• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أثر الهَدْي القرآني في حماية المُستهلك (ملخص)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)
    محمد الوجيه
  •  
    آخر العمر
    عامر الخميسي
  •  
    أدب الخطاب في نداءات الأنبياء من وشيجة القربى إلى ...
    عبد الرازق فالح جرار
  •  
    تحريم الجحود بآيات الله أو رسله أو شيء من دينه
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    اسم الله الوهاب
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    دعاء يحفظك الله به من الهوام
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فضل العفو والصفح من أقوال وأفعال السلف والعلماء ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    معركة القلوب في زمن الفتن (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (4) قراءة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    خطبة: فضل الحج والمسارعة في الحصول على التصاريح
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    ختم الأعمار والأعمال
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: علامات الساعة
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

فأنذرتكم نارا تلظى (خطبة)

فأنذرتكم نارا تلظى (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/7/2018 ميلادي - 15/11/1439 هجري

الزيارات: 16742

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فأنذرتكم ناراً تلظى (خطبة)


أَمَّا بَعدُ، فَـ ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اشتَكَتِ النَّارُ إِلى رَبِّهَا فَقَالَت: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعضِي بَعضًا؛ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَينِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ في الصَّيفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمهَرِيرِ".


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَشتَكِي النَّاسُ في هَذِهِ الأَيَّامِ مِن شِدَّةِ مَا يَجِدُونَهُ مِن حَرَارَةِ الجَوِّ، فَيَلزَمُ بَعضُهُم بَيتَهُ مُعظَمَ النَّهَارِ إِلاَّ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ، وَيَلجَأُ آخَرُونَ إِلى المَصَايِفِ وَالبِلادِ البَارِدَةِ، هُرُوبًا مِن نَفَسٍ مِن أَنفَاسِ جَهَنَّمَ، وَتَاللهِ مَا في ذَلِكَ مِن بَأسٍ وَلا هُوَ بِعَيبٍ، وَلَكِنَّ العَيبَ الشَّدِيدَ وَالخَسَارَةَ الكَبِيرَةَ أَن يَحرِصَ المَرءُ عَلَى اتِّقَاءِ حَرِّ نَفَسٍ يَسِيرٍ مِن أَنفَاسِ جَهَنَّمَ في الدُّنيَا، ثم تَرَاهُ في غَفَلَةٍ شَدِيدَةٍ عَنِ اتِّقَاءِ حَرِّهَا الشَّدِيدِ في يَومِ الوَعِيدِ، مَعَ أَنَّهُ قَد أُنذِرَ وَحُذِّرَ مِنَ النَّارِ وَخُوِّفَ بِهَا، وَأُمِرَ رَحمَةً بِهِ أَن يِتَّقِيَهَا وَيَتَّقِيَ حَرَّهَا، قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل: 14] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴾ [الزمر: 16] وَقَالَ – سُبحَانَهُ -: ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 131] وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [التحريم: 6] وَعَنِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ – رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا – قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – يَخطُبُ يَقُولُ: "أَنذَرتُكُمُ النَّارَ، أَنذَرتُكُمُ النَّارَ" حَتَّى لَو أَنَّ رَجُلاً كَانَ بِالسُّوقِ لَسَمِعَهُ مِن مَقَامِي هَذَا، حَتَّى وَقَعَت خَمِيصَةٌ كَانَت عَلَى عَاتِقِهِ عِندَ رِجلَيهِ. رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وعَن أَبي هُرَيرَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: لَمَّا أُنزِلَت هَذِهِ الآيَةُ ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء: 214] دَعَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قُرَيشًا فَاجتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ: "يَا بَني كَعبِ بنِ لُؤَيٍّ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني مُرَّةَ بنِ كَعبٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني عَبدِ شَمسٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني عَبدِ مَنَافٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني هَاشِمٍ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا بَني عَبدِ المُطَّلِبِ أَنقِذُوا أَنفُسَكُم مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ أَنقِذِي نَفسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لا أَملِكُ لَكُم مِنَ اللهِ شَيئًا" رَوَاهُ مُسلِمٌ.


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد فَقِهَ العُقَلاءُ وَعَلَى رَأسِهِمُ الأَنبِيَاءُ وَالمُتَّقُونَ شِدَّةُ حَرِّ جَهَنَّمَ وَعِظَمَ البَلاءِ بِدُخُولِهَا، فَكَانُوا مِنهَا مُشفِقِينَ، وَمِن حَرِّهَا خَائِفِينَ، وَبِصَرفِهَا عَنهُم دَاعِينَ، قَالَ – تَعَالى -: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ [آل عمران: 190 - 192] وَقَالَ – تَعَالى -: ﴿ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران:15، 16] وَقَالَ – تَعَالى -: في وَصفِ عِبَادِ الرَّحمَنِ: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ [الفرقان: 65، 66] وَقَالَ – تَعَالى – في وَصفِ المُكرَمِينَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾ [المعارج: 27] وَقَالَ – تَعَالى – في وَصفِ حَالِ المُتَّقِينَ بَعدَ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ: ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 26 - 28] وَقَد كَانَ نَبِيُّنَا – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – كَثِيرًا مَا يَستَعِيذُ مِنَ النَّارِ، وَيَأمُرُ بِذَلِكَ في الصَّلاةِ وَغَيرِهَا، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن أَنَسٍ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – قَالَ: كَانَ أَكثَرُ دُعَاءِ النَبيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: اللهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ – رَضِيُ اللهُ عَنهُمَا – أَنَّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يُعَلِّمُهُم هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ، يَقُولُ: "قُولُوا اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن عَذَابِ القَبرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِن فِتنَةِ المَحيَا وَالمَمَاتِ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَفي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ وَابنِ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن جَابِرٍ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ – أَنَّ النَّبيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – قَالَ لِرَجُلٍ: "كَيفَ تَقُولُ في الصَّلاةِ؟" قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّي لا أُحسِنُ دَندَنَتَكَ وَلا دَندَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ النَّبيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "حَولَهَا نُدَندِنُ" أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ – أَيُّهَا المُسلِمُونَ – وَلْنَتَّقِ النَّارَ بِطَاعَتِهِ وَفِعلِ أَوَامِرِهِ وَتَركِ نَوَاهِيهِ؛ فَإِنَّ اللهَ حَقٌّ وَوَعدَهُ حَقٌّ، وَقَولَهُ حَقٌّ وَلِقَاءَهُ حَقٌّ، وَالجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ [الكهف: 29 - 31].

♦♦ ♦♦ ♦♦


أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2].


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِذَا كَانَ أَحَرُّ مَا نَجِدُهُ في الصَّيفِ نَفَسًا مِن أَنفَاسِ جَهَنَّمَ، فَكَيفَ تَكُونُ جَهَنَّمُ نَفسُهَا؟! وَعَلَى أَيِّ دَرَجَةٍ تَكُونُ حَرَارَتُهَا ؟! قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾ [المسد: 3] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴾ [الليل: 14] وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾ [الغاشية: 4] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 24] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ﴾ [المرسلات: 32، 33] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ﴾ [الهمزة: 5، 6] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ﴾ [التكوير: 12] وَفي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ النُّعمَانِ بنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: سَمِعتُ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ أَهوَنَ أَهلِ النَّارِ عَذَابًا يَومَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ تَوضَعُ في أَخمَصِ قَدَميهِ جَمرَةٌ يَغلي مِنهَا دِمَاغُهُ" وَفِيهِمَا أَيضًا مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "نَارُكم جُزءٌ مِن سَبعِينَ جُزءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَت لَكَافِيَةً. قَالَ: "فُضِّلَتْ عَلَيهِنَّ بِتِسعَةٍ وَسِتِّينَّ جُزءًا، كُلُّهُنَّ مِثلُ حَرِّهَا" مَاذَا نُرِيدُ فَوقَ هَذَا الوَصفِ أَيُّهَا المُسلِمُونَ؟! نَارٌ حَامِيَةٌ، مُوقَدَةٌ مُسَعَّرَةٌ، تَلَظَّى وَيَحطِمُ بَعضُهَا بَعضًا، ذَاتُ لَهَبٍ وَشَرَرٍ عَظِيمٍ هُوَ أَكبَرُ مِنَ الجِمَالِ، وَالجَمرَةُ مِنهَا إِذَا وَطِئَ عَلَيهَا الرَّجُلُ جَعَلَ دِمَاغُهُ يَغلِي، فُضِّلَت عَلَى نَارِ الدُّنيَا بِتِسعَةٍ وَسِتِّينَ مَرَّةً، وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ، أَيُّ نَارٍ هَذِهِ يَا عِبَادَ اللهِ؟! إِنَّهَا وَاللهِ لَنَارٌ عَظِيمَةٌ، ذَاتُ حَرَارَةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَينَ إِيمَانُنَا بِمَا جَاءَ في كِتَابِ اللهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ؟! أَلا يَكفِي مَا وُصِفَ لَنَا مِن حَرِّهَا لأَن تَحيَا قُلُوبُنَا ؟! أَلا نَخَافُ خَوفًا حَقِيقِيًّا وَنَفزَعُ مِن هَذَا العَذَابِ الَّذِي لا تَتَحَمَّلُهُ الجِبَالُ ؟! إِنَّ خوفًا لا يَحمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى أَدَاءِ الفَرَائِضِ وَاجتِنَابِ المَحَارِمِ، وَيَبعَثُ نَفسَهُ عَلَى التَّشمِيرِ وَالتَّزَوُّدِ مِنَ النَّوَافِلِ وَالانكِفَافِ عَنِ المَكرُوهَاتِ، إِنَّهُ وَرَبِّي لا يُعَدُّ خَوفًا صَادِقًا، بَل هُوَ نَوعٌ مِن مُخَادَعَةِ النَّفسِ وَالاغتِرَارِ، قَد يَكُونُ هُوَ الطَّرِيقَ إِلى دُخُولِ تِلكَ النَّارِ، وَالهَلاكِ فِيهَا وَالخَسَارِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "مَا رَأَيتُ مِثلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلا مِثلَ الجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا" رَوَاهُ التَّرمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَصَدَقَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - فَوَاللهِ مَا تَرَى عَينُ المُؤمِنِ اليَومَ عَجَبًا كَمِثلِ مُسلِمٍ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، وَيُصَدِّقُ أَنَّ أَمَامَهُ جَنَّةً وَنَارًا، يَتَأَذَّى مِن حَرَارَةِ الصَّيفِ وَلا يَتَحَمَّلُهَا لَحَظَاتٍ مَعدُودَةً، ثُمَّ هُوَ يَنَامُ عَنِ الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ، مُمَتِّعًا نَفسَهُ بِفِرَاشٍ وَثِيرٍ تَحتَ مُكَيِّفِهِ، ثم لَعَلَّهُ أَن يَفجَأَهُ المَوتُ وَهُوَ تَارِكٌ لِلصَّلاةِ أَو مُتَكَاسِلٌ عَنهَا، فَتَكُونَ النَّتِيجَةُ العَذَابَ المُضَاعَفَ في النَّارِ وَالوَيلَ الشَّدِيدَ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5] وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59] أَلا فَاتَّقُوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ ؛ فَإِنَّ مَن ضَيَّعَ الصَّلاةَ فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضيَعُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا اجعَلْنَا مُقِيمي الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّاتِنَا، وَتَقَبَّلْ دُعَاءَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فأنذرتكم نارا تلظى
  • كلمة أنذر أو الإنذار (تأملات)

مختارات من الشبكة

  • أسباب العذاب(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن جار الله آل جار الله)
  • رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المبادرة بالصدقة قبل الندم بحلول الأجل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جراح المهور وبذخ القصور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • معركة القلوب في زمن الفتن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: وقفات مع آية ﴿إن الله يأمر بالعدل الإحسان﴾(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل الحج والمسارعة في الحصول على التصاريح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: علامات الساعة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان
  • موستار وبانيا لوكا تستضيفان مسابقتين في التربية الإسلامية بمشاركة طلاب مسلمين
  • بعد 9 سنوات من البناء افتتاح مسجد جديد بمدينة شومن
  • قازان تحتضن منافسات قرآنية للفتيات في أربع فئات
  • خبراء يناقشون معايير تطوير جودة التعليم الإسلامي في ندوة بموسكو
  • مسابقة قرآنية لاكتشاف حافظات القرآن في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 22/10/1447هـ - الساعة: 9:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب