• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
  •  
    الإيمان في زمن التكنولوجيا.. كيف نحيا بروح متصلة ...
    حنين خالد حلاق
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (7) الإكثار ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    وجوب الحج وفضله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مظاهر عناية الإسلام بالطفولة (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    فضل الاكتساب من حلال والعمل باليد
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    عبادة اللسان (رد السلام)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    الجشع، داء ينخر المجتمعات ويمحق البركات (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

الفتور داء خطير (خطبة)

الفتور داء خطير (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 18/10/2025 ميلادي - 25/4/1447 هجري

الزيارات: 9216

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الفتور داء خطير

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْفُتُورُ لُغَةً: الِانْكِسَارُ وَالضَّعْفُ، يُقَالُ: فَتَرَ يَفْتُرُ فُتُورًا وَفُتَارًا؛ ‌سَكَنَ ‌بَعْدَ ‌حِدَّةٍ، وَلَانَ بَعْدَ شِدَّةٍ[1].

 

وَالْفُتُورُ اصْطِلَاحًا: هُوَ الْكَسَلُ وَالتَّرَاخِي، وَالتَّبَاطُؤُ بَعْدَ الْجِدِّ وَالنَّشَاطِ وَالْحَيَوِيَّةِ.

 

وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُمْ: ﴿ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 20]؛ أَيْ: لَا يَلْحَقُهُمُ الْفُتُورُ وَالْكَلَالُ، وَقَالَ تَعَالَى - عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾ [طه: 42]. وَالْوَنَى: الْفُتُورُ وَالتَّقْصِيرُ.

 

وَالْفُتُورُ يُصِيبُ كُلَّ شَرَائِحِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: (الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ؛ لِأَنَّهُمَا يَمْنَعَانِ الْعَبْدَ مِنْ أَدَاءِ حُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، وَتَضْيِيعِ النَّظَرِ فِي أَمْرِ مَعَادِهِ، وَأَمْرِ دُنْيَاهُ)[2].

 

وَكَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَذُمُّونَ الْمَدْحَ الْمُبَالَغَ فِيهِ؛ خَشْيَةَ الْفُتُورِ عَنِ الْعَمَلِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (الْمَدْحُ ذَبْحٌ) يَعْنِي: إِذَا قَبِلَهَا[3]؛ لِأَنَّ الْمَذْبُوحَ هُوَ الَّذِي يَفْتُرُ عَنِ الْعَمَلِ، فَكَذَلِكَ الْمَدْحُ يُوجِبُ الْفُتُورَ لِلْمَمْدُوحِ، وَيُورِثُ الْكِبْرَ وَالْعُجْبَ[4].

 

وَيَنْقَسِمُ الْفُتُورُ إِلَى عِدَّةِ أَقْسَامٍ، وَمِنْ أَبْرَزِهَا:

1- كَسَلٌ وَفُتُورٌ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الطَّاعَاتِ، مَعَ كُرْهٍ لَهَا: وَعَدَمُ رَغْبَةٍ فِيهَا، وَهَذِهِ حَالُ الْمُنَافِقِينَ.

 

2- كَسَلٌ وَفُتُورٌ فِي بَعْضِ الطَّاعَاتِ، دُونَ كُرْهٍ لَهَا: يُصَاحِبُهُ عَدَمُ رَغْبَةٍ فِيهَا، وَهَذِهِ حَالُ كَثِيرٍ مِنْ ضِعَافِ الْإِيمَانِ، وَأَصْحَابِ الشَّهَوَاتِ.

 

3- كَسَلٌ وَفُتُورٌ عَامٌّ سَبَبُهُ بَدَنِيٌّ، لَا قَلْبِيٌّ: فَيَكُونُ عِنْدَهُ الرَّغْبَةُ فِي الْعِبَادَةِ، وَالْمَحَبَّةُ لِلْقِيَامِ بِهَا، وَقَدْ يَحْزَنُ إِذَا فَاتَتْهُ، وَلَكِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ فِي كَسَلِهِ وَفُتُورِهِ، وَهَذِهِ حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ.

 

4- كَسَلٌ وَفُتُورٌ عَارِضٌ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ: وَلَكِنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ، وَلَا تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَلَا يُوقِعُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا يُخْرِجُ عَنْ طَاعَةٍ، وَهَذَا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ[5].

 

وَمِنْ أَهَمِّ مَظَاهِرِ الْفُتُورِ:

1- قَسْوَةُ الْقَلْبِ: وَاللَّهُ تَعَالَى تَوَعَّدَ الْقَاسِيَةَ قُلُوبُهُمْ بِالضَّلَالِ الْمُبِينِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزُّمَرِ: 22]. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (أَرْبَعٌ مِنْ ‌عِلْمِ ‌الشَّقَاوَةِ: قَسْوَةُ الْقَلْبِ، وَجُمُودُ الْعَيْنِ، وَطُولُ الْأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا)[6].

 

2- التَّكَاسُلُ عَنِ الطَّاعَاتِ: وَهَذَا هُوَ حَالُ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَهُمْ، فَقَالَ: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 142]؛ ﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [التَّوْبَةِ: 54].

 

3- الِابْتِعَادُ عَنِ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ؛ كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ: فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

4- ضَيَاعُ الْأَوْقَاتِ: وَالشُّعُورُ بِالْفَرَاغِ الرُّوحِيِّ وَالْوَقْتِيِّ، وَعَدَمُ الْبَرَكَةِ فِي الْعُمُرِ، وَتَمْضِي عَلَيْهِ الْأَيَّامُ لَا يُنْجِزُ فِيهَا شَيْئًا يُذْكَرُ.

 

5- التَّهَرُّبُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَادَّةِ: وَعَدَمُ الِالْتِزَامِ بِالْوَاجِبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ.

 

6- الْفَوْضَى فِي الْأَعْمَالِ: فَلَا هَدَفَ مُحَدَّدٌ، وَلَا عَمَلَ مُتْقَنٌ، أَعْمَالُهُ ارْتِجَالًا، يَبْدَأُ فِي هَذَا الْعَمَلِ ثُمَّ يَتْرُكُهُ، وَيَشْرَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَلَا يُتِمُّهُ، وَيَسِيرُ فِي هَذَا الطَّرِيقِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْهُ، وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ.

 

7- الِاقْتِنَاعُ بِالْأَعْمَالِ الْوَهْمِيَّةِ: الَّتِي لَا أَثَرَ لَهَا، وَلَا قِيمَةَ فِيهَا، وَيَعِيشُ بِلَا هَدَفٍ، أَوْ غَايَةٍ سَامِيَةٍ.

 

8- لَا يَغْضَبُ إِذَا انْتُهِكَتْ مَحَارِمُ اللَّهِ: لِأَنَّ الْغَيْرَةَ لِدِينِ اللَّهِ مَاتَتْ لَدَيْهِ، وَأُصِيبَ بِالْفُتُورِ الْقَاتِلِ.

 

9- عَدَمُ الشُّعُورِ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ: يَتَسَاهَلُ وَيَتَهَاوَنُ بِالْأَمَانَةِ الَّتِي حَمَّلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 72].

 

وَالْفُتُورُ لَهُ مَضَارُّ وَآثَارٌ سَيِّئَةٌ: فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْهِمَّةِ، وَيُؤَدِّي إِلَى التَّثَاقُلِ عَنِ الْعِبَادَاتِ – وَهَذِهِ مِنْ أَبْرَزِ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ – وَيُعَرِّضُ صَاحِبَهُ لِلْأَزَمَاتِ النَّفْسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَيُفَوِّتُ عَلَيْهِ الْمَصَالِحَ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ؛ كَتَرْكِ بَعْضِ الْفَرَائِضِ، وَعَاقِبَةُ الْفُتُورِ سَيِّئَةٌ – إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْهُ – وَفُتُورُ الْمُقْتَدَى بِهِ أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ لِأَنَّهُ قُدْوَةٌ لِغَيْرِهِ، فَرُبَّمَا تَأَثَّرَ مَنْ حَوْلَهُ بِهِ، فَيَكُونُ فِتْنَةً لِغَيْرِهِ، وَقُدْوَةً سَيِّئَةً.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. لِلْفُتُورِ أَسْبَابٌ وَمُسَبِّبَاتٌ، مِنْهَا:

1- الْغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهَذِهِ الْغَفْلَةُ تُورِثُ التَّكَاسُلَ عَنْ أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ رُوَيْدًا رُوَيْدًا.

 

2- التَّشَدُّدُ فِي الْعِبَادَةِ: فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْعِبَادَةِ تُصِيبُ صَاحِبَهَا بِالْمَلَلِ وَالْفُتُورِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ؛ مَا دَامَ، وَإِنْ قَلَّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

3- التَّعَلُّقُ بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ [لُقْمَانَ: 33]. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ؛ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

4- قِلَّةُ تَذَكُّرِ الْمَوْتِ، وَالدَّارِ الْآخِرَةِ: حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِنْسَانُ الْمَوْتَ، فَيَتَّعِظَ وَيَعْتَبِرَ: «زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

5- ضَعْفُ التَّرْبِيَةِ الْإِيمَانِيَّةِ: إِنَّ الشَّبَابَ الْيَوْمَ بِأَمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَى التَّرْبِيَةِ الشَّامِلَةِ الْمُتَوَازِنَةِ، الْمُسْتَمَدَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَى هَدْيِ سَلَفِ الْأُمَّةِ[7].

 

وَمِنْ أَهَمِّ وَسَائِلِ عِلَاجِ الْفُتُورِ:

1- الدُّعَاءُ بِالثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غَافِرٍ: 60]، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ، وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؛ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أَصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

2- الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 10]، مَعَ الِالْتِزَامِ بِأَذْكَارِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَالنَّوْمِ، وَدُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَسَائِرِ الْمُنَاسَبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ الزَّمَانِيَّةِ وَالْمَكَانِيَّةِ.

 

3- الرُّفْقَةُ الصَّالِحَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ[8]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

 

4- الْإِكْثَارُ مِنَ النَّوَافِلِ: فَإِنَّهُ يُعَوِّضُ مَا نَقَصَ مِنَ الْفَرَائِضِ، وَيُورِثُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

5- الْخَوْفُ مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ: فَإِنَّ الْفُتُورَ مَعَ طُولِ الْأَمَدِ، قَدْ يُوصِلُ إِلَى سُوءِ الْخَاتِمَةِ، مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ صَاحِبُهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ﴾ [مُحَمَّدٍ: 25].

 

6- التَّفَكُّرُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ: فَالتَّفَكُّرُ فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ الْمُمْتَثِلِينَ لِأَوَامِرِهِ مِنَ النَّعِيمِ، وَمَا أَعَدَّهُ لِلْكُفَّارِ وَالْعَاصِينَ مِنَ الْعَذَابِ؛ يُحَرِّكُ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ الْعَزِيمَةَ الْفَاتِرَةَ، فَيُقْبِلُ عَلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ؛ لِيَكُونَ مِنَ الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ[9].



[1] انظر: لسان العرب، (5/ 43).

[2] شرح صحيح البخاري، (10/ 119).

[3] صحيح – رواه البخاري في "الأدب المفرد"، (رقم336)، (ص173).

[4] انظر: إحياء علوم الدين، للغزالي (3/ 1650).

[5] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 427).

[6] الزهد وصفة الزاهدين، لابن الأعرابي (ص47).

[7] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 433).

[8] يُخَالِلُ: أي: يُصَادِق، والخليل: الصَّدِيق. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 72).

[9] انظر: موسوعة الأخلاق الإسلامية، (2/ 435).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفتور: أسبابه وعلاجه
  • الفتور عن الكمال
  • قواعد مواجهة الفتور والكسل في العبادة وطلب العلم
  • نصيحة محب غيور في بيان أسباب وعلاج الفتور
  • سلسلة آفات على الطريق (1): الفتور في الطاعة (خطبة)
  • فقه الأولويات في القصص القرآني (خطبة)
  • أدب التثبت في الأخبار (خطبة)
  • فوائد من توبة سليمان الأواب (خطبة)
  • الصاحب الأمين.. قامع المرتدين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أسباب الفتور في العشر الوسطى والعشر الأواخر وعلاجه(مقالة - ملفات خاصة)
  • أسباب الفتور في رمضان وعلاجه(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • علاج الفتور(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • معرفة الداء نصف الدواء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطر الربا – داء الغيبة(كتاب ناطق - المكتبة الناطقة)
  • داء الحسد وخطره على الفرد والمجتمع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرقة بين الناس: مخاطرها وسبل الوقاية منها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: دخل مكة من كداء(مقالة - موقع الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك)
  • الفتور في كتابة الرسالة العلمية: الأسباب العلاج (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الفتور في الإيمان(محاضرة - موقع الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/11/1447هـ - الساعة: 15:12
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب