• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطر الظلم وعاقبته (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حكم إطالة السجدة الأخيرة من الصلاة
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المبادرة إلى أداء فريضة الحج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الصراط المستقيم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع
علامة باركود

عناية الإسلام بذوي الاحتياجات الخاصة (خطبة)

أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/3/2018 ميلادي - 1/7/1439 هجري

الزيارات: 111758

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عنايةُ الإسلامِ بذوِي الاحتياجاتِ الخاصَّةِ

 

الحمدُ للهِ خلَقَ الإنسَانَ ولَم يَكنْ شيئاً مَذكُوراً، صوَّرَهُ فَجَعَلَهُ سَمِيعاً بَصِيرًا، أرسَلَ إليهِ رُسُلَهُ وَهَدَاهُ السَّبِيلَ إمَّا شَاكِرًا وإمَّا كَفُوراً، نَشهدُ أنْ لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ إنَّهُ كانَ حِليماً غَفُوراً، ونَشهدُ أنَّ سيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحمَّداً عَبدُ اللهِ ورَسُولُهُ، كانَ لِرَبِّهِ عَبداً شَكُوراً، صلَّى الله وسلَّم وباركَ عليهِ وعلَى آلِهِ وأصحَابِهِ، والتَّابعينَ ومَن تَبعَهُم بإحسانٍ وإيمانٍ إِلى يَومِ نَلقَى فيهِ كتابَنَا مَنشُوراً... أمَّا بعدُ:

فيَا مُسلِمونَ: اتقوا اللهَ حَقَّ التَّقوَى، ورَاقِبوا اللهَ في السِّرِّ والنَّجَوى {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

 

لاَ تَقُلْ "إنِّي مُعَاق".. مُدَّ لي كَفَّ الأُخوَّة

سَترانِي في السِّبَاق.. أَعبرُ الشَّوطَ بقُوَّة..

ما العَمَى أَنْ تَفقِدَ العينُ الضِّيَاء * الْعَمَى أَنْ تَفقِدَ النَّفُسُ الأَمَل

والَّذِي يَسمعُ أَصْواتَ الرَّجَاء * لا يُبَالِي إنْ عَرَى السَّمَعَ كَلَل

رُبَّ طِفلٍ مُقعَدٍ ليسَ يَسِير * ذِكْرُهُ يَسبَحُ مَا بينَ الغُيوم

وأَمانِيهِ إلى الشمسِ تَطِير * ومَرَامِيهِ تُنَاجِيهَا النُّجُوم

 

أيُّها المسلمونَ: إِخوانُنَا وأبنَاؤنَا وأَخواتُنَا وبَناتُنَا ذَوُو الاحتياجاتِ الخاصَّةِ، وهمْ مِمَّن ابتُلُوا بقُصُورٍ أو خَللٍ وَظِيفيٍّ مُستدِيمٍ؛ حَرَكيٍّ أو حِسِّيٍّ أو عَقْليٍّ، وُلِدَ بهِ أو أُصيبَ بهِ بعدَ وِلاَدَتِهِ، هُم مِنَّا ونحن مِنهُم, هُم جُزءٌ مِن بِنَائِنَا ونَسيجِنَا الاجتماعيِّ، إنَّهم عَناصِرُ فَعَّالَةٌ ذَاتُ إِسهَامٍ في هذا البِنَاءِ، حَقُّهُمْ أَنْ تُوَفَّرَ لَهُمُ البِيئَةُ الصَّالحةُ والظُّروفُ الملائِمَةُ لِمَنحِهِمُ الفُرَصَ الحقيقيةَ المناسِبةَ مِن أَجلِ حَياةٍ لائِقَةٍ, مِن أَجلِ البِناءِ والعَطاءِ وتَوظِيفِ القُدُرَاتِ واستثمَارِهَا لَهُم.

 

تَأمَّلُوا - أيها الإِخوةُ - في أَحوالِ بعضَ الأَديانِ والشُّعُوبِ!! كَيفَ كانَ استقبَالُهُم لهؤلاءِ الضُّعفَاءِ والعَجَزَةِ، ففي عَهدِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّةِ يُذكَرُ أنَّ المُعَاقِينَ يُترَكونَ للموتِ جُوعًا؛ أَو يُرْمَوْنَ في الصحراءِ، كِبارًا كَانوا أَو مَوالِيدَ، لِتأْكُلُهُمُ الطُّيورُ والسِّبَاعُ.

 

بَل تَذكُرُ بعضُ الرِّواياتِ التَّاريخيَّةِ أنَّه في الحربِ العَالميَّةِ كانَ مَشاهِيرُ القياداتِ العسكريةِ يَحتفِظونَ بالأطفالِ الأصحَّاءِ لتَحضِيرِهِمْ للتجنيدِ العَسكَريِّ الإِجبارِيِّ، وأمَّا فِئَةُ المعَاقينَ فلا بُدَّ مِن التَّخلُّصِ مِنهَا، إمَّا بالنَّفْيِ أَو القَتلِ؛ ومَا ذاكَ إلاَّ لاعتقَادِهِم بعَدَمِ إنتاجِهِمْ، وأنَّهُم عَالةٌ علَى المجتمعِ، ويَسْتَنْزِفُونَ اقتصادَ الدُّولِ.

 

وأمَّا في الإسلامِ العَظيمِ فهُم شَرِيحَةٌ مِن شَرائِحِ المجتمعِ، وفِئةٌ عَزيزةٌ مِن فِئَاتِهِ، لَهُمْ سَائِرُ الحقوقِ الَّتي للفردِ الصَّحيحِ، بلْ لَهُم حُقوقٌ أُخرَى انفرَدُوا بِهَا، مُراعاةً لأَحوَالِهِم وحَاجَاتِهِم.

وقَد شَمِلَ الإِسلامُ المعَاقِينَ بالرعايةِ فجَعلَهُم مَع غَيرِهِم مِنَ الأَسوِيَاءِ, يَتمتَّعُونَ بكاملِ حُقُوقِهِم, حيثُ حَفِظَتْ لَهُمُ الشَّريعةُ الكَرامةَ والعَدلَ والأمنَ والمُسَاواةَ, وكَفَلَتْ لَهُم حَقَّهُم فِي التَّعليمِ والصِّحةِ والعَملِ والتَأهِيلِ وإِبرَامِ العُقُودِ، والتَمَلُّكِ، وتَولِّي الوَظَائِفَ الشَّرعيةَ والإِداريةَ التي تَصِلُ إِلى الإِمارَةِ، كمَا أَعفَاهُم مِن مُهمَّةِ القِتالِ والدِّفاعِ عَنِ الأَوطَانِ لهذِه العِلَّةِ؛ قالَ تعَالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}.

ووضع الإسلام قاعدة تدفع عنهم المشقة والحرج، فقال سبحانه [لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا].

حتى في أعظَمِ أركانِ الإسلامِ عذرَ اللهُ المرضى وذوي الإعاقاتِ فقالَ صلَّى الله عليه وسلَّم (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ). فأيُّ تَكريمٍ؟! وأيُّ تَخفيفٍ؟! وأيُّ توجيهٍ لنا وَتنبِيهٍ لِتلكَ الفئَةِ الغالِيَةِ؟! حقَّا إنَّهُ دِينُ الرَّحمةِ!

 

والشرع المطهر راعى المعاق عند تكليفه، ولم يحمّله ما لا يطيق، أو ما لا يتناسب وقدراته وطاقته، وبينت أن الإعاقة تخفف عن المريض التكليف، ويكتب له الأجر كاملاً، قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرض العبد أو سافر كَتَبَ الله تعالى له من الأجر ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا)) رواه البخاري

وكَذلكَ حَثَّ الإسلامُ الأُسرةَ قَبلَ تَكويِنِهَا علَى حُسنِ الاختيارِ عِندَ الرَّغبةِ في الزَّواجِ، وكذلكَ الفُحُوصِ الْمُسبَقَةِ؛ لأنَّ الأمراضَ الوراثيةَ مِن مُسبِّبَاتِ الإِعاقةِ، ومِن حُقوقِ الوَلدِ علَى وَالِدَيْهِ: مُراعاةُ الصَّلاحِ والاستقَامةِ، والسَّلامةِ مِن العُيوبِ.

 

ثُمَّ تَأتِي أَهميَّةُ العِنايةِ بالمولودِ مُنْذُ أَنْ يَكونَ جَنينًا في بَطنِ أُمِّهِ، بالتَّدَخُّلِ الْمُبَكِّرِ، وتَجِنِيبِهِ أَسبابَ الإِعَاقَةِ، وحِمايَتِهِ مِنهَا -بإذنِ اللهِ تعَالى-.

 

وكذلكَ فإنَّ الإِسلامَ أَباحَ للحَامِلِ أنْ تُفطِرَ في رَمضَانَ، لِتحْمِيَ جَنينَهَا مِنَ الضَّررِ، وكذلكَ مَأمورةٌ أَن تُحافِظَ عليهِ مِنْ كلِّ مَا يُؤَثِّرُ في نُمُوِّهِ وتَكوِينِهِ: مِنْ تَدخِينٍ ومُخدِّراتٍ، أَو تَناولِ أَدْويةٍ، دُونَ استشارةٍ طِبيةٍ، مِمَّا يُسبِّبُ للجنينِ أَضرارًا ومُؤثِّراتٍ تُؤدِّي إلى وِلادَتِهِ مُعَاقًا، أَو مُشَوَّهًا، لا قَدَّرَ اللهُ ذَلكَ.

 

عبادَ اللهِ: في تَاريخِ الإِسلامِ الكبير، حَظِيَ ذَوُو الاحتياجاتِ الخَاصَّةِ باحتِرَامٍ وتَقدِيرٍ كَبيرَيْنِ، ولنَا في الفَارُوقِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ -رضيَ اللهُ عَنهُ- أُسوَةً حَسنةً فِي اهْتِمامِهِ بهذِه الفِئَةِ العَزيزَةِ؛ حَيثُ بَلَغَ اهتِمَامُهُ وحِرصُهُ إلى أَنْ بَادَرَ إِلى سَنِّ أَوَّلِ نِظامٍ اجتِمَاعيٍّ في العَالَمِ لحمَايةِ المستضعَفِينَ والمقعَدِينَ والأَطفَالِ, وذَلكَ بإِنشاءِ دِيوَانٍ للطُّفُولَةِ والمستضعفينَ، وقَد فَرضَ للْمَفْطُومِ والْمُسِنِّ والمُعَاقِ فَريضةً إضَافِيةً مِن بَيتِ المَالِ.

وقَد بَلغَ مِن اهتِمَامِ عُمرَ بنِ عَبدِالعزيزِ - رحمهُ اللهُ - بهذِهِ الفِئَةِ أَيضاً، أَنْ عَمِلَ علَى إِحصاءِ المعَاقِينَ في دَولَتِهِ، وخَصَّصَ مُرَافِقًا لكُلِّ كَفيفٍ، وخَادِماً لكلِّ مُقْعَدٍ لا يَقوَى علَى القِيامِ.

 

وقَضَتْ تَشرِيعَاتُ المسلمينَ أَنْ يَكُونَ بيتُ المالِ مَسؤولاً عَن نَفقةِ العَاجِزِينَ مِنَ المعَاقِينَ.

وَبنَى الخليفةُ الوَلِيدُ بنُ عَبدِالملكِ أَوَّلَ مُستَشَفىً للمَجْذُومِينَ (عامَ ثَمَانٍ وثَمانِينَ للهجرةِ)، وقَد أَعطَى كُلَّ مُقْعَدٍ خَادِمًا، وكلَّ أَعمَى قَائِدًا.

وبَنَى الخَليفَةُ المأمُونُ مَأوىً للعُمْيانِ والنِّساءِ العَاجزَاتِ في بَغدَادَ والمُدُنِ الكَبيرةِ، كمَا بَنَى السلطانُ قَلاوونُ مُستَشفىً لرعَايَةِ المعَاقِينَ.

 

وكمَا سَمِعتُمْ - يا عبادَ اللهِ - كُلَّ هذه الإنجازاتِ الاجتماعيةِ لهذِه الفِئةِ العَزيزةِ تَمَّتْ قَبلَ مِئَاتِ السِّنينَ، وقَبلَ أَن تُقِرَّهَا وتَدعُوَ إليهَا المنظماتُ الحقوقيةُ، والجمعياتُ الخيريةُ في العُصُورِ المتأخِّرةِ ومَا ذَاكَ إلاَّ لِعظَمَةِ هذا الدِّينِ وعُلوِّ مَنزِلَتِهِ، ورُقِيِّ فِكْرِ أَهلِهِ.

نسألُ اللهَ - جلَّ وعلا - أنْ يَشفِيَ مَنِ ابتُلِيَ مِنَ المسلِمينَ، وأنْ يَرزُقَهُمُ الصَّبرَ والاحتسابَ هُم وأَولياءُ أمورِهِم، ونسألُ اللهَ - عز وجل -: أنْ يُعافِيَنَا في أبدَانِنَا، وأنْ يَرحَمَنَا في كِبَرِنَا؛ كمَا قَوَّانَا في صِغَرِنَا..  أقولُ ما تَسمعُونَ....

 

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ حَقَّ حَمدِهِ، ومَا كُلُّ نِعمَةٍ إلاَّ مِن عِندِه. والصلاةُ والسلامُ على خَاتَمِ أَنبيَائِهِ ورُسُلِهِ، وعلَى آلِهِ وصَحبِهِ ومَنِ اهتَدَى بِهَدْيِهِ... وبَعدُ:

وإِلَى إِخوانِنَا مِن ذَوِي الاحتياجاتِ الخاصةِ: نُذكِّرُكُم بأَنَّ اللهَ تعَالَى يَبتَلِي مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ بالْمِحَنِ، لِيَتَبيَّنَ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ، والجَازعُ مِن الصَّابرِ، وهَذِه سُنَّتُهُ تَعَالى في عِبادِهِ؛ فسَلِّموا لربِّكُمْ وارْضَوْا بِمَا قَسَمَهُ – سُبحانَه -، وتذَكَّرُوا مَا أَعدَّهُ للمؤمنينَ بالقضاءِ والقَدَرِ، والصابرينَ علَى البلاءِ والضَّررِ من الخيرِ العظيمِ في الدنيا والآخِرةِ.

فاشكُرُوا مَولاكُم علَى مَا أَصابَكُم مِنَ البَّلاءِ وثِقُوا أنَّه ابتلاءُ مَحبَّةٍ واصطِفاءٍ، وأنَّ عَاقِبَتَه إنْ صَبرتُم جَنةٌ عَرضُهَا كعَرضِ الأرضِ والسَّماءِ، وتَذكَّرُوا دَوماً وأَبداً قولَ العَليمِ الخَبيرِ سبحانَه: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، وتَذَكَّروا أيضاً قولَ الحبيبِ صلَّى الله عليهِ وسَلَّم: "إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ" رواه الترمذيُّ وابنُ ماجَه.

 

كمَا يَنبغِي العِلمُ أنَّ الإعاقةَ لَم تَكُن يَومًا سَببًا للخُمُولِ والرُّكُودِ أو التَّنَصُّلِ مِنَ المسؤوليةِ والحَركَةِ في الأرضِ والإِسهَامِ في كافَّةِ مَجالاتِهَا الدينيةِ والدُّنيويةِ، فالإِعَاقةُ وإنْ حَرَمَتْ صَاحِبَهَا شَيئا مِنَ المجَالاتِ، فإنَّ ثَمَّةَ مَجالاتٌ لا حَدَّ لَهَا يَستطِيعُ مِن خَلالِهَا تَحقيقَ أَعلَى الإِنجازَاتِ وأَفضلَ الأَعمالِ, والتَّاريخُ حَافِلٌ بالمِئَاتِ مِن العُلماءِ والمفكِّرينَ والمختَرِعينَ, مِمَّن لَم تَمْنَعْهُمْ إِعاقَتُهُمْ عَن الإِنجَازِ والإِبدَاعِ.

 

وإذَا رُزِقَ الوَالدَانَ: الوَلَدَ، وكَتبَ اللُه تعالى عَليهِم أَنْ يَكونَ مُعَاقًا، فلْيَعْتَبِرَاهُ اختِبَارًا مِنَ اللهِ، فإنَّ الإسلامَ حثَّ الوالدينِ علَى العِنايةِ بهِ، وكيفيةِ التَّعامُلِ الصَّحيحِ مَعَ إِعاقَتِهِ، وتَربِيَتِهِ تَربيةً صَالحةً، والاهتمامِ بكافَّةِ شُئُونِهِ، وبذلِ كلِّ مَا يَحتَاجُهُ في سَبيلِ ذَلكَ، فلِكُلِّ الذينَ أَكرَمَهُمُ اللهُ عز وجل بوُجُودِ ذَوِي الإِعاقَةِ بَينَهُم مِن آبَاءٍ وأمهَاتٍ، وجَمعِيَّاتٍ، ومُعلِّمينَ ومُدرِّبينَ، وأَطبَّاءٍ وممرضِينَ، وتَدفَعُهُمْ إلى بَذلِ المزِيدِ مِن العِنايةِ، والرِّعايةِ بِهِم؛ فخِدمَتُهُم ورِعايَتُهُم، وإدخَالُ السُّرورِ على أنفُسِهِم، مِن أَحبِّ الأَعمالِ إلى اللهِ تعَالى؛ "فَخَيرُ النَّاسِ أَنفَعُهُمْ للنَّاسِ".

 

بقِيَ الإشارةُ إلى حُقُوقِ هَؤلاءِ الأَحبَّةِ والوَاجبِ تِجَاهُهُمْ، وهو مَا سَيكونُ حَديثُنَا في الأسبوعِ القَادمِ إن شاءَ اللهُ.

 

أَسألُ اللهَ العظيمَ ربَّ العَرشِ العَظيمِ بأسمائِهِ الحسنَى، وصفاتِه العُلَى أَن يَجعَلَنَا دَائمًا وأَبدًا مِن أَهلِ الصَّبرِ والرِّضَى ومِن أَصحابِ الهِمَمِ العَاليةِ، ومِن أَصحابِ العَزائمِ الصَّادقَةِ، وأنْ يَشفِيَ مَرضَانَا، ومَرضَى المسلمينَ، ويَرحَمَ مَوتَانَا، ومَوتَى المسلمينَ.

ثُمَّ صلَّوا وسلِّموا على نَبِيِّ الرَّحمَةِ، فقد قالَ اللهُ في مُحكَمِ تَنزِيلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}؛ فاللهمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَبَارِك على عَبدِكَ وَرَسُولِكَ مُحمَّدٍ وعلى آلِهِ الطَّيبينَ الطَّاهِرينَ.

اللهم إنَّا نَسألُكَ العَفوَ والعَافِيَةَ والمعافاةَ الدَّائِمةَ في دِينِنا ودُنيانا وأَهلِينا وأَموالِنا، واحْفَظْنَا مِن بينِ أَيدِينا وَمن خَلفِنَا، وعن أَيمَانِنا وعن شَمَائِلِنا، ومِن فَوقِنَا، ونَعوذُ بِكَ أنْ نُغتَالَ مِن تَحتِنا.

اللهمَّ إنَّا نَسأَلُكَ صِحَّةً في إِيمَانٍ، وإيمَانَاً في حُسنٍ خُلُقٍ وعَمَلٍ.

اللهمَّ اشْفِ مَرضَانَا ومَرْضَى المُسلِمِينَ وعافِ مُبتَلانَا، اللهمَّ أَنزِلْ رَحمَتَكَ وشِفَاءَكَ على المُسلِمينَ.

اللهمَّ آمنِّا في أوطَانِنا وأَصلح أَئِمَّتَنَا، دُلَّهُم على الحقِّ والرَّشَادِ، وبَاعِدْ عنهم أَهلَ الغَيِّ والفَسَادِ

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،) وآخرُ دَعوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العَالمينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • توفير احتياجات الإنسان من أجل التنمية: نظرة إسلامية
  • خطبة عن العناية بذوي الاحتياجات الخاصة
  • حقوق أهل الأعذار (ذوي الاحتياجات الخاصة) في القرآن الكريم
  • من حقوق أهل الأعذار - ذوي الاحتياجات الخاصة - في السنة النبوية (خطبة)
  • احتياجات تعلم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المرحلة الأولية
  • خطبة: من صور عناية الإسلام بالإنسان
  • الإسلام يراعي حقوق المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة

مختارات من الشبكة

  • العناية بالشَّعر في السنة النبوية(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • عناية الحكام والمسؤولين باللغة العربية منذ فجر الإسلام وحتى العصر الحاضر (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • عناية الصحابة رضي الله عنهم بحفظ القرآن وتدوينه مكتوبًا في السطور(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • عناية الصحابة - رضي الله عنهم - بحفظ القرآن وضبطه في محفوظا في الصدور(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه ‏الإسلامي (4)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه الإسلامي (3)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ندوة مهنية تبحث دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم الإسلامي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه الإسلامي (2)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة (2)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه الإسلامي (1)(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 15:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب