• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ضابط اليسير عند الفقهاء: دراسة استقرائية تأصيلية ...
    عبدالعزيز بن علي المنصور
  •  
    الخمر أم الخبائث
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {يرسل السماء عليكم مدرارا} (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    نحو سلامة مرورية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    من أسباب السلامة المرورية (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تحريم الاستكبار على الله أو على رسله عليهم الصلاة ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    العظة والاعتبار (خطبة)
    سالم بن محمد الغيلي
  •  
    أصل في الدوائر القضائية المشتركة، وتأييد الحكم ...
    د. عبدالله بن يوسف الأحمد
  •  
    أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تعريف القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    الحلم زينة العالم وسبيل السلامة
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    حديث: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

تأملات في سورة المائدة (2)

د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/8/2017 ميلادي - 18/11/1438 هجري

الزيارات: 18806

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تأملات في سورة المائدة (2)


الخطبة الأولى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ...

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].. ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]... أمَّا بَعدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَقُومُوا حَقَّ الْقِيَامِ بِدِينِ اللَّهِ؛ فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيهِ كَفَاهُ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ وَبِحَبْلِهِ حَفِظَهُ مِنَ الشُّرُورِ وَحَمَاهُ، وَمَنْ أَخْلَصَ لَهُ الْأَعْمَالَ بَلَّغَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ غَايَتَهُ وَمُنْتَهَاهُ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ أَمْرِهِ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ وَذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ..

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... سَبَقَ لَنَا أَنْ وَقَفْنَا مَعَ بَعْضِ الآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ، تَجَوَّلْنَا فِي حَدائِقِهَا، وَقَطَفْنَا مِنْ زُهُورِهَا، غَيْرَ أَنَّنَا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَمُرَّ عَلَى أَكْثَرِهَا؛ وَهَا نَحْنُ نُحُاوِلُ أَنْ نَسْتَفِيدَ وَنَسْتَزِيدَ مِنْ مَعَانِي هذه السُّورَةِ الْكَرِيمَةِ.

وَلَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ الْمَدَنِيَّةَ مِنْ أَكْثَرِ السُّوَرِ الَّتِي تَحَدَّثَتْ عَنْ مَوْضُوعِ الْعَقِيدَةِ، لَا سِيَّمَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُوَالاَتِهِمْ وَمَا اقْتَرَفُوهُ مِنْ آثَامٍ وَأَخْطَاءٍ فِي حَقِّ اللَّهِ وَأنْبِيَائِهِ، بَلْ وَفِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ..

 

وَالْقَاعِدَةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا وَالَّتِي هِيَ مِنْ صَمِيمِ عَقَائِدِنَا، هِي قَاعِدَةُ مَحَبَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَبُغْضِ مَنْ سِوَاهُمِ، قَالَ تَعَالَى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51] وقَالَ أَيضًا ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 57]..

 

فَمَنِ الْوَلِيُّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ نُنَاصِرَهُ وَأَنْ نُوالِيَهُ وأَنْ نُحِبَّهُ غَيْرَ اللهِ وَرَسُولِهِ والْمُؤْمِنِينَ ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [المائدة: 55، 56] فَمَنْ فَعَلَ فَلَهُ الْغَلَبَةُ والنَّصْرُ والتَّمْكِينُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7].

 

وَيُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى أَسْبَابَ التَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 54] تِلْكَ هِيَ بَعْضُ صِفَاتِ عِبَادِ اللهِ: مَحَبَّتُهُمْ للهِ، ومَحَبَّةُ اللهِ لَهُمْ، أَذِلَّةٌ علَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَشِدَّاءُ عَلَى كُلِّ كَافِرٍ، يُجَاهِدُونَ فِي اللهِ وللهِ، يَقُولونَ الْحَقَّ لَا يَخَافُونَ في اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... إِنَّ الْإِسْلامَ دِيْنٌ يَمْنَعُ أَتْبَاعَهُ مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ وَمِنْ أَيِّ عَمَلٍ مُشِينٍ؛ وَكَذَلِكَ الدِّيَانَاتُ السَّمَاوِيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّفَ، كَانَتْ تَأْمُرُ بِمَحَاسِنِ الْأخْلاَقِ وَتَنْهَى عَنْ سَيِّئِهَا؛ لَكِنَّهَا حُرِّفَتْ فَصَارَ أَتْبَاعُهَا يَفْعَلُونَ مَا تُمْلِيهِ عَلَيهِ عُقُولُهُمْ وَعَوَاطِفُهُمْ؛ فَهَاهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى يَحْكِي اللهُ عَنْهُمْ جُزْءًا مِنْ فِعَالِهِمْ مُحَذِّرًا إِيَّانَا مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ، فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [المائدة: 62، 63].

 

ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَهَا جُرْمَ الْيَهُودِ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ فِي حَقِّ رَبِّهِمْ: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ [المائدة: 64] فَيُجَيبُهُمُ الْحَقُّ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 64].

 

وَلَيْسَ أَشْبَهُ حَقَارَةً بالْيَهُودِ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدَىً؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَدَّعُونَ للهِ الْوَلَدَ وَالشَّرِيكَ -تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا- فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يُوصَفُوا بِالْكُفْرِ وَاسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 73].

 

وِمِنْ صَنِيعِهِمْ وَجُرْمِهِمْ مَا ذَكَرَهُ اللهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78، 79] لَقَدْ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ لَا تَتَمَعَّرُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَلْ يُخَالِطُونَ وَيُجَارُونَ الْعَاصِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا فَاسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ وَالطَّرْدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، فَلْيَحْذَرْ كُلُّ مُؤْمِنٍ مِنْ مُشَابَهَتِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ، وَمِنْ سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وَلْيَبْتَعِدْ عَنْ طَرِيقِهِمْ.

 

كُلُّ هَذَا وَقَعَ وَحَصَلَ مِنْ أهْلِ الْكِتَابِ، وَلِأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ نَادَاهُمْ فِي أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِعٍ وَطَالَبَهُمْ بالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ، فَقَالَ تَعَالَى مُرَغِّبًا لَهُمْ ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 65، 66]، وَبَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ بَآيَاتٍ قَلِيلَةٍ يَحُثُّهُمْ وَيُرَغِّبُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ بَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَيَقُولُ تَعَالَى: ﴿ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 74].

 

عِبَادَ اللَّهِ... وقَدْ ذَكَرَ اللهُ عَنِ النَّصَارَى أنَّهُمْ أقْرَبُ مَوَدَّةً مِنْ غَيْرِهِمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ كُفْرِهِمْ وَضَلاَلِهِمْ؛ وَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ بَعْضَهُمْ إِلَى الْإيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؛ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المائدة: 82]، ثُمَّ وَصَفَ اللهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا - وَمِنْهُمْ النَّجَاشِيُّ وَأَصْحَابُهُ، الَّذِينَ حِينَ تَلَا عَلَيْهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْحَبَشَةِ الْقُرْآنَ بَكَوْا حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ- فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 83، 85].

 

وَلَمْ تَخْلُ هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي تُرَاعِي نَفْسَ الْإِنْسانِ وَبَدَنَهُ وَعَقْلَهُ؛ فَفِيهَا حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ تَحْرِيمًا قَاطِعًا، وَنَهَى عَنْ كُلِّ مَا يُفْسِدُ الْعَقْلَ وَالدِّينَ وَالْمَالَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90] ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ عَلَّةَ التَّحْرِيمِ فَقَالَ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 91] فَهَلْ يَنْتَهِي الْعُصَاةُ الْبُعَدَاءُ عَنْ إِدْمَانِ الْخَمْرِ والْمُخَدَّرَاتِ وَعَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ اسْتِجَابَةً لأَمْرِ رَبِّهِمْ، وَمِنَ تَرَكَ شَيْئًا للهِ عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِنْهُ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ أَقْدَسَ مُقَدَّسَاتِنَا هُوَ بَيْتُ اللهِ الْحَرَامُ الَّذِي يُحَاوِلُ أَتْبَاعُ أَبْرَهَةَ بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَنَالُوا مِنْهُ، وَأَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ!، فَهُوَ مَهْوَى أَفْئِدَةِ الْمُؤْمِنِينَ، هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ قِيَامًا، بِتَعْظِيمِهِ يَقُومُ بِهِ أَمْرُ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وبِذَلِكَ يَتِمُّ إِسْلامُهُمْ، وَبِهِ تُحَطُّ أوْزَارُهُمْ، وَتَحْصُلُ لَهُمُ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةُ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ جَمِيعُ أَجْنَاسُ الْمُسْلِمِينَ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 97] وَالوَاجِبُ علَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ حَجَّ بَيتِ اللهِ أَنْ يُبَادِرَ فَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي الإِثِمِ والْحَرَجِ.

 

وَتَمْضِي السُّورَةُ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ يُطَمْئِنُ النُّفُوسَ وَيَحُثُّهَا عَلَى الْعَمَلِ، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ يَطْلُبَ مِنْ كُلِّ قَلْبٍ أَنْ يَكُونُ نَقِيًّا، وَمِنْ كُلِّ فَرْدٍ أَنْ يَكُونُ تَقِيَّا؛ قَالَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 100] فَلَا يَسْتَوِي الْإيمَانُ وَالْكُفْرُ، وَلَا الطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ، وَلَا أهْلُ الْجَنَّةِ وَأهْلُ النَّارِ، وَلَا الْمَالُ الْحَرامُ بِالْمَالِ الْحَلالِ، حَتَّى وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ شِيئًا، وَقَدْ خَتَمَ اللَّهُ الْآيَةَ بِالنِّدَاءِ عَلَى أهْلِ الْعُقُولِ الْوَافِيَةِ، وَالْآرَاءِ الْكَامِلَةِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُؤْبَهُ لَهُمْ، وَيُرْجَى أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ خَيْرٌ، فَلْيَحْذَرِ الْمُسْلِمُ مِنْ أَنْ يَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْعَاصِينَ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ لا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ وَإِنَّمَا يُعْرَفُونَ هُمْ بِالْحَقِّ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ... ثَمَّةَ آيَةٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ يَفْهَمُهَا بَعْضُ النَّاسِ خَطَأً وَهِي قَوْلُهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [المائدة: 105] فَيَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ لَا أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهْيَ عَنْ مُنْكَرٍ بَلْ عَلَيهِ بِخَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَهَذَا الْفَهْمُ قَدْ فَهِمَهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ مِمَّا جَعَلَ الصَّدِيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى صَوَابِهِ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَديثِ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ"، وَفِي لَفْظٍ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا، ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا، إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ"، فَلْنَحْرِصْ جَميعًا علَى الأَمرِ بِالمعْروفِ والنَّهيِ عنِ المنكَرِ، ولَيكُنْ مَنْهَجَ حَيَاةٍ لنَا فِي جَميعِ أُمُورِنَا وَمُعَامَلاتِنَا.

 

نَسْأَلُ اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، وَنَسْأَلُهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنَّا الْبَلاءَ وَالْوَبَاءَ، وَأَنْ يَحْفَظَنَا وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ شرٍ.. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُمْ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ كَمَا أَمَرَ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلامُ عَلَى خَيْرِ الْبَشَرِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اقْتَفَى الْأَثَرَ.. أَمَّا بَعْدُ:

فأُوصِي نَفْسِي وإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

عِبَادَ اللهِ.. إِنَّ الْقُرْآنَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَإِنَّ كُلَّ آيَةٍ لَتَسْتَحِقُّ أَنْ يَقِفَ الْمَرْءُ طَوِيلاً عِنْدَهَا مُتَأَمِّلًا مُتَدَبِّرًا، لَكِنْ لِيَكُنْ خِتَامُ وَقَفَاتِنَا في هذِه السُّورةِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي بَكَى مِنْهَا رَسُولُنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ، يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ بِهَا: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ فَلَمَّا أَصْبَحَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ، تَرْكَعُ بِهَا وَتَسْجُدُ بِهَا قَالَ: "إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا".

 

ورَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ [إبراهيم: 36] الْآيَةَ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي"، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟" فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: "يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ".

 

فَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ والنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، صَلَّى اللهُ عليهِ فِي الأَوَّلِينَ، وَصَلَّى اللهُ عليهِ فِي الآخِرِينَ، وَصَلَّى اللهُ عليهِ فِي الْمَلأ الأَعلَى إِلى يِومِ الدِّينِ، وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِكِتَابِهِ عِلْمًا وَعَمَلاً، قَوْلاً وَفِعْلاً، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ والسَّيْرِ علَى هَدْيِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

 

اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ والدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، واغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والأَمْوَاتِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُم.

اللهمَّ وَفِّقْ ولي أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بناصيته لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، واجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ.

اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي الحَدِّ الجّنُوبِيِّ، اللهُمَّ انْصُرْهُمْ علَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وأَنْتَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تأملات في سورة المائدة (1)
  • تأملات في سورة ق
  • مقاصد سورة المائدة
  • التوحيد والتشريع في سورة المائدة
  • {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم... }
  • تأملات في سورة الانشقاق
  • سورة المائدة (1) وجوب الحكم بما أنزل الله تعالى
  • سورة المائدة (2) العقود والمواثيق

مختارات من الشبكة

  • تأملات في سورة الأعلى (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تأملات في سورة ق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كتاب إعراب سورة الفاتحة وحزب من سورة البقرة لفضيلة الشيخ علي الزامل (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سورة الكهف سورة النجاة من الفتن(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع سورة النبأ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التواسي لا التنازع: تأملات في هدي السلف وواقع الخلاف المعاصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسما الله الحيي الستير: تأملات عقدية في الأسماء والصفات وأثرهما في العبودية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/3/1448هـ - الساعة: 13:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب