• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التحذير من شهادة الزور
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    التواسي لا التنازع: تأملات في هدي السلف وواقع ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    الصبر ضياء
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (11-12)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة أسباب الثبات على الدين
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    عقوق الوالدين (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة فتنة المسيح الدجال (1)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    باب في القلوب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة ...
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    فرحة في الأرض وبركة في السماء (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    فصل في معنى قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فقه الأولويات وأثره في الدعوة
    فرج كندي
  •  
    فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم
    أحمد فتح الله الشيخ
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه (خطبة)

ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/7/2026 ميلادي - 30/1/1448 هجري

الزيارات: 8340

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1]..

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

 

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار..

 

معاشر المؤمنين الكرام: إن أعظمَ ما يُحيي القلوب، ويُثبتها عند الفتن، ويملؤها أمنًا عند المخاوف، ويزيدُها صبراً عند البلاء، ورضاً عند القضاء، هو اليقين بالله..

 

اليقين: نورٌ يسكنَ القلبَ فيجعلُ صاحبهُ يدورُ مع الحقَّ حيثُ دار، قال الله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة:24]..

 

اليقين من صفات عباد الله الموفقين، الذين ينتفعون بالآيات والبراهين، قال تعالى: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾ [الذاريات:22]..

 

اليقين هو العينُ التي يرى بها المؤمنُ حقائقَ الأشياء؛ فلا تخدعهُ المظاهر، ولا تستعبدهُ الأسباب، ولا تزلزله الحوادث؛ لأنه يعلم أن الأمر كله لله، ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن..

 

اليقين كما يقول الإمام ابن القيم: هو من الإيمان بمنزلة الروحِ من الجسد، به تفاضلَ العارفون، وفيه تنافسَ المتنافسون، وإليه شمّرَ العاملون، وإذا اجتمعَ الصبرُ مع اليقين حصلَ لصاحبهما الإمامةُ في الدين؛ كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة:24]..

 

اليقين: منزلةٌ عظيمةٌ من منازل الإيمان.. به تهدأ النفوس، وبه تستقيم الحياة، وبه تطمئنُ القلوب.. وهو إنما ينشأُ ويقوى من معرفة اللهِ وحُسنِ العلاقةِ به.. كلمَّا ازدادَ العبد علمًا بربه، ازدادَ به ثقة ويقينًا.. لأنَّ من عرفَ ربَّهُ عرفَ قدرهَ وعظمته، ووثِقَ بوعده، واطمأنَّ إلى حِكمته، ورضي بقضائه ومشيئته.. ولهذا جمع الله بين العلم والخشية فقال: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر:28]، لأنّ العلمَ بالله هو الأصلُ الذي تتفرعُ عنه الخشية، وسائر أعمال القلوب، كالتوكل، والرضا، واليقين وحسن الظن بالله.. ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ﴾ [الأنفال:2]..

 

ومن يتأمل أحوال الناس ويرى شدة إقبالهم على الدنيا وعزوفهم عن الأخرة، ويرى خوفهم من المستقبل.. وقلقهم على الرزق، وتعلقهم بالأسباب المادية، ويأسهم عند تأخر الفرج، وجزعهم عند البلاء.. علم أنَّ ذلك من ضعف اليقين..

 

فما الذي أوصل كثيرًا من القلوب إلى هذا الضعف؟.. لا شك أن هناك أسباباً كثيرة..

أوَّلها: الغفلة عن الله، وعن التفكُّر في آياته وآلائه.. معلوم أن القلب لا يقوى يقينه إلا إذا كان موصولًا بربه. قال الله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [يوسف:105].. معرضون يعني لا يتفكرون، ولماذا يعرضون، لضعف يقينهم، وقلة تصديقهم.. فالقلب الذي لا يتفكَّر يخبو إيمانه، ويضعف يقينه.. في الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم": "إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوْفِ أحدِكُمْ كَما يَخلَقُ الثّوبُ، فاسْألُوا اللهَ تعالَى: أنْ يُجَدِّدَ الإيمانَ في قُلوبِكمْ"..

 

وثاني الأسباب: الذنوب والمعاصي.. فالذنب ظلمةٌ تقع في القلب، فإن تتابعت الذنوب تراكمت فيه الظلمات حتى تطمس بصيرته.. في الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: « تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ بيضاءُ، حتى يصِيرَ القلبُ أبيضَ مثلَ الصَّفا، لا تَضُرُّه فِتنةٌ ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسودَ مُربَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، إلا ما أُشْرِبَ من هَواه».. والمعنى يصبح القلب خالياً من الخير، كالإناءِ المائلِ المنكوسِ لا يَستقِرُّ فيه شيء.. وقد قال تعالى عن قلوب المشركين: ﴿ كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين:14]..

 

وثالث الأسباب: الانغماس في الدنيا وطول الأمل، والغفلة عن الآخرة.. وهكذا هي الدنيا كلما عظمت في القلب، صغرت الآخرة في مقابلها، وكلما صغرت الآخرة، ضعف اليقين.. تأمل: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ... كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾ [التكاثر:1].. ففي الآيات إشارةٌ واضحةٌ أن الانشغال بالدنيا يضعف اليقين.. فالذي يعيش للدنيا وحدها، تصبح خسائرها هي نهاية العالم في نظره، ويغدو الرزق أكبرَ همِّه، والمنصبُ أعظمَ شغله، والناسُ أكثرَ ما يخشاه.. أمَّا من امتلأ قلبه بالآخرة، فإنه يرى الدنيا على حقيقتها، دارٌ مؤقتة، مزرعةً للآخرة، ممرٌ وليست مستقر..

 

ورابع أسباب ضعف اليقين: الجهل بالله وبأسمائه وصفاته: فمن البديهي أن الإنسان لا يثق بمجهول.. لا يثق إلا بمن يعرفه حق المعرفة، فمن قلت معرفته بالله ضعف إيمانه ويقينه ولا شك.. ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر:28]..

 

وكما أنَّ لضعف اليقين أسباب، فإن له ثمرات مرة، ونتائج سيئة..

أوَّل هذه الثمرات السيئة: امتلاء القلب بالخوف والقلق.. ومن تأمل حياة الناس وجد أن أكثر ما يسرق الطمأنينة من قلوبهم خوفهم من المستقبل.. وقلقهم على الرزق، وتفكيرهم في مصير الأهل والذرية.. وكل ذلك من ضعف اليقين.. ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون ﴾ [الأعراف:96]..

 

وثاني الثمرات: الكسل عن الطاعات، والوهن وضعف العزيمة.. فمن ضعف يقينه بالجزاء، بردت همته، وضعفت عزيمته، وثقلت عليه العبادة.. ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلا ﴾ [النساء:142]..

 

ومن ثمرات ضعف اليقين: الجزع عند المصبة، فصاحب اليقين يعلم أنَّ كل شيء بقضاء الله وقدره، وأنّ وراء البلاء حكمة، وأن الفرج قريب، وأن العاقبة حميدة.. وأن ما عند الله خير وأبقى، قال جلّ وعلا: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ [التغابن:11]..

 

ومن أسوأ ثمرات ضعف اليقين: التعلق بالمخلوقين..

 

قال الامام ابن تيمية رحمه الله: "من تعلق بشيء وكل إليه".. وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "أعظم الناس خُذلانًا مَن تعلّقَ بغير الله، لأنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه، أعظمَ مما يحصلّهُ من المخلوقين"..

 

ومن أخطر ثمرات ضعف اليقين: سوء الظنَّ بالله؛ عياذا بالله، فلقد ذم الله أهل النفاق بقوله: ﴿ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ [الفتح:6]، وقال تعالى: ﴿ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ﴾ [آل عمران:154].. وكل ذلك من ضعف الإيمان ونقص اليقين.. وفي الحديث القدسي الصحيح، "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ، قال: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، إنْ ظَنَّ بي خَيْرًا فلَه، وإنْ ظَنَّ شَرًّا فلَه"..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحديد:28]..

 

أقول ما تسمعون..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: عرفنا في الخطبة الأولى أبرز أسباب ضعف اليقين، وعرفنا كذلك بعضاً من ثمراته المرة ونتائجه السيئة.. وبقي أن نعرف كيف نعالج ضعف اليقين ونقويه..

 

الأمر الأول: التعرَّف إلى الله ومعرفته بأسمائه وصفاته، فالله تعالى يقول: ﴿ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون ﴾ [الأعراف:180].. ويقول سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر:28].. فكلما ازداد العبد معرفةً بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ازداد به ثقة ويقيناً..

 

من أسباب تقوية اليقين: صحبة القرآن وتدبره.. فالقرآن هو أعظمُ ما يبني اليقين في القلب؛ لأنه يعرّف بالله، ويذكّر بوعده ووعيده، ويقصُّ أخبار الموقنين.. قال تعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ [الأنعام:75]..

 

والقرآن دائماً ما يربط المؤمنَ بالله، في السراء والضراء.. في الخوف والرجاء.. قال تعالى: ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق:3].. والمعنى: فهو كافيه في أمره كله.. وقال تعالى: ﴿ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هو مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون ﴾ [التوبة:51]..

 

ومن أسباب زيادة اليقين: التوبة والاستغفار.. فلئن كانت الذنوب هي التي تُضعف اليقين، فإنّ التوبة كفيلةٌ بأن تُعيد للقلب بهاءه وصفاءه.. ﴿ لَوْلاَ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون ﴾ [النمل:46].. وقال تعالى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور:61]..

 

ومن أسباب زيادة اليقين وتقويته: مجالسة العلماء والصالحين: فلا شك أن القلوب تتأثر بمن تصاحب، والصاحب ساحب، والإيمان يعدي، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ [الكهف:28]، وقال صلى الله عليه وسلم: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».. ومن أبيات الحكمة المشهورة: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه... فكل قرين بالمقارن يقتدي..

 

أيها الأحبة الكرام: لو أيقن المسلم بوعد الله القائل: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود:6]، وقوله سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ [آل عمران:154].. لأدرك أن الرزق وعدٌ من الكريم لا يتخلف، ولأخذ بالأسباب مطمئنًا، ولسعى في مناكب الأرض مجتهدًا، ثم فوَّض النتائج إلى من بيده مقاليد الأمور كلها.. في الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: " إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها، وتستوعِبَ رزقَها، فاتَّقوا اللهَ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ"..

 

من أيقن بهذه الحقيقة، استقام أمره، وهدأ قلبه، واستقرت نفسه، وانشرح صدره، ولم تزعزعه الشدائد والمحن، ولم تغيره المغريات والفتن.. ﴿ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ [الأنعام:48].. وفي الآية الأخرى: ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون ﴾ [الأعراف:35]..

 

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على هذا المعنى العظيم.. ويعلمه حتى لصغارهم: «يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ»..

 

ومن رحمة الله وكريم فضله، أن المؤمن الموقن يرى بنور الله ما لا يراه غيره.. فيرى وراء البلاء رحمةً، ويرى وراء المنع حكمةً، ويرى وراء تأخر الفرجِ خيرا كثيرا.. ﴿ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ [النور:11]..

 

ويوقن أن اختيار الله له خيرٌ من اختياره لنفسه.. وأن الله لو كشف له الغيب، لاختار لنفسه ما اختاره الله.. ﴿ فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون ﴾ [النحل:74]..

 

ألا فاتقوا الله، وجدِّدوا يقينكم، فإن اليقين حياة القلوب، وسلاح المؤمن في الفتن، وعدته عند الشدائد، وزاده في طريق الآخرة. تعرَّفوا إلى ربكم، وأكثروا من ذكره، وأديموا النظر في كتابه، وأحسنوا الظن به، وتوكلوا عليه حق توكله..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات:15]..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..

 

اللهم صل على محمد...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رحلة القلب بين الضياع واليقين
  • الفتح المبين من درر اليقين (خطبة)
  • من معاني اليقين في القرآن الكريم
  • الأمل والعمل بين اليقين والزهد (خطبة)
  • خطبة: اليقين
  • خريف المتاع وفجر اليقين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الطلاق: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الكسل: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: سوء الخلق (مظاهره، أسبابه، وعلاجه)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق (صوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التنازع والاختلاف: أسباب وعلاج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العجز والكسل: معناهما، وحكمهما، وأسبابهما، وعلاجهما (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • الهم والغم والحزن: أسبابها وأضرارها وعلاجها في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/3/1448هـ - الساعة: 8:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب