• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سر القبول: بين صفاء السريرة وزينة الظاهر
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الابتداع مانع الاتباع
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    إحسان الظن بالسائل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أقسام القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة: تصحيح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فصل: في معنى قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل حسن الجوار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

حقوق الطريق وآداب المرور (خطبة)

حقوق الطريق وآداب المرور (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/8/2026 ميلادي - 18/3/1448 هجري

الزيارات: 3163

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حقوق الطريق وآداب المرور

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، المَرءُ في مُجتَمَعِهِ عُضوٌ في جَسَدٍ، يُؤَثِّرُ فِيهِ وَيَتَأَثَّرُ بِهِ، وَلا قِيَامَ لِلجَسَدِ إِلاَّ بِسَلامَةِ الأَعضَاءِ جَمِيعِهَا، وَكَونِهَا تَعمَلُ عَلَى مَا خُلِقَت لَهُ، بِتَوَافِقٍ دُونَ تَعَارُضٍ بَينَهَا، وَهَكَذَا الفَردُ في مُجتَمَعِهِ، بَينَهُ وَبَينَ سَائِرِ الأَفرَادِ مِن حَولِهِ عِلاقَاتٌ، لا بُدَّ مِن تَقوِيَتِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَيهَا، وَصِيَانَتِهَا مِمَّا يُضعِفُهَا أَو يَقطَعُهَا.

 

وَمُقَوِّيَاتُ هَذِهِ العَلائِقِ وَمُضعِفَاتُهَا كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ مَا جَاءَ في الإِسلامِ الأَمرُ بِهِ وَخَاصَّةً في التَّعَامُلِ بَينَ النَّاسِ، فَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي العِلاقَةَ بَينَهُم وَيَزِيدُ بَعضَهُم لِبَعضٍ حُبًّا وَتَقدِيرًا وَإِجلالًا وَإِعزَازًا، وَكُلُّ مَا نَهَى الإِسلامُ عَنهُ أَو حَذَّرَ مِنهُ، فَهُوَ مِمَّا يُوهِي العَلائِقَ وَيُوَسِّعُ الفَجَوَاتِ وَيُحدِثُ الخِلافَ وَالشِّقَاقَ وَالنِّزَاعَ، وَرُبَّمَا أَدَّى إِلى إِزهَاقِ الأَنفُسِ أَو هَتكِ الأَعرَاضِ، أَوِ الاعتِدَاءِ عَلَى الأَموَالِ وَإِتلافِ المُقَدَّرَاتِ.

 

وَإِنَّ حَقَّ الطَّرِيقِ لَهُوَ مِمَّا حَفِظَهُ الإِسلامُ بَينَ النَّاسِ مِن حُقُوقٍ لِبَعضِهِم عَلَى بَعضٍ، فَلَيسَ الطَّرِيقُ مُلكًا لأَحَدٍ بِعَينِهِ، بَل هُوَ مِمَّا يَشتَرِكُ فِيهِ الجَمِيعُ وَيَنتَفِعُونَ بِهِ كُلُّهُم، فَفِيهِ الرَّجُلُ وَالمَرأَةُ، وَالصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ، وَالقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، وَالصَّحِيحُ وَالمَرِيضُ، وَالمَشغُولُ الجَادُّ وَالمُتَمَشِّي المُتَنَزِّهُ، غَيرَ أَنَّ الجَمِيعَ قَد خَرَجُوا مِن بُيُوتِهِم وَسَلَكُوا طَرِيقَهُم لِحَاجَاتٍ، أَو دَفَعَتهُم إِلى ذَلِكَ ضَرُورَاتٌ، وَوَرَاءَهُم مَن يَنتَظِرُهُم وَيَرجُو أَن يَعُودُوا إِلَيهِ سَالِمِينَ.

 

وَمِن ثَمَّ كَانَ مِمَّا لا بُدَّ لَهُم مِنهُ وَالحَالُ تِلكَ أَن يُرَاعِيَ بَعضُهُم بَعضًا، وَأَن يَشعُرَ أَحَدُهُم أَوَّلَ مَا يَشعُرُ أَنَّهُ لَيسَ وَحِيدًا في هَذَا الطَّرِيقِ لِيَمشِيَ كَمَا شَاءَ وَيَقِفَ مَتى شَاءَ، وَيَتَحَرَّكَ كَيفَ شَاءَ وَيَنزِلَ أَنَّى شَاءَ، أَو يُحدِثَ مَا تُملِيهِ عَلَيهِ نَفسُهُ أَو تُمِيلُهُ إِلَيهِ شَهوَتُهُ، دُونَ شُعُورٍ بِتَأثِيرِ ذَلِكَ في نُفُوسِ الآخَرِينَ، أَو مَا قَد يُحدِثُهُ لَهُم أَو لَهُ مِن ضَرَرٍ.

 

وَالأَدِلَّةُ الشَّرعِيَّةُ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى حِفظِ حُقُوقِ النَّاسِ في عَامَّةِ حَيَاتِهِم، وَفي مُعَامَلاتِهِم وَطُرُقَاتِهِم؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ بِمَجمُوعِ طُرُقِهِ.

 

وَفي المُتَّفَقِ عَلَيهِ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِيَّاكُم وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِن مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: "فَإِذَا أَبَيتُم إِلاَّ المَجلِسَ فَأَعطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، والأمرُ بِالمَعرُوفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الإِيمَانُ بِضعٌ وَسَبعُونَ شُعبَةً، فَأَفضَلُهَا قَولُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيق، وَالحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "عُرِضَت عَلَيَّ أَعمَالُ أُمَّتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدتُ في محَاسِنِ أَعمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ في مَسَاوِئِ أَعمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ في المَسجِدِ لا تُدفَنُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَلَقَ اللهُ كُلَّ إِنسَانٍ مِن بَني آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِ مِئَةِ مَفصِلٍ، فَمَن كَبَّرَ اللهَ وَحَمِدَهُ، وَهَلَّلَ اللهَ وسبَّح اللهَ وَاستَغفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ عَظمًا عَن طَرِيقِ النَّاسِ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَن طَرِيقِهِم، وَأَمَرَ بِمَعرُوفٍ وَنَهَى عَن مُنكَرٍ عَدَدَ تِلكَ السِّتِّينَ وَالثَّلاثِ مِئَةٍ، فَإِنَّهُ يُمسِي يَومَئِذٍ وَقَد زَحزَحَ نَفسَهُ عَنِ النَّارِ"، وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَقَد رَأَيتُ رَجُلاً يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ، في شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِن ظَهرِ الطَّرِيقِ كَانَت تُؤذِي النَّاسَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّن كَانَ قَبلَكُم فَلَم يُوجَدْ لَهُ مِنَ الخَيرِ إِلاَّ غُصنُ شَوكٍ كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ كَانَ يُؤذِي النَّاسَ، فَعَزَلَهُ فَغُفِرَ لَهُ"؛ رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا اللاَّعِنَينِ"، قَالُوا: وَمَا اللاَّعِنَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَو في ظِلِّهِم"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا سَافَرتُم في الخِصبِ، فَأَعطُوا الإِبِلَ حَقَّها، وَإِذَا سَافَرتُم في الجَدبِ، فَأَسرِعُوا السَّيرَ، فَإِذَا أَرَدتُمُ التَّعرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَالتَّعرِيسُ هُوَ النُّزُولُ آخِرَ اللَّيلِ لِلنَّومِ وَالرَّاحَةِ، وَمَعنى قَولِهِ: "فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ"؛ أَي: تَنَحَّوا عَنِ الطَّرِيقِ وَجَانِبُوهُ.

 

إِنَّهُ لَحَقٌّ كَبِيرٌ ذَلِكُمُ الحَقُّ الَّذِي تَأتي فِيهِ كُلُّ هَذِهِ الأَدِلَّةِ، مُنَظِّمَةً أَمرَهُ، مُرَتِّبَةً شَأنَهُ، مُهتَمَّةً بِالصَّغِيرِ فِيهِ وَالكَبِيرِ، فَلَيسَ لِلفَردِ أَن يَمشِيَ في الطَّرِيقِ كَيفَ يَشَاءُ، وَلا أَن يَفعَلَ مَا يَشَاءُ، بَل هُوَ في مَشيِهِ وَتَوَقُّفِهِ وَطَرِيقَةِ سَيرِهِ بَل وَنَظَرِهِ مَأمُورٌ بِكُلِّ مَا يَنفَعُهُ وَيَنفَعُ الآخَرِينَ، مَنهِيٌّ عَمَّا يَضُرُّهُ أَو يُؤذِيهِم. وَإِذَا كَانَ رَفعُ غُصنٍ يُؤذِي النَّاسَ وَإِزَالَةُ شَوكٍ مِنَ طَرِيقِهِم سَبَبًا لِلمَغفِرَةِ وَدُخُولِ الجَنَّةِ، وَقَضَاءُ الحَاجَةِ في طَرِيقِهِم أَو ظِلِّهِم تُوجِبُ اللَّعنَ، فَكَيفَ بِمَن يَكُفُّ عَنِ النَّاسِ أَذَى سَيَّارَةٍ مُسرِعَةٍ، أَو يَحجُزُ نَفسَهُ عَن تَصَرُّفٍ قَد يُفزِعُ آمِنًا أَو يُرَوِّعُ غَافِلاً، أَو يُصِيبُ بَرِيئًا أَو يُزهِقُ نَفسًا، وَكَيفَ في المُقَابِلِ بِمَن يَقطَعُ الإِشَارَةَ أَو يَمشِي في الاتِّجَاهِ المُعَاكِسِ لِلسَّائِرِينَ، أَو يُسرِعُ سُرعَةً بَالِغَةً، أَو يَقُودُ سَيَّارَتَهُ بِطَيشٍ وَعَجَلَةٍ؟! وَكَم مِن تَصَرُّفٍ مِن هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الحَمقَاءِ، المُخَالِفَةِ لِتَنظِيمَاتِ المُرُورِ وَآدَابِ السَّيرِ، أَزهَقَت نَفسًا أَو أَعَاقَتهَا إِعَاقَةً دَائِمَةً، أَو أَتلَفَت مُمتَلَكَاتٍ غَالِيَةً! وَكَم مِن نَظرَةٍ خَاطِفَةٍ إلى هَاتِفٍ في لَحَظَاتٍ يَسِيرَةٍ، شَغَلَت السَّائِقَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِذَا بِالثَّوَانِي القَلِيلَةِ تَذهَبُ بِرُوحٍ أَو تُزهِقُ أَروَاحًا، أَو تُبقِي فِي الأَجسَادِ عَاهَاتٍ لا تُفَارِقُهَا، وَفِي البُيُوتِ أَحزَانًا لا تَنقَضِي، وَنَدَامَاتٍ لا تَنتَهِي، وَلِهَذَا كُلِّهِ سُنَّتِ الأَنظِمَةُ الَّتي تُنَظِّمُ السَّيرَ في الطُّرُقِ؛ لِتُحفَظَ النُّفُوسُ وَتُصَانَ الأَموَالُ، وَيُمنَعَ النَّاسُ مِن أَن يَعتَدِيَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ. وَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِهَذِهِ الأَنظِمَةِ لَهُوَ مِن طَاعَةِ وَلِيِّ الأَمرِ الَّتي تَتَحَقَّقُ بِهَا المَصالِحُ وَتُدفَعُ المَفاسِدُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، فَلْنَتَّقِ اللهَ في أَنفُسِنَا وَفِيمَن يَسِيرُ في الطَّرِيقِ، وَلْنُعطِ الطَّرِيقَ حَقَّهُ دِيَانَةً للهِ وَاستِشعَارًا لِمُرَاقَبَتِهِ؛ لا خَوفًا مِن مُرَاقَبَةِ الأَجهِزَةِ، وَتَحَمُّلِ المُخَالَفَاتِ الرَّادِعَةِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِمَّا امتَدَحَ اللهُ بِهِ عِبَادَهُ المَشيَ عَلَى الأَرضِ هَونًا، أَي مَشيًا هَادِئًا رَفِيقًا بِتَأَنٍّ وَطُمَأنِينَةٍ وَسَكِينَةٍ، لا طَيشَ فِيهِ وَلا عُنفَ وَلا عَجَلَةَ، وَلا كِبرَ وَلا احتِقَارَ لِلآخَرِينَ وَلا استِخفَافَ بِنُفُوسِهِم؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُونُ في شَيءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَإِذَا كَانَ الأَمرُ كَذَلِكَ فَمَا أَجدَرَ المُسلِمَ في قِيَادَتِهِ لِسَيَّارَتِهِ وَمَشيِهِ في طَرِيقِهِ أَن يَكُونَ رَفِيقًا هَادِئًا حَكِيمًا، لا تَستَفِزُّهُ مُزَاحَمَةٌ، وَلا يَستَخِفُّهُ غَضَبٌ، وَلا يَحمِلُهُ خَطَأُ غَيرِهِ أَو طَيشُهُ عَلَيهِ أَن يُقَابِلَ الخَطَأَ بِالخَطَأِ وَالطَّيشَ بِالطَّيشِ، وَلْيُعلَمْ أَنَّ الأَنظِمَةَ المُرُورِيَّةَ لَيسَت حَاجِزًا بَينَ أَحَدِنَا وَبَينَ طَرِيقِهِ، وَالسُّرعَةَ المُحَدَّدَةَ لَيسَت تَضيِيقًا عَلَيهِ، وَأَنَّ الرِّفقَ في الطَّرِيقِ لَيسَ ضَعفًا، وَالهُدُوءَ لَيسَ عَجزًا، بَل ذَلِكَ إِمَّا دِينٌ وَخُلُقٌ وَعَقلٌ، وَإِمَّا اتِّبَاعٌ لِنِظَامٍ جُعِلَ لِيَسلَمَ الجَمِيعُ.

 

ألا فَلْنُعطِ الطَّرِيقَ حَقَّهُ، وَلْنَحتَسِبِ الأَجرَ في كُلِّ ذَلِكَ؛ فَالسُّرعَةُ الزَّائِدَةُ، وَقَطعُ الإِشَارَاتِ، وَتَجَاوُزُ الآخِرِينَ دُونَ انتِبَاهٍ، وَالانشِغَالُ بِالهَاتِفِ في أَثنَاءِ القِيَادَةِ، لَيسَت أُمُورًا هَيِّنَةً فَيَقُولَ المَرءُ إِنَّمَا هِيَ مُخَالَفَةٌ وَأَدفَعُهَا؛ بَل وَرَاءَ ذَلِكَ حَقُّ اللهِ في طَاعَةِ أَوَامِرِه وَالانتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنهُ، وَحَقُّ وَلِيِّ الأَمرِ في المَعرُوفِ في اتِّبَاعِ مَا سَنَّهُ مِن أَنظِمَةٍ، وَحَقُّ النَّاسِ في أَن يَأمَنُوا عَلَى أَنفُسِهِم وَأَموَالِهِم، وَالمُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَكَفُّ الأَذَى مِنَ الإِيمَانِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حقوق الطريق في الإسلام (خطبة)
  • من حقوق الطريق
  • حقوق الطريق (1)
  • حقوق الطريق (2)
  • حقوق الطريق.. أمانة ورحمة في واقعنا المعاصر (خطبة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
  • رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
  • هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحقوق الزوجية (حقوق مشتركة بين الزوجين) (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة المسجد الحرام 23 / 10 / 1434 هـ - حقوق الجار في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق الجار (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حقوق الزوجين في الإسلام(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الدرس الثاني عن حقوق النبي محمد صلى الله عليه وسلم(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • حقوق الأولاد على الوالدين (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حقوق النبي محمد صلى الله عليه وسلم(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • حقوق النفس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب