• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: غزوة الخندق: آيات وهدايات
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    دين واحد ورسالات متعددة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    رسالات القرآن للقلوب
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    فضل الصديقية
    إبراهيم الدميجي
  •  
    الخلال النبوية (31) {يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا (خطبة)
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    حديث: يا رسول الله، إن ابني هذا كان في بطني له ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    فماذا بعد الحق إلا الضلال: خطاب عقلاني للرد على ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    الكتاب والسنة لا يفترقان
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    هلك المتنطعون (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    هل أحببت الله حقا؟
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    باب في فضل هذه الأمة
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الإيمان بالقدر
علامة باركود

الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)

الإيمان بالقضاء والقدر وثمراته (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/4/2026 ميلادي - 27/10/1447 هجري

الزيارات: 8718

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الْإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ وَثَمَرَاتُهُ[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، خَلَقَ فَسَوَّى وَقَدَّرَ فَهَدَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا أَسْدَى وَأَعْطَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ خَيْرُ الْوَرَى، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَنُجُومِ الدُّجَى.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَراقِبوهُ، فَإِنَّ السَّعيدَ مَنِ اتَّقى اللهَ، وَأَقْبَلَ عَلى مَوْلاهُ؛ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ وَاجْتَباهُ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أُصُولِ الْإِيمَانِ الْعِظَيمة، الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، فَلَا يَتِمُّ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَكِتَابَتِهِ، وَلَا يَتِمُّ أَمْرٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وإرادته، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا هُوَ خَالِقُهُ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ السِّتَّةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ إِيمَانُ الْعَبْدِ إِلَّا بِهَا، حِينَ سَأَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: «فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

الْإِيمَانُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، مَعْنَاهُ فِي الشَّرْعِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْأَشْيَاءَ فِي الْأَزَلِ، وَعَلِمَ سُبْحَانَهُ أَنَّهَا سَتَقَعُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهُ، وَعَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَهِيَ تَقَعُ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّرَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ فِعْلٌ عَادِلٌ حَكِيمٌ غَنِيٌّ عَلِيمٌ يَضَعُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِي أَلْيَقِ الْمَوَاضِعِ بِهِمَا". (شِفَاءُ الْعَلِيلِ 97).

 

وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ لَهُ أَرْكَانٌ وَمَرَاتِبُ؛ فَيَتَضَمَّنُ أُمُورًا أَرْبَعَةً؛ وَهِيَ الْعِلْمُ، وَالْكِتَابَةُ، وَالْمَشِيئَةُ، وَالْخَلْقُ؛ فَيُؤْمِنُ الْعَبْدُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ عَالِمٌ بِالْعِبَادِ وَآجَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ، وَأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهُمْ، وَأَهْلِ النَّارِ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: 12]، وَعِلْمُ اللهِ شَامِلٌ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، يَعْلَمُ مَا كَانَ، وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: 14].

 

وَأَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ مَقَادِيرَ الْأَشْيَاءَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ وُجُودِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، قَالَ: رَبِّ، وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.

 

وَيُؤْمِنَ الْعَبْدُ أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ نَافِذَةٌ، فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، فَمَا شَاءَ اللهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 29].

 

وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الزمر: 62]، وَمَا مِنْ شَيْءٍ يَقَعُ فِي هَذَا الْكَوْنِ، وَلَا حَرَكَةٍ وَلَا حَادِثَةٍ، وَلَا نِعْمَةٍ يَنْعَمُ بِهَا عَبْدٌ وَلَا مُصِيبَةٍ، وَلَا خَيْرٍ يَقَعُ وَلَا شَرٍّ؛ إِلَّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا ﴾ [الأحزاب: 38].


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى حِينَ قَضَى كُلَّ شَيْءٍ وَقَدَّرَهُ فَقَدْ أَعْطَى لِلْعَبْدِ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَمَكَّنَهُ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقِ الْخَيْرِ أَوْ طُرُقِ الشَّرِّ؛ فَالإِنْسَانُ لَيْسَ مُجْبَرًا عَلَى أَفْعَالِهِ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ وَلَيْسَ مُسَيَّرًا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، وَاللهُ أَعْطَاهُ مَشِيئَةً لَكِنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَةِ اللهِ، ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [الإنسان: 30]، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ عَلَى فِعْلِ الْمَعَاصِي، فَهُوَ أُسْلُوبُ الشَّيْطَانِ وَأَتْبَاعِهِ، ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾ [الأنعام: 148].


وَالمُوَحِّدُ مُؤْمِنٌ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، مُتَوَكِّلٌ عَلَى رَبِّهِ، فَلَا سَبِيلَ لِلشِّرْكِ إِلَى قَلْبِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ لِلْأَسْبَابِ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا، وَلَا يُهْمِلُهَا؛ فَإِنَّ فِعْلَ السَّبَبِ مِنْ تَمَامِ التَّوَكُّلِ.

 

وإنَّ مِمَّا يُخَالِفُ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِحُجَّةٍ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ وَشَاءَهَ فِي الْأَزَلِ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِأَنَّهُ كَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ وَشَاءَهُ؛ أَمَرَنَا بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اعْمَلُوا؛ فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَمِما يُخَالِفُ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ بِالْجَزَعِ وَالتَّسَخُّطِ، بِقَوْلِ: لَوْ فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا، أَوْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَهٌ: فُلَانٌ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا، أَوْ(مَا يَسْتَاهِلُ)، لِمَا فِيهَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى قَدَرِ اللهِ، بَلِ الْوَاجِبُ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ وَقَضَائِهِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَلِلْإِيمَانِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ثَمَرَاتٌ جَلِيلَةٌ وَفَوَائِدُ عَظِيمَةٌ عَلَى حَيَاةِ الْعَبْدِ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ يُورِثُ الْعَبْدَ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.

 

وَمِنْ ثَمَرَاتِ هَذَا التَّسْلِيمِ: الطُّمَأْنِينَةُ وَالرَّاحَةُ النَّفْسِيَّةُ بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَقْلَقُ بِفَوَاتِ مَحْبُوبٍ أَوْ حُصُولِ مَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ.

 

وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ أَنَّ الْمَصَائِبَ تَهُونُ عَلَى الْعَبْدِ؛ لِعِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَالرِّضَا بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ شَأْنُ كُلِّ عَاقِلٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

الْمُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ لَا يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ حُصُولِهِ لِمُرَادِهِ؛ لِأَنَّ حُصُولَهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى قَدَّرَهَا لَهُ، وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَهَا؛ فَالفَضْلُ وَالمِنَّةُ لِلَّهِ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ نَفْسًا مُطْمَئِنَّةً تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبةُ الثَّانية

الحمْدُ للَّهِ وَكَفَى، وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ أَمَّا بَعْدُ: فَالإِيمَانُ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ هُوَ السَّعَادَةُ، وَهُوَ رُكْنُ الإِفَادَةِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِفَادَةِ، بِهِ تَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَيَعْلُوهَا الفَرَحُ وَالحُبُورُ، وَتَنْزَاحُ عَنْهَا الأَحْزَانُ وَالكُدُورُ، فَمَا أَحْلَاهَا مِنْ حَيَاةٍ عِنْدَمَا يُسَلِّمُ العَبْدُ زِمَامَ أُمُورِهِ لِخَالِقِهِ، فَيَرْضَى بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَيُسَلِّمُ لِمَا قَدَّرَ عَلَيْهِ، فَتَرَاهُ يَحْكِي عَبْدًا مُسْتَسْلِمًا لِمَوْلَاهُ، الَّذِي خَلَقَهُ وَأَنْشَأَهُ وَسَوَّاهُ، وَبِنِعَمِهِ وَفَضْلِهِ رَبَّاهُ وَغَذَّاهُ، فَيَسْعَدُ فِي الدُّنْيَا وَيُؤْجَرُ فِي الأُخْرَى.


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ وَثَبِّتْ أَقْدَامَهِمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.


عِبَادَ اللَّهِ: أُذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا، وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.



[1] الجمعة 22 /10 /1447هـ للشيخ محمد السبر https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مراتب الإيمان بالقضاء والقدر
  • الإيمان بالقضاء والقدر: أدلته وكيفيته ومراتبه
  • خطبة: الإيمان بالقضاء والقدر
  • الإيمان بالقضاء والقدر (خطبة)
  • الإيمان بالقضاء والقدر
  • تعظيم المساجد (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الإيمان والتقوى.. أساس السعادة في الدنيا والآخرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: ثمرات الإيمان بالقدر(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: الإيمان بالقدر أدلته وبعض ثمراته(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الرضا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان بالله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أركان الإيمان الستة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • واجبنا نحو الإيمان بالموت (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حلاوة الإيمان(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/3/1448هـ - الساعة: 2:26
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب