• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

سورتا فجر الجمعة (2) سورة السجدة

سورتا فجر الجمعة (2) سورة السجدة
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/12/2018 ميلادي - 5/4/1440 هجري

الزيارات: 26969

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سورتا فجر الجمعة (2)

سورة السجدة


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ أَصْلَ نَشْأَتِهِ، وَعَرَّفَهُ كَيْفِيَّةَ خَلْقِهِ، وَهَدَاهُ لِدِينِهِ، وَأَعْلَمَهُ بِبَعْثِهِ وَجَزَائِهِ؛ فَأَقَامَ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ، وَقَطَعَ عَنْهُ مَعْذِرَتَهُ، نَحْمَدُهُ إِذْ عَلَّمَنَا وَهَدَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا كَفَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ كَانَ يَقْرَأُ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ سُورَتَيِ السَّجْدَةِ وَالْإِنْسَانِ؛ تَذْكِيرًا لِلْعَبْدِ بِالْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ، فَصَارَتْ قِرَاءَتُهُمَا مِنَ السُّنَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الثَّابِتَةِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاجْتَهِدُوا فِيمَا يُقَرِّبُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ الْغُرُورِ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ دَارُ الْخُلُودِ، ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 185].

 

أَيُّهَا النَّاسُ:

يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ عِيدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ خَصَائِصُ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا فَضِيلَةُ قِرَاءَةِ سُورَةِ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ فَجْرِهِ. وَمَنْ تَأَمَّلَ مَعَانِيَ هَذِهِ السُّورَةِ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِسَمَاعِ الْعِبَادِ لَهَا -فَجْرَ الْجُمْعَةِ- صَلَاحَ قُلُوبِهِمْ، وَمُرَاجَعَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَتَذَكُّرَ آخِرَتِهِمْ. وَنَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ لِذَلِكَ فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي عُظِّمَتْ فِيهِ الدُّنْيَا، وَسَيْطَرَتِ الْمَادَّةُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعُقُولِ، وَتَمَلَّكْتْ كَثِيرًا مِنَ الْقُلُوبِ، فَحَرَفَتْهَا عَمَّا يُصْلِحُ آخِرَتَهَا وَيُسْعِدُهَا فِي دُنْيَاهَا، وَهُوَ التَّعَلُّقُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَتَوْثِيقُ الصِّلَةِ بِهِ سُبْحَانَهُ، وَصِدْقُ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ.

 

وَهَذَا عَرْضٌ مُخْتَصَرٌ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ سُورَةُ السَّجْدَةِ:

بُدِئَتِ السُّورَةُ بِذِكْرِ مِنَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ، وَأَنَّ الْغَايَةَ مِنْهُ إِنْذَارُ النَّاسِ، وَقَدْ كَانُوا ضَالِّينَ قَبْلَ الْبِعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ ﴿ الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 1-3].

 

وَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا أَنَّ تَدْبِيرَهُ سُبْحَانَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ دَلَائِلِ قُدْرَتِهِ، وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ يَمْلَأُ قَلْبَ الْعَبْدِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةً وَرَجَاءً وَخَوْفًا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَقِيبٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ سُبْحَانُهُ يَعْلَمُ الشَّاهِدَ وَالْغَائِبَ، بَلْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ سِوَاهُ سُبْحَانَهُ، فَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْ أَحْوَالِ عِبَادِهِ ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ * ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ [السَّجْدَةِ: 4-7]. وَالْإِنْسَانُ -كُلُّ إِنْسَانٍ- مُتَشَوِّفٌ لِمَعْرِفَةِ أَصْلِهِ وَتَارِيخِهِ، وَهُوَ مَا عُولِجَ فِي الْآيَاتِ التَّالِيَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ الْعَظِيمَةِ: ﴿ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 7-9].

 

وَالْمُشْرِكُونَ كَانُوا يُشَكِّكُونَ فِي الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَفِي السُّورَةِ إِثْبَاتُهُ: ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 10-11]، وَحِينَ يُبْعَثُونَ وَيُعْرَضُونَ لِلْحِسَابِ تُضْرَبُ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَهَانَةُ، وَتُنَكَّسُ رُؤُوسُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ بِأَعْيُنِهِمْ مَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ مِنْ قَبْلُ، فَيَطْلُبُونَ الْعَوْدَةَ إِلَى الدُّنْيَا لِلْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، فَقَدْ فَاتَ الْأَوَانُ، وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الشَّقَاءُ وَالْعَذَابُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَالِهِمْ وَمَآلِهِمْ ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 12-16].

 

وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَ أَهْلِ الشَّقَاءِ، الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ؛ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ حَالَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، الْمُسَبِّحِينَ الْمُتَهَجِّدِينَ الْمُنْفِقِينَ، يَرْجُونَ مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 15-16]. وَهَذَا فِيهِ فَضِيلَةُ قِيَامِ اللَّيْلِ.

 

ثُمَّ يُغْرِي اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 17]. وَهُوَ نَعِيمٌ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَيَّلَهُ أَوْ يَتَصَوَّرَهُ؛ فَهُوَ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ وَأَجَلُّ مِنْ أَيِّ نَعِيمٍ يَتَخَيَّلُهُ الْإِنْسَانُ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بِشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةٍ أَعْيُنٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

ثُمَّ قَارَنَ اللَّهُ تَعَالَى بَينَ الْفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 18-21]، وَمِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى الَّذِي يُصِيبُهُمْ هُمُومُ الدُّنْيَا وَمَصَائِبُهَا وَأَحْزَانُهَا؛ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ. وَكُلُّ عَذَابٍ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَذَابِ جَهَنَّمَ وَهُوَ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ.

 

وَلَا ذَنْبَ أَشْنَعُ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الذِّكْرَى وَالْمَوْعِظَةِ؛ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ مَا وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ إِلَّا بِإِعْرَاضِهِمْ، وَكَذَا أَهْلُ الْفُجُورِ وَالْأَهْوَاءِ لَمَّا أَعْرَضُوا رَكِبُوا أَهْوَاءَهُمْ، وَأَتَوْا مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 22].

 

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ حَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَ كِتَابِهِمُ الْمُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِمْ؛ لِنَعْتَبِرَ بِهِمْ، فَلَا نَسَلُكَ مَسْلَكَ مَنْ ضَلُّوا مِنْهُمْ، مَعَ التَّذْكِيرِ بِالْأُمَمِ السَّالِفَةِ الَّتِي كَذَّبَتْ فَأُهْلِكَتْ ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ * إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 23-26]. لِتُخْتَمَ السُّورَةُ بِبَيَانِ شَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 27]. وَتَعْرِضُ لِاسْتِعْجَالِ الْمُكَذِّبِينَ الْعَذَابَ؛ سُخْرِيَةً مِنْهُمْ وَاسْتِهْزَاءً. وَهُوَ آتِيهِمْ لَا مَحَالَةَ، فَيَتَمَنَّوْنَ حِينَهَا الْإِيمَانَ، وَيَطْلُبُونَ الْإِنْظَارَ وَالْإِمْهَالَ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ تَمَنِّيهِمْ، وَلَا يُجَابُ طَلَبُهُمْ ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 28-30].

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

بَانَ بِالْعَرْضِ السَّابِقِ الْمُخْتَصَرِ لِسُورَةِ السَّجْدَةِ مَا فِيهَا مِنْ عِلْمٍ غَزِيرٍ، وَنَفْعٍ عَظِيمٍ، فَلَا غَرْوَ أَنْ تَعِجَّ بِهَا مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ فِي فَجْرِ الْجُمْعَةِ؛ امْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ، وَتَحْصِيلًا لِلْمَوْعِظَةِ وَالتَّذْكِرَةِ.

 

وَهِيَ سُورَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْقُرْآنِ فِي حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ، بَلْ هُوَ حَيَاتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّهُ عَلَى الْأُمُورِ الْيَقِينِيَّةِ؛ فَلَا غَرْوَ أَنْ سُمِّيَ الْقُرْآنُ رُوحًا، ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ [الشُّورَى: 52].

 

وَفِي السُّورَةِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ مُدَبِّرُ الْأَمْرِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَلَهُ أُمُورٌ يَطْلُبُ حُسْنَ التَّدْبِيرِ فِيهَا، فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَبَيْتِهِ وَوَظِيفَتِهِ وَفِي كُلِّ شُئُونِهِ. فَمَنْ أَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُدَبِّرُ الْأَمْرِ رَكَنَ إِلَيْهِ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَعَلَّقَ قَلْبَهُ بِهِ، وَأَكْثَرَ مِنْ رَجَائِهِ وَدُعَائِهِ بِالتَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا. وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْعَبْدَ يَكْدَحُ طِيلَةَ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، وَلَهُ طُمُوحَاتٌ وَتَطَلُّعَاتٌ، حَتَّى إِذَا صَلَّى فَجْرَ الْجُمْعَةِ بِخُشُوعٍ، وَاسْتَمَعَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ [السَّجْدَةِ: 5]؛ اسْتَرْوَحَ لِذَلِكَ، وَسَلَّمَ الْأَمْرَ لِمُدَبِّرِ الْأَمْرِ، وَرَضِيَ بِمَا قَسَمَ لَهُ مِنْ رِزْقٍ، فَلَمْ يَأْسَ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِمَّا أَصَابَهُ، وَلَمْ يَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى؛ لِيَقِينِهِ أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ تَعَالَى.

 

وَمَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنْ تَفْصِيلِ الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ يُرِيحُ الْمُؤْمِنَ فِي حَيَاتِهِ، وَيُوَجِّهُهُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ، وَقَدْ ضَاعَتْ أَعْمَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالنُّظَّارِ وَالْمُفَكِّرِينَ فِي بَحْثِ أَصْلِ الْإِنْسَانِ وَنِهَايَتِهِ، فَلَمْ يَحْصُدُوا سِوَى أَوْهَامٍ كَاسِدَةٍ، وَظُنُونٍ فَاسِدَةٍ.

 

وَقَدْ دَلَّتِ السُّورَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الصَّبْرِ وَالْيَقِينِ فِي حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ، وَبِهِمَا تُنَالُ الْإِمَامَةُ فِي الدِّينِ، وَبِهِمَا يَكُونُ النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ؛ فَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتَسَلَّحَ بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ فِي مُوَاجَهَةِ أَعَاصِيرِ الْفِتَنِ الَّتِي تَفْتِكُ بِالْقُلُوبِ، وَتَحِيدُ بِرَاكِبِيهَا عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. فَبِالصَّبْرِ تُوَاجَهُ فِتَنُ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَبِالْيَقِينِ تُقْطَعُ حِبَالُ الْقُنُوطِ وَالْيَأْسِ وَالْإِحْبَاطِ، فَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُتَهَيِّئًا لِلنَّصْرِ وَالرِّفْعَةِ وَالتَّمْكِينِ ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السَّجْدَةِ: 24].

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • سورتا فجر الجمعة (1)
  • سورتا فجر الجمعة (2) سورة السجدة

مختارات من الشبكة

  • فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مقاربات بيانية إيمانية لسورة الفجر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة المسد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير سورة الهمزة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورتا فجر الجمعة (4) سورة الإنسان(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 1:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب