكَانَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى المَطَرَ، يَقُولُ: "مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

 

3- كَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ؛ لِقَوْلِ النَّبِـيِّ، - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ -: «ثِنْتَانِ مَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَتَحْتَ الْمَطَرِ» (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

4- إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ، وَخِيفَ ضَرَرُهُ؛ يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

والآكَامِ هِيَ الأَمَاكِنُ الْمُرْتَفَعَةُ، وَالظِّرَابِ هِيَ الْـجِبَالُ الصِّغَارُ.

 

5- وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ الرَّعْدِ وَالصَّوَاعِقِ مَا جَاءَ عَنِ رَسُولِ اللهِ، -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّوَاعِقَ قَالَ: "اللهم لا تَقتُلْنا بغَضَبِكَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قبلَ ذَلِكَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛ فَاِسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أمَّا بَعْد: عِبَادَ اللهِ، فَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ الله، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاة فِي الْمَطَرِ؛ فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: الْجَمْعُ وَقْتَ اِشْتِدَادِ الْمَطَرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَخَاصَّةً الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَيُشْرَعُ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِعُذْرِ الْمَطَرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- رَفَعَ عَنْ أُمَّتِهِ الحَرَجَ بِالْجَمْعِ؛ لِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ -، جَمَعَ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ؛ فَدَلَّ الْحَدِيثُ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْمَطَرِ.

 

وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ «إِذَا جَمَعَ الْأُمَرَاءُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي المَطَرِ جَمَعَ مَعَهُمْ» (رَوَاهُ مَالِكٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ). وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ التَّابِعِينَ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ.

 

وَالمَطَرُ المُبِيحُ لِلْجَمْعِ هُوَ مَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتَلْحَقُ المَشَقَّةُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ. وَأَمَّا الطَّلُّ وَالمَطَرُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، فَلَا يُبَاحُ الْجَمْعُ فِيهِ. كَذَلِكَ يَجُوزُ الْجَمْعُ وَلَوْ تَوَقَّفَ الْمَطَرُ؛ وَلَكِنَّ آثَارَهُ بَاقِيةٌ؛ فَيَصْعُبُ الْوُصُولُ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْوَحْلِ، الَّذِي يَتَضَرَّرُ النَّاسُ مِنْهُ، خَاصَّةً كِبَارَ السِّنِّ، أَوْ تَتَلَوَّثُ مِنْهُ الْمَسَاجِدُ، وَعَلَى جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ فِي أَئِمَّتِهِمْ، وَأَلَّا يَشْغَبُوا أَوْ يَعْتَرِضُوا عَلَيْهِمْ، إِذَا مَا قَرَّرُوا الْجَمْعَ أَوْ عَدَمَهُ؛ فَإِنَّ إِمَامَ الْمَسْجِدِ هُوَ الْمَسْؤُولُ أَمَامَ اللهِ فِي تَقْدِيرِ الْمَصْلَحَةِ، وَكَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ" (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

وَمِنْ قِلَّةِ الْفِقْهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَعْتَرِضُونَ عَلَى إِمَامِ مَسْجِدِهِمْ إِذَا جَمَعَ، وَيَخْرُجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ؛ فَإِذَا كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْجَمْعَ؛ فَلْيُصَلُّوا خَلْفَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، عَلَى أَقْلِّ تَقْدِيرٍ؛ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِقْهٌ، وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ.

 

والأَسْوَأُ مِنْ ذَلِكَ؛ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَعْتَرِضُونَ عَلَى الإِمَامِ إِذَا جَمَعَ؛ يـَمْكُثُونَ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ أَنْ يُصَلُّوا مَعَ الْجَمَاعِةِ، فِي مَنْظَرٍ مُحْزِنٍ مُخْزٍ؛ مُبَالَغَةً مِنْهُمْ فِي الْمُعَانَدَةِ وَالْمُشَاقَّةِ لإِمَامِهِمْ، وَمَا عَلِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْخِلَافَ شَرٌّ. وَمِثْلُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَصُدُرُ - فِي الْغَالِبِ - إِلَّا مِنْ قِلَّةِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ، أَوْ مِنَ الْغُلُوِّ، أَوْ الْوَرَعِ غَيـْرِ الْمَحْمُودِ، وَكَمَا وَرَدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: "مَنْ قَلَّ فِقْهُهُ اِبْتَلَى النَّاسَ بِالَورَعِ"، وَبَعْضُهُمْ يُشَوِّشُ عَلَى أَهْلِ حَيِّهِ، وَيَدْعُوهُمْ لِلانْشِقَاقِ عَنْ الإِمَامِ، وَيَتَّصِلُ بِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى يَعْثُرَ عَلَى مَنْ تَكُونُ شُرُوطُهُمْ فِي الْجَمْعِ أَشَدَّ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِاسْتِصْدَارِ فَتْوَى مِنْهُ بِعَدَمِ صِحَّةِ جَمْعِ إِمَامِهِمْ، وَيَتْلُوهَا عَلَى جَمَاعَةِ الْـَمسْجِدِ لِيُحْرِجَ إِمَامَ مَسْجِدِهِ، وَيُفَرِّقَ صَفَّ جَـمَاعَةِ حَيِّهِ، وَكَانَ اِبْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يُتِمُّ فِي أَيَّامٍ مِنًـى مَعَ أَنَّهُ يَرَى الْقَصْرَ، وَكَانَ يَقُولُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ: "الْـخِلَافُ شَرٌّ" (رَوَاهُ أَبُو دَاودَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

 

فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمَسْجِدَ أَنْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا مَعَ إِمَامِهِمْ، فِي تَقْرِيرِ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ، وَمَنْ لَهُ رَأْيٌ؛ فَلْيُنَاقِشُ إِمَامَهُ سِرًّا بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ؛ اِتِّقَاءً لِلْخِلَافِ، وَمَنْعًا لِلْإِحْرَاجِ.

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مِنَ السُّنَّـةِ الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْبُيُوتِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ، أَوِ اِشْتِدَادِ الْبَرْدِ، إِذَا رَأَى إِمَامُ الْمَسْجِدِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ: حَيْثُ تُشْرَعُ الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ (أَيِ: الْبُيُوتَ) إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ؛ فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ، أَنْ يَقُولَ: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

مَعَ التَّنْبِيهَ بِأَنَّ مَسَائِلَ الْجَمْعِ وَالصَّلَاةَ فِي الرِّحَالِ، يُقَدِّرُ الْمَصْلَحَةَ فِيهَا إِمَامُ الْمَسْجِدِ، أَوْ مَنْ يُنِيبُهُ؛ لِأَنَّ الأَمْرَ طَارِئٌ وَعَاجِلٌ، وَلَا يَـحْتَاجُ إِلَى فَتْوًى عَامَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَخْتَلِفُ مِنْ مَسْجِدٍ لآخَرَ، وَمْنْ حَيٍّ لآخَرَ، فَقَدْ تَنْزِلُ الأَمْطَارُ فِي أحيَاءَ دُونَ غَيْـرهَا، أَوْ أَنَّ تَصْرِيفَ السُّيُولِ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا؛ فَالأَمْرُ مُنَاطٌ بِإمَامِ الْمَسْجِدِ، بِعَكْسِ الْقُنُوتِ فِي النَّوَازِلِ، وَصَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِاجْتِهَادِ أَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ، وَلَا بِتَقْدِيرِهِمْ؛ بَلِ الأَمْرُ فِيهِ مُنَاطٌ بِوَلِيِّ الأَمْرِ وَحْدَهُ، أَوْ مَنْ يُنِيـبُهُ.

 

عِبَادَ الله، أَلَا فَاتَّقُوا اللهَ وَخَافُوهُ، وَارجُوا رَحْمَتَهُ، وَخَافُوا عَذَابَهُ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِينَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُـحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى وَجْهِكَ. الَّلهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَلَا تَـجْعَلْ فِينَا وَلَا بَيْنَنَا شَقِيًّا وَلَا مَـحْرُومًا، الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيينَ غَيْـرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ.

 

اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا.

 

الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاِجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَأَصْلِحْ بِهِ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْـمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ.

 

اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللهُمَّ انصُرِ الْمُجَاهِدِينَ، الَّذِينَ يُـجَاهِدُونَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللهُمَّ انصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكِ وَعَدُوِّنَا، اللهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ وانصُرْهُمْ عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِيـنَ، اللَّهُمَّ اخلُفْهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ خَيْرًا، اللَّهُمَّ انصُرْ قُوَّاتِ التَّحَالُفِ عَلَى الْحُوثِيِّينَ الظَّلَمَةِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا.

 

اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرُوا مَعَنَا، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وينزل الغيث (1)
  • وهو الذي ينزل الغيث مِن بعد ما قنطوا
  • ونزل الغيث!
  • في الحض على شكر نعمة الله بالغيث
  • آيات الغيث في القرآن الكريم
  • بمناسبة نزول الغيث
  • الغيث وشكر الله
  • غيث القلوب
  • من آثار الذنوب تأخر الغيث (خطبة)
  • سؤال للعقلاء: ما الذي يؤخر الغيث من السماء؟
  • النظر والتأمل في إنزال الغيث
  • {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته...}
  • نعمة الغيث (خطبة)
  • سقاك الغيث (قصيدة)

مختارات من الشبكة

  • النهي عن إنزال الحاجة بالناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (الم ترى ان الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله الله لنسير على هداه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الحديث: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث: (من أصابته فاقة فأنزلها بالناس..)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مختصر أحكام الدماء التي تنزل من رحم المرأة: الحيض والاستحاضة والنفاس (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • بيان حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على العمل بكل ما أنزل من القرآن (3)(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • شرح حديث أنزل القرآن على سبعة أحرف تأليف: شيخ الإسلام ابن تيمية (661 - 728 هـ) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 25/4/1448هـ - الساعة: 16:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب