• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    معاملة الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع خصومه
    د. محمود مقاط
  •  
    جوهر أسس مناهج التربية
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    بين رغد العيش وخشية الزلل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وحي الهجرة: أو مخرجي هم؟!
    صلاح خليل
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الأدب مع الزوج (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    مداخل الشيطان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تحريم قول القائل: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه!؟ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الضمان
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    شرح حديث: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل ...
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كفالة اليتيم تقربك من النبي صلى الله عليه وسلم في ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير الجزء الثاني من سورة الملك (خطبة)

تفسير الجزء الثاني من سورة الملك (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/9/2023 ميلادي - 22/2/1445 هجري

الزيارات: 15110

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير الجزء الثاني من سورة الملك

 

الحمدُ للهِ الذي كانَ بعبادهِ خبيرًا بصيرًا، و﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴾ [الفرقان: 1].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 44].. والصلاةُ والسلامُ على من بعثهُ اللهُ تباركَ وتعالى هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا منيرًا، صـلوات اللهُ وسلامهُ عليـه، وعلى آله الأطهارِ، وصحابتهِ الأبْرارِ الأخيار، والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ ما تعاقبَ الليلُ والنّهار، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 

أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

 

معاشر المؤمنين الكرام: ذكرنا في خطبةٍ سابقة تفسير النصف الأول من سورة الملك.

 

وتوقفنا عند قوله تعالى: ﴿ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ [الملك: 16- 18].

 

أي: يا معشر الكفار، أأمنتم سطوة الجبار: ﴿ أَأَمِنْتُمْ ﴾ عِقاب ﴿ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾، وهو اللهُ الواحدُ القهار، الذي لا يخفى عليه شيءٌ من أمركم، ولا يُعجزهُ عقابكم، فكما جعلَ الله لكم سطحَ الأرضِ آمنًا ذلولًا، فهو القادرُ سبحانه، على ﴿ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ ﴾ باطن ﴿ الْأَرْضَ ﴾ من تحتكم، ﴿ فَإِذَا هِيَ ﴾ وما عليها ﴿ تَمُورُ ﴾ مورًا عنيفًا، وتضطربُ بكم اضطرابًا شديدًا، يكون معه دماركم وهلاككم المحقق..

 

﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ ﴾ عِقاب ﴿ مَنْ فِي السَّمَاءِ ﴾، وهو اللهُ الكبيرُ المتعال، ﴿ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾، وريحًا قاصفًا، تقذفكم بالحجارة والحصى، حتى تهلكوا عن آخركم، ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ ﴾ حينها ﴿ كَيْفَ نَذِيرِ ﴾ اللهِ لكم حقيقًا، وأنَّ تهديدهُ إياكم قد وقعَ فعليًا.. ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ كقوم نوحٍ وعادٍ وثمود، والذين كانوا يظنون كما ظننتم أنَّ كونَ الأرضِ ذلولًا مستقرةً، هو أمانٌ لهم من العذاب، ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ الله عليهم، وانتقامهُ منهم.. وقد تكرر الإنذار بمثل هذا في سور الأنعامِ والنحلِ والإسراء.. قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ﴾ [الإسراء: 68]..

 

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ * أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ * أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾ [الملك: 19- 21]..

 

فيا عجبًا لهؤلاء الجاحدين، ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ إلى عجيب قدرة الله، أولا يصرفون تفكيرهم ﴿ إِلَى ﴾ عالم ﴿ الطَّيْرِ ﴾ بمختلف أحجامها وأشكالها، فهي قريبةٌ منهم، وتحلقُ ﴿ فَوْقَهُمْ ﴾ باستمرار.. أولا يتساءلون؟ كيف تظلُ معلقةً في جو السماء دون أن تسقط، أهو بسبب تحريكهن لأجنحتهن، فتراهن ما بين ﴿ صَافَّاتٍ ﴾ لها ﴿ وَيَقْبِضْنَ ﴾ـها أحيانًا؟، كلا فـ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ ﴾ عن السقوط ﴿ إِلَّا ﴾ قدرةُ ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ جلَّ وعلا، ﴿ الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50]، والخبيرُ سبحانهُ بما هو أصلحُ وأنسبُ لكلٍّ مخلوقٍ منها، ﴿ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾.. فيا أيها المعاندون: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي ﴾ بزعمكم ﴿ هُوَ جُنْدٌ ﴾ مُعينٌ ﴿ لَكُمْ ﴾، قادرٌ أن ﴿ يَنْصُرُكُمْ ﴾ ويحميكم ﴿ مِنْ دُونِ ﴾ مشيئة ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾، وأن يحقِّقَ لكم الأمن والأمان، ﴿ إِنِ الْكَافِرُونَ ﴾ جميعًا ﴿ إِلَّا فِي غُرُورٍ ﴾ وتباب، قد انخدعوا بما مُنحوا من قوةٍ وأسباب.. ويا أيها المعاندون: ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي ﴾ بزعمكم هو قادرٌ على أن ﴿ يَرْزُقُكُمْ ﴾، ويوفرَ لكم غِذاءكم واحتياجاتكم، ﴿ إِنْ أَمْسَكَ ﴾ الرحمنُ عنكم ﴿ رِزْقَهُ ﴾، وحرمكم أكرمُ الأكرمين فضله.. فإن كان لا قِوام لحياتكم إلا بالأمن والغذاء، فهما بيد الله وحده، فلم لا تُعبدوه وحده، ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش:3، 4].. لكن هؤلاء المعاندين ومع كل ما ذُكر من الدلائل والحجج، فإنهم لم يتراجعوا عن غيهم، ﴿ بَلْ لَجُّوا ﴾ وتمادوا ﴿ فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ﴾، واستمروا في عنادٍ وصلفٍ وغرور.. فضرب اللهُ لهم مثلًا واقعيًا محسوسًا، حتى يتضح لهم الفارق بين حالهم وحال المؤمنين، وأيهما الأهدى سبيلًا؟ ومن منهما الأقومُ قيلا؟..

 

﴿ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الملك: 22].

 

﴿ أَفَمَنْ ﴾ كان مطأطئ الرأس، منحني القامة، ﴿ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ ﴾، حائرًا في أمره، متخبطًا في سيره، لا يستبين شيئًا مما أمامه.. أهذا ﴿ أَهْدَى ﴾ وأقربُ وصولًا للمقصِد، ﴿ أَمَّنْ ﴾ هوَ مرفوعُ الرأس، معتدلُ القامة، واضحُ الرؤية، ثابتُ الخطى، على ثقةٍ من أمره، ﴿ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾، وطريقهُ مستوٍ لا اعوجاج فيه..

 

لا شك أنَّ مجرد النظرِ إلى حال هذين الرجلين، يُظهرُ ما بينها من فارقٍ كبير، فكيف بالفارق بين أحوال المؤمنين والكافرين، لا شك أنَّ الفارقَ أوضحُ وأكبر، فاعتبروا يا أولي الأبصار..

 

ثم يقول الله جلَّ في علاه: ﴿ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ * قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [الملك:23، 24]..

 

فيا أيها الرسول: ﴿ قُلْ ﴾ لهؤلاء المنكرين للبعث، إنَّ الله جلَّ وعلا وحدهُ ﴿ هُوَ ﴾ الذي أوجدكم من العدم، وهو ﴿ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ﴾ أطوارًا ومراحل، خلقًا من بعد خلق، ثمَّ ﴿ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ [النحل: 78]، ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾، كلُّ ذلك لتدركوا مبدأ أمركم ومنتهاه، وتعقلوا حِكمةَ اللهِ في خلق الموتِ والحياة، ولتعلموا كم هي عظيمةٌ وكثيرةٌ نِعمُ اللهِ عليكم، وأنكم عن آياته وذكرهِ غافلون، وأنكم ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾..

 

و﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمدُ أيضًا: أنَّ الله جلَّ وعلا ﴿ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ﴾ وكثر نسلكم، ونشركم ﴿ فِي ﴾ ربوع ﴿ الْأَرْضِ ﴾ وبثَّكم فيها.. وكما أنشأكم منها، وذرأكم فيها، فإنه من بعد موتكم سينشئكم ويبعثكم منها تارةً أخرى، ثمَّ إليه مرجعكم، ﴿ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾.. فينبئكم بما كنتم تعملون..

 

ونستأنف بقية تفسير السورة في الخطبة الثانية بعون الله..

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده اللذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: إنكار البعث هو أكثرُ ما كان يجادلُ فيه المشركون: يقولون: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ [الصافات: 16]، ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الملك:25].. فهم كانوا ولا زالوا في طغيانهم يعمهون، بل ﴿ وَيَقُولُونَ ﴾ لكم في تهكم مشين، ﴿ مَتَى ﴾ سيتحقق ﴿ هَذَا الْوَعْدُ ﴾ المزعوم، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ ﴾ في دعواكم ﴿ صَادِقِينَ ﴾.. ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الملك: 26].. فيا أيها النبيُّ ﴿ قُلْ ﴾ لهؤلاء المشككين، إنني على ثقةٍ من ربي ويقين، وأما موعدُ البعثِ والحشرِ فـ﴿ إِنَّمَا الْعِلْمُ ﴾ به ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾، ولا يعلمُ به أحدٌ سواه، ﴿ وَإِنَّمَا أَنَا ﴾ فقط مُبلغٌ أَمِينٌ، و﴿ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾..

 

﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾ [الملك:27]..

 

هنا ينتقلُ المشهدُ مرةً أخرى ليوم القيامة: وكما هي عادةُ القرآنِ عندما يتحدثُ عن مشاهد القيامة، يستخدمُ صيغة الماضي تأكيدًا على حتمية وقوعه، لسانُ حال المشهدِ يقول: ﴿ فَلَمَّا ﴾ جاءَ الموعدُ وتحقَّقَ البعثُ و﴿ رَأَوْهُ ﴾ واقعًا مُتحققًا، ﴿ زُلْفَةً ﴾ على مقربةٍ منهم، ﴿ سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فاسودت وكلُحت، وعلاها القترُ والمهانة، وغشِيها الرعبُ والهلع، وملأها الندمُ والحسرة، ﴿ وَقِيلَ ﴾ لهم على سبيل التوبيخ والتقريع: أليس ﴿ هَذَا ﴾ هو الوعد ﴿ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ﴾، وله تستعجلون، ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ [الأنعام: 30]..

 

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الملك: 28]..

 

فيا أيها النبي ﴿ قُلْ ﴾ لهم قطعًا للجاجهم: ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ أيها الآمنونَ من مكر اللهِ وعذابه، ﴿ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ﴾ أنا ﴿ وَمَنْ مَعِيَ ﴾ من المؤمنين، سواءً بالعذاب المذكور سابقًا أو بغيره، أو ﴿ رَحِمَنَا ﴾ ولطفَ بنا فلم يعذبنا، ﴿ فَمَنْ يُجِيرُ ﴾ أمثالكم من ﴿ الْكَافِرِينَ ﴾، ويحميَهم ﴿ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾، وهم ما زالوا في غيهم سادرين، وعلى كفرهم مصرين..

 

﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [الملك:29، 30].. ويا أيها النبيُّ ﴿ قُلْ ﴾ لهم: إنما إلاهنا: ﴿ هُوَ ﴾ الله ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ الرحيم، ﴿ آمَنَّا بِهِ ﴾ وصدقنا، ﴿ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﴾ واعتمدنا، وبه وثقنا وتعلقنا، وإن لم تؤمنوا به ﴿ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.. ومن الذي منا أو منكم كان على الحقِّ المبين..

 

ويا أيها النبيُّ ﴿ قُلْ ﴾ لهم أخيرًا، ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ ﴾ جفَّت غُدرانكم، ونضُبت آباركم، و﴿ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ ﴾ الذي لا حياةَ لكم بدونه، بعيدًا جدًا عنكم، ﴿ غَوْرًا ﴾ نازلًا في باطن الأرض لا تصِلهُ قدرتكم، ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ ﴾ عذبٍ ﴿ مَعِينٍ ﴾، سهلِ التناولِ من قريب.. والجوابُ المقدر: ليس لكم من أحدٍ سوى الله، فأنى تؤفكون..

 

وهكذا كانت هذه السورة الفريدة.. كنزٌ من الحكم البليغة، والعبرِ الملهمة، والتوجيهاتِ القيمة..

 

فاقرؤوا يا مسلمون كتاب ربكم متدبرين، وتأملوا معانيهِ الجليلةِ مُتعظين، وقفوا عند عجائبهِ مُتفكرين، حركوا به القلوب، وأعْمِلوا به العقول، وزكوا به الأخلاق، وأصلحوا به الأحوال، ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

 

اللهم صل على محمد..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير الجزء الأول من سورة الملك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • بين خطرات الملك وخطرات الشيطان (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • حكمة سليمان وملكة سبأ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة التين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسول الهدى في سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثناء الله تعالى ونعمه على رسولنا الكريم في سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/5/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب