• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    باب في فضل الجهاد والجمعة
    د. خالد النجار
  •  
    فألقيه
    ندى ممدوح عبدالحسيب منصور إبراهيم
  •  
    الرضا جنة السالكين ومنهل العارفين (خطبة)
    السيد مراد سلامة
  •  
    أفهم الغالبون؟ (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    من أي شيء يجب أن تتوب الأمة؟ (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (3-4)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من سنن الله تعالى في خلقه (12) {إن الله لا يغير ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    آداب وسنن صلاة الجمعة (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    حديث: في الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يفرق ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    كيف يستقبل أهل الجنة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    لذة الطاعة (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    ابتلاء الإنسان سنة كونية (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بالرسل
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    موعظة: أمهات المؤمنين – زوجات النبي صلى الله عليه ...
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)

ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/1/2026 ميلادي - 25/7/1447 هجري

الزيارات: 12544

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثمرات تعظيم الله تعالى

 

إِنَّ ‌الْحَمْدَ ‌لِلَّهِ ‌نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَلِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى ثَمَرَاتٌ عَدِيدَةٌ، وَفَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، مِنْ أَهَمِّهَا:

1- تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ: وَذَلِكَ بِنَفْيِ الْأَنْدَادِ وَالشُّرَكَاءِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَمَتَى امْتَلَأَ قَلْبُ الْعَبْدِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ؛ قَوِيَ إِيمَانُهُ، وَزَادَ يَقِينُهُ، وَوَحَّدَ مَعْبُودَهُ، وَأَخْلَصَ لَهُ عَمَلَهُ، فَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ لَيْسَ مُجَرَّدَ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ؛ بَلْ تَسْتَلْزِمُ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَحَبَّتَهُ، وَتَوْحِيدَهُ، وَالْإِخْلَاصَ لَهُ[1].

 

2- تَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَتَعْظِيمُهَا: وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ، أَوْ أَثْبَتَهُ لَهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَيَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ الشُّورَى: 11]، وَأَنَّ لَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَحْسَنَهَا، وَمِنَ الصِّفَاتِ أَعْلَاهَا وَأَجَلَّهَا.

 

فَمِنْ لَوَازِمِ تَعْظِيمِ اللَّهِ؛ تَعْظِيمُ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، دُونَ تَحْرِيفٍ وَتَشْبِيهٍ وَتَمْثِيلٍ وَتَعْطِيلٍ، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَفَسَّرَهَا عَلَى حَسَبِ هَوَاهُ - فَنَفَى، أَوْ أَوَّلَ، أَوْ أَخْرَجَهَا عَنْ فَحْوَاهَا؛ فَإِنَّهُ مَا قَدَرَ اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ قَدْرِهِ، وَلَا عَظَّمَهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ[2].

 

3- تَعْظِيمُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: وَذَلِكَ بِالِانْقِيَادِ لَهُ، وَالتَّسْلِيمِ لِآيَاتِهِ، وَالرِّضَى بِمَا فِيهِ، وَتِلَاوَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ، وَتَدَبُّرِ آيَاتِهِ، وَالتَّفَكُّرِ فِيهَا، وَتَعَاهُدِهِ بِالْحِفْظِ، وَالْعَمَلِ بِمَضْمُونِهِ؛ فَيُحِلُّ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ، وَيَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ، وَيُكْرِمُ أَهْلَهُ وَحَمَلَتَهُ وَحُفَّاظَهُ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَقَدْ تَجَلَّى اللَّهُ فِيهِ لِعِبَادِهِ بِصِفَاتِهِ؛ فَتَارَةً يَتَجَلَّى فِي ‌جِلْبَابِ ‌الْهَيْبَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ، فَتَخْضَعُ الْأَعْنَاقُ، وَتَنْكَسِرُ النُّفُوسُ، وَتَخْشَعُ الْأَصْوَاتُ، وَيَذُوبُ الْكِبْرُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ)[3].

 

4- مَحَبَّةُ اللَّهِ، وَتَقْدِيمُ مَحَابِّهِ عَلَى كُلِّ الْمَحَابِّ: يَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَبْدُ مَحَبَّةَ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مَحَبَّةٍ، وَطَاعَتَهُ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ؛ رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَسَخِطَ مَنْ سَخِطَ، وَالْحُبُّ التَّامُّ لِلَّهِ تَعَالَى يُوجِبُ الذُّلَّ وَالطَّاعَةَ، وَالِاسْتِسْلَامَ وَالِانْكِسَارَ[4]، قَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (حَقِيقَةُ ‌الْمَحَبَّةِ: أَلَّا تَرَى شَيْئًا سِوَى مَحْبُوبِكَ، وَلَا تَرَى سِوَاهُ لَكَ نَاصِرًا وَلَا مُعِينًا، وَلَا تَسْتَغْنِيَ بِغَيْرِهِ عَنْهُ)[5].

فَلَيْتَكَ ‌تَحْلُو وَالْحَيَاةُ مَرِيْرَة
وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالْأَنَامُ غِضَابُ
وَلَيْتَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَامِر
وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْعَالَمِيْنَ خَرَابُ
‌إِذَا ‌صَحَّ ‌مِنْكَ ‌الْوُدُّ فَالْكُلُّ هَيِّن
وَكُلُّ الَّذِي فَوْقَ التُّرَابِ تُرَابُ[6]


5- مَحَبَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَاعَتُهُ، وَتَعْظِيمُ سُنَّتِهِ: حُبُّ اللَّهِ لَيْسَ دَعْوَى بِاللِّسَانِ، وَلَا هُيَامًا بِالْوِجْدَانِ، إِلَّا أَنْ يُصَاحِبَهُ الِاتِّبَاعُ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَالسَّيْرُ عَلَى هُدَاهُ، وَتَحْقِيقُ مَنْهَجِهِ فِي الْحَيَاةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 31]، فَهَذِهِ الْآيَةُ جَمَعَتْ وُجُوبَ مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَعَلَامَاتِهَا، وَنَتِيجَتَهَا، وَثَمَرَاتِهَا[7]، وَبِهَذِهِ الْآيَةِ يُوزَنُ جَمِيعُ الْخَلْقِ؛ فَعَلَى حَسَبِ حَظِّهِمْ مِنَ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ يَكُونُ إِيمَانُهُمْ وَحُبُّهُمْ لِلَّهِ[8].

 

فَالْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الدَّعْوَى فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَمَا قِيمَةُ الدَّعْوَى الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْعَمَلُ؟! وَكَيْفَ يَجْتَمِعُ الْحُبُّ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَحْبُوبِ، وَعَدَمِ الْعِنَايَةِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ[9]؟!

 

6- مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُعَظِّمِينَ: وَهَذِهِ مِنْ أَيْنَعِ الثِّمَارِ وَأَهَمِّهَا، إِذْ هِيَ مِلَاكُ الْخَيْرِ كُلِّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا[10]، كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ[11]» صَحِيحٌ - رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَطَرِيقُ الْمَحَبَّةِ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَيَكْفِيهِ شَرَفًا؛ أَنْ يُنَادِيَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي السَّمَاءِ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- خَشْيَةُ اللَّهِ، وَالتَّذَلُّلُ بَيْنَ يَدَيْهِ: وَهَذِهِ الثَّمَرَةُ مِنْ لَوَازِمِ التَّعْظِيمِ؛ لِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ النَّاسِ خَشْيَةً لِلَّهِ، وَكَانَ يَتَعَبَّدُ لِلَّهِ تَعَالَى خَاضِعًا خَاشِعًا ذَلِيلًا حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى امْتَدَحَ مَنْ خَافَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ: ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 49].

 

8- لُزُومُ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: لَا يُدْرِكُ هَذَا الْخُلُقَ الْعَظِيمَ إِلَّا مَنْ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ تَعْظِيمُ الْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَهُوَ ثَمَرَةٌ مِنْ ثَمَرَاتِهِ، فَالْعَبْدُ إِذَا عَظَّمَ خَالِقَهُ سُبْحَانَهُ اسْتَحَى مِنْهُ، فَالْحَيَاءُ فَضِيلَةٌ نَاشِئَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

9- التَّلَذُّذُ بِالطَّاعَةِ، وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهَا بِهِمَّةٍ وَنَشَاطٍ، وَفَرَحٍ وَسُرُورٍ: وَهَذَا عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّتُهُ فِي الدُّنْيَا، يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَالَ بَعْضُهُمْ: "إِنَّهُ لَتَمُرُّ بِالْقَلْبِ أَوْقَاتٌ أَقُولُ فِيهَا: إِنْ كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا؛ إِنَّهُمْ لَفِي عَيْشٍ طَيِّبٍ". وَقَالَ آخَرُ: "مَسَاكِينُ أَهْلِ الدُّنْيَا خَرَجُوا مِنْهَا؛ وَمَا ذَاقُوا أَطْيَبَ مَا فِيهَا"، قِيلَ لَهُ: وَمَا أَطْيَبُ مَا فِيهَا؟ قَالَ: "مَعْرِفَةُ اللَّهِ، وَمَحَبَّتُهُ، وَالْأُنْسُ بِقُرْبِهِ، وَالشَّوْقُ إِلَى لِقَائِهِ". وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا نَعِيمٌ يُشْبِهُ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا هَذَا)[12].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ ثَمَرَاتِ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى:

10- الْإِكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى: فَيُصْبِحُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ شُغْلَهُ الشَّاغِلَ، وَعَمَلَهُ اللَّازِمَ، الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى فِرَاقِهِ وَتَرْكِهِ؛ مُسْتَجِيبًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 41]، فَيَكُونُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 35].

 

11- صِدْقُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِ: وَهَذِهِ ثَمَرَةٌ مُهِمَّةٌ؛ بَلْ مِنْ أَجَلِّ ثَمَرَاتِ التَّعْظِيمِ، وَأَرْفَعِهَا؛ لِأَنَّ مُقَدِّرَ الْمَقَادِيرِ هُوَ اللَّهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ بِكِبْرِيَائِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَقُدْرَتِهِ، فَإِذَا تَأَمَّلَ الْعَبْدُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ عَلِمَ عِلْمَ الْيَقِينِ؛ بِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَائِنٌ، وَأَنَّ مَا كَتَبَهُ اللَّهُ هُوَ خَيْرٌ لَهُ حَتَّى لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ، فَيَثْبُتُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْمِحَنِ، وَيَرْضَى بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ، وَيُحْسِنُ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ.

 

12- اتِّقَاءُ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي: فَإِنَّ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِيَ ‌تُضْعِفُ ‌فِي ‌الْقَلْبِ تَعْظِيمَ الرَّبِّ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَإِنَّ عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَجَلَالَهُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ تَقْتَضِي تَعْظِيمَ حُرُمَاتِهِ، وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِهِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذُّنُوبِ، وَالْمُتَجَرِّئُونَ عَلَى مَعَاصِيهِ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَكَيْفَ يَقْدِرُهُ حَقَّ قَدْرِهِ، أَوْ يُعَظِّمُهُ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَرْجُو وَقَارَهُ وَيُجِلُّهُ؛ مَنْ يَهُونُ عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ؟ هَذَا مِنْ أَمْحَلِ الْمُحَالِ، وَأَبَيْنِ الْبَاطِلِ، وَكَفَى بِالْعَاصِي عُقُوبَةً أَنْ يَضْمَحِلَّ مِنْ قَلْبِهِ تَعْظِيمُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِهِ، وَيَهُونُ عَلَيْهِ حَقُّهُ)[13].

 

13- قَبُولُ الْأَعْمَالِ: وَهِيَ مِنْ أَهَمِّ الثِّمَارِ الْمُدَّخَرَةِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ تَعَالَى ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 27][14]. وَالْمُتَّقِي: هُوَ مَنْ صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَامْتَلَأَ قَلْبُهُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَتَعْظِيمِهِ، وَخَوْفِهِ، وَرَجَائِهِ، وَالْإِخْلَاصِ لَهُ، وَالِانْقِيَادِ لِشَرْعِهِ، فَمَنْ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ؛ حَلَّ عَلَيْهِ رِضْوَانُهُ، وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ، وَمَتَّعَهُ بِأَنْوَاعِ النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مَرْيَمَ: 63].

 

14- سَلَامَةُ الْمُجْتَمَعِ وَأَمْنُهُ: الْمُجْتَمَعُ الْآمِنُ يَقُومُ عَلَى الْأُخُوَّةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَالتَّرَابُطِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ؛ وَلِهَذَا آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَأَثْمَرَتْ مُجْتَمَعًا صَالِحًا مُتَمَاسِكًا، وَحَلَّتِ الْأُلْفَةُ وَالْمَوَدَّةُ بَيْنَهُمْ، فَأَمِنَ الْمُجْتَمَعُ وَاسْتَقَرَّتْ أُمُورُهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 82]. وَإِذَا فُقِدَتِ الْهِدَايَةُ وَالْأَمْنُ؛ حَلَّ مَحَلَّهُمَا الضَّلَالُ وَالْخَوْفُ وَالشَّقَاءُ[15].



[1] انظر: تعظيم الله تعالى في هدايات القرآن الكريم، (ص165).

[2] انظر: إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، د. صالح بن فوزان الفوزان (2/ 318)؛ مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات، د. محمد بن خليفة التميمي (ص41).

[3] الفوائد، (ص69).

[4] انظر: مدارج السالكين، (2/ 286).

[5] أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان"، (1/ 370)، (رقم419).

[6] انظر: الدر الفريد وبيت القصيد، (4/ 258)، (رقم4182).

[7] انظر: تفسير السعدي، (ص128).

[8] انظر: تفسير ابن عثيمين – سورة آل عمران، (1/ 193).

[9] انظر: تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا (3/ 234).

[10] حَمَاهُ الدُّنْيَا: أي: حَفِظَه من مال الدنيا، وما يَضُرُّ بِدِينه، ومَنَعَه عن الدنيا، ووَقَاه مِنْ أنْ يتلوَّث بِزِينَتِها؛ كي لا يمرض قلبُه بِداءِ مَحَبَّتِها. انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3286).

[11] يَحْمِي سَقِيمَهُ الْمَاءَ: أي: مَرِيضَه المُسْتَسْقِي من الماء؛ كي لا يزيدَ مَرَضُه بِشُرْبِه. انظر: شرح المصابيح، لابن المَلَك (5/ 416).

[12] رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه، (ص30، 31).

[13] الجواب الكافي، (ص69).

[14] قال ابن تيمية رحمه الله: (تَنَازَعَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]. فَعَلَى قَوْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ: لَا تُقْبَلُ حَسَنَةٌ إلَّا مِمَّنْ اتَّقَاهُ مُطْلَقًا، فَلَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً، وَعِنْدَ الْمُرْجِئَةِ: إنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِمَّنْ اتَّقَى الشِّرْكَ؛ فَجَعَلُوا أَهْلَ الْكَبَائِرِ دَاخِلِينَ فِي اسْمِ "الْمُتَّقِينَ". وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: يُتَقَبَّلُ الْعَمَلُ مِمَّنْ اتَّقَى اللَّهَ فِيهِ فَعَمِلَهُ خَالِصًا لِلَّهِ، مُوَافِقًا لِأَمْرِ اللَّهِ؛ فَمَنْ اتَّقَاهُ فِي عَمَلٍ تَقَبَّلَهُ مِنْهُ - وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فِي غَيْرِهِ، وَمَنْ لَمْ يَتَّقِهِ فِيهِ لَمْ يَتَقَبَّلْهُ مِنْهُ - وَإِنْ كَانَ مُطِيعًا فِي غَيْرِهِ). مجموع الفتاوى، (5/ 277،278).

[15] انظر: تفسير السعدي، (ص263).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الألفاظ الخاصة بتعظيم الله تعالى عند سيبويه
  • تعظيم الله تعالى لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم
  • تعظيم الله تعالى
  • تعظيم الله تعالى
  • تعظيم الله تعالى (خطبة)
  • قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
  • مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)
  • حاجة البشر إلى الرسل (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر والعلن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثاني والأربعون: من مكارم الأخلاق تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم والسنة النبوية(مقالة - ملفات خاصة)
  • تعظيم شهر رمضان وحسن الاستفادة منه(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الله وتقديره(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم شعائر الله تعالى (درس 1)(مقالة - موقع د. أمين بن عبدالله الشقاوي)
  • تعظيم قدر الصلاة في مشكاة النبوة - بلغة الإشارة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تعظيم شعائر الله عز وجل(مقالة - ملفات خاصة)
  • مخطوطة (تعظيم قدر الصلاة) (الجزء الثاني)(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/2/1448هـ - الساعة: 18:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب