• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بطلان الاستدلال على خلق القرآن بقوله تعالى: ﴿الله ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تغير الأحوال بين الماضي والحاضر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    الشجاعة لن تنقص عمرا، والجبن لن يطيل أجلا
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    صناعة الحياة بين الإقبال والإهمال (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    اختيارك
    عبدالستار المرسومي
  •  
    شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    حكم رواية الإسرائيليات
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    من آفات اللسان (5) كثرة الحلف (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    سلسلة هدايات القرآن (1) المقصود بهدايات القرآن
    حماده إسماعيل فوده
  •  
    التنبيه على ضعف حديث من أحاديث السيرة المشهورة
    الشيخ نشأت كمال
  •  
    التأصيل الشرعي لمقصد "حفظ الدين" مفهومًا وأدلةً ...
    د. مصطفى طاهر رضوان
  •  
    تجانس الناسخ والمنسوخ: دراسة تأصيلية مقارنة (PDF)
    عدنان بن أحمد البسام
  •  
    الغلو ليس من الدين
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    التدين الواضح
    د. محمود حسن محمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة عن السحرة والمشعوذين

أ. عبدالعزيز بن أحمد الغامدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/7/2016 ميلادي - 8/10/1437 هجري

الزيارات: 40982

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن السحرة والمشعوذين


الخطبة الأولى

أما بعد، فيا أيها الناس اتقوا الله ربكم، فهو سبحانه أحق أن يطاع فلا يعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر.

 

أيها المسلمون:

ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمه، ولا إله غيره، من اعتصم به هُدي إلى صراط مستقيم، ومن استعان به واستعاذ أوى إلى ركنٍ شديدٍ. نزَّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. أعظم ما تتعلق به القلوبُ رجاؤُه. وأعذب ما تلهجُ به الألسُنُ ذكرُه ودعاؤُه. سبحانه وتقدس وتبارك لا شفاء إلا شفاؤه.

 

خلق الأجسادَ وعللَها، والأرواحَ وأسقامَها، والقلوبَ وأدواءَها، والصدورَ ووسواسَها.

 

أيها الإخوة المؤمنون: صلاح الجسد مرتبطٌ بصحة المعتقد، فحين يضعف وازعُ الإيمان، ويختل ميزانُ الاعتقاد تختلطُ الحقائق بالخرافة، وتنتشر الخزعبلات والأوهام، ويفشو الدجل والشعوذة. ولذلك عباد الله يضيع الحق بين فريقين؛ ضُلاَّلٌ ماديون ينكرون الغيب وعالَمَه، ويكفرون بما جاءت به رسلُ الله من الحقِّ، والغيبُ عندهم أساطير وأوهامٌ يرون أن الإنسان المتحضر تخطَّاها. فالإيمان بالغيب عندهم رِدَّةٌ حضاريةٌ إلى عصور الظلام.

 

يقابلهم فريق آخر عشَّشت الخرافات في رؤوسهم وامتلأت بالخزعبلات صدورُهم، تعلقت قلوبهم بالسِّحر والكِهانة، ربطوا مصائرهم بالتنجيم والنجوم والعِرافة والعرافين.

 

وكلا الفريقين قد سلك مسلك الجاهلية؛ أما الأولون ففلاسفةٌ وملاحدةٌ وزنادقة وأتباع لهم، جاهليتهم واضحة في الإعراض والرفض لما جاءت به رسل الله: ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [غافر: 83].

 

وأما الآخرون فاعتمدوا على التقاليد الفاسدة وبنوا حياتهم على الظنون والتخرصات وتعلقوا بأهل الكهانة والسحر والتنجيم فهم في لون آخر من الجاهلية الجهلاء ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ [النور: 40].

 

أيها الإخوة المسلمون، إن الإنسان جسدٌ وروحٌ، فكما يتأثر بالمادة وأسبابها من طعامٍ وشراب، وحَرٍ وقَرٍ، وغذاءٍ ودواءٍ، فإنه يتأثر بالمؤثرات الروحية بإذن الله.

 

فالشيطان وجنودُه جعل الله لهم تسلطاً على بني آدم؛ قال تعالى له : ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الإسراء: 64]. وأخبر الله عما قال الشيطان ﴿ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [الأعراف: 17].

 

وأخبر نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه : (( أنه ما من أحدٍ من بني آدم إلا وقد وُكِّل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله، قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلمَ فلا يأمرُني إلا بخير))، وفي خبر عند مسلم أيضاً عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الشيطان يحضرُ أحدَكم عند كل شيء من شأنه)).

بل إن هذا التأثير - أيها الإخوة - منه ما هو وسوسةٌ وإيحاءٌ، ومنه ما هو محسوسٌ وملموسٌ.

وتظهر الوسوسات والإيحاءات في صورٍ وأحوالٍ من الدوافع والانفعالات فتأتي هاجسِ فقرٍ أو حبَ مالٍ أو مسالكَ فحشاءٍ: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ [البقرة: 268]. وتأتي في حب الأولاد وفي العواطف: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ [الإسراء: 64]. وتأتي في انفعالات الغضب حتى يتغلغل الشيطانُ ليُخرِجَ المرءَ عن طوره المعتدل فيسبُّ ويشتِمُ ويقطعُ الرحم ويُطلِّق؛ روى الإمام مسلم، عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد؛ أعوذ بالله من الشيطان )).

 

حتى انفعالاتِ الغيرةِ النسائية للشيطان فيها نصيب. فحينما افتقدت عائشةُ رضي الله عنها حبيبَها محمداً صلى الله عليه وسلم ذات ليلة أدركتها الغيرة. فقال لها عليه الصلاة والسلام: (( أقد جاءك شيطانك؟ قالت: أومعي شيطان؟ قال: نعم. قالت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم)) رواه مسلم.

 

بل إن الشيطان قد يبث المخاوف في النفس، ويهز القلوب بالقلق والحَزَن: ﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]. ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [المجادلة: 10].

 

ويترقى ما يبثه الشيطان إلى بثِّ النـزعات العدوانية، ولذلك حذرنا ربنا فقال : ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الإسراء: 53]. وروى الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم )).

 

عباد الله ما سبق هو في تأثيرات الشيطان بالوسوسة والإيحاءات، أما التأثير المحسوس الملموس فقد أخبر عليه الصلاة والسلام: ((أن كل بني آدم يَطعن في جنبه بإصبَعِه حين يولد - أي بإصبَعِ الشيطان)). رواه البخاري، وقال أيضاً: ((إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي)) رواه مسلم.

 

وهذه الآثار - أيها الأحبة - معنويُها وحسيها لها علاجها ووقايتها إذا رُزق العبد إرادة قوية مؤمنة متعلقة بربها واثقة به: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ [النحل: 99، 100].

 

روى الإمام أحمد والدارمي وغيرُهما عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: جيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصبي به مس من الشيطان فنفث عليه الصلاة السلام في فيه ثلاثاً وقال: ((بسم الله أنا عبد الله اخسأ عدو الله)) فشفاه الله.

 

واشتكى ابن أبي العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً يأتيه يصرفه عن صلاته، فقال صلى الله عليه وسلم : ((ذاك شيطان ثم ضرب على صدرِ ابنِ أبي العاص وقال: اخرج عدو الله - ثلاثاً - )) رواه ابن ماجه بسند صحيح.

 

وروى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل )). وروى مسلم أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه )).

 

إذا كان الأمر كذلك - أيها المسلمون - فلتعلموا أن الناس تختلف في ضعف نفوسها، وقوة إرادتها، وصدق يقينها وتعلقها بربها، وقوة تأثير الشياطين عليها.

 

فأهل الإيمان والتقوى: ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]. تذكروا ورجعوا إلى ربهم، موقنين أنه النافع الضار الحكيم المدبر: ﴿ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾ يهديهم ربهم بإيمانهم، فيعتدل حـالهم ويستقيمُ مِزاجُهم، اتقَوا ربهم فجعل لهم نوراً يمشون به: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3]. إنهم مؤمنون غيرُ متذبذبين، متزنون غير مترددين، إيمانٌ راسخٌ، ومعتقدٌ ثابتٌ لا تُقعدهم الضغوط، ولا تَستفزُّهم الأوهام، شيطانهم في وسْواسه خناس. نفوسٌ طيبةٌ بذكر الله مطمئنةٌ، ترضى بربها، وتؤمن بما جاء من عنده، متطهرةٌ من الغل صادقة في التعامل.

 

وثـمَّت نفوس ذاتُ تردد وتعجل، وقلةِ صبر، قلقةٌ في أمرها، متسرعةٌ في مواقفها، متقلبةٌ في انفعالاتها، تتعرض للمزعجات النفسية، والمقلقات الداخلية، يتلبسها الخوف والاضطراب، والعدوان والغضب، ضعيفة الإبصار، مهتزة الجَنان: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 202]. سرعان ما ينساقون وراء الأوهام، بل ينجرون إلى ألوان من الانحرافات والمعاصي، فيكثر وسواسهم، ويعظم بغير الله تعلقهم، ويشتد بالخزعبلات اهتمامهم فيما يسمعون، وفيما يرون، وفيما يُعطَون.

 

أيها الأحبة:

إن عقيدة المسلم في كتاب الله واضحةٌ وفي سنة رسول الله بينة؛ فالقرآن لهذه الأدواء هو الشفاء ولكنه لأهل الإيمان خاصة: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الإسراء: 82]. ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [فصلت: 44].

 

عباد الله، إن علاج أدوائكم في قرآنكم وفي سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم . وطلب العلاج مشروع، والأخذ بالأسباب المباحة مطلوب، روى الإمام مسلم عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لكل داء دواء، فإذا أُصيب دواءُ الداءِ برأ بإذن الله عز وجل))، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً))، وزاد أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه : ((عَلِمه من علمه وجهله من جهله)).

 

عباد الله:

إن الله لم يجعل شفاءنا فيما حرم علينا، فهذا الدواء لا يكون ولن يكون فيما حرَّم الله ورسوله، فتداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام. روى الطبراني، وصححه الألباني، عن أم الدرداء رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله خلق الداء والدواء فتداووا، ولا تتداووا بحرام )).

 

وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ليس منا من تسَحَّر أو تسُحِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو تَطَيَّر أو تُطُيِّر له))، وروى الإمام مسلم عن حفصة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ))، وروى الحاكم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أتى عرافا أو كاهناً فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )).

 

عباد الله، إن حصول البرء والشفاء بيد الله وإذنه، فلا يأس من رَوح الله، ولا استبعاد لفرج الله، روى الإمام مسلم عن صهيب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراءُ شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيراً له ولا يكون ذلك إلا لمؤمن)).

 

هذه هي العقيدة وهذا هو المنهج، ولكن أين العقيدة من أناس خفافيش القلوب ضعاف النفوس تعلَّقوا بالدجالين، ولحقوا بركاب المشعوذين؟ ضلُّوا في متاهات الكذب والكهانة، فساد معتقدٍ، وضياع مالٍ، ودوام مرضٍ.

 

إنكم تعلمون والمرضى يعلمون أنهم قلَّ ما يجدون عند هؤلاء الدجاجلة شفاء، ولكنهم قد يجدون عندهم راحةً نفسية لفترة قصيرة، ثم لا يلبثون أن ينتكسوا إلى حالٍ أشد، فلا شُفي لهم مريض، ولا ارتفعت عنهم حيرة. أضاع نفسه وخسر ماله، وهل سلم له دينه؟

 

إن هؤلاء الدجاجلة غرِقوا وأغرقوا غيرهم في دجل وشعوذات وعُقَدٍ وهمهمات وعزائم وطلاسم وتلطخٍ بالنجاسات، في المقابر والخَرِبات وبيوت الخلاء، يعقدون الخيوط، وينفثون العُقَد، ويوقدون المباخر، ذووا قلة في الديانة، وخبثٍ في النفس، وشرٍ في العمل، وفتنة للذين في قلوبهم مرض.

 

ناهيك بما يَظهر منهم من مخالفات في الدين بينة، في تكاسل عن الصلاة، وخلل في السلوك، وجُرأة على الحُرُمات، وأكلٍ لأموال الناس بالباطل، وخلوات بالنساء محرمة، ومباشرة ما لا يحل له من نظر ومـس، وغير ذلك.

 

إن ضرر هؤلاء يتعاظم، وخطبهم يشتد، حتى أصبح لهم صولة وجولة حتى في الفضائيات، فحق على كل مسلم أن يحذر منهم ويحذر، وحقٌ على أهل العلم والإيمان أن يشتد نكيرهم، ويزداد تحذيرهم منهم، ويقوموا بكشف ألاعيبهم للناس.

 

وعلى الجهاتِ الرسميةِ المسؤوليةُ العظمى في ملاحقة هؤلاء الدجالين، وإذا كان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن كما أقسم على ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فلنتعاون إذن مع هذه الجهات للتخلص من براثن الأفاكين الأكالين لأموال الناس بالباطل، عبدة الدرهم والدينار، الذين ينازعون الله رب العالمين ما اختصَّ به من الربوبية وعلم الغيب.

 

ولقد حمد كل صاحب سنةٍ ودين ما يقوم به ولاة أمور هذه البلاد وفقهم الله من متابعة لهؤلاء المشعوذين والدجالين، وإنزال العقاب الرادع بهم بما تقضي به الشريعةُ المطهرة، سدد الله الخطى، وبارك في الجهود وزادهم إحساناً وتوفيقاً وحفظ الله على أمة الإسلام دينها وحسن معتقدها وأصلح بالها إنه سميع مجيب.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله كفى وشفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله النبي المصطفى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أهل البر والوفا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على هديهم واقتفى.

 

أما بعد فيا أيها الناس:

من تعلق شيئاً وُكل إليه، فمن تعلق بربه ومولاه ربِّ كل شيء ومليكِه كفاه ووقاه وحفظه وتولاه، فهو نعم المولى ونعم النصير، ومن تعلق بالكهنة والسحرة والشياطين والمشعوذين وغيرهم من أفاكي المخلوقين وكله الله إلى من تعلق به.

 

عباد الله، إن التعلقَ يكون بالقلب وبالفعل ويكون بهما جميعاً، فالمتعلقون بربهم المُنْزِلون حوائجَهم به، المفوضون أمورهم إليه، يكفيهم ويحميهم يقرِّب لهم البعيد، وييسر لهم العسير، ومن تعلق بغير ربه، وسكن إلى رأيه وعقله واعتمد على دوائه وتمائمه وكله الله إلى ما تعلق به وخذله.

 

ألا فاتقوا الله ربكم، وأحسنوا به الظن والمعتقد وأحسنوا العمل، فربكم سبحانه رب الأرباب ومسبب الأسباب، وتداووا ولا تداووا بحرام.

 

اللهم اجعل تعلقنا بك، ورجاءَنا فيك، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث اللهم احفظنا بحفظك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك. اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم اكفنا شر الأشرار، وكيد الفجار.

 

اختصار ومراجعة: الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد الغامدي





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السحر (1/2)
  • السحر (2/2)
  • أثر السحر
  • السحر في ضوء القرآن والسنة
  • جارنا عجوز مشعوذ (قصة)
  • التحذير من السحر
  • الذهاب إلى السحرة والكهان
  • إضاءة سريعة حول السحر والوقاية منه
  • للسحر حقيقة
  • حكم تعلم السحر
  • (تعلموا السحر ولا تعملوا به) ليس بحديث
  • حكم سؤال السحرة والمشعوذين
  • إتيان السحرة والكهان (خطبة)
  • تحذير المسلمين من السحرة والمشعوذين

مختارات من الشبكة

  • تغير الأحوال بين الماضي والحاضر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صناعة الحياة بين الإقبال والإهمال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من آفات اللسان (5) كثرة الحلف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيض صحيفتك السوداء في رجب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ونكتب ما قدموا وآثارهم (خطبة) - باللغة الإندونيسية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • يا صاحب الهم إن الهم منفرج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل ما زلت على قيد الحياة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرجاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف
  • تشوفاشيا تشهد افتتاح مسجد مرمم بحضور ديني ورسمي
  • تكريم الفائزين في مسابقة حفظ القرآن بزينيتسا
  • قازان تستضيف المؤتمر الخامس لدراسة العقيدة الإسلامية
  • تعليم القرآن والتجويد في دورة قرآنية للأطفال في ساو باولو
  • ورشة توعوية في فاريش تناقش مخاطر الكحول والمخدرات
  • المحاضرات الإسلامية الشتوية تجمع المسلمين في فيليكو تارنوفو وغابروفو
  • ندوة قرآنية في سراييفو تجمع حفاظ البوسنة حول جمال العيش بالقرآن

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/7/1447هـ - الساعة: 10:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب