• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: الكبر الفرعوني
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    استقبال رمضان (خطبة)
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (15) هدايات سورة الفاتحة: ...
    حمادة إسماعيل فودة
  •  
    كيف نستعد لرمضان في ضوء فضل شعبان ومعنى المبادرة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    استقبال رمضان وشيء من أحكامه (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    من مائدة السيرة: خروج النبي صلى الله عليه وسلم ...
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حديث: امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة البينة
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    المعاصي وعقوباتها.. طريق الذل والحرمان
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الفقد واللقاء: درس الحزن والصبر (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الأمطار بين النعمة والنقمة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    التوكل على الله (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم... ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    أين أنا في القرآن؟ {فيه ذكركم}
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة استسقاء 24/8/1447هـ
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

بر الوالدين

بر الوالدين
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/3/2017 ميلادي - 17/6/1438 هجري

الزيارات: 21884

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بر الوالدين


الخطبة الأولى

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي حَذَّرَنَا مِنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَأَمَرَنَا بِالاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، أَحْمَدُهُ وَهُوَ الْغَفُورُ الشَّكُورُ، أَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَحَذَّرَ وَنَهَى عَنِ العُقُوقِ.. وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا محمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلىَ يَوْمِ الدِّينِ .. أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالىَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ طَاعَتَهُ أَقْوَمُ وَأَقْوَى، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... لَقَدْ جُبِلَتِ النُّفُوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَتَعَلَّقَتِ الْقُلُوبُ بِمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ أَعْظَمَ إحْسَانًا وَلَا أَكْثَرَ فَضْلاً بَعْدَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنَ الْوَالِدَيْنِ؛ حَيْثُ قَرَنَ اللهُ تَعَالَى حَقَّهُمَا بِحَقِّهِ، وَشُكْرَهُمَا بِشُكْرِهِ، وَأَوْصَى بِهِمَا إحْسَانًا بَعْدَ الْأَمْرِ بِعِبَادَتِهِ فقال: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36] وقال: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].


فَلِلَّهِ سُبْحَانَهُ نَعْمَةُ الْخَلْقِ والإِيجَادِ، ولِلْوَالِدَيْنِ بِإِذْنِهِ نِعْمَةُ التَّرْبِيَةِ والإِيلاَدِ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَأَوْصَاكُمْ وَأَمَرَكُمْ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، وَاللَّهُ تَعَالَى كَثِيرًا مَا يَقْرِنُ بَيْنَ طَاعَتِهِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ". فَرِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ.


إِخْوَةَ الإِسْلاَمِ... بِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَسِمَاتِ الصَّالِحِينَ؛ فَهَذَا نَبِيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾ [مريم: 32]، وَأَثْنَى اللهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَقَالَ: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ﴾ [مريم: 14]، وَهَذَا إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ مَعَ أَبِيهِ فيِ قِصَّةِ الذَّبْحِ: ﴿ قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصافات: 102].


وَمَا كَانَ هَذَا الْبِرُّ مِنْ إِسْمَاعِيلَ إِلاَّ مُكَافَأَةً لإِبْرَاهِيمَ الَّذِي عَاشَ بَارًّا بَأَبِيهِ آزَرَ مَعَ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا...

قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ [مريم: 42 - 45].


وَهَذَا سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ خَبَرِهِ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَجَاءَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ جَاهِمَةَ السُّلَمِيُّ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الْجِهَادَ مَعَكَ أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، قَالَ: "وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "ارْجِعْ فَبَرَّهَا" ثُمَّ أَتَاهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلاَمَ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ أَمَامِهِ، فقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ.


عِبَادَ اللهِ.. إِنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ عَظِيمٌ، وَمَعْرُوفَهُمَا لاَ يُجَازَى، وَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يُوَفِّيَهُمَا حَقَّهُمَا إِلاَّ أَنْ يُعْتِقَهُمَا، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقال: "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


قَالَ النَّوَوِيُّ مُعَلِّقًا: "أَيْ لَا يُكَافِئُهُبِإِحْسَانِهِ وَقَضَاءِ حَقّهِ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَهُ".

لَقَدْ أَمَرَ الشَّرْعُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ. فَادْفَعْ عَنْهُمَا الْأَذَى فَكَمْ دَفَعَاهُ عَنْكَ. وَلَا تُحَدِّثْهُمَا بِغِلْظَةٍ أَوْ خُشُونَةٍ أَوْ رَفْعِ صَوْتٍ. تَوَاضَعْ لَهُمَا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ رَحْمَةً وَعَطْفًا وَطَاعَةً وَحُسْنَ أَدَبٍ، لَقَدْ أَقْبَلا عَلَى الشَّيْخُوخَةِ وَالْكِبَرِ، وَتَقَدَّمَا نَحْوَ الْعَجْزِ وَالْهَرَمِ بَعْدَ أَنْ صَرَفَا طَاقَتَهُمَا وَصِحَّتَهُمَا وَأَمْوَالَهُمَا فِي تَرْبِيَتِكَ وَإِصْلاحِكَ.


أَلاَ وَإِنَّ حُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ كَثِيرَةٌ وَمُتَعَدِّدَةٌ، وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِمَا الْمَحَبَّةَ وَالتَّقْدِيرَ، وَالطَّاعَةَ وَالتَّوْقِيرَ، وَالتَّأَدُّبَ أَمَامَهُمَا، وَصِدْقَ الْحَدِيثِ مَعَهُمَا، وَتَحْقِيقَ رَغْبَتِهِمَا فِي الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِمَا مَا اسْتَطَعْتَ.


وَإِنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ كَمَا يَكُونُ فِي حَيَاتِهِمَا يَكُونُ أَيْضًا بَعْدَ مَمَاتِهِمَا؛ فقد رَوَى مُسْلِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بَيْنَمَا هُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارِ، إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ - وَكَانَ صَدِيقًا لأَبِيهِ عُمَرَ-، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَأَلْبَسَهُ عِمَامَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ».


وَاحْذَرُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- عُقُوقَ الوَالِدَيْنِ فَإِنَّهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ، فَفِي وَصِيَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قَالَ: "وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْكَ وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ". رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.


وَفيِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ» قِيلَ: مَنْ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ، أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ».


وَلَوْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حُرْمَةَ الْوَالِدَيْنِ وَلَمْ يُوصِ بِهِمَا، لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَعْرِفَ حُرْمَتَهُمَا، وَيَقْضِيَ حَقَّهُمَا، فَكَيْفَ وَقَدْ أَمَرَ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ؛ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَأَوْحَى إِلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْصَاهُمْ بِحُرْمَةِ الْوَالِدَيْنِ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِمَا، وَجَعَلَ رِضَاهُ فِي رِضَاهُمَا، وَسَخَطَهُ فِي سَخَطِهِمَا.


وَقَدْ صَحَّ عَنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْعَاقِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى". أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.


فَاللهَ اللهَ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- فِي وَالِدَيْكُمْ؛ فَلَا تَنْسَوْا فَضْلَ آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ عَلَيْكُمْ، تَذَكَّرْ أُمَّكَ حِينَ وَلَدَتْكَ كَمْ تَأَلَّمَتْ وَصَرَخَتْ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَمْ سَهِرَتْ وَتَعِبَتْ. وَانْظُرْ إِلَى أَبِيكَ كَيْفَ يَكْدَحُ وَيَتْعَبُ، وَمِنْ أَجْلِ تَرْبِيَتِكَ وَتَعْلِيمِكَ يَعْمَلُ وَيَجْهَدُ، وَكُونُوا عَلَى ثِقَةٍ بِأَنَّ الْحَيَاةَ جَزَاءٌ وَمُكَافَأَةٌ؛ فَمَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ إِلَى أَبَوَيْهِ وَحَنَا عَلَيْهِمَا وَبَرَّهُمَا عُومِلَ بِالْمِثْلِ، وَمَنْ عَقَّ والِدَيْهِ حَصَدَ مَا زَرَعَ، ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾ [الرحمن: 60].

حُبِّي إِلَيْهِمْ لاَ يُضَاهَى مَا عَدَا
حُبِّي لِرَبِّي والنَّبِيِّ مُحَمَّدَا
أَبَوَايَ لَوْ جَادُوا عَلَيْنَا بالرِّضَا
يَكُنِ الطَّرِيقُ إِلَى الْجِنَانِ مُمَهَّدَا
يَا رَبِّ تَحْفَظْ وِالِدَيَّ كِلاَهُمَا
واجْعَلْ لَهُمْ مِنْ حَوْضِ أَحْمَدَ مَوْرِدَا

 

سَيَأْتِي الْيَوْمُ الَّذِي لَنْ تَرَ أَبَاكَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي الْيَوْمُ الَّذِي سَتُحْرَمُ فِيهِ مِنْ أُمِّكَ، وَسَتَبْكِي نَدَمًا أَنْ لَوْ بَرَرْتَ بِهِمَا، فَاتَّقُوا اللهَ فِيهِمَا قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ اللِّقَاءُ إلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ.


وَتَذَكَّرُوا وَصِيَّةَ رَبِّكُمْ فِيهِمَا، وَقَدْ قَالَ حَبِيبُكُمْ وَإِمَامُكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ". أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وابْنُ مَاجَةَ.


أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الأنعام: 151] أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا...أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَرَاقِبُوهُ، وَاخْشَوْهُ وتُوبُوا إِليهِ، فَأَنْتُمْ مُحَاسَبُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، مُؤَاخَذُونَ بِأَقْوَالِكُمْ ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].


عِبَادَ اللهِ.. اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ تَعَالىَ أَنَّ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ صِلَةَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ، لَكِنِ الأَخَوَاتُ أَضْعَفُ مِنَ الإِخْوَةِ؛ فَكَانَ لَهُنَّ مِنَ الْحُقُوقِ عَلَى إِخْوَانِهِنَّ مَا يُقَوِّي ضَعْفَهُنَّ، ويُزِيلُ عَجْزَهُنَّ، وَيُوَفِّرُ الرِّعَايَةَ والْحِمَايَةَ لَهُنَّ؛ سَوَاءٌ كُنَّ أَخَوَاتٍ شَقِيقَاتٍ، أَمْ أَخَوَاتٍ لأَبٍ، أَمْ أَخَوَاتٍ لأُمٍّ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حُقُوقٌ عَلَى أَخِيهَا، والأَصْلُ أنَّ الأُخْتَ تُحِبُّ أَخَاهَا وَتَعْتَزُّ بِهِ، وَتَشْعُرُ بالأَمْنِ مَعَهُ، تَرْفَعُ بِهِ رَأْسَهَا، وَتُقَوِّي بِهِ رُكْنَهَا، تَفْرَحُ لِفَرَحِهِ، وَتَحْزَنُ لِمُصَابِهِ، وَتَبْكِي لِفِرَاقِهِ.


ومَنْ قَرَأَ رِثَاءَ الْخَنْسَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَبُكَاءَهَا عَلَى أَخِيهَا "صَخْرٍ"، بَانَ لَهُ مَنْزِلَةَ الأَخِ فِي قَلْبِ أُخْتِهِ، وَلَقَدْ أَقْبَلَ بِهَا بَنُو عَمِّهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، لَمْ تَزَلْ تَبْكِي عَلَى أَخِيهَا، وَرَجَوْا أَنْ يَنْهَاهَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْبُكَاءِ فَتَنْتَهِي، فَأَسْمَعَتْهُ مِنْ شِعْرِهَا، فَرَقَّ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَهَا وَقَالَ: "خَلُّوا سَبِيلَ عَجُوزِكُمْ لاَ أَبَا لَكُمْ".


وانْظُرُوا -عِبَادَ اللهِ - إِلَى عِنَايَةِ الأُخْتِ بِأَخِيهَا، وَمَحَبَّتِهَا لَهُ، فَفِي خَبَرِ وِلاَدَةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَتَسْرِيبِ أُمِّهِ لَهُ فِي التَّابُوتِ؛ لِيَحِلَّ فِي مَنْزِلِ فِرْعَوْنَ، فَأَمَرَتْ الأُمُّ أُخْتَهُ بِاسْتِطْلاَعِ خَبَرِهِ ﴿ وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 11 - 13].


فَمَا نَعِمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِلَبَنِ أُمِّهِ وَحِجْرِهَا وَحَنَانِهَا إِلاَّ عَلَى يَدِ أُخْتِهِ.

بَلْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مَنَّ عَلَيْهِ وَذَكَّرَهُ بِسَعْيِ أُخْتِهِ عَلَى مَصْلَحَتِهِ فَقَالَ ﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾ [طه: 40].


ولَمَّا تَسَبَّبَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي كَسْرِ ثَنِيَّةِ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَتَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ، قَالَ أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ: "يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ القِصَاصُ"، فَرَضِيَ القَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَخِ وَأُخْتِهِ مِنْ رِبَاطٍ إلَّا أَنَّهُمَا مِنْ صُلْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ حَوَاهُمَا رَحِمٌ وَاحِدٌ، أَوْ رَضَعَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ ذَلِكً حَقِيقًا بِحِفْظِ حَقِّهَا، وَدَوَامِ مَوَدَّتِهَا، وَرُسُوخِ مَكَانَتِهَا، فَكَيْفَ إِذَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَوَاللهِ لَا يَنْسَى حَقُّ الأُخْتِ إلَّا مَنْ بَاعَدَ عَنِ الْوَفَاءِ، وَتَنَكَّرَ لِأَوْثَقِ رَوَابِطِ الْإِخَاءِ.


وَكَمْ مِنْ أَخٍ أَحْسَنَ إِلَى أَخَوَاتِهِ، فَرَفَعَ اللهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ، وَأَعْلَى شَأْنَهُ، وَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ أَغْنَاهُ اللهُ تَعَالَى بِسَبَبِ قِيَامِهِ عَلَى أَخَوَاتِهِ بَعْدَ أَبِيهِنَّ، وَإِعَالَتِهِ لَهُنَّ، وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِنَّ.

 

وَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يَحْرِمُونَ الأَخَوَاتِ مِنَ الْمِيرَاثِ ظُلْمًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.


وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ". أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وابْنُ مَاجَةَ.


فاللهَ اللهَ فِي الأَخَوَاتِ.. اللهَ اللهَ فِي الأَخَوَاتِ!

نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ والصِّلَةِ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا الْعُقُوقَ والْقَطِيعَةَ ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 22 - 24].


فاللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُعِينَنَا عَلَى بِرِّ وَالِدَيْنَا وَأَدَاءِ حُقُوقِ أَخَوَاتِنَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنَّا قَدْ قَصَّرْنَا فِي بِرِّهِمَا، أَوْ أَخْطَأْنَا فِي حَقِّهِمَا، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَنَا مَا قَدَّمْنَا وَمَا أَخَّرْنَا، وَمَا أَسْرَفْنَا وَمَا أَعْلَنَّا، وَامْلأْ أَلْسِنَتَا بِالدُّعَاءِ لَهُمْ، يَا ذَا الْجَلاَلِ والإِكْرَامِ.. اللَّهُمَّ وَإِنْ كَانَا مَيِّتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَاغْفِرْ لَهُمَا وَارْحَمْهُمَا، وَأَعِنَّا عَلَى الإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا، اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ.


اللَّهُمَّ انْصُرْ الْإِسْلامَ وَأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ انْصُرْ دِينَكَ وَكتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ وَعِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ...

 

اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الْحَدِّ الْجَنُوبِيِ، اللَّهُمَّ اشْفِ جَرْحَاهُمْ وَارْحَمْ مَوْتَاهُمْ وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَبَارِكْ فِي جُهُودِهِمْ.

 

اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَتَنَا وَوَحِّدْ صَفَّنَا وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيِّ أَمْرِنَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضَاكَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً؛ وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

وَصَلَّ اللَّهُمَّ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَعَلَى خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بر الوالدين ( خطبة )
  • بر الوالدين
  • بر الوالدين
  • بر الوالدين (خطبة)
  • دوحة بر الوالدين
  • بر الوالدين (خطبة)
  • بر الوالدين (خطبة)
  • الوالدان بين البر والعقوق
  • حق الوالدين بعد وفاتهما
  • بر الوالدين بعد وفاتهما
  • يا أنا (قصة عن بر الوالدين)
  • ثمرات صلاح الوالدين
  • منزلة الأبوين وعظيم حقهما
  • بر الوالدين ومكانتهما في الإسلام
  • الاقتداء بالرسل عليهم الصلاة والسلام في خلق بر الوالدين
  • بر الوالدين في الكتاب والسنة، وحكم الاحتفال بعيد الأم
  • قرة العين في بر الوالدين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضل بر الوالدين (وبرا بوالديه)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين من الأخلاق الإسلامية(مقالة - موقع عرب القرآن)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق (صوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الخامس والعشرون: فضل بر الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في رحاب بر الوالدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بر الوالدين(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (دروس وفوائد كثيرة من آية عجيبة في سورة الأحقاف) معظمها عن بر الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر وعقوق الوالدين (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة مهنية في مدينة توزلا لتعزيز كفاءات الأئمة والمعلمين الشباب
  • مساجد فيكتوريا تنشر الإسلام وتعزز الروابط المجتمعية في يوم المسجد المفتوح
  • مناقشة الفضائل الأخلاقية والإيمانية للإمام في ندوة علمية بعاصمة الجبل الأسود
  • ورشة عمل تحضيرية لاستقبال شهر رمضان في مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية
  • قمة شبابية دولية في أستراليا لتعزيز الهوية والقيادة الإسلامية
  • ندوة علمية في ساراتوف تبحث أحكام الزكاة وآليات تطبيقها
  • مفكرة يومية ترافق الصائمين في رحلتهم الإيمانية خلال رمضان في تتارستان
  • أئمة بلغاريا يطورون مهاراتهم الدعوية ضمن الموسم السابع من «الإمام الفاعل»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/8/1447هـ - الساعة: 10:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب