• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أعظم النعم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    اسم الله (الرحمن) و(الرحيم) (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الصداقة بين الوفاء والغدر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    كتابة الصحابة لبعض الأحاديث النبوية
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    موقف المسلم في الحروب والأزمات (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الاستقامة: ماهيتها وحقيقتها وثبات الأنبياء ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    طعام أهل الجنة وطعام أهل النار (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

ليكن زماننا كله كرمضان (خطبة)

ليكن زماننا كله كرمضان (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/4/2024 ميلادي - 8/10/1445 هجري

الزيارات: 16345

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ليكن زماننا كله كرمضان

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ كُنَّا في رَمَضَانَ، صُمنَا نَهَارَهُ وَقُمنَا مَا تَيَسَّرَ مِن لَيلِهِ، وَزَكَّينَا وَفَطَّرنَا الصَّائِمِينَ وَتَصَدَّقنَا، وَقَنَتنَا وَدَعَونَا وَابتَهَلنَا، ثم أَتَى العِيدُ فَاجتَمَعنَا وَتَوَاصَلْنَا، وَتَزَاوَرنَا وَتَصَالَحنَا وَتَسَامَحنَا وَسُرِرنَا وَسَعِدنَا وَفَرِحنَا، وَحَصَلَ لَنَا وَلِلمُسلِمِينَ خَيرٌ كَثِيرٌ وَأَجرٌ عَظِيمٌ، نَرجُو أَن نَلقَاهُ وَافِيًا إِذَا بُعثِرَ مَا في القُبُورِ وَحُصِّلَ مَا في الصُّدُورِ، فَإِنَّ رَبَّنَا تَعَالى غَفُورٌ شَكُورٌ، لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا. وَهَكَذَا أَيُّهَا الإِخوَةُ فَإِنَّ المُسلِمَ لا يَزَالُ بِخَيرٍ مَا نَوَى الخَيرَ وَاستَعَدَّ لَهُ وَحَرِصَ عَلَيهِ، وَضَرَبَ في كُلِّ مَجَالٍ مِنهُ بِسَهمٍ وَشَارَكَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ يَعلَمُ أَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا فَهُوَ في مَرحَلَةِ العَمَلِ وَتَحصِيلِ الحَسَنَاتِ، وَوَظِيفَتُهُ هِيَ العُبُودِيَّةُ لِرَبِّهِ في كُلِّ الأَوقَاتِ، قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى جَنبٍ، وَمُقِيمًا وَمُسَافِرًا وَبَادِيًا وَحَاضِرًا، مَا بَينَ فَرضٍ يُؤَدِّيهِ، أَو حَقٍّ يُعطِيهِ وَيُوَفِّيهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَشعُرُ أَنَّهُ بِحَاجَةٍ إِلى التَّزَوُّدِ مِنَ السُّنَنِ وَالنَّوَافُلِ وَالمُستَحَبَّاتِ وَأَعمَالِ البِرِّ؛ لِيُكَوِّنَ ثَروَتَهُ الحَقِيقِيَّةَ، الَّتي بِهَا بَعدَ رَحمَةِ اللهِ يَكُونُ فَوزُهُ في حَيَاتِهِ الأَبَدِيَّةِ. أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ المُسلِمَ العَاقِلَ الوَاعِيَ يَعلَمُ أَنَّهُ مِن حِينِ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّكلِيفِ إِلى أَن يَستَكمِلَ أَجلَهُ، فَهُوَ في عَمَلٍ لا يَنتَهِي، وَجِهَادِ لِلنَّفسِ لا يَتَوَقَّفُ، وَأَنَّهُ لا يَنفَكُّ عَن عُبُودِيَّتِهِ لِرَبِّهِ في كُلِّ يَومٍ، في صَلَوَاتٍ خَمسٍ وَاجِبَةٍ، وَصَلاةِ جُمُعَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ، وَسُنَنٍ رَوَاتِبَ مُستَحَبَّةٍ، وَقِيَامِ لَيلٍ وَصِيَامِ نَفلٍ، وَقِرَاءَةِ قُرآنٍ وَذِكرٍ، وَتَسبِيحٍ وَدُعَاءٍ، وَبِرِّ وَالِدَينِ وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَإِكرَامِ ضَيفٍ وَإِحسَانٍ إِلى جَارٍ، وَفِعلِ خَيرٍ وَبَذلِ مَعرُوفٍ، وَتصَدُّقٍ عَلَى مِسكِينٍ وَتَفرِيجٍ عَن مَكرُوبٍ، وَنَفعٍ لِمَن حَولَهُ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ أَو بَذلِ نَدًى، أَو إِصلاحٍ وَكَفِّ أَذًى، أَو أَمرٍ بِمَعرُوفٍ وَنَهيٍ عَن مُنكَرٍ، أَو غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ في كِتَابٍ أَو سُنَّةٍ، وَهُوَ حِينَ يَقُومُ بِأَيِّ عَمَلٍ صَالِحٍ، فَإِنَّهُ يَستَحضِرُ أَنَّهُ يُؤَدِّي شُكرَ نِعمَةِ اللهِ عَلَيهِ، وَيُقَدِّمُ لِنَفسِهِ وَيَبَرُّهَا وَيُحسِنُ إِلَيهَا، في الصَّحِيحَينِ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ صَدَقَةٌ: كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ فِيهِ الشَّمسُ يَعدِلُ بَينَ الاثنَينِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحمِلُ عَلَيهَا أَو يَرفَعُ عَلَيهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطوَةٍ تَخطُوهَا إِلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَة " وَفِيهِمَا عَن أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ صَدَقَةٌ " قَالُوا: فَإِن لَم يَجِدْ؟ قَالَ: " فَلْيَعمَلْ بِيَدَيهِ فَيَنفَعَ نَفسَهُ وَيَتَصَدَّقَ " قَالُوا: فَإِن لم يَستَطِعْ أَو لم يَفعَلْ؟ قَالَ: " فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلهُوفَ " قَالُوا: فَإِن لم يَفعَلْهُ؟ قَالَ: " فَيَأمُرُ بِالخَيرِ " قَالُوا: فَإِن لم يَفعَلْ؟ قَالَ: " فَيُمسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ " بَل إِنَّ عَمَلَ المُؤمِنِ الَّذِي يُؤجَرُ عَلَيهِ يَشمَلُ مَا يَنفَعُهُ أَو يَنفَعُ مَن لَهُ عَلَيهِ حَقٌّ في دُنيَاهُ، رَوَى الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن كَعبِ بنِ عُجرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن جِلَدِهِ وَنَشَاطِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو كَانَ هَذَا في سَبِيلِ اللهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى أَبَوَينِ شَيخَينِ كَبِيرَينِ فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى عَلَى نَفسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ في سَبِيلِ اللهِ، وَإِن كَانَ خَرَجَ يَسعَى رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ في سَبِيلِ الشَّيطَانِ " وَلَيسَ ذَلِكَ فَحَسبُ، بَل إِنَّ المُؤمِنَ في خَيرٍ وَلَو كَانَ يُعَاني مِنَ مَرَضٍ أَوِ ابتِلاءٍ، مَا دَامَ يَحتَسِبُ ذَلِكَ عِندَ اللهِ وَيَصبِرُ ابتِغَاءَ وَجهِهِ وَانتِظَارًا لِلفَرَجِ مِن عِندِهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " عَجَبًا لأَمرِ المُؤمِنِ، إِنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ، وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلمُؤمِنِ، إِنْ أَصَابَتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيرًا لَهُ " رَوَاهُ مُسلِم ٌ. أَلا فَمَا أَحرَانَا أَن نَكُونَ عِبَادَ اللهِ حَقًّا كَمَا أَمَرَنَا، وَأَن نَأخُذَ دِينَنَا جُملَةً وَتَفصِيلًا في كُلِّ شَأنِنَا، وَأَن نَستَقِيمَ في كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، غَيرَ مُتَقَيِّدِينَ بِوَقتٍ دُونَ وَقتٍ أَو بِحَالِ دُونَ حَالٍ، قَالَ سُبحَانَهُ: " فَسَبِّحْ بِحَمدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. وَاعبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأتِيَكَ اليَقِينُ " وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ [البقرة: 208] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ [الحج: 77، 78].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق: 5].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ لَئِن كَانَ شَهرُ رَمَضَانَ قَد انتَهَى، فَإِنَّ الَّذِي يَقبَلُ العَمَلَ في كُلِّ وَقتٍ بَاقٍ لا يَزُولُ وَلا يَحُولُ، وَالمُؤمِنُ مُتَعَبَّدُ لِرَبِّهِ طُولَ عُمُرِهِ، غَيرَ أَنَّه وَإِن كَانَ قَد يُضَاعِفُ الجُهدَ في مَوَاسِمَ بِعَينِهَا كَرَمَضَانَ وَعَشرِ ذِي الحِجَّةِ وَيَومِ الجُمُعَةِ تَزَوَّدًا لِلآخِرَةِ وَاكتِسَابًا لِمَزِيدِ الحَسَنَاتِ وَمُضَاعَفِ الأُجُورِ في تِلكَ المَوَاسِمِ، وَلأَنَّهُ يَجِدُ في تِلكَ الأَوقَاتِ المُعِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالمُنَافِسَ في الخَيرِ، إِلاَّ أَنَّ لَدَيهِ أَعمَالًا دَائِمَةً لا يُفَرِّطُ فِيهَا، وَعِبَادَاتٍ مُستَمِرَّةً لا يَتَخَلَّى عَنهَا، قَد يَضعُفُ عَن سُنَّةٍ لَكِنَّهُ لا يَترُكُ فَرِيضَةً، وَقَد يَكسَلُ عَن نَافِلَةٍ وَلَكِنَّهُ لا يُفَرِّطُ في وَاجِبٍ، مَعَ أَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ قَلبُهُ حَيَاةً وَزَادَت نَفسُهُ إِلى الجَنَّةِ تَشَوُّقًا، زَادَ في تَقَرُّبِهِ إِلى رَبِّهِ بِمَا يُحِبُّهُ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، وَصَارَ زَمَانُهُ كُلُّهُ كَأَنَّهُ رَمَضَانُ، أَلا فَلْنَنتَبِهْ أَيُّهَا المُوَفَّقُونَ، وَلْنَأخُذْ أَنفُسَنَا بِالجِدِّ في كُلِّ وَقتٍ، فَإِنَّ رَبَّ الشُّهُورِ وَاحِدٌ، وَهُوَ لِعَمَلِنَا في كُلِّ لَحظَةٍ رَقِيبٌ مُشَاهِدٌ، وَلْنَتَذَكَّرْ قَولَ النَّاصِحِ المُشفِقِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لَن يُدخِلَ أَحَدَكُم عَمَلُهُ الجَنَّةَ، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ أَدومُهَا وَإِن قَلَّ "؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَأَخِيرًا: أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لِنَحرِصْ كُلَّ الحِرصِ عَلَى حِفظِ حَسَنَاتٍ جَمَعنَاهَا، وَلْنَحذَرْ كُلَّ الحَذَرِ مِن تَضيِيعِهَا وَقَد تَعِبنَا في كَسبِهَا وَتَحصِيلِهَا، عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ؟ " قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لا دِرهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: " إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي مَن يَأتي يَوم القِيَامَة بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتي وَقَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَت حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يَقضِيَ مَا عَلَيهِ، أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ ثُمَّ طُرح في النَّار "؛ رَوَاهُ مُسلم.

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحوال الناس في استقبال رمضان (خطبة)
  • ما ينبغي فعله وتركه في رمضان (خطبة)
  • (أحوال الناس في استقبال رمضان) (خطبة)
  • رمضان... الصيام والتراويح
  • فقه التيسير في رمضان
  • عام تصرم وعام يتقدم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: ليكن العام الدراسي عام نجاح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة (شرف الزمان والمكان والعبادة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • البر بالوالدين وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البر بالوالدين: وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/4/1448هـ - الساعة: 17:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب