• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    النهي عن الخوض فيما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الرحمة من صفات المؤمنين
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير: (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في العقل والحمق
    د. خالد النجار
  •  
    ولد الهدى فالكائنات ضياء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    العلي.. الأعلى.. المتعال
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أخطاء تفسد العبادات الخفية
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

قانون الجذب واستحقاق الذات (خطبة)

قانون الجذب واستحقاق الذات (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/2/2024 ميلادي - 29/7/1445 هجري

الزيارات: 16994

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قانون الجذب واستحقاق الذات


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْحَقِّ الْمُبِينِ، وَحَذَّرَنَا مِنْ كَيْدِ الشَّيَاطِينِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَا يَصِلُ الْعِبَادُ إِلَى رِضَاهُ إِلَّا بِدِينِهِ، وَلَا وَسِيلَةَ تُقَرِّبُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ طَاعَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ لَا خَيْرَ إِلَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ، وَلَا شَرَّ إِلَّا حَذَّرَنَا مِنْهُ، تَرَكَنَا عَلَى بَيْضَاءَ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ وَلَا تُفْلِتُوهُ، وَاحْذَرُوا مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ وَالْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّهَا لِلْقُلُوبِ أَدْوَاءٌ، وَلِلْعَبْدِ أَعْدَاءٌ، تُفْسِدُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَتَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ، وَتُزَيِّنُ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ، فَيَرَى الْبَاطِلَ حَقًّا، وَالْحَقَّ بَاطِلًا، وَيَرَى الضَّلَالَ هُدًى وَالْهُدَى ضَلَالًا، وَيَرَى الْخَطَأَ صَوَابًا وَالصَّوَابَ خَطَأً، وَذَلِكَ انْتِكَاسُ الْقَلْبِ وَانْقِلَابُهُ عَلَى صَاحِبِهِ؛ ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ ‌سُوءُ ‌عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [فَاطِرٍ:8].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مَعَ كَثْرَةِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ، وَانْفِتَاحِ الدِّيَانَاتِ وَالثَّقَافَاتِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ؛ تَسَرَّبَتْ لِشَبَابِ الْمُسْلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِمْ مَفَاهِيمُ وَأَفْكَارٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْإِسْلَامِ، بَلْ تُخَالِفُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ، وَتَلَقَّفَهَا قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُتَاجِرُونَ بِهَا مُسْتَغِلِّينَ ضَعْفَ النَّاسِ أَمَامَ أَعْبَاءِ الْحَيَاةِ الثَّقِيلَةِ.

 

وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِمُ الَّتِي شَرَّقَتْ وَغَرَّبَتْ، وَأَلَّفُوا فِيهَا الْكُتُبَ، وَعَقَدُوا فِيهَا الدَّوْرَاتِ، وَجَنَوْا بِهَا الْأَمْوَالَ مِنَ الضُّعَفَاءِ؛ كِذْبَةُ (قَانُونِ الْجَذْبِ، وَاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِ) وَمُلَخَّصُ دَجَلِهِمْ هَذَا: أَنَّ الْإِنْسَانَ يَخْلُقُ وَاقِعَهُ بِنَفْسِهِ عَنْ طَرِيقِ تَفْكِيرِهِ؛ فَيَعِدُونَ الْفَقِيرَ بِالثَّرَاءِ السَّرِيعِ الْفَاحِشِ بِلَا كَسْبٍ وَلَا عَمَلٍ، وَيَعِدُونَ الْمَرِيضَ بِالشِّفَاءِ الْعَاجِلِ بِلَا عِلَاجٍ وَلَا دَوَاءٍ، وَيَعِدُونَ مَنْ يَتَمَنَّى شَيْئًا أَنْ يُحَصِّلَهُ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ عَنْ طَرِيقِ قَانُونِ الْجَذْبِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُفَكِّرَ فِيمَا يُرِيدُ، وَيُوقِنَ أَنَّهُ سَيَحْصُلُ لَهُ، فَهُوَ يَجْذِبُهُ إِلَيْهِ، فَيَحْصُلُ لَهُ؛ تَقُولُ الرَّاهِبَةُ الْكُبْرَى لِهَذَا الدَّجَلِ الرَّخِيصِ: «أَفْكَارُكَ تُحَدِّدُ مَصِيرَكَ، كُلُّ امْرِئٍ يَحْصُلُ عَلَى مَا يُفَكِّرُ بِهِ، وَمَا تُفَكِّرُ بِهِ هُوَ مَا تُحَقِّقُهُ»؛ فَقَانُونُ الْجَذْبِ يَعْنِي: أَنَّكَ تَخْلُقُ وَاقِعَكَ الْخَاصَّ بِكَ مِنْ خِلَالِ تَفْكِيرِكَ؛ أَيْ: تُخَاطِبُ مَا تُرِيدُ فِي نَفْسِكَ، أَوْ تُفَكِّرُ فِيهِ تَفْكِيرًا إِيجَابِيًّا فَيَنْجَذِبُ إِلَيْكَ.

 

وَنَقَلَ هَذَا الْإِفْكَ الْمُبَيِّنَ لِلْمُسْلِمِينَ أَحَدُ الْمُتَيَّمِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَاجْتَهَدَ فِي أَسْلَمَتِهِ، وَالِاسْتِدْلَالِ لَهُ، وَمِنْ أَقْوَالِهِ فِي تَسْوِيقِ هَذَا الْكَذِبِ: «إِنَّنَا نَجْذِبُ الْأَحْدَاثَ الَّتِي حَوْلَنَا مِنْ خِلَالِ التَّرْكِيزِ وَالِاهْتِمَامِ وَالطَّاقَةِ»، فَهُمْ يَقُولُونَ: إِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا أَغْلِقْ عَيْنَيْكَ وَتَخَيَّلْ حُصُولَهُ، وَثِقْ أَنَّهُ يَحْصُلُ وَأَنَّكَ امْتَلَكْتَهُ... فَمِنْ بَلَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَلْغَوْا كُلَّ الْأَسْبَابِ وَالسُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ، وَحَصَرُوهَا فِي الْجَذْبِ فَقَطْ، فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ: إِنَّ النَّارَ لَا تَحْرِقُ إِلَّا إِذَا اعْتَقَدْنَا أَنَّهَا تَحْرِقُ، بَلْ هِيَ تَحْرِقُ سَوَاءٌ اعْتَقَدْنَا فِيهَا الْإِحْرَاقَ أَمْ لَمْ نَعْتَقِدْهُ.

 

بَلْ وَصَلَ بِهِمْ قَانُونُ الْجَذْبِ إِلَى الشِّرْكِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ وَالِاعْتِقَادِ فِي الْأَحْجَارِ؛ فَفِي حَادِثَةٍ يَذْكُرُونَهَا أَنَّ امْرَأَةً عَانَتْ مِنْ مُشْكِلَاتٍ أُسَرِيَّةٍ، فَأَخَذَتْ حَجَرًا وَسَمَّتْهُ (حَجَرَ الِامْتِنَانِ)، وَحَمَلَتْهُ مَعَهَا وَأَخَذَتْ تَلْمِسُهُ، وَهِيَ تَعْتَقِدُ أَنَّ مَشَاكِلَهَا سَتُحَلُّ؛ فَحُلَّتْ مَشَاكِلُهَا، وَتَقُولُ رَاهِبَتُهُمُ الْكُبْرَى: «حَدِّدْ مَا تُرِيدُ، وَوَجِّهْ طَلَبَكَ لِلْكَوْنِ، وَآمِنْ أَنَّ الْأَمْرَ صَارَ مِلْكَ يَدَيْكَ».

 

إِنَّ قَانُونَ الْجَذْبِ الَّذِي يُغْرَى بِهِ الشَّبَابُ وَالْفَتَيَاتُ يُؤَدِّي إِلَى تَعْظِيمِ الذَّاتِ، وَإِقْنَاعِ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ، وَأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَنَّ مَا يُرِيدُهُ يَحْصُلُ لَهُ لِعَظَمَتِهِ لَا لِسَعْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَأَنَّهُ سَيِّدُ الْكَوْنِ، وَيَجْعَلُونَ مِنَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ إِلَهًا مُتَصَرِّفًا فِي الْكَوْنِ، يَخُطُّ قَدَرَهُ بِنَفْسِهِ، بَلْ يَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِهِ تَصَرُّفَ الرَّبِّ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ إِفْكِهِمْ؛ فَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي تُحَرِّكُ الْعَالَمَ كَامِنَةٌ فِي دَاخِلِ الْمُوقِنِ بِقَانُونِ الْجَذْبِ، وَلَا حُدُودَ لِإِمْكَانَاتِهِ وَقُدُرَاتِهِ، وَهُوَ صَاحِبُ قُدْرَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَحِكْمَةٍ لَيْسَ لَهَا حُدُودٌ، وَذَكَاءٍ لَا نِهَائِيٍّ، وَأَنَّهُ بِقَانُونِ الْجَذْبِ لَدَيْهِ إِمْكَانِيَّاتُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِ عَالَمِهِ، وَيُخَاطِبُونَ أَتْبَاعَهُمْ قَائِلِينَ: «إِنَّكَ خَالِقٌ، وَثَمَّةَ عَمَلِيَّةٌ سَهْلَةٌ لِلْخَلْقِ بِاسْتِعْمَالِ قَانُونِ الْجَذْبِ»، وَيَقُولُونَ: «نَحْنُ الْخَالِقُونَ، لَيْسَ لِقَدَرِنَا فَقَطْ؛ بَلْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ لِقَدَرِ الْكَوْنِ»، وَقَالُوا: «قَانُونُ الْجَذْبِ هُوَ قَانُونُ الْخَلْقِ»، وَيَقُولُونَ: «إِنَّكَ اللَّهُ فِي جَسَدٍ مَادِّيٍّ»، وَيَقُولُونَ: «كُلُّ شَيْءٍ نُرَكِّزُ عَلَيْهِ فَإِنَّنَا نَخْلُقُهُ».

 

إِنَّهُمْ يَنْقُلُونَ أَتْبَاعَهُمْ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى عِبَادَةِ الْكَوْنِ فِي دُعَائِهِ وَطَلَبِ الْحَاجَاتِ مِنْهُ، فَيَقُولُونَ: «الْكَوْنُ سَيُعْطِيكَ كُلَّ شَيْءٍ طَيِّبٍ تُرِيدُهُ... ثِقْ بِالْكَوْنِ... الْكَوْنُ يُقَدِّمُ كُلَّ شَيْءٍ لِكُلِّ النَّاسِ مِنْ خِلَالِ قَانُونِ الْجَذْبِ».

 

وَقَانُونُ الْجَذْبِ عَدَّهُ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ اخْتَرَعُوهُ فِي الْغَرْبِ السِّرَّ الَّذِي اكْتُشِفَ لِتَحْقِيقِ كُلِّ شَيْءٍ، وَمَبْنَاهُ عَلَى الشِّرْكِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ، وَالْقَوْلِ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ، وَالَّذِينَ نَقَلُوهُ لِلْعَرَبِيَّةِ أَجْرَوْا عَلَيْهِ عَمَلِيَّاتِ تَجْمِيلٍ، وَأَخْفَوْا كَثِيرًا مِنْ حَقَائِقِهِ، وَعَبِثُوا بِتَرْجَمَةِ نُصُوصِهِ؛ لِئَلَّا يَرْفُضَهَا الْمُسْلِمُ؛ لِكَوْنِهَا مُصَادِمَةً لِعَقِيدَتِهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ، ثُمَّ حَاوَلُوا الِاسْتِدْلَالَ لَهُ بِنُصُوصٍ شَرْعِيَّةٍ يُحَرِّفُونَ مَعَانِيَهَا لِتُوَافِقَ إِفْكَهُمْ، فِي تَلْبِيسٍ عَلَى الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ، وَإِضْلَالٍ لَهُمْ، وَنَفْخٍ لِذَوَاتِهِمْ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ كُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، حِينَ يُخْفُونَ الْحَقَّ عَنْ أَتْبَاعِهِمْ، وَيُزَيِّنُونَ الْبَاطِلَ لَهُمْ، فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ‌الْحَقَّ ‌بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:71].

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَحْفَظَ شَبَابَ الْمُسْلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِمْ مِمَّنْ يُرِيدُونَ صَرْفَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَإِفْسَادَ عَقَائِدِهِمْ، وَأَنْ يَرُدَّ كَيْدَ الْمُفْسِدِينَ إِلَى نُحُورِهِمْ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا ‌لَا ‌تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:48].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قَانُونَ الْجَذْبِ وَاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِ الَّذِي ضَحِكَ بِهِ الدَّجَّالُونَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ فِيهِ إِلْغَاءٌ لِلْإِيمَانِ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ؛ فَالْإِنْسَانُ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ قَدَرَهُ حَسَبَ رَأْيِهِمْ، بَلْ يُقَرِّرُونَ أَنَّ لَوْحَ الْإِنْسَانِ أَبْيَضُ، لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ شَيْءٌ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْتُبُ قَدَرَهُ فِيهِ عَبْرَ التَّفْكِيرِ وَاتِّصَالِ عَقْلِهِ بِذَرَّاتِ الْكَوْنِ، وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِلذَّاتِ، وَتَكْرِيسٌ لِلْأَنَانِيَّةِ وَالْفَرْدِيَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ مَا يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنَ الِابْتِلَاءِ فِي نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ مَالِهِ فَهُوَ الَّذِي جَلَبَهُ لِنَفْسِهِ بِسَلْبِيَّةِ تَفْكِيرِهِ، وَلَيْسَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّ الْمَظْلُومَ يَسْتَحِقُّ الظُّلْمَ مِنْ ظَالِمِهِ؛ لِأَنَّهُ جَذَبَ الظُّلْمَ إِلَى نَفْسِهِ بِتَفْكِيرِهِ السَّلْبِيِّ.

 

كُلُّ هَذِهِ الْخَطَايَا وَالضَّلَالَاتِ فِي قَانُونِ الْجَذْبِ وَاسْتِحْقَاقِ الذَّاتِ، يُدْعَى إِلَيْهَا شَبَابُ الْمُسْلِمِينَ وَفَتَيَاتُهُمْ، وَيُخْبَرُونَ بِأَنَّهَا السِّرُّ الْمُكْتَشِفُ لِكُلِّ نَجَاحٍ، وَالْبَلْسَمُ الْمُزِيلُ لِكُلِّ الْآلَامِ، وَالْحَلُّ الْأَكِيدُ لِكُلِّ الْمَشَاكِلِ، ثُمَّ إِذَا تَاهَ الشَّابُّ أَوِ الْفَتَاةُ فِي ظُلُمَاتِ التَّفْكِيرِ وَالْأَحْلَامِ وَالْآمَالِ، وَتَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ صَدَمَهُ الْوَاقِعُ بِالْحَقَائِقِ الَّتِي لَا مَنَاصَ مِنْهَا.

 

إِنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَشَابٍّ وَشَابَّةٍ؛ أَنْ يَعُوا حَقِيقَةً مُهِمَّةً؛ وَهِيَ أَنَّهُ لَا مَفْزَعَ لِلْمَخْلُوقِ مِنْ أَزَمَاتِهِ وَمُشْكِلَاتِهِ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْ وَاقِعِهِ الْأَلِيمِ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى، بِالْإِيمَانِ بِهِ سُبْحَانَهُ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَتَوْثِيقِ الصِّلَةِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِأَسْبَابِ النَّجَاحِ وَالْفَلَاحِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَرَ سُبْحَانَهُ بِالْأَخْذِ بِهَا؛ وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْمُرْتَزِقَةَ الَّذِي يَرْتَزِقُونَ بِآلَامِ النَّاسِ وَأَحْلَامِهِمْ وَتَطَلُّعَاتِهِمْ لَنْ يُغْنُوا عَنِ الْعَبْدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا صَادِقِينَ فِيمَا يَذْكُرُونَ عَنْ قَانُونِ الْجَذْبِ، لَجَذَبُوا الدُّنْيَا بِمَالِهَا وَمَنَاصِبِهَا وَلَذَائِذِهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَمَا احْتَاجُوا إِلَى إِقَامَةِ دَوْرَاتٍ، وَتَأْلِيفِ كُتُبٍ؛ لِيَجْنُوا بِهَا شَيْئًا مِنَ الْمَالِ، وَلَكِنَّهُمْ كَالسَّحَرَةِ وَالْمُشَعْوِذِينَ الَّذِي يَعِدُونَ مَنْ يُصَدِّقُهُمْ بِالثَّرَاءِ الْفَاحِشِ، وَالْحَيَاةِ الْجَمِيلَةِ؛ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ؛ ﴿ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا ‌الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾ [يُونُسَ:32].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التفاؤل وقانون الجذب

مختارات من الشبكة

  • لذات الدنيا ولذات الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف نستحق النصر؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نزيف أسري: رواية جديدة للكاتب عبد الباقي يوسف(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الفقه والقانون(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • القانون في رواية قالون (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • العلاقات الجنسية غير الشرعية وعقوبتها في الشريعة والقانون لعبد الملك بن عبد الرحمن السعدي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية الفكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 10/3/1448هـ - الساعة: 12:58
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب