• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مسلم يبحث عن اليقين (PDF)
    أسماء موسى
  •  
    باب فضل صلة الرحم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تفسير قوله تعالى: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    تأملات في اسمه تعالى الرحيم
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    المنهج الأصولي: ماهيته وأهميته
    عيد محمد الأزهري
  •  
    فضل العلم والتعليم (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    بلاغة أسلوب الحوار التعليمية في القرآن الكريم
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    التعايش مع الآخر منهج إسلامي أصيل (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الإيمان بالقضاء والقدر: أهميته ومراتبه (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الماء نعمة ونماء (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    آداب الاستئذان (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    كيفية الإيمان بالملائكة والكتب والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    {ولمن خاف مقام ربه جنتان}
    نايف عبوش
  •  
    مرور المرأة أمام المصلي
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

خطبة عن فريضة الزكاة

خطبة عن فريضة الزكاة
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/5/2019 ميلادي - 18/9/1440 هجري

الزيارات: 374134

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن فريضة الزكاة

 

الخُطبَةُ الأُولَى

عِبَادَ اللهِ، الزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ، وَثَالِثُ أَرْكَانِهِ، دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا: الْكِتَابُ وَالسنَّةُ، وَالْإِجْمَاعُ، مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَهَا فَهُو كَافِرٌ مُرْتَدْ عَنِ الْإِسْلَامِ، يَسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ، وَمَنْ بَخِلَ بِهَا أَوْ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئاً؛ فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ، الْمُسْتَحِقِّينَ لِعقُوبَةِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180]. قَالَ رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ آَتَاهُ اللهُ مَالاً فَلَمْ يُؤْدِ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزَمِتِيهِ، يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَانظُرْ يَا عَبْدَ اللهِ، كَيْفَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ ذُكُورُ الْحَيَّاتِ، الَّتِي تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهَا مِنْ كَثْرَةِ سُّمِّهَا؛ فَتَأْخُذُ بِشِدْقِيْهِ تَعْذِيبًا لَهُ. وَاسْمَعْ إِلَى صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ تَعْذِيبِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ [التوبة: 34، 35]. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ" رَوَاه مُسْلِمٌ.

 

وَمِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ: عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَهِيَ كُلُّ مَا أُعِدَّ لِلْتِجَارَةِ مِنْ: عَقَّارَاتٍ وَسَيَّارَاتٍ، وَمَواشٍ، وَأَقْمِشَةٍ، وَغَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ، فَيُقوِّمُهَا عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ بِمَا تُسَاوِي وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ، أَمْ أَكْثَرَ أَمْ مُسَاوِياً يُقَوِّمُ ثَمَنَهَا جُمْلَةً. فَأَمَّا مَا أَعَدَّهُ لِحَاجَتِهِ؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ".

 

عِبَادَ اللهِ، يَتَسَاهَلُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَيَتَثَاقَلُونَ عَنْ إِخْرَاجِهَا، حَتَّى يُعَطِّلَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ هَذَا الرُّكْنَ الْعَظِيمَ، وَبَعْضُهُمْ مِنَ: الْمُصَلِّينَ، الصَّائِمِينَ، الْقَارِئِينَ لِلْقُرْآنِ، لَكِنَّهُ لَا يُؤْتِي الزَّكَاةَ، يَفْعَلُ النَّوَافِلَ، وَيَذَرُ الْفَرَائِضَ؛ واللهَ تَعَالَى جَعَلَ مَنْعَ الزَّكَاةِ مِنْ صِفَاتِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِنِعَمِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴾ [فصلت: 6، 7]. إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْبِسُ الْبُخْلُ يَدَهُ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْتَالُ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ لِيُسْقِطَهَا بِأَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ سَائِلِ مَالِهِ قَبْلَ حُلُولِ الزَّكَاةِ، بِشِرَاءِ عَقَارٍ وَنَحْوِهِ ظَناً أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهُمُ الزَّكَاةُ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا فِي قَلْبِهِ، وَمَنْ مَكَرَ لِيَمْنَعَ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِي مَالِهِ، فَجَدِيرٌ أَنْ يَمْكُرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ، فَيَخْسَرَ كُلَّ مَالِهِ. فَالْبُخْلَ أَهَمُّ أسْبَابِ مَنْعِ الزَّكَاةِ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ الطَّائِلَةِ، حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى مِقْدَارِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ؛ فَيَجِدُهُ كَثِيرًا، وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ إِلَّا جُزْءًا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ، وَيَسْتَحْضِرُ كَدَّهُ وَتَعَبَهُ فِي جَمْعِهِ، وَلَا يَسْتَحْضِرُ تَوْفِيقَ اللهِ تَعَالَى لَهُ فِي كَسْبِهِ، فَكَمْ كَدَّ غَيْرُهُ وَتَعِبَ، وَلَمْ يَرْبَحْ كَمَا رَبِحَ.

 

وَمَعَ الْأَسَفِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْمَالِ، بَعْدَ مَرَارَةِ الْحِرْمَانِ، وَعِزَّ الْغِنَى، بَعْدَ ذُلِّ الْفَقْرِ، وَكَانَ أَيَّامَ فَقْرِهِ وَحِرْمَانِهِ يَتَمَنَّى الْمَالَ لِيُنْفِقَهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ، فَيَكْفُلُ الْأَرَامِلَ وَالْأَيْتَامَ، وَيَسُدُّ حَاجَةَ الْفُقَرَاءِ، وَيُعِينُ الْمَنْكُوبِينَ عَلَى نَوَائِبِهِمْ، وَيَعِدُ نَفْسَهُ بِالْوُعُودِ، وَيُمَنِّيهَا بِالْأَمَانِي، وَمَا إِنْ سَالَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، وَامْتَلَأَ بِهِ جَيْبُهُ؛ إِلَّا وَتَنَكَّرَ لِوُعُودِهِ، وَنَسِيَ أَمَانِيهِ، فَمَنَعَ حَقَّ اللهِ تَعَالَى فِي مَالِهِ، فَهَذَا يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَنْغَمِسَ فِي النِّفَاقِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ فَضْلَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ حِينَ أخرجه مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى، وَنَكَثَ بِوُعُودِهِ وَعُهُودِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [التوبة: 75 - 77]، وَهَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الزَّكَاةِ يُورِثُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ. وَمِنْ أَسْبَابِ مَنْعِ الزَّكَاةِ: الْجَهْلُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ مَسْتُورِي الْحَالِ أَوْ مُتَوَسِّطِي الدَّخْلِ، فَيَظُنُّ أَنَّ الزَّكَاةَ خَاصَّةٌ بِالْأَغْنِيَاءِ، فَيَمْنَعُ الزَّكَاةَ جَهْلًا. وَهَذَا يُبْرِئُ الذِّمَّةَ، وَلَا يَمْنَعُ الْعُقُوبَةَ؛ لأَنَّهُ فِي بِلَادٍ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِجَهْلِهِ.

 

وَمِنْ أَسْبَابِ مَنْعِهَا: التَّسْوِيفُ فِي إِخْرَاجِهَا؛ وَبَعْضُ النَّاسِ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ وَمَشَارِيعِهِ، وَتَعَدُّدِ مَصَادِرِ أَمْوَالِهِ يَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ لِيَحْسبَ زَكَاتَهُ، فَيُؤَجِّلُ وَيُسَوِّفُ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَالْحَوْلَانِ، وَالثَّلَاثَةُ، وَهُوَ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاةَ أَمْوَالِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ حَرَصَ عَلَى دِينِهِ حِرْصَهُ عَلَى دُنْيَاهُ، وَاهْتَمَّ لِلزَّكَاةِ اهْتِمَامَهُ بِمَشَارِيعِهِ؛ لَخَصَّهَا بِمُوَظَّفِينَ؛ يَحْسُبُونَهَا وَيُخْرِجُونَهَا.

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، كَمَنْ يُقِيمُهَا مَقَامَ النَّفَقَةِ، فَيُوَسِّعُ بِهَا عَلَى أَوْلَادِهِ الْمُتَزَوِّجِينَ؛ بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ وَمُسْتَقِلُّونَ عَنْهُ فِي مَنَازِلِهِمْ، مَعَ أَنَّ زَكَاتَهُ لَا تَجُوزُ لَهُمْ.

 

وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذَا شَأْنٍ فِي قَوْمِهِ، فَيَبْنِي جَاهَهُ عِنْدَهُمْ بِزَكَاةِ مَالِهِ، وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، يَظُنُّونَهَا هِبَةً مِنْهُ، وَهُوَ يَحْسِبُهَا مِنْ زَكَاتِهِ.

 

وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَادَ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِقَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ، وَأَلِفُوا ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ أَغْنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ الْفَقْرِ، فَيَسْتَحِي أَنْ يَقْطَعَ عَنْهُمْ عَادَتَهُمْ، وَيَشِحُّ أَنْ يَبْذُلَهَا لَهُمْ مِنْ مَالِهِ، وَيَجْتَرِئُ عَلَى حَقِّ اللهِ تَعَالَى فَيَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَيَمْنَعُ مِنْهُ الْفُقَرَاءَ فشر الناس من أصلح دنيا غيره وأفسد آخرته.

 

عِبَادَ اللهِ، وَوَضْعُ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا؛ كَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِنَّ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ، لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى زَكَاةً.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].

 

فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة ُأَصْنَافٍ:

الْأَوَّلُ: الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمَنْ يَعُولُونَهُمْ نِصْفَ سَنَةٍ؛ فَغِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مَا يَكْفِيهِمْ وَعَائِلَتَهُمْ سَنَةً.

 

الثَّانِي: الْمَسَاكِينُ وَهُمْ الَّذِينَ يَجِدُونَ كِفَايَتَهِمْ نِصْفَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ، فَيُكَمِّلُ لَهُمْ نَفَقَةُ السَّنَةِ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ مَوْرِدٌ مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ رَاتِبٍ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ لِقَوْلِ النَّبِيِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيِّ وَلَا لِقَوِيِّ مُكْتَسِبٍ ". إِلَّا إِذَا كَانَتِ اِحْتِيَاجَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَدْخُولِهِ؛ فَيُعْطَى مِنْهَا.

 

الثَّالِث: الْعَامِلُونَ عَلَيهَا: وَهُمْ الَّذِينَ يُوَكِّلُهمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِجِبَايَتِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، يُعْطِيهُمْ الْحَاكِمُ، لَا صَاحِبُ الْمَالِ، وَلَا يَأْخُذُونَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ. وَفِي هَذَا الْعَصْرِ أَصْبَحَ الْحَاكِمُ يُعْطِي لَهُمْ رَوَاتِبَ عَلَى مَدَارِ الْعَامِ. فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ الْاِعْتِدَاءُ عَلَيْهَا بِالْأَخْذُ مِنْهَا، وَمُسَاوَمَةِ أَصْحَابِهَا.

 

الرَّابِعُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهمْ: وَهُمْ رُؤَسَاءُ الْعَشَائِرِ الَّذِينَ لَيْسَ فِي إِيمَانِهِمْ قُوةٌ، فَيُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لِيُقَوَّى إِيمَانُهمْ، فَيَكُونُوا دُعَاةً لِلْإِسْلَامِ.

 

الْخَامِسُ: الرِّقَابُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا شِرَاءُ الرَّقِيقِ مِنَ الزَّكَاةِ وَإِعْتَاقِهِ، وَمُعَاوَنَةِ الْمُكَاتِبِينَ وَفَكِّ الْأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

 

السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ: وَهُمْ الْمَدِينُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوفُوا مِنْهُ دُيُونَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ يُعْطَوْنَ مَا يُوفُونَ بِهِ دُيُونَهُمْ قَلِيلَةً كَانَتْ أَمْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً لَهُ مَوْرِدٌ يَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عَائِلَتِهِ، إِلَّا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً لَا يَسْتَطِيعُ وَفَاءَهُ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوَفَّي بِهِ دَيْنَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يُسْقِطَ الدَّيْنَ عَنْ مَدِينِهِ الْفَقِيرِ، وَيَنْوِيهِ مِنَ زَكَاةِ الْمَالِ؛ فَهَذَا تَحَايُلٌ لِحِفْظِ مَالِهِ مِنَ الضَّيَاعِ، لَا دَفْعًا للزَّكَاةِ.

 

السَابِعُ: فِي سَبِيلِ اللهِ: وَهُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَيُعْطَى الْمُجَاهِدُونَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَكْفِيهِمْ لِجِهَادِهِمْ، وَيَشْتَرِى مِنَ الزَّكَاةِ آَلَات لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ.

 

وَذَكَرَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ: يَشْمَلُ الْعَلْمُ الشَّرْعِي، فَيُعْطَى طَالِبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِي، مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّفَرُّغِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِهِ.

 

الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ السَّفَرُ؛ فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِه.

 

فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ فَرِيضَةً مِنْهُ صَاِدرَةً عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي غَيْرِهَا كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَ مُسْتَحِقِّيهَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ يُفِيدُ نَفِيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فِيهِ وَإِذَا تَأَمَلْنَا هَذِهِ الْجِهَاتِ عَرَفْنَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الزَّكَاةِ بِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ للنَّاسِ تَحْدِيدَ أَصْنَافِهَا؛ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ مُوَجهٍ لِلْخَيْرِ، وَمُصْلِحٍ لِلْأُمَمِ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبً فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللهِ، فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يَخْرُجُ جُبَاةُ الزَّكَاةِ، الَّذِينَ وَكَّلَهُمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ؛ لِإِحْصَاءِ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ: الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ. حَيْثُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا، الَّتِي تَرْعَى مِنَ الْأَرْضِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا اُتُّخِذَ للدَّرِّ وَالنَّسْلِ؛ حَيْثُ أَوْجَبَ الرَّسُولُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الزكاة في السائمة؛ بقوله، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا، إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ شَاةٌ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَأَمَّا الَّتِي يَعْلِفُهَا صَاحِبُهَا، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ الْحَوْلِ؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. أَمَّا بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ الَّتِي تُعَدُّ للتِّجَارَةِ؛ لِبَيْعِهَا أَوْ ذَبْحِهَا؛ فَإِنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ. وَعَلَى الْجَابِي أَلَّا يَأْخُذَ فِي الصَّدَقَةِ: الْهَرِمَةَ، وَلَا الْعَوْرَاءَ، وَلَا الدَّرِنَةَ الْجَرْبَاءَ، وَلَا الْمَرِيضَةَ، وَلَا الْمُسِنَّةَ؛ وَلَا يَأْخُذْ تَيْسَ الْغَنَمِ؛ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ، وَلَا يَأْخُذَ كَرَائِمَ الْأَمْوَالِ، وَلَا خِيَارِهَا؛ لِقَوْلِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ أَوْسَطِ الْأَمْوَالِ. كَذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْحَذَرُ مِنْ حِيَلِ التَّجْمِيعِ وَالتَّفْرِيقِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

فَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَحْتَالُ؛ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً؛ فَيَجْمَعُونَهَا لِتُصْبِحَ مَائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَأَصْبَحَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَاةٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْحِيَلِ. فَهَذِهِ لَا تَبْرَؤُ بِهَا الذِّمَّةُ؛ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ؛ فَالتَّجْمِيعُ بِقَصْدِ الْاحْتِيَالِ مُحَرَّمٌ. كَذَلِكَ لَا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ، وَمِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي حَوْشٍ وَمَرْعًى لِكُلِّ وَاحِدٍ مُنهُمَا عِشْرُونَ شَاةً، وَحِينَمَا يَأْتِي الْجُبَاةُ؛ يُفَرِّقُونَهَا هُرُوبًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَهَذَا لَا تَبْرَؤُ بِهِ الذِّمَّةُ.

 

فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَعَاوَنُوا مَعَ هَؤُلَاءِ الْجُبَاةِ، وَيَصْدُقُوا مَعَهُمْ؛ فَهُمْ لَا يَأْخُذُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يَأْتُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ؛ إِنَّمَا يَأْخُذُونَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، بَأَمْرٍ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ، فَعَلَيْهِ أَنْ لا يَحْتَالَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ الَذِّي فَرَضَ عَلَيْكَ الْزَكَاةَ هُوَ الَذِّي أَوْجَبَ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ أَنْ يَكُوْنَ مَسْؤُولاً عنْهَا، فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يتَعَاوَنَ مَعْ الْجِهَاتِ المَسْؤُولَةِ لِجِبَايَةِ الْزَكَاة، فَهُم الْمَسْؤُولُونَ أمَامَ اللهِ عَنْهَا، وَأَنْتَ تُبَرِّئ ذِمَتِكَ بِتَسْلِيْمِك لَهُمْ.

 

عِبَادَ الله: إِنَّ صَرْفِ الْزَّكَاة للْهَيْئَةِ العَامَةِ لِلْزَّكَاةِ وَالدَّخْل سَوَاء كَانَ الْشَخْصُ مِمَّنْ تَأْتِيْهِ الْسُّعَاة لِكَوْنِهِ صَاحِبُ سِجِلٍ تِجَارِي أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ مِمَّنْ لاَ تَأْتِيْهِ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَها إِلَيْه اخْتِيَارَاً مِنَ الأُمُوْرِ الْمَشْرُوْعَةِ الْمَنْدُوْبَة،ِ وَقَدْ تَكُون وَاجِبَة. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: " أَمَّا صَدَقَةُ الأَرْضِ فَيُعْجِبُنِي دَفْعُهَا إِلَى السُّلْطَان " وهَذَا يُفِيْدُ أنَّ الأَفْضَلَ بَذْلُ الْزَّكَاة لِلْجِهَاتِ الْرَسْمِيَّة، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالأَحَادِيْث " بِالْسَّاعِي " وَحِكْمَةُ اسْتِحْبَاب بَذَلهَا لَه، مَا ذَكَرَو الْفُقَهَاء: أَنَّهُ يَكُوْن أَعْلَمُ بمَصَارِفِهَا فِقْهَاً وَحَالاً، فَيَكُوْنُ مُطَلِعَاً عَلَى حَالِ المُتَعَفِفِ الّذِي يَطْلُبُ حَاجَتَهُ مِنْ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ، وَلاَ يَطْلُبُهَا مِنْ الأَفرَادِ، وَلأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْخِلاَف وَتزُوْلُ عَنْهُ التُهْمَة.

 

وقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ دَفَع الْزَّكَاة للْسَّاعِي وَالجِهَاتِ الرَسْمِيَّة، بُرِئَتْ ذِمَتُهُ ظَاهِراً وَباطِنا.ً قَالَ إِبْراهِيم النَّخْعِي: " ضعُوْهَا فِي مَوَاضعِها فَإِنْ أَخذَهَا الْسُّلْطَان أَجْزَأَك " كَيْفَ وَأنَّ اللهَ قَد وَفَقَ القَائمِيْنَ علَى مَصلَحَةِ الزَّكَاة بِصَرْفِ جَمِيْعِ مَداخِيْلهَا مِنَ الزَّكَاةِ لِمَنْ انْطَبَقَ علَيْهِم أَوصَاف أهْلِ الزَّكَاةِ مِنْ مُسْتَحِقِي الضَّمَان الاجْتِمَاعِي، إِذْ الزَّكَاة الَّتِي تَجْمَعُها الْمَصْلَحَة تُصْرَف كُلهَا.

 

الَّلهُمَّ احْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ, وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا, لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ، حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، «اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ». اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ، وَأَوْلَادَهُمْ، وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ، وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مؤسسة الزكاة في الإسلام
  • دور الدولة في تحصيل الزكاة
  • الزكاة (خطبة)
  • آيات عن الصلاة والزكاة
  • خطبة قصيرة عن الزكاة
  • من أحكام الزكاة
  • أحكام الزكاة (خطبة)
  • زكاة المكاتب الاستشارية (الهندسية والمحاسبية والمحاماة)
  • فريضة الزكاة
  • خطبة: فريضة الزكاة وفضيلتها لغزة
  • تنبيهات دعوية حول فريضة الزكاة

مختارات من الشبكة

  • الزكاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزكاة: فضائلها ومستحقيها (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة (زكاة البهم)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة زكاة الفطر وأحكام العيد(مقالة - ملفات خاصة)
  • زكاة الجاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الستر فريضة لا فضيحة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل العلم والتعليم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعايش مع الآخر منهج إسلامي أصيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- شكر
أنس - سوريا 16/11/2022 02:02 PM

جميل..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/4/1448هـ - الساعة: 15:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب