• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة أسباب الثبات على الدين
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    عقوق الوالدين (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة فتنة المسيح الدجال (1)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    باب في القلوب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة ...
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    فرحة في الأرض وبركة في السماء (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فصل في معنى قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فقه الأولويات وأثره في الدعوة
    فرج كندي
  •  
    فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم
    أحمد فتح الله الشيخ
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    لا يكن أحدكم إمعة (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي أفضل من ...
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    خطبة: غزوة الخندق: آيات وهدايات
    عبدالعزيز أبو يوسف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

زينوا العلم بالعمل قبل أن تسلبوه أو يرتحل

زينوا العلم بالعمل قبل أن تسلبوه أو يرتحل
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/8/2026 ميلادي - 5/3/1448 هجري

الزيارات: 1889

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

زينوا العلم بالعمل، قبل أن تُسلَبُوهُ أو يرتحل

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، العِلمُ زِينَةٌ مِن زِينَاتِ الحَيَاةِ، بَل هُوَ لِلقُلُوبِ كَالمَاءِ لِلزَّرعِ، فَإِن سُقِيَتِ القُلُوبُ بِالعَلمِ حَتَّى تَروَى، نَمَت وَأَزهَرَت وَأَثمَرَت، وَصَارَ المَرءُ يَمشِي في النَّاسِ مُتَبَصِّرًا في أُمُورِهِ، مُهتَدِيًا لِسَبِيلِهِ، عَارِفًا لِلخَيرِ مُؤثِرًا لَهُ، مُجتَهِدًا في تَنفِيذِهِ في نَفسِهِ وَفي غَيرِهِ، عَارِفًا بِالشَّرِّ مُبغِضًا لَهُ، مُجتَهِدًا في تَركِهِ وَإِزَالَتِهِ عَن نَفسِهِ وَعَن غَيرِهِ، وَأَمَّا حِينَ تُترَكُ القُلُوبُ لِلجَهلِ فَإِنَّهُ يُسقِمُهَا وَيُمرِضُهَا وَيُقسِيهَا، بَل قَد لا تَلبَثُ أَن تَمُوتَ فَيَصِيرَ المَعرُوفُ لَدَيهَا مُنكَرًا وَالمُنكَرُ مَعرُوفًا، وَالحَسَنُ قَبِيحًا وَالقَبِيحُ حَسَنًا؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ [الأنعام: 122].

 

وَإِنَّهُ لم يَنتَشِرِ العِلمُ في زَمَنٍ كَانتِشَارِهِ في زَمَانِنَا، مِن جِهَةِ سُهُولَةِ تَحصِيلِهِ وَكَثرَةِ مَظَانِّهِ، وَقُربِ مَوَارِدِهِ الَّتي يَستَطِيعُ كُلُّ فَردٍ أَن يَرِدَهَا وَيَجِدَهُ فِيهَا جَمًّا غزيرًا، فَيَستَقِيَ مِنهَا مَا شَاءَ، وَيَصدُرَ عَنهَا وَقَد مَلأَ عَقلَهُ وَأَترَعَ فِكرَهُ بِمَا يُحيِيهِمَا وَيُزَكِّيهِمَا، وَيُنِيرُ لَهُمَا طَرِيقَ الخَيرِ وَيُبَصِّرُهُمَا بِسُبُلِ الشَّرِّ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّنَا مَا زِلنَا نَشكُو جَهلًا مِن نَوعٍ آخَرَ، جَهلًا هُوَ أَشبَهُ بِالجَاهِلِيَّةِ مِن جَهلِ الخَلِيِّ الَّذِي لا يَملِكُ عِلمًا، ذَلِكُم أَنَّ الخَلِيَّ يُقِرُّ بِخُلُوِّ ذِهنِهِ مِنَ المَعَارِفِ وَالأَحكَامِ وَالآدَابِ الَّتي يَحتَاجُ إِلَيهَا لِيَعمَلَ بِهَا وَيَستَقِيمَ شَأنُهُ، في حِينِ أَنَّ جَهلَ الجَاهِلِيَّةِ لَيسَ مَنشَؤُهُ عَدَمَ العِلمِ أَو خُلُوَّ الذِّهنِ، بَل دَاعِيهِ الاستِكبَارُ وَالاستِنكَافُ وَالإِبَاءُ، وَالحَامِلُ عَلَيهِ الإِعرَاضُ وَالجُحُودُ وَالإِنكَارُ، وَمُزَيِّنُهُ اتِّبَاعُ هَوَى النُّفُوسِ وَالانهِزَامُ لِضَعفِهَا، وَالاستِسلامُ لِشَهوَاتِهَا وَالمَيلُ مَعَ رَغبَاتِهَا، أَو الخُضُوعُ لِتَأثِيرَاتٍ أُخرَى خَارِجَةٍ عَن سُلطَانِ العَقلِ الصَّحِيحِ وَالفِكرِ السَّلِيمِ، كَتَقلِيدِ الأَجدَادِ وَالتَّشَبُّهِ بِالآبَاءِ، أَوِ الانصِيَاعِ لِلسُّلُومِ وَالرُّسُومِ وَالعَادَاتِ، أَوِ الانخِدَاعِ بِالمُجتَمَعَاتِ الَّتي تَقَدَّمَت في حَضَارَاتٍ مَادِّيَّةٍ زَائِفَةٍ، عَمُودُهَا تَوَفُّرُ مَتَاعِ الدُّنيَا وَتَحَسُّنُ حَالِ الأَجسَادِ فِيهَا، وَكَثرَةُ وَسَائِلِ الرَّاحَةِ وَتَمَدُّدُ سُبُلِ الرَّفَاهِيَةِ، مَعَ الغَفلَةِ المُطبِقَةِ عَمَّا يُزَكِّي الأَروَاحَ وَيُصلِحُ القُلُوبَ، وَتَكمُلُ بِهِ الفَضَائِلُ وَالمُرُوءَاتُ، وَيُعلَى شَأنُ الأَخلاقِ الحَسَنَةِ وَجَمِيلِ الصِّفَاتِ.

 

وَتَاللهِ، مَا لِلعِلمِ قِيمَةٌ وَلا مَعنًى، إِذَا كَانَ صَاحِبُهُ وَالجَاهِلُ سَوَاءً، فَقَد قَرَّرَ اللهُ سُبحَانَهُ أَنَّهُ لا يَستَوِي الَّذِينَ يَعلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعلَمُونَ، بَل وَحَكَم عَلَى مَن قَصَرُوا عِلمَهُم عَلَى الدُّنيَا بِأَنَّهُم في الحَقِيقَةِ لا يَعلَمُونَ؛ قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم: 6، 7].

 

إِنَّ أَكبَرَ مَا تَفقِدُهُ المُجتَمَعَاتُ اليَومَ، هُوَ وُجُودُ العَالِمِ العَامِلِ، وَحُضُورُ القُدوَةِ الصَّادِقِ، الَّذِي يَسبِقُ عَمَلُهُ قَولَهُ، وَيُصَدِّقُ فِعلُهُ لِسَانَهُ، وَيُرَى مَا تَعَلَّمَهُ وَاقِعًا في الصَّغِيرِ مِن شَأنِهِ قَبلَ الكَبِيرِ، في بَيتِهِ وَمَعَ أَهلِهِ وَأَبنَائِهِ، وَفي مَسجِدِهِ وَسُوقِهِ وَمَعَ إِخوَانِهِ وَجِيرَانِهِ، وَفي بَيعِهِ وَشِرَائِهِ وَأَخذِهِ وَعَطَائِهِ، وَفي تَعَامُلِهِ بِالفَضلِ أَوِ العَدلِ مَعَ البَعِيدِ قَبلَ القَرِيبِ، وَمَعَ العَدُوِّ المُبِينِ قَبلَ الصَّدِيقِ الحَمِيمِ، لَقَد هَتَفَ العِلمُ بِالعَمَلِ، فَإِن أَجَابَهُ وَإِلاَّ ارتَحَلَ، وَعِلمٌ بِلا عَمَلٍ إِنَّمَا هُوَ عَيبٌ عَلَى صَاحِبِهِ في الدُّنيَا وَمَصدَرُ ذَمٍّ لَهُ، وَحَجِيجٌ عَلَيهِ عِندَ رَبِّهِ يَومَ يَلقَاهُ، وَلِهَذَا ذَمَّ اللهُ تَعَالى اليَهُودَ الَّذِينَ عَلِمُوا وَلم يَعمَلُوا، وَشَبَّهَهُم بِالحَمِيرِ، وَجَاءَ في الحَدِيثِ أَنَّ مِن أَوَّلِ مَن تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ عَالِمًا لم يَعمَلْ بِعِلمِهِ، وَخَطِيبًا وَعَظَ النَّاسَ وَنَسِيَ نَفسَهُ؛ قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الجمعة: 5].

 

وَأَيُّ ذَمٍّ أَشَدُّ مِن ذَمِّ مَن يَكُونُ حَظُّهُ مَن عِلمٍ لم يَعمَلْ بِهِ، كَحَظِّ الحَمَارِ مِنَ الكُتُبِ الَّتي تُثقِلُ ظَهرَهُ، وَهُوَ في الوَاقِعِ لا يَدرِي مَا بِهَا وَلا يَستَفِيدُ مِنهَا، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَرَرتُ لَيلَةَ أُسرِيَ بي عَلَى قَومٍ تُقرَضُ شِفَاهُهُم بِمَقَارِيضَ مِن نَارٍ، كُلَّمَا قُرِضَت عَادَت، فَقُلتُ: يَا جِبرِيلُ، مَن هَؤُلاءِ؟! قَالَ: خُطَبَاءُ مِن أُمَّتِكَ، يَقُولُونَ مَا لا يَفعَلُونَ"؛ رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّهُ مَا مِنَّا اليَومَ أَحَدٌ إِلاَّ وَقَد سَمِعَ مِنَ العِلمَ كَثِيرًا وَوَعَى مِنهُ مَا وَعَى، في المَدَارِسِ وَالمَعَاهِدِ وَالجَامِعَاتِ، وَفِيمَا قَرَأَ مِن كُتُبٍ أَو سَمِعَ مِن خُطَبٍ، أَو فِيمَا يَأتِيهِ في جَوَّالِهِ مِن رَسَائِلَ وَمَا يَرَاهُ مِن مَقَاطِعَ، فَاللهَ اللهَ بِالعَمَلِ بِكُلِّ مَا عَلِمنَا، فَإِنَّ مَن لم يَعمَلْ بِعِلمِهِ لم يُبَارَكْ لَهُ فِيمَا عَلِمَ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ [المائدة: 13]، وَهَذَا النِّسيَانُ قَد يَكُونُ ذِهنِيًّا بِأَن يَذهَبَ العِلمُ مِنَ العُقُولِ، وَقَد يَكُونُ عَمَلِيًّا بِأَلاَّ يُوَفَّقَ الإِنسَانُ إِلى العَمَلِ بِهِ. وَمَن تَرَكَ العَمَلَ وَهُوَ يَعلَمُ، فَإِنَّمَا يَمقُتُ بِذَلِكَ نَفسَهُ وَيُبعِدُهَا عَنِ الخَيرِ، وَيَسِيرُ بِهَا في طَرِيقِ الغِوَايَةِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3]، أَمَّا إِذَا عَمِلَ الإِنسَانُ بِعِلمِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يَزِيدُهُ هُدًى وَتَقوًى؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17].

 

فَاللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِن عِلمٍ لا يَنفَعُ، وَمِن قَلبٍ لا يَخشَعُ، وَمِن عَينٍ لا تَدمَعُ، وَمِن دَعوَةٍ لا تُسمَعُ، اللَّهُمَّ وَاجعَلْنَا مِنَ المُهتَدِينَ العَامِلِينَ بِمَا يَعلَمُونَ، وَآتِنَا التَّقوَى وَزِدْنَا هُدًى وَبَصِيرَةً، وَأَقُولُ مَا تَسمَعُونَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ...

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَلْيُحَاسِبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفسَهُ وَلْيُتَابِعْهَا وَلْيُرَاقِبْهَا فِيمَا عَلِمَ، وَلْنَعلَمْ أَنَّ أَعلَى غَايَاتِ العِلمِ وَأَغلَى ثَمَرَاتِهِ، هُوَ الإِيمَانُ بِاللهِ، ثُمَّ التَّزَوُّدُ بِالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالتَّحلِّي بِالأَخلاقِ الفَاضِلَةِ، وَالسَّيرُ سِيرَةً حَسَنَةً قَوِيمَةً، لِلوُصُولِ إِلى الحَيَاةِ الهَنِيئَةِ الكَرِيمَةِ.

 

بِالعِلمِ أَيُّها المُؤمِنوُنَ تَصلُحُ دُنيَا النَّاسِ، ويَنتَفِعُونَ بِمَا خَلَقَهُ اللهُ لَهُم وَسَخَّرَهُ، بِالعِلمِ يُكتَشَفُ وَيُخْتَرَعُ، وَيُبنَي وَيُشَادُ وَيُصنَعُ.

 

بِالعِلمِ تَسوُدُ الأُمَمُ وتَسمُو الأَوطانُ، وَتُعمَرُ البُلدانُ، وَتَرتَفِعُ المُجتَمعاتُ وَتَرتَقِي، وَتَصِحُّ الأَجسَادُ وَتَسمُو الأَنفُسُ.

 

وَعَلَى المُعَلِّمِينَ وَالمُرَبِّينَ تَقَعُ مَسؤُولِيَّةُ إِعدَادِ الأَجيَالِ وَالأَبنَاءِ، وَصِنَاعَتِهِم لِمُستَقبَلٍ مُشرِقٍ وَضَّاءٍ، المُعَلِّمُونَ وَالمُرَبُّونَ يَبنُونَ العُقُولَ وَيُهَذِّبُونَ الأَخلاقَ، يَتَعَرَّفُونَ عَلَى مَهَارَاتِ الطُّلاَّبِ المَغرُوسَةِ، وَيَكتَشِفُونَ مَوَاهِبَهُمُ الكَامِنَةَ، وَيَرعَونَ قُدُرَاتِهِمُ النَّامِيَةَ، وَيُهَيِّئُونَهُم لِحَملِ المَسؤُولِيَّةِ وَالأَمَانَةِ، وَيُشَجِّعُونَهُم لِلاستِفَادَةِ وَالإِفَادَةِ، وَيَأخُذُونَ بِأَيدِيهِم لِحُسنِ الأَخذِ ثُمَّ حُسنِ العَطَاءِ وَالبَذلِ، وَعَلَى الآبَاءِ وَأَولِيَاءِ الأُمُورِ مِثلُ ذَلِكَ أَو ضِعفُهُ، فَمَسؤُولِيَّاتُهُم لا تَقِفُ عِندَ شَرَاءِ مُستَلزَمَاتِ الدِّرَاسَةِ فَحَسبُ، بَل مِن أَعظَمِهَا تَوجِيهُهُم وَإِرشَادُهُم، وَمُتَابَعَةُ سُلُوكِهِم، وَمُرَاقَبَةُ أَقرَانِهِم وَأَصحَابِهِم، وَمَا مَنَحَ وَالِدٌ وَلَدَهُ شَيئًا أَفضَلَ مِن أَدَبٍ رَفِيعٍ وَخُلُقٍ حَسَنٍ، وَاللهُ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا استَرعَاهُ، حَفِظَ ذَلِكَ أَم ضَيَّعَ؟! وَأَمَّا أَنتُم أَيُّهَا الطُّلاَّبُ، فَتَذَكَّرُوا أَنَّ أَيَّامَ الدِّرَاسَةِ سَتَمضِي وَتُقضَى، وَأَنَّ سَنَوَاتِ الطَّلَبِ سَتَنتَهِي ثُمَّ تُطوَى، وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ بِنَاءٍ وَإِعدَادٍ، تُصنَعُ فِيهَا عُقُولُكُم، وَتُهَذَّبُ نُفُوسُكُم، وَتُهَيَّؤُونَ لِحَملِ مَسؤُولِيَّاتِكُم كَمَا حَمَلَهَا مَن قَبلَكُم، وَالأُمَمُ لا تَبنِيهَا الأَمَانيُّ الكَاذِبَةُ وَلا الأَحلامُ البَرَّاقَةُ، وَإِنَّمَا تَبنِيهَا الهِمَمُ العَالِيَةُ وَالنُّفُوسُ الجَادَّةُ، وَالْعُقُولُ الْمُتَعَلِّمَةُ وَالأَفكَارُ النِّيَّرَةُ، لا تَحمِلُوا هَمَّ المُستَقبَلِ كَثِيرًا وَاطمَئِنُّوا، وَاحرِصُوا عَلَى مَا يَنفَعُكَم وَاهتَمُّوا بِبِنَاءِ أَنفُسِكُم، وَاستَعِينُوا بِاللهِ وَلا تَعجِزُوا، وَثِقُوا بِأَنَّ رَبَّكُم سَيَكفِيكُم وَيُغنِيكُم، تَأَدَّبُوا مَعَ مُعَلِّمِيكُم وَفي مَدَارِسِكُم وَتَحَمَّلُوا، فَإِنَّ مَن لم يَتحَمَّلْ ذُلَّ التَّعَلُّمِ سَاعَةً تَجَرَّعَ مُرَّ الجَهلِ طُولِ حَيَاتِهِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ وُلاةَ أَمرِنَا في هَذِهِ البِلادِ يَبذُلُونَ أَموالاً طائِلَةً مِن أَجلِ التَّعليِمِ، وَالتَّعليِمُ وَللهِ الحَمدُ يُبذَلُ لِكُلِّ رَاغِبٍ دُونَ مُقَابِلٍ، وَتِلكِ نِعمَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالى يَنبَغِي أَنْ تُشكَرَ وَتُستَثمَرَ، وَأَن تُجعَلَ وَاقِعًا مَلمُوسًا في حَيَاتِنَا وَمُجتَمَعِنَا، وَأَن يُحذَرَ مِن كُفرِهَا بِالإِهمَالِ وَالتَّهَاوُنِ وَالتَّكَاسُلِ، أَو سُلُوكِ مَسَالِكِ الجَاهِلِينَ الغَافِلِينَ.

 

اللَّهُمَّ عَلِّمْنَا مَا يَنفَعُنَا، وَانفَعْنَا بِمَا عَلَّمتَنَا، وَزِدنَا عِلمًا وَفَهمًا وَفِقهًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحث على الاستفادة من العلم بالعمل
  • هتف العلم بالعمل (قصيدة)
  • العلم بالعمل

مختارات من الشبكة

  • مسجد جديد يزين بوسانسكا كروبا بعد 3 سنوات من العمل(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تحريم إرادة الإنسان بعمله الدنيا وزينتها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ألفية لسان العرب في علوم الأدب لزين الدين شعبان بن محمد القرشي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تفسير قوله تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • همسات تربوية (16) الأبناء نعمة من الله.. الحفاظ عليها بصلاح الآباء(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • القرآن رفيق الشباب في رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الكون (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • منع الاتجار بالأشخاص(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • ثمار علم البلاغة وفوائده(مقالة - حضارة الكلمة)
  • معركة القلب وسر النجاة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/3/1448هـ - الساعة: 8:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب