• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سر القبول: بين صفاء السريرة وزينة الظاهر
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الابتداع مانع الاتباع
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    إحسان الظن بالسائل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أقسام القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة: تصحيح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فصل: في معنى قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل حسن الجوار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

خطبة: توحيد الربوبية

خطبة: توحيد الربوبية
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/1/2021 ميلادي - 25/5/1442 هجري

الزيارات: 30292

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطْبَةُ (تَوْحِيد الرُّبُوبِيَّةِ)


الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ مَعْرِفَةَ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ هِيَ مِنْ أَهَمِّ الْمَهَمَّاتِ، وَمِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْعِبَادِ فَلَا بُدَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ أَنْ يُؤْمِنَ بِوُجُودِ اللهِ وَبِوَحْدَانِيَّتِهِ وَأَنَّهُ وَاحِدٌ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَاحِدٌ فِي أُلُوهِيَّتِهِ وَاحِدٌ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ لَيْسَ لَهُ شَريكٌ وَلَا نِدٌّ وَلَيْسَ لَهُ كُفُوٌ أَحَدٌ.

 

وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَتَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ أَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ اللهِ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّكْوِينِ وَالْمُلْكِ وَإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَإِنْبَاتِ الْأَرْضِ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا تَوْحِيدُ الْأُلُوهِيَّةِ فَهِيَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ الِّتيِ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالدُّعَاءِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ لَا بُدَّ لِلْمُوَحِّدِ أَنْ يُثْبِتَ للهِ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَأَنْ يُؤْمِنَ إِيمَانًا جَازِمًا بِأَنَّ اللهَ خَالِقٌ وَمَا سِوَاهُ مَخَلُوقٌ فَلَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ وَلَا يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَالْإِنْسَانُ فِي ضَرُورَةٍ إِلَى رَبِّهِ فَإِنَّهُ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ؛ وَتَطْمَئِنُّ وَتَرْكَنُ إِلَى خَالِقِهَا وَمُدَبِّرِ أَمْرِهَا وَتُسَلِّمُ لَهُ وَجْهَهَا وَيَحْصُلُ لَهَا بِهَا السَّعَادَةُ وَالاسْتِقْرَارُ وَالطُّمَأْنِينَةُ. وَتَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ دَلِيلٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَّةِ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ اللهِ وَالْإِقْرَارَ بِوُجُودِهِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ اتَّفَقَتْ عَلَيْه جَمِيعُ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ، قال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ [الروم: 30].

 

فَالْعُقُولُ الصَّرِيحَةُ السَّلِيمَةُ تُؤْمِنُ بِاللهِ إِيمَانًا جَازِمًا فَإِنَّ النَّاظِرَ فِي عَقْلِهِ، وَالْمُتَدَبِّرَ فِي قَلْبِهِ، يَرَى هَذِهِ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةَ وَمَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ الصُّنْعِ وَبَدِيعِ انْتِظَامِ الْكَوْنِ وَعَظَمَةِ الْإِتْقَانِ يَجِدُهَا دَالَّةً سَاطِعَةً عَلَى قُدْرِةِ اللهِ تَعَالَى، قَاَل تَعَالَى: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].

 

عِبَادَ اللهِ؛ لَقَدْ أَجْمَعَتْ جَمِيعُ الْأُمَمِ أَنَّ لِهَذَا الْكَوْنِ خَالِقًا حَتَّى أَهْلُ الشِّرْكِ، فَجَمِيعُ الشَّرَائِعِ الْمُنَزَّلَةِ مِنَ اللهِ، وَأَتْبَاعُ هَذِه الشَّرَائِعِ مِنْ مُسْلمِينَ وَيَهُودٍ وَنَصَارَى؛ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُودِ اللهِ. كَذَلِكَ أَجْمَعَ أَهْلُ الشِّرْكِ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَأَقَرُّوا بِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [لقمان: 25].

 

بَلْ حَتَّى الدِّيَانَاتُ الْأَرْضِيَّةُ اتَّفَقَتْ عَلَى وُجُودِ خَالِقٍ وَلَكِنَّهُمْ ضَلُّوا بِمَعْرِفَةِ هَذَا الْخَالِقِ وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكون فَأَثْبَتُوا وُجُودَ الْخَالِقِ لَكِنَّهُمْ كَفَرُوا بِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَشْرَكَ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ مَا لَمْ يَكْفُرُ الْمُؤْمِنُ بِهِ، بِعُبُودِيَّةِ غَيْرِ اللهِ وإِنْكَارِهِ عُبُودِيَّةِ غَيْرِ اللهِ، وَلَابُدَّ أَنْ يُقِرَّ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَّبِعُهُ، فَيُؤْمِنُ بِاللهِ وَيَكْفُرُ بِمَا سِوَاهُ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ لَا يُنْكِرُ وُجُودَ اللهِ إِلَّا مَنْكُوسُ الْفِطْرَةِ، أَعْمَى الْبَصَرِ وَالْبَصِيرَةِ، مَخْذُولٌ حَيْثمُا كَانَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [إبراهيم: 10].

 

فَلا يَشُكُّ فِي وُجُودِ اللهِ إِلَّا مَخْذُولٌ مَخْبُولٌ، وَمَا أَنْكَرَ أَحَدٌ وُجُودَ اللهِ إلَّا وَضَاقَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فَيَعِيشُ فِي حَيْرَةٍ حِينَمَا يَرَى انْتِظَامَ الْكَوْنِ وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِلَا مُدَبِّرٍ لَهُ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ لَا بُدَّ لِكُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يُعَظِّمَ اللهَ وَأَنْ يُوَقِّرَهُ وَأَنْ يَتَدَبَّرَ فِي خَلْقِهِ وَفِي مَلَكُوتِهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

 

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164].

كُلُّهَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّوْحِيدِ وَالْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ.

 

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ عِبَادَةَ التَّفَكُّرِ فِي خَلْقِ اللهِ تَزِيدُ فِي تَعْظِيمِ اللهِ وَتَوْقِيرِ اللهِ وَإِجْلَالِ اللهِ جَعَلَنَا اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُوَحِّدِينَ، وَجَنَّبَنَا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ وَثَبَّتَنَا عَلَى نَهْجِهِ الْقَوِيمِ وَصِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [هود: 56].

 

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلِّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

عِبَادَ اللهِ؛ إِنَّ الْإِيمَانَ بِوُجُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ خِلَافٍ بَيْنَ الْبَشَرِ، وَيَنْبَغِي أَلَّا يَكُونَ مَحَّلَ خَلَافٍ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَحَلَّ خَلَافٍ وَدَلَائِلُ وُجُودِهِ وَعَظَمَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى؟ قَاَل تَعَالَى: ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21].

 

فَلَوْ تَأَمَّلَ الْإِنْسَانُ في نَفْسِه لَعَلِمَ أَنَّ هَذِهِ النَّفْسَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَأْتِيَ إِلَّا بِأَمْرِ خَالِقٍ، وَلَا يُمْكِنُ لَهَا أَنْ تُوجَدَ بِدُونِ وُجُودِ مُوجِدٍ لَهَا، وَخَالِقٍ أَوْجَدَهَا، وَلَوْ تَأَمَّلَ الْفُرُوقَ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فِي الْمَخْلُوقَاتِ الْحَيَّةِ كَافّةً، مِن إِنْسٍ، وَحَيَوانٍ، وَنَبَاتٍ، لَمَا تَرَدَّدَ لَحْظَةً أَنْ يَقُولَ، سُبْحَانَكَ! مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، فَلَا تُنْجِبُ إِلَّا الْأُنْثَى، وَلَا تُنْجِبُ بِدُونِ ذَكَرٍ أَنْثَى، فَهَلْ هَذَا جَاءَ عَبَثًا أَوْ مُصَادَفَةً؟ سُبْحَانَكَ! هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾ [المؤمنون: 115].

 

لَقَدْ حَاوَلَ أَئِمَّةُ الْمَلَاحِدَةِ، مَعَ قِلَّتِهِمْ، أَنْ يَجِدُوا أَصْلًا لِلْخَلْقِ، وَكُلَّمَا تَوَصَّلُوا إِلَى شَيْءٍ، قِيلَ لَهُمْ: وَمَنْ أَوْجَدَ هَذَا الشَّيْءَ؟ فَعَاشُوا فِي حَيْرَةٍ، وَالْجَوَابُ: لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ لِكُلِّ مَوْجُودٍ مُوجِدٌ، وَغَيْرُهُ مَخْلُوقٌ مُوجَدٌ، فَعَظِّمُوهُ وَوَقِّرُوهُ، فَلَا أَحَدَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا مَثِيلَ لَهُ، وَلَا كُفأ لَهُ، هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوٌ أَحَدٌ، وَهَذَا نَسَبُ رَبِّنَا، تَعَالَى رَبُّنَا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً، وَلَا وَلَدًا.

 

قال تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1 - 4].

 

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَوَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى؛ وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ، وَانْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا؛ وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا؛ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ؛ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْـمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَقُومُوا إِلَى صَلَاتِكمْ يَرْحَـمـْكُمُ اللهُ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • توحيد الربوبية
  • خصائص توحيد الربوبية
  • توحيد الربوبية لا يتم إلا بإثبات القدر
  • تعريف توحيد الربوبية والأدلة عليه
  • توحيد الأسماء والصفات واشتماله على توحيد الربوبية
  • معنى توحيد الربوبية
  • احذر أن تتعدي على مقام الربوبية
  • الخلق والهداية أقوى الحجج على إثبات الربوبية

مختارات من الشبكة

  • توحيد العبادة أصل النجاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة الإخلاص لله وحده(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في العام الجديد... تجديد التوحيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الأمن ووحدة الصف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تهاوي الأوثان وإشراق التوحيد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " رب الشهور واحد "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • التوحيد وأثره في تثبيت القلوب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب