• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مراقبة الله سبب أن يستظل العبد في ظل الله يوم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة كنز الجمعة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تأملات في اسمه تعالى السلام
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    الأدب في طلب العلم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    كفالة الأيتام من البر الذي يدخلك الله به الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    لكل ركن شروط
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وما كتب لك واصل إليك
    محمد بن قحطان سندي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)

فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/7/2022 ميلادي - 10/12/1443 هجري

الزيارات: 195680

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فَضْلُ عَرَفَةَ، وَأَحْكَامُ الأُضْحِيَةِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَرَنَا بِطَاعَتِهِ وَنَهَانَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ الْمُتَّقِينَ جَزِيلَ فَضْلِهِ وَالْخُلُودَ فِي جَنَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنَارَ لِلسَّالِكِينَ طَرِيقَ سُنَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ. أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَاتَّقُوهُ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَرَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].


عِبَادَ اللهِ: إِنَّكُمْ تَعِيشُونَ فِي أَيَّامٍ مُبَارَكَةٍ فَاضِلَةٍ؛ وَهِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَالَّتِي عَظَّمَ اللهُ شَأْنَهَا، وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ، بَلْ هِيَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَفْضَلُهَا، يَقُولُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».

 

وَلقَدْ أَدْرَكْتُمْ أَوَّلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ كَانَ فِيمَا مَضَى مِنْهَا مُحْسِنًا فَلْيَزْدَدْ مِنَ الإِحْسَانِ، وَمَنْ كَاْنَ فِيهَا مُقَصِّرًا وَمُفَرِّطًا فَلْيَتَدَارَكْ مَاْ بَقِيَ مِنْ أَيَّامِهَا، فَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا أَفْضَلُ أَيَّامِهَا؛ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، ذَلِكَ الْيَوْمُ الْعَظِيمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللهُ فِيهِ الدِّينَ، وَنَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

 

يوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ عَظِيمٌ، وهُوَ رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمِ، مَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ مِنَ الْحُجَّاجِ فَلَا حَجَّ لَهُ. يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمٌ عَظِيمٌ، تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُكَفَّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ، وَيُعْتِقُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ النَّارِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ».

 

وَيُشْرَعُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحُجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

 

وَمِنَ السُّنَّةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ: أَنْ يَصُومَهُ غَيْرُ الْحَاجِّ؛ لِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ: سَنَةً قَبْلَهُ وَسَنَةً بَعْدَهُ. بِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فاحْرِصُوا عباد الله عَلَى صِيَامِهِ وَذَكِّرُوا غَيْرَكُمْ بِفَضْلِهِ وَأَجْرِهِ، وَأْمُرُوا مَنْ وَلَّاكُمُ اللهُ أَمْرَهُ بِاسْتِغْلَالِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ، وَضَاعِفُوا الْجُهْدَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَاجْتَهِدُوا وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَخَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَظْهِرُوا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ وَالتَّذَلُّلَ وَالِانْكِسَارَ وَالنَّدَامَةَ وَالِافْتِقَارَ.

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: مَا أَعْظَمَهُ مِنْ مَشْهَدٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ! يَوْمٌ يُرَى الْحُجَّاجُ فِي صَعِيدِ عَرَفَةَ وَاقِفُونَ مُتَذَلِّلُونَ مُنْكَسِرُونَ فِي لِبَاسٍ وَاحِدٍ، الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، الْمَلِكُ وَالْمَمْلُوكُ، الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ، قَدْ لَجَؤوا جميعا إِلَى رَبِّهِمْ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، يَلْهَجُونَ بِحَاجَاتِهِمْ، وَيَبُثُّونَ هُمُومَهُمْ مَمْزُوجَةً بِالْبُكَاءِ، بِقُلُوبٍ مُنْكَسِرَةٍ، وَدُمُوعٍ مُنْهَمِرَةٍ.

 

اللهُ أَكْبَرُ! أَيُّهَا النَّاسُ، مَا أَعْظَمَهُ مِنْ يَوْمٍ تَتَنَزَّلُ فِيهِ الرَّحَمَاتُ! وَتُسْكَبُ فِيهِ الْعَبَرَاتُ، وَتُجَابُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ، لَيْتَ شِعْرِي كَمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ سَأَلُوا رَبَّهُمْ خَاشِعِينَ، وَرَفَعُوا أَكُفَّ الِافْتِقَارِ إِلَيْهِ مُتَضَرِّعِينَ، وَأَسْبَلُوا الْعَبَرَاتِ مُتَذَلِّلِينَ، يَقُولُونَ: يَا رَبُّ، لَقَدْ تَعَاظَمَتْ مِنَّا الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبُ، وَتَرَاكَمَتْ عَلَيْنَا النَّقَائِصُ وَالْعُيُوبُ، وَنَحْنُ يَا مَوْلَانَا فِي عَفْوِكَ طَامِعُونَ، وَلِخَيْرِكَ وَجُودِكَ مُؤَمِّلُونَ، هَذَا هُوَ حَالُ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَهَذَا حَالُ مَنْ أَرَادَ اللهَ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، غَنِيٌّ كَرِيمٌ، ذُو فَضْلٍ وَاسِعٍ، لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، وَلَا يُبَالِي بِكَثْرَةِ السَّائِلِينَ.

 

هَذَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ نَظَرَ إِلَى تَسْبِيحِ النَّاسِ وَبُكَائِهِمْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ.. فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ صَارُوا إِلَى رَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا -وَهُوَ مَبْلَغٌ ضَئِيلٌ مِنَ الْمَالِ- فَهَلْ كَانَ يَرُدُّهُمْ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: وَاللهِ، لَلْمَغْفِرَةِ عِنْدَ اللهِ أَهْوَنُ مِنْ إِجَابَةِ رَجُلٍ لَهُمْ بِدَانِقٍ!

 

وَعَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَأَى سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: يَا عَاجِزُ! أَفِي هَذَا الْيَوْمِ تَسْأَلُ غَيْرَ اللهِ تَعَالَى؟!

 

عِبَادَ اللهِ: يَا مَنْ تَطْمَعُون فِي الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَيَا مَنْ تُؤَمِّلُون فِي مَغْفِرَةِ اللهِ، عَلَيْكَم بِيَوْمِ عَرَفَةَ، اسْتَغِلَّوا لَحَظَاتِهِ، وَلَا تَحُلْ بَيْنَكَم وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللهِ الْآثَامُ وَالْأَوْزَارُ، تُوبْوا إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا، وَتَعَرَّضْوا لِنَفَحَاتِ اللهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؛ وَأَكْثِرواْ مِنَ الدُّعَاءِ لِأنَفْسِكَم وَذَوِيكَم، وأُوصِيكُمْ فِيمَا تَبَقَّى مِنْ عَشْرِكُمْ وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ: أَلَّا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُضْطَهَدِينَ وَالْمُشَرَّدِينَ مِنْ دَعَوَاتِكُمُ الصَّادِقَةِ؛ فَذَلِكَ مِنَ أَبْسَطِ حُقُوقِهِمْ عَلَيْكُمْ.

 

تَحَرَّوْا أَوْقَاتَ الْإِجَابَةِ فِي سُجُودِكُمْ، وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَفِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ، وَفِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ عَصْرِ كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ. وَادْعُوا لِلْإِسْلَامِ وَلِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ، فَلَعَلَّ مِنْ بَيْنِكُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، ادْعُوا لِجُنُودِنَا الْمُرَابِطِينَ بِالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَلِبِلَادِ الْحَرَمَيْنِ بِالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، أَدَامَ اللَّهُ عَلَى بِلَادِنَا أَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَحَفِظَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ. وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ.

♦    ♦    ♦


الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:


عِبَادَ اللهِ: بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَدْ رَفَعَ اللهُ قَدْرَهُ، وَأَعْلَى ذِكْرَهُ، وَسَمَّاهُ: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، وَجَعَلَهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، يَتَقَرَّبُونَ فِيهِ إِلَى رَبِّهِمْ بِذَبْحِ ضَحَايَاهُمْ؛ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ الْخَلِيلَيْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 

والْأَضَاحِي شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَوِيمَةٌ، وَلَهَا شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ، فَمِنْ شُرُوطِهَا: أَنْ تَبْلُغَ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا، فَفِي الْإِبِلِ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ الْمَعْزِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَمِنَ الضَّأْنِ: مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

 

وَمِنْ شُرُوطِ الْأُضْحِيَةِ: أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَقَدْ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي».

 

وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ». وَيَمْتَدُّ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ إِلَى غِيَابِ الشَّمْسِ مِنْ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

 

ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا -عِبَادَ اللهِ- عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • يوم عرفة
  • حكم صيام يوم عرفة للحاج
  • المرأة الحائض والوقوف بعرفة
  • زيارة جبل عرفة
  • يوم عرفة.. يوم المنح
  • فضائل عرفة ومزدلفة
  • يوم عرفة: فضائله وخصائصه
  • السير إذا دفع من عرفة
  • آداب وأحكام الأضحية (خطبة)
  • مختصر أحكام الأضحية والعيدين
  • أحكام الأضحية قبل شرائها وفضل عشر ذي الحجة
  • إضاءات في صعيد عرفات (خطبة)
  • الأضحية: أصلها وحكمها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • العمرة: شعائر وأحكام: ثلاثون حلقة تتعلق بأحكام العمرة وتعريف ببعض الشعائر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحكام الأضاحي ملحقا به أحكام عشر ذي الحجة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صيام يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدرر البهية من آداب وأحكام التحية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعوة إلى الله: ضوابط وأحكام (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/5/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب