• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة بعنوان: طلاق وفسخ وخلع
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: التكافل الاجتماعي في الإسلام
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    اسم الله الجبار
    خليل الحربي
  •  
    من فضل التسمية على الطعام.. ترك التسمية على ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    القرب من الله: أهميته وثمرته (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة شناعة البدع
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    ذكر بعض الصور الموضحة لإرادة الإنسان بعمله الدنيا
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل الصلح والتحذير من شح النفس: { وأحضرت الأنفس ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    مراقبة الله وقاية من الغش والمكر والخديعة
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    خطبة: هول الموقف بين يدي الله عز وجل
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    {وآتوا حقه يوم حصاده}
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    ويبقى الود ما بقي العتاب
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    يأجوج ومأجوج (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    أمهات المؤمنين رضي الله عنهن (11) زينب بنت جحش ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحرص على متابعة السنة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الخوف من الله: أهميته وثمرته (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / المعاملات / في الوقف والوصية والمواريث
علامة باركود

فأصبحتم بنعمته إخوانا

فأصبحتم بنعمته إخوانا
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/5/2016 ميلادي - 14/8/1437 هجري

الزيارات: 17811

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فأصبحتم بنعمته إخوانا

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقوا اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - بِفِعلِ مَا أَمَرَكُم بِهِ وَاجتِنَابِ مَا نَهَاكُم عَنهُ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مُنذُ كَانَ هَذَا العَالَمُ وَوُجِدَ النَّاسُ عَلَى ظَهرِ هَذِهِ الأَرضِ، وَهُم يَحرِصُونَ عَلَى تَكوِينِ الرَّوابِطِ فِيمَا بينَهُم، عَلَى مُستَوَى الشُّعُوبِ وَالدُّوَلِ، وَتَحتَ لِوَاءِ الحُكُومَاتِ وَالمُنَظَّمَاتِ، لِيُكَوِّنُوا بِتِلكَ الرَّوَابِطِ قُوًى يَتَصَدَّونَ بِهَا لأَعدَائِهِم، وَيَغلِبُونَ بِهَا مُنَاوِئِيهِم وَيَقهَرُونَ مُخَالِفِيهِم، غَيرَ أَنَّ هَذِهِ الرَّوَابِطَ - كَمَا ثَبَتَ بِتَجَارِبِ التَّأرِيخِ - تَتَغَيَّرُ بَينَ زَمَنٍ وَزَمَنٍ، وَتَتَبَدَّلُ مِن حَالٍ إِلى حَالٍ، وَيَعتَرِيهَا مَا يَعتَرِيهَا مِن تَفَكُّكٍ وَضَعفٍ وَانقِطَاعٍ، تَبَعًا لِتَغَيُّرِ الأَهدَافِ وَتَبَدُّلِ الغَايَاتِ وَاختِلافِ المَصَالِحِ الَّتي تُبنَى عَلَيهَا تِلكُمُ العِلاقَاتِ.

 

لَكِنَّ ثَمَّةَ رَابِطَةً مُحكَمَةً وَثِيقَةً، رَابِطَةٌ لم يُحكِمْ فَتلَهَا البَشَرُ، وَلَم تَتَحَكَّمْ فِيهَا المَصَالِحُ الدُّنيَوِيَّةُ الأَرضِيَّةُ القَلِيلَةُ، وَلَكِنَّهَا رَابِطَةٌ سَمَاوِيَّةٌ عُلوِيَّةٌ، مَنشَؤُهَا مِن عِندِ خَالِقِ البَشَرِ وَبَارِئِهِم، وَالعَالِمِ بِطَبَائِعِهِم وَنُفُوسِهِم، مِنهُ تَبدَأُ وَإِلَيهِ تَعُودُ، إِنَّهَا أَقوَى الرَّوَابِطِ وَأَوثَقُهَا وَأَعظَمُها وَأَحكَمُهَا، إِنَّهَا الأُخُوَّةُ الإِسلامِيَّةُ، تِلكُمُ الرَّابِطَةُ المَتِينَةُ العَظِيمَةُ، الَّتِي تَجمَعُ المُسلِمِينَ على اختِلافِ أَجنَاسِهِم وَتَعَدُّدِ أَعرَاقِهِم وَقَبَائِلِهِم، وَتُؤَلِّفُ بَينَهُم أَيًّا كَانَت أَمَاكِنُهُم وَمَهمَا تَفَرَّقَت بِلادُهُم، قَالَ – تَعَالى -: ﴿ إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ ﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَلا لا فَضلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلا لأَسوَدَ عَلَى أَحمَرَ إِلاَّ بِالتَّقوَى " أَخرَجَهُ أَحمَدُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

نَعَم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - إِنَّنَا في ظِلِّ رَابِطَةِ الإِسلامِ العَمِيقَةِ، وَتَحتَ مَظَلَّةِ الإِيمَانِ الوَاسِعَةِ، نُعَدُّ سَوَاسِيَةً مُتَمَاثِلِينَ مُتَكَافِئِينَ، لا يَتَكَبَّرُ أَحَدٌ مِنَّا عَلَى آخَرَ وَلا يَتَعَالى عَلَيهِ بِأَيِّ صِفَةٍ دُنيَوِيَّةٍ دَنِيئَةٍ، أَو مَكسَبٍ مَادِيٍّ زَهِيدٍ، أَو مَتَاعٍ مِنَ الدُّنيَا قَلِيلٍ، وَإِنَّمَا نَتَفَاضَلُ بِتَقوَى اللهِ في قُلُوبِنَا، وَمِقدَارِ قُربِنَا مِنهُ بِطَاعَتِهِ، فَلَهُ - تَعَالى - الحَمدُ إِذْ جَمَعَ بَينَنَا بِرِبَاطٍ عَظِيمٍ وَثِيقٍ. وَإِنَّ هَذِهِ الرَّابِطَةَ الَّتِي هِيَ الأُخُوَّةُ الإِسلامِيَّةُ، لَيسَت مَقَالاتٍ تُرَدَّدُ أَو شِعَارَاتٍ تُرفَعُ، دُونَ أَن يَكُونَ لَهَا حَظٌّ مِنَ الوَاقِعِ العَمَلِيِّ، وَلَكِنَّهَا مَبدَأٌ ثَابِتٌ وَأَصلٌ أَصِيلٌ، وَلَهَا حُقُوقٌ وَوَاجِبَاتٌ، يَجِبُ عَلَينَا مَعرِفَةُ أَبرَزِهَا وَالعَمَلُ بِهَا وَتَبَادُلُهَا فِيمَا بَينَنَا ؛ لِنَكُونَ حَقًّا إِخوَةً في اللهِ، وَلِنَنَالَ بِذَلِكَ مَحَبَّةَ اللهِ، وَمِن ثَمَّ تَكُونُ لَنَا القُوَّةُ وَالعِزَّةُ وَالنَّصرُ وَالغَلَبَةُ، فَمِن هَذِهِ الحُقُوقِ: أَن يَكُونَ المُسلِمُ نَصِيرًا لأَخِيهِ المُسلِمِ وَظَهِيرًا، وَمُعِينًا لَهُ وَمُؤَيِّدًا، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوَانِ ﴾ وَقَالَ – عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ يَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ وَقَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَإِنِ استَنصَرُوكُم في الدِّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ ﴾ وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " اُنصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَو مَظلُومًا " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظلُومًا، أَفَرَأَيتَ إِن كَانَ ظَالِمًا كَيفَ أَنصُرُهُ؟! قَالَ:" تَحجُزُهُ أَو تَمنَعُهُ عَنِ الظُّلمِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصرُهُ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

وَمِن حُقُوقِ الأُخُوَّةِ الإِسلامِيَّةِ: أَلاَّ يَظلِمَ المُسلِمُ أَخَاهُ بِأَيِّ نَوعٍ مِن أَنوَاعِ الظُّلمِ وَإِن قَلَّ، رَوَى البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ مِن حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قَالَ في خُطبَةِ الوَدَاعِ: " أَلا إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيكُم دِمَاءَكُم وَأَموَالَكُم، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذَا في بَلَدِكُم هَذَا في شَهرِكُم هَذَا " وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " المُسلِمُ أَخُو المُسلِمِ، لا يَظلِمُهُ وَلا يَخذُلُهُ وَلا يَحقِرُهُ، التَّقوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلى صَدرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ، كُلُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرضُهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَمِن حُقُوقِ الأُخُوَّةِ الإِسلامِيَّةِ وَلَوَازِمِهَا: أَن يَرحَمَ بَعضُ المُسلِمِينَ بَعضًا وَيُحِبَّ بَعضُهُم بَعضًا، وَيَفرَحَ كُلٌّ مِنهُم لِفَرَحِ إِخوَانِهِ وَيَحزَنَ لِحُزنِهِم، وَيُسَرَّ بما يَسُرُّهُم وَيَسُوءَهُ مَا يَسُوءُهُم، وَقَد ضَرَبَ النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لِذَلِكَ مَثَلَينِ في غَايَةِ البَيَانِ، حَيثُ شَبَّهَ المُسلِمِينَ بِالجَسَدِ الوَاحِدِ الَّذِي يَتَأَثَّرُ كُلُّهُ بما يُصِيبُ بَعضَهُ، أَو بِالبُنيَانِ الَّذِي يُمسِكُ بِبَعضِهِ فَيَقوَى، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَثَلُ المُؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ، إِذَا اشتَكَى مِنهُ عُضوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - " المُؤمِنُ لِلمُؤمِنِ كَالبُنيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعضًا " مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَمِن حُقُوقِ الأُخُوَّةِ الإِسلامِيَّةِ العَظِيمَةِ: بَذلُ النَّصِيحَةِ، فَالمُسلِمُ الصَّادِقُ الأُخُوَّةِ، يَنصَحُ أَخَاهُ المُسلِمَ في أَمرِ دِينِهِ وَدُنيَاهُ، فَيُعَلِّمُهُ إِن كَانَ جَاهِلاً، وَيُنَبِّهُهُ إِن كَانَ غَافِلاً، وَيُذَكِّرُهُ إِن نَسِيَ، وَيَدُلُّهُ عَلَى الخَيرِ حَيثُ كَانَ، وَيَأمُرُهُ بِالمَعرُوفِ إِذَا رَآهُ تَارِكًا لَهُ، وَيَنهَاهُ عَنِ المُنكَرِ إِذَا رَآهُ مُرتَكِبًا إِيَّاهُ، رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ في صَحِيحَيهِمَا مِن حَدِيثِ جَرِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: " بَايَعتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ " وَهَذَا النُّصحُ الَّذِي بَايَعَ عَلَيهِ الصَّحَابيُّ رَسُولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هُوَ التَّوَاصِي بِالحَقِّ الَّذِي جَاءَ في سُورَةِ العَصرِ، إِذ يَقُولُ الحَقُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالى -: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].

 

وَمِن حُقُوقِ الأُخُوَّةِ الإِسلامِيَّةِ: رَدُّ السَّلامُ، وَإِجَابَةُ الدَّعوَةِ، وَتَشمِيتُ العَاطِسِ، وَزِيَارَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " حَقُّ المُسلِمِ عَلَى المُسلِمِ سِتٌّ " قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: " إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّم عَلَيهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا استَنصَحَكَ فَانصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ " رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

هَذِهِ بَعضُ الحُقُوقِ الَّتِي تَجِبُ عَلَى المُسلِمِ لإِخوَانِهِ، فَلْنَحرِصْ عَلَيهَا - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنَتَمَسَّكْ بِهَذِهِ العُروَةِ الوَثِيقَةِ، يُحِبَّنَا اللهُ وَيَرحَمْنَا وَيُدخِلْنَا جَنَّتَهُ، قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " أَوثَقُ عُرَى الإِيمَانِ المُوَالاةُ في اللهِ وَالمُعَادَاةُ في اللهِ، وَالحُبُّ في اللهِ وَالبُغضُ في اللهِ " رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ: " قَالَ اللهُ - تَعَالى -: حَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ، وَحَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّت مَحَبَّتي لِلمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ. المُتَحَابُّونَ فِيَّ عَلَى مَنَابِرَ مِن نُورٍ، يَغبِطُهُم بِمَكَانِهِمُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ " رَوَاهُ أَحمَدُ وَالطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [الزخرف: 66 - 73].

♦  ♦  ♦

 

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الحَنِيفِيَّةَ السَّمحَةَ الَّتي هِيَ مِلَّةُ أَبِينَا إِبرَاهِيمَ - عَلَيهِ السَّلامُ - وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهَا لَمَبنِيَّةٌ مَعَ الإِخلاصُ للهِ. عَلَى المُوَالاةِ فِيهِ وَالمُعَادَاةِ فِيهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ [الممتحنة: 4] وَقَالَ - تَعَالى - في وَصفِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وَأَصحَابِهِ: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم ﴾ [الفتح: 29] إِنَّ المُسلِمَ أَخُو المُسلِمِ وَإِن كَانَ مِن أَقصَى الأَرضِ، وَالكَافِرَ عَدُوٌّ لِلمُسلِمِ وَإِن كَانَ أَخَاهُ مِن أُمِّهِ وَأَبِيهِ أَو أَقرَبَ قَرِيبٍ إِلَيهِ، فَإِذَا أَرَدنَا أَن نَكُونَ مُؤمِنِينَ حَقًّا فَلْيَكُنْ وَلاؤُنَا لإِخوَانِنَا المُسلِمِينَ أَنَّى كَانَت دِيَارُهُم أَو أَجنَاسُهُم، وَلْنُحِبَّهُم وَلْنُحِبَّ لَهُم مِنَ الخَيرِ مَا نُحِبُّهُ لأَنفُسِنَا، فَقَد قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " لا يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَقَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن أَحَبَّ للهِ وَأَبغَضَ للهِ، وَأَعطَى للهِ وَمَنَعَ للهِ، فَقَدِ استَكمَلَ الإِيمَانَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

نَعَم - أَيُّهَا الإِخوَةُ - لِنُحِبَّ لِلمُسلِمِينَ مَا نُحِبُّهُ لأَنفُسِنَا، وَلْنَحرِصْ عَلَى قَضَاءِ حَاجَاتِهِم وَتَفرِيجِ كُرُبَاتِهِم لِوَجهِ اللهِ، فَقَد قَالَ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " مَن كَانَ في حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ في حَاجَتِهِ، وَمَن فَرَّجَ عَن مُسلِمٍ كُربَةً فَرَّجَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ " رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كونوا إخوانا كما أمرتم ( خطبة )
  • التآخي في الله والترابط بحبله والحب فيه
  • خطبة عن الأخوة الإسلامية
  • كونوا عباد الله إخوانا
  • {وأما بنعمة ربك فحدث} (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • كيف تصبح حافظا للقرآن مميزا؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • علة حديث ((الدواب مصيخة يوم الجمعة حين تصبح حتى تطلع الشمس))(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقنعة الزيف.. حين يصبح الخداع طبعا (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف أصبح مؤمنا حقيقيا وأفوز بالجنة؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف أصبح بارة بأمي دون شكوى؟(استشارة - الاستشارات)
  • أهمية الكتب والمكتبات في العصر العباسي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • مستقبل الطاقة والبيئة: دينامية وتدبير البيئة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • التقنيات الحديثة والحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • الإرهاق العقلي الخفي(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان
  • بينزا تستضيف برنامجا صيفيا لتعليم الأطفال القرآن والعلوم الإسلامية
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/2/1448هـ - الساعة: 14:48
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب