• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أعظم النعم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    اسم الله (الرحمن) و(الرحيم) (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الصداقة بين الوفاء والغدر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    كتابة الصحابة لبعض الأحاديث النبوية
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    موقف المسلم في الحروب والأزمات (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الاستقامة: ماهيتها وحقيقتها وثبات الأنبياء ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    طعام أهل الجنة وطعام أهل النار (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)

وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/9/2026 ميلادي - 9/4/1448 هجري

الزيارات: 583

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وَقَفَاتٌ تَربَوِيَّةٌ مَعَ سُورَةُ الْعَلَقِ


1- مُقَدِّمَةٌ تَعرِيفِيَّةٌ بِالسُّورَةِ.

2- مَعَانِي آيَاتِ السُّورَةِ.

 

(الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ)

التَّذْكِيرُ بِمَعَانِي كَلِمَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ، وَالدُّرُوسِ المُسْتَفَادَةِ مِنْهَا.

 

مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ:

أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، مَا زِلْنَا مَعَ هَذِهِ الرِّحْلَةِ الْمُبَارَكَةِ مَعَ سُوَرٍ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَالْيَوْمَ مَعَ أَوَّلِ سُورَةٍ نَزَلَتْ؛ بَلْ أَوَّلِ كَلَامٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ؛ إِنَّهَا [سُــورَةُ الْعَلَقِ]

 

سُورَةُ الْعَلَقِ: سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ، وَآيَاتُهَا تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً. وَأَسْمَاءُ السُّورَةِ: (سُورَةُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)، (وَسُورَةُ: الْعَلَقِ)، (وَسُورَةُ: اقْرَأْ)


وَهَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ:

فَأَوَّلُ خَمْسِ آيَاتٍ هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَات الْعَدَدِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتُزَوَّدُ لِمَثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَطَّني حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 5].

 

وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]"؛ فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْأحَادِيثُ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ هِيَ هَذِهِ الآيَاتُ الْخَمْسُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ في غَارِ حِرَاءٍ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: "هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: ﴿ اقْرَأْ ﴾، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيُر مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ".

 

وَأَمَّا بَاقِي آيَاتِ السُّورَةِ: فَنَزَلَتْ بِسَبَبِ طُغْيَانِ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ يَنْهَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السُّجُودِ وَعِبَادَةِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي كَذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكِصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا))، قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: 6] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ". وَالْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ في عِلْمِ الْأُصُولِ.

 

مَوْضُوعَاتُ السُّورَةِ:

تَدُورُ سُورَةُ الْعَلَقِ حَوْلَ بَدْءِ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَضْلِ الْعِلْمِ وَالْقِرَاءَةِ، وَتَذْكِيرِ الْإِنْسَانِ بِأَصْلِهِ الضَّعِيفِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الطُّغْيَانِ وَالتَّكَبُّرِ عَلَى مَنْهَجِ اللَّهِ، وَتُخْتَمُ بِالْحَثِّ عَلَى السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُرْبِ مِنْهُ.

 

وَمُنَاسَبَةُ السُّورَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فِي تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ:

قَبْلَهَا سُورَةُ التِّينِ: وَفِيهَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلْقَ الْإِنْسَانِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، وَفِي سُورَةِ الْعَلَقِ: بَيَّنَ أَصْلَ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَأَنَّهُ خَلَقَهُ مِنْ عَلَقٍ.

 

وَبَعْدَهَا سُورَةُ الْقَدْرِ: وَفِيهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ أَيِ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ أَنْزَلَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا؛ وَهُوَ إِشَارَةٌ وَبَيَانٌ لِمَا أُمِرَ بِقِرَاءَتِهِ فِي سُورَةِ الْعَلَقِ.

 

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

 

قَولُهُ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق ﴾؛ أَيْ: اقْرَأْ وَاتْلُ الْقُرْآنَ مُفْتَتِحًا بِاسْمِهِ سبحانه وتعالى وَمُسْتَعِينًا بِهِ؛ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل ﴾

 

قَولُهُ: ﴿ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق ﴾ الْعَلَقُ: جَمْعُ عَلَقَةٍ؛ وَهِيَ: قِطْعَةُ دَمٍ غَلِيظٍ أَحْمَرَ عَالِقٍ في رَحِمِ الْمَرْأَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ﴾

 

وَالْعَلَقُ: مَرْحَلَةٌ مِنْ مَرَاحِلِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ؛ فَإِنَّ خَلْقَ الْإِنسَانِ قَدْ مَرَّ بِمَرَاحِلَ، وَمِنْهَا: الْعَلَقَة وَهِيَ أُولَى مَرَاحِلِ التَّكْوِينِ الْحَقِيقِيِّ لِلْجَنيِنِ في بَطْنِ أُمِّهِ؛ وهَذِهِ المَرَاحِلُ كَالْآتِي: النُّطْفَةُ، الْعَلَقَةُ، الْمُضْغَةُ، الْعِظَامُ، كِسْوَةُ الْعِظَامِ بِاللَّحْمِ، الْإِنْشَاءُ خَلْقًا آخَرَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِين * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين ﴾

 

وَهَذَا فِيهِ تَرْبِيَةٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَى التَّوَاضُعِ مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَاهِ وَالسُّلْطَانِ، فَلْيَتَذَكَّرْ: أَنَّ أَصْلَ خَلْقِ النَّاسِ جَمِيعًا وَاحِدٌ؛ فَعَلَامَ يَتَكَبَّرُ الْعَبْدُ؟! قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾

 

فَيَا مَنْ تَتَكَبَّرُ وَتَسْتَعْلِي عَلَى النَّاسِ، يَا مَنْ تَحْتَقِرُ النَّاسَ وَتَنْتَقِصُهُمْ، أَلَا تَعْلَمُ حَقِيقَتَكَ؟! قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِلْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ أَحَدِ قَادَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، عِنْدَمَا رَآهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ مُرْتَدِيًا ثَوْبًا مِنَ الْخَزِّ، وَيَسِيرُ بِكِبْرِيَاءٍ فِي الطَّرِيقِ وَيَتَبَخْتَرُ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْمِشْيَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ لَهُ: بَلَى أَعْرِفُكَ! أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَنْتَ بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْعَذِرَةَ.! فَانْكَسَرَ، وَقَالَ: الْآنَ عَرَفْتَنِي حَقَّ الْمَعْرِفَةِ.

 

قَولُهُ: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم ﴾؛ أَيْ: كَثِيرُ الْإِحْسَانِ، وَاسِعُ الْجُودِ وَالْعَطَاءِ، فَهُوَ أَكْرَمُ مِنْ كُلِّ كَريمٍ سُبْحَانَهُ.

 

قَولُهُ: ﴿ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَم ﴾؛ أي: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ الْخَطَّ بِالْقَلَمِ.

 

قَولُهُ: ﴿ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم ﴾؛ فَجَعَلَ لَهُ وَسَائِلَ الْإِدْرَاكِ مِنَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْقَلْبِ، وَعَلَّمَهُ مَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمْ.

 

فَكُلُّ مَا نَعْرِفُهُ الْآنَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعُلُومِ كَانَتْ بِالْأَمْسِ مَجْهُولَةً لَنَا؛ فَأَكْرَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ، وَهَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ﴾؛ فَجَمِيعُ الِاخْتِرَاعَاتِ وَالِاكْتِشَافَاتِ وَالتَّقْنِيَّاتِ الْحَدِيثَةِ مِنْ تَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ.

 

هَذِهِ الْآيَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي ابْتَدَأَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا وَحْيَهُ إِلَى خَلْقِهِ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾؛ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى أَهَمِّيَّةِ وَمَكَانَةِ الْعِلْمِ؛ وَلِذَا فَقَدِ اهْتَمَّ الْإِسْلَامُ بِهِ اهْتِمَامًا بَالِغًا، فَأَمَرَ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا سَبِيلُ الْعِلْمِ.

 

وَكَانَ أَوَّلُ مُعَلِّمٍ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِيُعَلِّمَ النَّاسَ وَيُزَكِّيَهُمْ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾

 

وَعَمِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعْلِيمِ أُمَّتَهُ القِرَاءَةَ وَالكِتَابَةَ؛ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَعَى لِمَحْوِ الأُمِّيَةِ حِينَ جَعَل فِدَاءَ أَسْرَى بَدْرٍ أَنْ يُعَلِّمَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنْ المُسْلِمِينَ القِرَاءَةَ وَالكِتَابَةَ؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ: ((كَانَ نَاسٌ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ.))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ].

 

قَولُهُ: ﴿ كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى ﴾؛ أَيْ: لَيَتَجَاوَزُ حَدَّهُ، وَيَسْتَكْبِرُ عَلَى رَبِّهِ.

 

قَولُهُ: ﴿ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ﴾؛ أي: بِالْمَالِ وَالْقُوَّةِ.

 

قَولُهُ: ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴾؛ أي: إِلَى رَبِّكَ الْمَصيرُ وَالْمَرْجِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيُجَازِي كُلَّ إِنْسَانٍ بِعَمَلِهِ.

 

قَولُهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ﴾؛ اسْتِفْهَامٌ لِلتَّعَجُّبِ؛ وَالذِيْ يَنْهَىْ هُوَ أَبُو جَهْلٍ

 

قَولُهُ: ﴿ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ﴾؛ وهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

قَولُهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى ﴾؛ أي أَرَأَيْتَ يَا أَبَا جَهْلٍ، إِن كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ، فَكَيْفَ تَنْهَاهُ؟!

 

قَولُهُ: ﴿ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ﴾؛ أَيْ: أَمَرَ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي تُتَّقَى بِهِ النَّارُ، أَيُنْهَى أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ؟!

 

قَولُهُ: ﴿ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾؛ أَيْ: أَبُو جَهْلٍ الَّذِي أَعْرَضَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْحَقِّ.

 

قَولُهُ: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾؛ أَيْ: أَلَمْ يَعْلَمْ أَبُو جَهْلٍ، أَنَّ اللَّهَ يَرَى كُلَّ مَا يَفْعَلُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَسَيُجَازِيهِ بِهِ.

 

وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكريمةُ يَنْبَغِي أَنْ تَجْعَلَ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يُرَاقِبُ اللهَ تَعَالَى في خَلَوَاتِهِ وَجَلَوَاتِهِ؛ فإنَّ اللهَ تَعَالى يَرَى كُلَّ شَيْءٍ مَهْمَا خَفِيَ وَدَقَّ، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ مَهْمَا بَعُدَ أَو قَرُبَ، وَمَهْمَا كَثُرَ أَو قَلّ، ويَعْلَمُ الظَّاهِرَ وَالبَاطِنَ وَيَرَاهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء ﴾

 

قَولُهُ: ﴿ كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَة ﴾؛ كَلِمَةُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ وتهديد لِأَبي جَهْلٍ إذا لَّمْ يَنتَهِ عَنْ إِيذَاءِ النَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَكْذِيبِهِ وَتَوَلِّيهِ، لَنَأْخُذَنْ بِنَاصِيَتِهِ؛ وَهِيَ شَعَرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، وَلَنَسْحَبَنَّهُ بِها إِلَى النَّارِ.

 

قَولُهُ: ﴿ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَة ﴾؛ أي: صَاحِبُهَا كَاذِبٌ في قَوْلِهِ، خَاطِئٌ في فِعْلِهِ.

 

قَولُهُ: ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَه ﴾؛ أَيْ: أَهْلَ مَجْلِسِهِ وَقَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ لِيُعِينُوهُ.

 

قَولُهُ: ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة ﴾؛ أي: الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْعَذَابِ؛

 

وَالزَّبَانِيَةُ: هُمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، مِنْ أَوْصَافِهِمْ: أَنَّهُمْ غِلَاظٌ شِدَادٌ، لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ؛ وَسُمُّوا "زَبَانِيَةً" مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ؛ لِأَنَّهُمْ يَجُرُّونَ وَيَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا دَفْعًا شَدِيدًا

 

وَفِيهَا رِسَالَةُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ شَدِيدٍ لِكُلِّ مُتَكَبِّرٍ، وَلِكُلِّ ظَالِمٍ، وَلِكُلِّ مَنْ يَصُدُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا تَغْتَرُّوا بِقُوَّتِكُمْ فَاللَّهُ أَقْوَى، وَلَا تَغْتَرُّوا بِكَثْرَتِكُمْ فَاللَّهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ حِزْبِ اللَّهِ الْمُفْلِحِينَ، وَأَنْ يَنْصُرَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، ثُمَّ خَتَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ الْكَرِيمَةَ بِآيَةٍ عَظِيمَةٍ جِدًّا فِيهَا تَوْجِيهٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَعْدِهِ بِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِمَنْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَبَيَانُ خُطَّةٍ مُحْكَمَةٍ لِلنَّجَاةِ مِنْ كَيْدِهِمْ وَشُرُورِهِمْ؛

 

قَولُهُ: ﴿ كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ﴾؛ أي: يَا مُحَمَّدُ لاَ تُطِعْهُ فِيمَا دَعَاكَ إِلَيْهِ؛ بل اسْجُدْ للهِ وَاقْتَرِب إِلَيْهِ بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ، وَأَنْوَاعِ العْبَادَاتِ.

 

وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ: أَنَّ السُّجُودَ مِنْ مَوَاضِعِ الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ وَالرَّجَاءِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ.))


فَكُلَّمَا أَكْثَرَ الْعَبْدُ مِنَ السُّجُودِ كُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنْ رَبِّهِ؛ وَلِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكَانَ يَقُولُ: ((أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ))، وَفِي لَيْلَةِ بَدْرٍ ظَلَّ يُصَلِّي وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

وَتَأَمَّلْ: إِلَى أَحْوَالِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ يَلْهَثُونَ وَرَاءَ الْقُرْبِ مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَاصِبِ، وَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ لَنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْقُرْبَ الْحَقِيقِيَّ عِنْدَهُ وَبِالْمَجَّانِ؛ فَقَطْ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ: ﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

 

وَلَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ عَلَى اسْتِحْضَارِ هَذَا الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعِيَّتِهِ؛ لِيَعِيشُوا هَذَا الْمَعْنَى وَاقِعًا عَمَلِيًّا فِي حَيَاتِهِمْ؛ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ.))


وَتَأَمَّلْ أَجْرَ وَثَوَابَ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي بِهِ الْجَنَّةَ، أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً))، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً؛ فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ))؛ [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ] فَهَذَا حَافِزٌ يَجْعَلُنَا لَا نَتَكَاسَلُ عَنْ أَيِّ نَافِلَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، وَنُكْثِرُ مِنَ السُّجُودِ؛ لِيَحْصُلَ لَنَا الْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْظُمَ لَنَا الْأَجْرُ وَالثَّوَابُ.

 

خِتَامًا: يُسَنُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ أَنْ يَسْجُدَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: "سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾، وَ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾"؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ] وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ عَظِيمٌ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ -وَفِي رِوَايَةٍ: يَا وَيْلِي- أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ.))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]

 

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْقُرْبَ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَحَبِّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير سورة العلق للأطفال
  • سورة العلق
  • تفسير الزركشي لآيات من سورة العلق
  • تعليم الأطفال سورة العلق
  • الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم في سورة العلق
  • تفسير سورة العلق
  • تفسير سورة العلق
  • تفسير سورة العلق

مختارات من الشبكة

  • وقفات: (الوقفة الأولى) مشاهد من الجنة والنار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع سورة الماعون(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات تفسيرية مع سورة الصافات(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات تربوية مع سورة الفلق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة العصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة التكاثر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة العاديات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (5)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استكمال وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • وقفات إيمانية وتربوية مع قصة نبي الله يوسف عليه السلام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/4/1448هـ - الساعة: 0:45
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب