• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التضييق الجميل {ومن نعمره ننكسه في الخلق}
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    سلسلة الفتاوى: (2) أهمية الفتوى
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    من آداب النوم (الجزء الثاني)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    {وأصلحوا بين أخويكم} (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تصحيح عقود البيع المعاصرة: تصحيح عقد بيع الوحدات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    أهم مصادر التفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (45 - 46)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    القرآن الكريم: طريق الهداية، ومنهج الحياة ونجاة ...
    أبو الحسن هشام المحجوبي
  •  
    الرقية من لدغة العقرب
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

لا تكن على الناس رقيبا (خطبة)

لا تكن على الناس رقيبا (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/12/2023 ميلادي - 9/6/1445 هجري

الزيارات: 36863

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تَكُنْ على النَّاسِ رَقِيبًا


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يَمَامِيُّ! لَا تَقُولَنَّ لِرَجُلٍ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا". قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! إِنَّ هَذِهِ لَكَلِمَةٌ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِأَخِيهِ وَصَاحِبِهِ إِذَا غَضِبَ. قَالَ: فَلَا تَقُلْهَا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ؛ كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، فَكَانَا مُتَآخِيَيْنِ، فَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لَا يَزَالُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: "يَا هَذَا! أَقْصِرْ"، فَيَقُولُ: "خَلِّنِي وَرَبِّي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟". قَالَ: «إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: "وَيْحَكَ أَقْصِرْ". قَالَ: "خَلِّنِي وَرَبِّي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟". فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَبَدًا!"، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا مَلَكًا، فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا، وَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لِلْمُذْنِبِ: "اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي"، وَقَالَ لِلْآخَرِ: "أَكُنْتَ بِي عَالِمًا؟ أَكُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيَّ قَادِرًا؟" اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ. قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِالْكَلِمَةِ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ بَذْلُ النَّصِيحَةِ لِلْآخَرِينَ، وَهَذِهِ النَّصِيحَةُ تَحْتَاجُ إِلَى آدَابٍ وَضَوَابِطَ، حَتَّى يَكْتَمِلَ النُّصْحُ، وَيُؤَثِّرَ فِي النَّاسِ، وَمِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ مَا يَلِي:

1- الْعِلْمُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ: تَأَمَّلْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ» وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى عِلْمٍ، وَلِهَذَا صَدَرَ مِنْهُ مَا صَدَرَ! فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مُجْتَهِدًا فِي الْخَيْرِ وَمُكْثِرًا فِي الْبِرِّ بِدُونِ عِلْمٍ فِي الشَّرِيعَةِ، وَبَصِيرَةٍ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي أَخْطَاءٍ كَبِيرَةٍ.

 

2- الْإِنْكَارُ عَلَى الْعَاصِي أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ: أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

3- لَا بُدَّ لِلنَّاصِحِ مِنْ تَحْسِينِ أُسْلُوبِهِ فِي النُّصْحِ: وَأَنْ يَكُونَ هَمُّهُ كَسْبَ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلَيْسَ إِيقَاعَهُمْ فِي الْحَرَجِ وَالْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ كَمَا فَعَلَ الْعَابِدُ هُنَا!

 

4- لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ رَقِيبًا عَلَى النَّاسِ: مَهْمَا بَلَغَ فِي مَرَاتِبِ الْعِبَادَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهَا.

 

5- تَجُوزُ مُخَالَطَةُ الْعَاصِي: مَا دَامَ غَالِبًا عَلَى الظَّنِّ أَنْ يَرْجِعَ وَيَتُوبَ إِلَى اللَّهِ، مَعَ بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَهُ، وَأَمْرِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيِهِ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِذَا تَغَيَّرَ أَخُوكَ، وَاعْوَجَّ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَلَا تَدَعْهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ أَخَاكَ ‌يَعْوَجُّ ‌مَرَّةً، وَيَسْتَقِيمُ أُخْرَى). وَكَانَ رَجُلٌ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ، فَأَحْدَثَ - أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَرَفَضَهُ أَصْحَابُهُ وَنَبَذُوهُ، فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ذَلِكَ؛ فَقَالَ: (تَدَارَكُوهُ وَعِظُوهُ، وَلَا تَدَعُوهُ).

 

6- يُهْجَرُ الْعَاصِي؛ إِذَا خَافَ النَّاصِحُ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ: فَإِذَا أَيِسَ النَّاصِحُ مِنَ الْمَنْصُوحِ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الِافْتِتَانَ؛ فَلَهُ أَنْ يَهْجُرَهُ هَجْرًا جَمِيلًا، لَا أَذًى مَعَهُ.

 

وَاهْجُرْ وَلَوْ ‌كُلَّ ‌الْوَرَى ‌فِي ‌ذَاتِهِ
لَا فِي هَوَاكَ وَنَخْوَةِ الشَّيْطَانِ
وَاهْجُرْهُمُ الْهَجْرَ الْجَمِيلَ بِلَا أَذًى
إِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْهِجْرَانِ

 

7- عِبَارَةُ «أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا؟» أَحْيَانًا تُقَالُ لِلنَّاصِحِ؛ تَجَنِّيًا، بِغَيْرِ حَقٍّ: فَلَا بُدَّ لِلنَّاصِحِ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ هَذِهِ الشُّبْهَةَ، وَيُصَحِّحَ الْمَفْهُومَ لَدَى الْمَنْصُوحِ، فَيَقُولُ: "لَمْ أُبْعَثْ عَلَيْكَ رَقِيبًا، وَلَا عَلَى غَيْرِكَ، وَأَنَا عَلَيْكَ حَرِيصٌ، أُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ، كَمَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ الشَّرَّ، كَمَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي".

 

8- لَا تَحْقِرَنَّ عَاصِيًا الْبَتَّةَ: فَمِنْ مُوجِبَاتِ الْهَلَاكِ أَنْ يَنْظُرَ الطَّائِعُ لِنَفْسِهِ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالْإِعْجَابِ، وَيَحْتَقِرَ الْعُصَاةَ، وَيَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الِازْدِرَاءِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْهَلَاكِ وَالضَّلَالِ. وَلِهَذَا قِيلَ: رُبَّ مَعْصِيَةٍ أَوْجَبَتْ ذُلًّا وَاسْتِصْغَارًا، خَيْرٌ مِنْ طَاعَةٍ أَوْجَبَتْ عُجْبًا وَاسْتِكْبَارًا، ثُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، وَمَنِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ الْحُسْنَى وَالْقَبُولُ؟

 

9- كُنْ مِفْتَاحَ خَيْرٍ، وَلَا تَكُنْ مِفْتَاحَ شَرٍّ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَنِّطَ أَحَدًا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَالْخَيْرُ فِي النَّاسِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَرَبُّ النَّاسِ لَا يَزَالُ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ، وَيَتُوبُ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا.

 

10- التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحْبِطَاتِ الْأَعْمَالِ: وَمِنْ أَسْبَابِ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ" وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَلَّى عَلَيَّ [أَيْ: يَحْلِفُ] أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؛ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَهَذِهِ سَقْطَةٌ خَطِيرَةٌ، وَإِثْمٌ كَبِيرٌ، وَقَعَ فِيهِ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ! لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ بِمَ يُخْتَمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.

 

11- مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ: أَنْ يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ أَلَّا يَفْعَلَ مَعْرُوفًا! أَوْ أَنْ يَحْلِفَ أَلَّا يَصِلَ رَحِمَهُ الْفُلَانِيُّ! أَوْ يَحْلِفَ أَنْ يَظَلَّ مُتَخَاصِمًا مَعَ فُلَانٍ! عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الْآخَرَ [أَيْ: يَطْلُبُ مِنْهُ الْوَضِيعَةَ؛ وَهِيَ تَرْكُ بَعْضِ الدَّيْنِ]، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ [أَيْ: يَطْلُبُ مِنْهُ الرِّفْقَ فِي الْمُطَالَبَةِ]، وَهْوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ! فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟» فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ [أَيْ: سَأَفْعَلُ مَا يَطْلُبُهُ خَصْمِي] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ فِقْهِ الْحَدِيثِ:

12- لَا يَجُوزُ الْجَزْمُ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ لِأَحَدٍ، مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الصَّلَاحِ أَوِ الْعِصْيَانِ: فَهَذَا مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللَّهِ، فَمِنَ الْخَطَأِ أَنْ يُقَالَ: "فُلَانٌ شَهِيدٌ" وَإِنَّمَا نَقُولُ: "نَحْسَبُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ" أَوْ "نَحْسَبُهُ شَهِيدًا" وَهَذَا كَالدُّعَاءِ لَهُ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو السَّائِبِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ بِجُوَارِهِ أُمُّ الْعَلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ". فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟» فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي» قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

13- خُطُورَةُ الْكَلِمَةِ؛ فَرُبَّمَا تَكُونُ سَبَبًا فِي سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى: كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا؛ يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

14- قَدْ يَغْفِرُ اللَّهُ تَعَالَى الذَّنْبَ بِلَا تَوْبَةٍ: قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي غُفْرَانِ الذُّنُوبِ ‌بِلَا ‌تَوْبَةٍ؛ إِذَا شَاءَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا).

 

15- الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ: فَكَمْ مِنْ عَابِدٍ أُوبِقَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، وَمُسْرِفٍ نَجَّاهُ اللّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفهم الصحيح لحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله...)
  • أحلام الناس وما يرونه في المنام!
  • فائدة جليلة في قوله تعالى: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون}
  • سؤال الناس (خطبة)
  • شبهة حديث ((أمرت أن أقاتل الناس)) والرد عليها
  • من أرضى الله بسخط الناس (خطبة)
  • استغلال حوائج الناس والتلذذ بظلمهم
  • من أدب النبوة: عدم الاشتغال بعيوب الناس
  • أحوال الناس في استقبال رمضان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • إن لم تكن قادرا فلا تكن عاجزا(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ازهد مما في أيدي الناس تكن أغنى الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اتق المحارم تكن أعبد الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصية بـ (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بـ (اتق المحارم تكن أعبد الناس)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اتق المحارم تكن أعبد الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا تكن أعجز الناس فتترك سلاحك (PDF)(كتاب - موقع الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السحيم)
  • شرح حديث اتق المحارم تكن أعبد الناس (4) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث اتق المحارم تكن أعبد الناس (3) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث اتق المحارم تكن أعبد الناس (2) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب