• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سنن مهجورة في الحج
    عمار محمد أعظم
  •  
    رسول الهدى في سورة الضحى (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    مراتب الهداية
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    وقفات: (الوقفة الأولى) مشاهد من الجنة والنار
    ملهم دوباني
  •  
    حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    باب في الحب في الله والبغض في الله
    د. خالد النجار
  •  
    مقاصد القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    ما أعظم ما يثبت القلوب؟ (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان باليوم الآخر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    خطبة عن الجود
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    حياة الروح
    إبراهيم الدميجي
  •  
    صلة الرحم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    مكانة السنة المطهرة كمصدر من مصادر التفسير ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (19)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    النصيحة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    القرآن الكريم أساس الفصاحة والبلاغة والإعجاز
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / مقالات في الحج
علامة باركود

سنن مهجورة في الحج

سنن مهجورة في الحج
عمار محمد أعظم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/9/2026 ميلادي - 28/3/1448 هجري

الزيارات: 181

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سنن مهجورة في الحج

 

المقدمة:

مدار المسلم في حياته على العبودية لله سبحانه وتعالى؛ ذلك أنها هي الغاية المحبوبة لربه ومولاه، والحقيقة المرضيَّة له التي خلق الخلق لها؛ وأرسل لها الرسل وأنزل الكتب، وهي أساس الاستخلاف والنصر في الدنيا وبها يستحق الإنسان الجنة في الآخرة[1].

 

ومن هنا فإن المسلم في نومته وقومته وحركاته وسكناته ومراداته يراعي ما أمره به الله ورسوله؛ ويتحرَّى فيها طاعته؛ إذ إن ﴿ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 71]؛ وأيضا: ﴿ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [الفتح: 17]، وغيرها من الفضائل والمكرمات المتتابعة لمن أطاع الله وعبده.

 

وإن من طاعة الله طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80]، والتمسك بالسنة النبوية هي العاصمة للإنسان من الشطط والزلل والإفراط والتفريط، وهي سفينة النجاة للمؤمن التي حضَّ عليها الله سبحانه فقال: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7].

 

وحضَّ عليها رسوله صلى الله عليه وسلم وأكَّد بالعضّ عليها بالنواجذ خاصة في أزمنة الضبابية والاختلاف واندثار السنن وإعراض الناس عن الحق، وهو ما يدل عليه تنبيهه صلى الله عليه وسلم على ذلك قبل الأمر بالتمسك بالسنة فقال: "فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء، المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور"[2].

 

وقد وأدرك الصحابة والسلف الصالح هذه المعادلة الطردية العكسية بين السنة والبدعة؛ فكلَّما أُحييت السنة ماتت البدعة وكلَّما أُحدثت بدعة اندثرت السنة وهُجرت، وهذا ما نصَّ عليه ابن عباسٍ ترجمان القرآن-رضي الله عنهما- فقال: "ما يأتي على الناس من عامٍ إلا أحدثوا فيه بدعةً، وأماتوا سُنَّةً، حتى تحيا البدعُ، وتموت السُّنن"؛ ولذا كان الصحابة والسلف أسرع ما يكونون من المبادرة والامتثال والانقياد لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وقد حرص السلف الصالح على التزام السُّنة، والعملِ بها، ولو لمرة واحدة، وحذَّروا من هجرِ السُّنن، والاجتهادِ في البدع: قال عبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله -: (سمعتُ سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ قطُّ إلاَّ عملتُ به ولو مرة). وعن مُسلم بن يسار - رحمه الله - قال: (إني لأصلي في نعليَّ، وخلعهما أهون عليَّ، وما أطلبُ بذلك إلاَّ السُّنة). وقال الإمام أحمد - رحمه الله -: (ما كتبتُ حديثًا إلاَّ وقد عَمِلْتُ به، حتى مَرَّ بِي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم احتجمَ، وأعطى أبا طيبةَ دينارًا؛ فأعطيتُ الحَجَّامَ دينارًا حين احتجمتُ).

 

وهذا الأصل الأصيل المقرر بالنصوص الصحيحة والمؤكَّد عليه عند أهل العلم يؤكد لنا أهمية اتباع السنة وإحياء ما هُجر منها واندثر مع تقادم الزمان وتكاثر البدع، ويغنينا عما ورد فيها من أحاديث ضعيفة أو أقل من ذلك.

 

ومن هنا فإن المقصود بالسنن المهجورة:كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير وشاع تركه بين المسلمين.

 

ولا شك أن موت السُّنن واندثارُها، وجهلُ الناس بها وعدمُ تطبيقها علامة على ظهور البِدَعِ وفشوها كما سبق تقريره؛ ومن هنا فإن من أعظم ما ينبغي على المسلمين عموما وأهل العلم خصوصا التمسك بالسنة وإحياء ما هُجر منها واندثر ومكافحة البدعة وإنكار ما ذاع منها وانتشر.

 

وفي موسم الحج -موسم التوبة والعودة إلى الله وعبادته بما أمر في كتابه وسنة رسوله- يتأكد هذا الأمر أكثر وأكثر، ويتأكد تعلم السنة فيها والتزامها والانقياد لكل ما ثبت عنه كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه جابر -رضي الله عنه- حديث الحج الطويل: "لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه"[3]، وفيها إشارة مهمة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى التمسك بالسنة خاصة بعد انقضاء عهده وفي أزمنة اندراس السنن وهجر الناس لها، وكان أمره صلى الله عليه وسلم في يوم العيد وهو يرمي العقبة راكبًا ناقته؛ ليظهر للناس هديه في الحج فيمتثل الناس سنته.

 

وقد فهم الصحابة -رضوان الله عليهم- هذا الذي حثهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا كانوا يتمسكون بسنته ويحرصون على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل خطوة، فأي شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم فعلوا مثله؛ كما قال جابر في حديث الحج الطويل: " ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به"[4].

 

ومن هنا يتأكد إحياء ما اندرس من سنته عموما وفي موسم الحج خصوصا، ومنها[5]:

أولا: التطيب في البدن قبل الاحرام دون ملابس الإحرام:

من المعلوم أن الإحرام هو نية الدخول في النسك، وأن نية الحج من أفراد العبادات التي ورد التلفظ بها في السنة، ولكن مما يغفل عنه كثير من الحجاج ويكاد مهجورًا عند عامتهم: التطيب في البدن قبل الإحرام.

 

وقد ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت: "كنت أطَيِّبُ رسول الله صلَّى الله عليه وسَلَّم لإحرامِه قبل أن يُحْرِمَ، ولِحِلِّه قبل أن يَطوف بالبيت"[6].

 

ولا حرج على الحاج في بقاء أثر الطيب بعد الإحرام كما ورد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت: "كأنِّي أنظُرُ إلى وَبيصِ الطِّيبِ في مفارِقِ رَسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم وهو مُحْرِمٌ"[7]، ووبيص الطيب أي: بريقه، وهذا ما تتحدث عنه عائشة من معاينتها لأثر طيب البدن في النبي صلى الله عليه وسلم بعد إحرامه.

 

ويحسن التنبيه إلى أن السنة التطيب في البدن لا في الملابس وقبل الإحرام لا أثناءه ولا بعده، بل هو بعد الإحرام من المحظورات.

 

ثانيا: تلبيد الرأس قبل الاحرام:

من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والتي هي مهجورة اليوم عند كثير من الحجاج تلبيد الرأس عند الإحرام، فقد ثبت في المتفق عليه من حديث أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر»"[8]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد لبد شعره ببعض الزيت، وقيل: بالعسل، والغرض من ذلك أن يجتمع الشعر ولا يتشعث مع الهواء ويتطاير ويؤثر عليه الغبار والقذى؛ وذلك قبل أن يحرم وقبل أن يخرج من بيته؛ فإن كان في وسع المسلم أن يلبِّد شعره قبل في بيته قبل أن يخرج للميقات فتلك سنة النبي صلى الله عليه وإلا فإن فعله في أي مكان في الميقات أو غيره فهو السنة، والتلبيد اليوم يحصل بأي مادة تجمع الشعر وتحافظ على تماسكه.

 

ثالثا: التسبيح والتحميد والتكبير قبل الاهلال عند الركوب على الدابة:

من السنن التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم قول: الحمد لله وسبحان الله والله أكبر قبل أن يهلَّ بالإحرام، وهذه السنة بوَّب لها البخاري في صحيحه فقال: "باب التحميد والتسبيح والتكبير، قبل الإهلال، عند الركوب على الدابة"[9].

 

ثم أورد موضع الشاهد الذي دل عليه وهو حديث أنس رضي الله عنه حيث قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما..."[10].

 

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "والمراد بالإهلال هنا التلبية... وهذا الحكم وهو استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال قل من تعرض لذكره مع ثبوته، وقيل: أراد المصنف الرد على من زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية"[11].

 

رابعا: الاغتسال قبل الإحرام للحائض والنفساء:

لعل هذه السنة من السنن التي يتفاوت الحجيج في العمل بها، وهو اغتسال الحائض والنفساء قبل الإحرام، وهو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بنت عميس كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "نُفِسَت أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، «يأمرها أن تغتسل وتهل»"[12].

 

قال الإمام النووي (676) رحمه الله في المنهاج: "قولها نفست أي ولدت... وفيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به"[13].

 

وأيضا من المعروف أن عائشة رضي الله عنها كانت قد حاضت عندما أهل النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها بمثل ذلك، ففي المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها حيث تحكي عن نفسها قائلة: "أهللت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي، فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة، فقالت: يا رسول الله، هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انقضي رأسك وامتشطي، وأمسكي عن عمرتك»، ففعلت، فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة، فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي نسكت"[14].

 

قال الإمام النووي (676) رحمه الله في المنهاج: "في هذا دليل على أن الحائض والنفساء والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيأته إلا الطواف وركعتيه فيصح الوقوف بعرفات وغيره كما ذكرنا وكذلك الأغسال المشروعة في الحج تشرع للحائض وغيرها ممن ذكرنا"[15].

 

إذن؛ ينبغي للحائض والنفساء أن تغتسل قبل الإهلال وهو سنة في حقها -وقد هجرها كثير- كما هو في حق غيرها.

 

خامسا: الاهلال بعد الركوب على الدابة.

يكثر بين فئة من الحجيج الإهلال بالحج بمجرد التهيُّؤ له بالاغتسال والتنظف والتطيب، والسنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم هو الإهلال بالحج بعد الركوب، وقد ورد في عدة أحاديث ومنها حديث جابر الطويل وحديث أنس رضي الله عنهما الآنف الذكر حيث قال أنس: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما..."[16].

 

وعلى سنيَّة الإهلال بعد الركوب نصَّ العلماء كقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وقوله عند الركوب أي بعد الاستواء على الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب"[17].

 

سادسا: استقبال القبلة عند الاهلال:

وهي من السنن التي نص عليها أهل العلم؛ فقد بوب البخاري بابا سماه: " باب الإهلال مستقبل القبلة"[18]، ثم أورد بسنده عن نافع قال: "كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى الغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت له، ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا ثم يلبِّي، حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طُوىً بات حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك"[19].

 

ومن هنا فإن من أهم السنن عند الإحرام استقبال القبلة، وهو ما يغفل عنه كثير من حجاج بيت الله الحرام.

 

سابعًا: الإحرام عقب صلاة مفروضة إن كان ثمة صلاة مفروضة:

فالثابت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم بعد صلاة الظهر؛ كما في عدة أحاديث، ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته وأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وقلدها نعلين ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج..."[20].

 

وكثير من الناس بين غافل عن هذه السنة وبين غالٍ حتى إنهم يخصصون ركعتين للإحرام؛ والحق أنه لا تشرع صلاة خاصة بالإحرام وإنما يسن الإحرام عقب صلاة مفروضة كما هو الوارد.

 

ثامنا: الاغتسال عند دخول مكة:

من السنن الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم الاغتسال عند دخول مكة، وقد بوب الإمام البخاري بابا سماه: " باب الاغتسال عند دخول مكة"[21].

 

ثم أورد بسنده عن نافع قال: "كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى الغداة بذي الحليفة أمر براحلته فرحلت له، ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا ثم يلبِّي، حتى يبلغ الحرم ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طُوىً بات حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك"[22].

 

تاسعا: دخول مكة نهارا:

فمن السنة لمن تيسر له دخول مكة نهارا كما هو عامة ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبيت بذي طوى ثم يدخل مكة نهارا، كما ثبت عن ابن عمر في الحديث الآنف الذكر في صحيح البخاري[23].

 

قال إبراهيم النخعي قال: "كانوا يستحبون أن يدخلوا مكة نهارًا، ويخرجون منها ليلًا... وعن عطاء: إن شئتم فادخلوا ليلًا، إنكم لستم كرسول الله - صلى الله عله وسلم -، إنه كان إمامًا فأحب أن يدخلها نهارًا، ليراه الناس"[24].

 

عاشرا: دخول مكة من أعلاها:

يسن أيضا لمن تيسر له أن يدخل مكة من أعلاها، وقد بوب الإمام البخاري: " باب: "من أين يدخل مكة؟" ثم أورد حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى"[25].

 

وأصرح منه حديث عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها، وخرج من أسفلها"[26].

 

حادي عشر: عدم الالتزام بغير الوارد من الأدعية عند البيت:

من السنن التي يزاحمها كثير من الحجيج الالتزام بأدعية غير واردة والالتزام بها وكأنها واردة ثابتة عن النبي صلى عند البيت خاصة في الطواف، ومما ثبت من الأدعية عند رؤية البيت دعاء عمر رضي الله عنه: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام"[27]، ومن هنا يستحب للحاج إذا رأى البيت أن يدعو بهذا الدعاء ثم يدعو بما شاء خاصة الوارد في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [البقرة: 200 - 202].

 

وهناك غيرها من الأدعية الواردة كما ذكرها الشيخ الألباني حيث قال: "فإذا دخلت المسجد فلا تنس أن تقدم رجلك اليمنى وتقول: (اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك) أو: (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم).

فإذا رأى الكعبة رفع يديه إن شاء لثبوته عن ابن عباس.

 

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا دعاء خاص فيدعو بما تيسر له وإن دعا بدعاء عمر: (اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام) فحسن لثبوته عنه رضي الله عنه"[28].

 

ثاني عشر: بر الحج إطعام الطعام وطيب الكلام:

من أهم السنن التي يغفل عنها حجاج بيت الله الحرام سنة الإطعام والتخلق بحسن الكلام خاصة مع الزحام وصعوبات التي يواجهها الحاج، وهذا قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر أنه سئل عن الحج المبرور وما هو البر في الحج فقال: "إن برَّ الحج إطعامٌ الطعام، وطيبُ الكلامِ"[29].

وللحديث بقية.


وصلَّى الله وسلم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



[1] ينظر: العبودية لابن تيمية (ص: 1).

[2] أخرجه أبو داود (4607) والترمذي (2871) وابن ماجه (44)، وصححه الألباني.

[3] أخرجه مسلم (1297).

[4] أخرجه مسلم (1297).

[5] المقصود هنا السنن التي هجرها كثير من الناس ويكاد يجهلها العامة وكثير من طلبة العلم وقد يعمل بها بعض أهل العلم وتكون معروفة عندهم.

[6] متفق عليه، أخرجه البخاري (1539)، ومسلم (1189).

[7] متفق عليه، أخرجه البخاري (1538)، ومسلم (1190).

[8] متفق عليه، أخرجه البخاري (1566)، ومسلم (1229).

[9] صحيح البخاري (2/  139).

[10] أخرجه البخاري (1551).

[11] فتح الباري لابن حجر (3/  412)، وقد مال بعض أهل العلم إلى القول الآخر كابن بطال وابن الملقن في شرحيهما على البخاري.

[12] أخرجه مسلم (1209).

[13] المنهاج (8/  133).

[14] متفق عليه، أخرجه البخاري (1556) ومسلم (1211).

[15] المنهاج (8/  146).

[16] أخرجه البخاري (1551).

[17] فتح الباري لابن حجر (3/  412)، وقد مال بعض أهل العلم إلى القول الآخر كابن بطال وابن الملقن في شرحيهما على البخاري.

[18] صحيح البخاري (2/  139).

[19] أخرجه البخاري (1553).

[20] أخرجه مسلم (1243).

[21] صحيح البخاري (2/  144).

[22] أخرجه البخاري (1553).

[23] أخرجه البخاري (1553).

[24] فتح الباري لابن حجر (3/ 436).

[25] متفق عليه، أخرجه البخاري (1556) ومسلم (1257).

[26] متفق عليه، أخرجه البخاري (1557) ومسلم (1258).

[27] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9216) وحسن الألباني إسناده، وقال: "وقول بعض الأفاضل في تعليقه على المناسك والزيارات: إنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهم منه وقد حققت القول في صحته في الإرواء "1112" وقد يسر الله طبعه. فله الحمد والمنة" مناسك الحج والعمرة (ص: 20).

[28] مناسك الحج والعمرة (ص: 19).

[29] أخرجه أحمد (14522)، والحاكم (1/ 483)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (1/ 141)، والطبراني في المعجم الأوسط (8405) وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد لكنه حديث له شواهد كثيرة". ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني بمجموع طرقه في الصحيحة (1264).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ثلاث سنن مهجورة في خطب الجمعة

مختارات من الشبكة

  • من سنن الصلاة (سنن عامة في باب الصلاة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سنن الصلاة (سنن الأذكار بعد الصلاة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سنن الصلاة (سنن أدعية الاستفتاح)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سنن الصلاة (سنن المواقيت)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود ( شرح سنن أبي داود )(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • المشروع الرابع عشر إحياء سنة مهجورة (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • عبادة المكث في المساجد: العبادة المهجورة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • غض البصر: العبادة المهجورة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإنباء بما سمعه الإمام النووي من الأجزاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سنن الصلاة القولية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/3/1448هـ - الساعة: 15:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب