• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ضابط اليسير عند الفقهاء: دراسة استقرائية تأصيلية ...
    عبدالعزيز بن علي المنصور
  •  
    الخمر أم الخبائث
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {يرسل السماء عليكم مدرارا} (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    نحو سلامة مرورية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    من أسباب السلامة المرورية (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تحريم الاستكبار على الله أو على رسله عليهم الصلاة ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    العظة والاعتبار (خطبة)
    سالم بن محمد الغيلي
  •  
    أصل في الدوائر القضائية المشتركة، وتأييد الحكم ...
    د. عبدالله بن يوسف الأحمد
  •  
    أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تعريف القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    الحلم زينة العالم وسبيل السلامة
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    حديث: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3) (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/5/2026 ميلادي - 20/11/1447 هجري

الزيارات: 9433

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (3)


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ[1]: وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:

21- نُصْرَةُ الْمَظْلُومِ وَاجِبَةٌ بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [غَافِرٍ: 28]، فَهَذَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ يُخْفِي إِيمَانَهُ بِاللَّهِ وَبِنُبُوَّةِ مُوسَى، فَلَمَّا رَأَى فِرْعَوْنَ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِ مُوسَى؛ أَرَادَ نُصْرَتَهُ بِأُسْلُوبٍ يُخْفِي عَلَيْهِمْ بِهِ أَنَّهُ مِنْ أَتْبَاعِهِ، فَنَاصَحَهُمْ وَلَاطَفَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ: ﴿ رَبِّيَ اللَّهُ ﴾؟! فَاقْبَلُوا قَوْلَهُ أَوِ ارْفُضُوهُ؛ فَإِنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْقَتْلَ[2]. وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَهُ، بَلْ قَالَ: ﴿ رَجُلًا ﴾ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ، وَلَا يُدَافِعُ عَنْهُ، ﴿ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ أَيْضًا مُجَرَّدًا عَنِ الْبَيِّنَاتِ؛ فَقَدْ جَاءَكُمْ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ، فَلِمَ تَسْتَحِلُّونَ قَتْلَهُ[3]؟! وَالشَّاهِدُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَيِّضُ لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ حُمَاةً عِنْدَ الشَّدَائِدِ[4].

 

وَيَشْهَدُ لَهُ: مَا جَاءَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا؛ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَدْ وَافَقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ؛ بَلْ زَادَ عَلَيْهِ: حَيْثُ خَاصَمَ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ، بِخِلَافِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ؛ فَإِنَّهُ خَاصَمَ بِاللِّسَانِ فَقَطْ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا. وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ: بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَفْضَلُ مِنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّهُ نَصَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ[5].

 

وَمِنْ فَوَائِدِ الْآيَةِ: جَوَازُ إِخْفَاءِ الْإِيمَانِ إِذَا خَافَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ﴾، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيشَ مُؤْمِنًا إِلَّا بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّهُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النِّسَاءِ: 98، 99][6].

 

22- الدُّنْيَا نَعِيمٌ زَائِلٌ، وَالْآخِرَةُ نَعِيمٌ دَائِمٌ: وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ نَصِيحَةِ الرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ، قَالَ تَعَالَى - عَلَى لِسَانِهِ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ﴾[7] أَيْ: مَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا سَيِّئَةً؛ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، فَلَا يَجْزِيهِ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا سَيِّئَةً وَاحِدَةً مِثْلَهَا بِلَا زِيَادَةٍ، فَيُعَاقِبُهُ بِمَا يَسُوؤُهُ؛ جَزَاءً بِمَا عَمِلَ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النَّمْلِ: 90].

 

﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ﴾ أَيْ: وَمَنْ عَمِلَ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا صَالِحًا، بِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ، وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ: فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي الْآخِرَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 124].

 

﴿ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ أَيْ: يُرْزَقُونَ فِيهَا ثَوَابًا كَثِيرًا لَا نَفَادَ لَهُ، بِلَا حَدٍّ، وَلَا عَدٍّ[8].

 

23- انْتِقَامُ اللَّهِ مِنَ الظَّلَمَةِ وَأَعْوَانِهِمْ: وَهَذَا يَتَمَثَّلُ فِي فِرْعَوْنَ، وَجُنُودِهِ الَّذِينَ أَعَانُوهُ عَلَى الظُّلْمِ، فَكَانُوا ظَلَمَةً مِثْلَهُ، فَعِنْدَمَا أَهْلَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِرْعَوْنَ؛ أَهْلَكَ مَعَهُ جُنُودَهُ الَّذِينَ أَعَانُوهُ عَلَى الظُّلْمِ، وَعَاقَبَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَالْبَرْزَخِ، وَالْآخِرَةِ:

أ-قَالَ اللَّهُ تَعَالَى – فِي الْعَذَابِ الدُّنْيَوِيِّ: ﴿ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 40]؛ ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 52].

 

ب-وَقَالَ سُبْحَانَهُ – فِي عَذَابِ الْبَرْزَخِ: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ [غَافِرٍ: 45، 46]. أَيْ: يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، طِوَالَ أَيَّامِ الْبَرْزَخِ؛ لِيُعَذَّبُوا بِهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ[9]. وَفِيهِ: إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ[10]، فَالنَّارُ مَوْجُودَةٌ الْآنَ[11]، وَيُؤَيِّدُهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ؛ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَأْتِينَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَيَقُولُ: عَرَجَتْ مَلَائِكَةٌ، وَهَبَطَتْ مَلَائِكَةٌ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ»[12].

 

ج-وَقَالَ تَعَالَى – فِي الْعَذَابِ الْأُخْرَوِيِّ: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غَافِرٍ: 46]؛ أَيْ: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَدْخِلُوا فِرْعَوْنَ وَأَعْوَانَهُ وَأَتْبَاعَهُ أَشَدَّ عَذَابِ النَّارِ؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴾ [هُودٍ: 98]. هَكَذَا يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنَ الظَّالِمِ، وَمِمَّنْ أَعَانُوهُ عَلَى الظُّلْمِ.

 

24- عَذَابُ الْقَبْرِ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: دَائِمٌ؛ وَيَدُلُّ عَلَى دَوَامِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ﴾ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا: حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ: «يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: إِلَى مُدَّةٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ؛ وَهُوَ عَذَابُ بَعْضِ الْعُصَاةِ الَّذِينَ خَفَّتْ جَرَائِمُهُمْ، فَيُعَذَّبُ بِحَسَبِ جُرْمِهِ، ثُمَّ يُخَفَّفُ عَنْهُ، كَمَا يُعَذَّبُ فِي النَّارِ مُدَّةً، ثُمَّ يَزُولُ عَنْهُ الْعَذَابُ، وَقَدْ يَنْقَطِعُ عَنْهُ الْعَذَابُ بِدُعَاءٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوِ اسْتِغْفَارٍ، أَوْ ثَوَابِ حَجٍّ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ بَعْضِ أَقَارِبِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ[13].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ مُوسَى:

25- أَهْلُ النَّارِ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْعَذَابِ: كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُتَفَاوِتُونَ فِي نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَدَرَجَاتِهَا، كَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ مُتَفَاوِتُونَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ وَدَرَكَاتِهَا:

أ- فَالْكُفَّارُ مُتَفَاوِتُونَ فِي النَّارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ: فَلَيْسَ عِقَابُ مَنْ اشْتَدَّ عُتُوُّهُ، وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ، وَدَعَا إِلَى الْكُفْرِ، كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾؛ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 88].

 

ب- وَعُصَاةُ الْمُوَحِّدِينَ مُتَفَاوِتُونَ فِي النَّارِ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ: فَلَيْسَ عُقُوبَةُ أَهْلِ الْكَبَائِرِ كَعُقُوبَةِ أَصْحَابِ الصَّغَائِرِ، وَقَدْ يُخَفَّفُ عَنْ بَعْضِهِمُ الْعَذَابُ بِحَسَنَاتٍ أُخَرَ لَهُ، أَوْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَسْبَابِ[14].

 

26- لَا تُقْبَلُ التَّوْبَةُ بَعْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ: وَهَذَا مَا فَعَلَهُ فِرْعَوْنُ – لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ؛ تَابَ وَآمَنَ! قَالَ تَعَالَى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يُونُسَ: 90]، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ تَوْبَتَهُ وَإِيمَانَهُ؛ لِأَنَّ إِيمَانَهُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ كَانَ إِيمَانًا مُشَاهَدًا غَيْرَ نَافِعٍ، فَالْإِيمَانُ النَّافِعُ هُوَ الْإِيمَانُ بِالْغَيْبِ[15]. وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يُونُسَ: 91] أَيْ: قَالَ اللَّهُ لِفِرْعَوْنَ: آلْآنَ تَتُوبُ، وَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَتَسْتَسْلِمُ لَهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، وَقَدْ عَصَيْتَهُ قَبْلَ نُزُولِ عَذَابِهِ، وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعِبَادَ، وَأَضَلُّوهُمْ، وَصَدُّوهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[16]!؟

 

وَتُفِيدُ الْآيَةُ: بِأَنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ؛ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْإِيمَانِ قَهَرَتْهُ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ رَبْطِ جُمْلَةِ إِيمَانِهِ بِالظَّرْفِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ﴾[17]، وَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِلْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْحَقَّ يَغْلِبُ الْبَاطِلَ فِي النِّهَايَةِ[18].

 

وَفِي الْآيَةِ: رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ إِيمَانَ فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَذَمٍّ، وَلَوْ كَانَ إِيمَانُهُ صَحِيحًا مَقْبُولًا عِنْدَ الْغَرَقِ، لَمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ[19].

 

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ [يُونُسَ: 92] رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ إِيمَانَ فِرْعَوْنَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ عِبْرَةً وَعَلَامَةً لِمَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الْأُمَمِ؛ لِيَنْظُرُوا عَاقِبَةَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الِاعْتِبَارَ بِقِصَّةِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ[20].

 

وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي لَا تُقْبَلُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ، وَنُزُولِ الْعَذَابِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ [غَافِرٍ: 84، 85]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 18]. وَيُصَدِّقُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.



[1] هذا هو (الجزء الثالث) من دروس إيمانية من قصة موسى. وقد مَضَى (20 درسًا) في (الجزء الأول) و(الجزء الثاني).

[2] انظر: تفسير ابن حيان، (9/ 253)؛ تفسير السعدي، (ص736).

[3] انظر: تفسير القرطبي، (15/ 307)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 140).

[4] انظر: تفسير ابن عاشور، (24/ 129).

[5] انظر: حاشية المسند، للسندي (11/ 509)؛ الدُّرَر في اختصار المغازي والسِّيَر، لابن عبد البر (ص43).

[6] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة غافر، (ص243).

[7] الآيات من سورة [غافر: 39، 40].

[8] انظر: تفسير الطبري، (20/ 330)؛ تفسير القرطبي، 15/ 317)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 145)؛ تفسير ابن عاشور، (24/ 151).

[9] انظر: تفسير القرطبي، (15/ 318)؛ تفسير ابن كثير، (7/ 146).

[10] انظر: الروح، لابن القيم (ص75).

[11] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة غافر، (ص348).

[12] أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور، لابن رجب (ص42).

[13] انظر: الروح، لابن القيم (ص89).

[14] انظر: التخويف من النار، لابن رجب (ص 182).

[15] انظر: تفسير أبي حيان، (6/ 102)؛ تفسير السعدي، (ص372).

[16] انظر: تفسير الطبري، (12/ 278)؛ البسيط، للواحدي (11/ 306)؛ تفسير ابن كثير، (4/ 294).

[17] الإدراكُ: اللَّحاقُ وانتهاءُ السَّيرِ، وهذا التعبيرُ يُؤْذِنُ بأنَّ الغرَقَ دَنا منه تدريجيًّا بهَولِ البحرِ ومُصارَعتِه الموجَ، وهو يَأْمُلُ النَّجاةَ منه، وأنَّه لم يُظهِرِ الإيمانَ حتَّى أَيِسَ مِن النَّجاةِ، وأيقنَ بالموتِ، وذلك لِتَصلُّبِه بالكفر. انظر: تفسير ابن عاشور، (11/ 275).

[18] انظر: تفسير ابن عاشور، (11/ 276).

[19] انظر: جامع الرسائل، لابن تيمية (1/ 207).

[20] انظر: المصدر نفسه، (1/ 208).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (2) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (4) (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (5) (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • دروس من قصة أيوب عليه السلام(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • خطبة: قصة أصحاب الأخدود، دروس وعبر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من دروس البر من قصة جريج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة مؤمن آل فرعون: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قصة ذي القرنين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قصة صاحب الجنتين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الورع عن تتبع أخطاء الآخرين: دروس من قصة أبي زرعة الرازي رحمه الله (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • منهجية القاضي المسلم في التفكير: دروس من قصة نبي الله داود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصص القرآن والسنة دروس وعبر: قصة أصحاب الجنة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/3/1448هـ - الساعة: 13:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب